مسؤول إيراني: ظروف الحرب وارتفاع الأسعار يعيقان سفر المواطنين


أعلن رئيس الجمعية المهنية لمكاتب خدمات السفر في طهران، بهروز صفری، إغلاق جزء كبير من وكالات السفر في البلاد، وقال إن التقديرات الأولية تشير إلى أن الحرب الأخيرة وتداعياتها تسببت في خسائر تقترب من ألفي مليار تومان لهذه المكاتب.
وقال صفري، في مقابلة مع وكالة "إيسنا" للأنباء، إن نحو 6 آلاف وكالة سفر حاصلة على تراخيص مسجلة في البلاد، لكن من المرجح أن نحو سدسها فقط لا يزال يواصل نشاطه.
وبحسب قوله، أدى الركود الحاد في السوق إلى بيع وشراء تراخيص وكالات السفر بأسعار منخفضة.
وأضاف، في إشارة إلى استمرار الظروف الحربية في البلاد، أن وكالات السفر تكافح الركود منذ أكثر من عام، وأن نشاطها توقف بالكامل خلال الحرب الأخيرة.
واعتبر رئيس الجمعية المهنية لمكاتب خدمات السفر في محافظة طهران أن الظروف الحربية وارتفاع الأسعار من أسباب تراجع السفر، محذرًا من أن المواطنين لن يستأنفوا رحلاتهم ما لم يعد الاستقرار إلى البلاد.
وبحسب صفري، أدت المخاوف من تصعيد المواجهات وإغلاق الطرق إلى عزوف كثير من المواطنين عن السفر، ولا سيما السفر إلى خارج البلاد.

أعلن رئيس نقابة مكاتب خدمات السفر في محافظة طهران، بهروز صفري، إغلاق عدد كبير من وكالات السفر في البلاد، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الحرب الأخيرة وتداعياتها تسببت في خسائر تقارب 2 تريليون تومان لهذه المكاتب.
وقال صفري، الجمعة 22 أغسطس (آب)، في مقابلة مع وكالة "إيسنا"، إن نحو 6 آلاف وكالة سفر مرخصة مسجلة في البلاد، لكن من المرجح أن سدسها فقط يواصل نشاطه حاليًا.
وأضاف أن الركود الحاد في السوق أدى إلى بيع وشراء تراخيص وكالات السفر بأسعار منخفضة.
وأشار المسؤول النقابي إلى استمرار الظروف الحربية في البلاد، قائلاً إن وكالات السفر تعاني الركود منذ أكثر من عام، فيما توقفت أنشطتها بالكامل خلال الحرب الأخيرة.
وأضاف: "على الوكالات دفع رواتب الموظفين وتكاليف التأمين والضرائب، والآن، مع استمرار البطالة وتراجع النشاط، تواجه غرامات تأمينية، فيما حطمت الضرائب ظهر الوكالات".
مخاوف أمنية وارتفاع الأسعار يضربان قطاع السفر
اعتبر رئيس نقابة مكاتب خدمات السفر في طهران أن الظروف الحربية وارتفاع الأسعار من أسباب تراجع السفر، محذرًا من أن المواطنين لن يستأنفوا رحلاتهم ما لم تعد الاستقرار إلى البلاد.
وقال إن المخاوف من تصعيد المواجهات وإغلاق الطرق دفعت كثيرًا من المواطنين إلى العزوف عن السفر، ولا سيما إلى الخارج.
وأضاف: "بدأت بالفعل عروض الرحلات السياحية إلى الوجهات الداخلية والدول المجاورة والقريبة، لكن الأسعار مرتفعة جدًا، وفي ظل عدم الاستقرار واضطراب سوق العملات وارتفاع الأسعار، لا يوجد طلب كافٍ عليها".
وأشار إلى أن السفارات الأجنبية بدأت تدريجيًا في إعادة فتح أبوابها، لكن عملية إصدار التأشيرات لم تعد إلى طبيعتها السابقة.
وكانت صحيفة "پیام ما" الإيرانية قد وصفت، في تقرير نشرته في 6 أغسطس الجاري، وضع قطاع السياحة الإيراني بأنه يمر بحالة "إغلاق كامل"، مشيرة إلى أن إيرادات العديد من العاملين في هذا القطاع أصبحت صفرًا أو سلبية منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي.
انتقادات لتقلبات العملة وغياب الدعم الحكومي
اعتبر صفري تقلبات أسعار العملات من أبرز المشكلات الأخرى التي تواجه وكالات السفر، محذرًا من أن التغيرات المتكررة في أسعار الصرف تفرض أكبر قدر من الضغوط على المكاتب التي تنظم الرحلات الخارجية.
وقال إن هذه التقلبات تؤدي إلى تغيير مستمر في أسعار الرحلات وإرباك المسافرين، مؤكدًا أن عودة النشاط إلى سوق السفر تتطلب استقرار الأوضاع في البلاد واستقرار سعر الصرف أو انخفاضه.
وأضاف أن وكالات السفر من بين القطاعات التي تكبدت أكبر الخسائر جراء الحربين الأخيرتين، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تقدم لها أي دعم.
وطالب صفري بإعفاء وكالات السفر من الضرائب ومستحقات التأمين، مؤكدًا أن مجرد تأجيل سداد هذه المستحقات "لن يفيد الوكالات ولن يحل المشكلة في الظروف الحالية".
وتأتي هذه التصريحات في وقت عاودت فيه سوق العملات الإيرانية الارتفاع، خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع توجه واشنطن إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران.
كما أدى ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية إلى فرض ضغوط غير مسبوقة على معيشة المواطنين، ما جعل تأمين السلع الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى شريحة واسعة من المجتمع.
أعلن 92 في المائة من المشاركين، في استطلاع أجرته "إيران إنترناشيونال"، أنهم لا يرغبون، في ظل الظروف الحالية، في الزواج أو الإنجاب، مشيرين إلى التحديات القائمة في البلاد، ولا سيما الأزمة الاقتصادية والاضطرابات السياسية والاجتماعية.
ونُشر الاستطلاع على صفحة "إيران إنترناشيونال" على "إنستغرام"، حيث أجاب غالبية المشاركين بالنفي على سؤال حول رغبتهم في الزواج أو الإنجاب في ظل الأوضاع الراهنة في إيران.
وحتى ساعات، بعد ظهر السبت 22 أغسطس (آب)، شارك نحو 15 ألف شخص في الاستطلاع.
وأشار كثير من المواطنين في التعليقات إلى ارتفاع الأسعار والبطالة وأزمة السكن وغياب رؤية واضحة للمستقبل، باعتبارها أسبابًا لعزوفهم عن الزواج والإنجاب.
وكتب عدد من المستخدمين أن تأمين نفقات حياتهم الشخصية أصبح صعبًا، وأن تأسيس أسرة أو إنجاب أطفال بات يتجاوز إمكاناتهم المالية.
وأكد آخرون أنهم يرغبون في الزواج أو الإنجاب، لكنهم "لا يملكون الظروف المناسبة لذلك".
كما برزت المخاوف من ارتفاع معدلات الطلاق وتجارب الزواج الفاشلة، فيما وصف بعض المستخدمين الزواج في الظروف الحالية في إيران بأنه "قرار محفوف بالمخاطر".
القلق على مستقبل الأبناء
تركز جانب آخر من ردود المواطنين على مخاوفهم بشأن مستقبل الأطفال.
وقال بعض المشاركين إنهم يرغبون في الإنجاب، لكنهم لا يريدون أن يولد طفل ليواجه الفقر والتضخم وانقطاع الكهرباء وانعدام الأمن ومستقبلاً مجهولاً.
ووصف بعض المستخدمين الإنجاب في الظروف الراهنة بأنه "جريمة" و"خيانة بحق الطفل"، قائلين إن الأسر غير قادرة في الوضع الحالي على ضمان مستوى معيشي جيد ومستقبل آمن لأطفالها.
وقال أحد المواطنين إنه لا يواجه مشكلات مالية، لكنه أكد أن قرار عدم الإنجاب لا يرتبط بالاقتصاد وحده، بل يتأثر أيضًا بالاستقرار السياسي والاجتماعي والظروف البيئية وجودة الحياة في السنوات المقبلة.
زيجات فاشلة وضغوط تكاليف المعيشة
تكررت بين الردود شهادات شخصية عن الزيجات الفاشلة والطلاق وصعوبة تأمين تكاليف المعيشة.
قال بعض المواطنين إنهم تزوجوا، لكنهم قرروا عدم الإنجاب بسبب الظروف الراهنة، بينما تحدث آخرون عن الضغوط الكبيرة التي تفرضها تكاليف المعيشة على الأسر التي لديها أطفال.
وبالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية، أشار مشاركون إلى انعدام الثقة وصعوبة العثور على شريك مناسب للحياة باعتبارهما من أسباب العزوف عن الزواج.
كما كتب بعض المستخدمين أنهم في الظروف الحالية "لا يرغبون حتى في الحياة"، معتبرين أن السؤال عن الزواج أو الإنجاب لا معنى له بالنسبة إليهم.
وبينما ظهرت بعض الآراء المؤيدة للزواج أو الإنجاب، فإنها كانت أقل بكثير من الآراء الرافضة.
بالتزامن مع مساعدة البحرية الأميركية في نقل ملايين براميل النفط عبر مضيق هرمز، تستعد واشنطن لتشديد العقوبات ومواصلة الحصار البحري على إيران، التي وصفَت هذه الإجراءات بأنها "تهديد لسيادة الدول".
وأعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن جيش الولايات المتحدة ساعد في نقل أكثر من 15 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف، بحسب ما أُعلن، إلى الحفاظ على تدفق الطاقة وسط التوترات مع إيران.
وكتب رايت، يوم الجمعة 21 أغسطس (آب)، على منصة "إكس"، أن إجمالي النفط والمنتجات النفطية التي خرجت من المنطقة بلغ نحو 20 مليون برميل، عند احتساب النفط المنقول عبر خطوط الأنابيب.
وأشار إلى أن متوسط كمية النفط التي تخرج عبر مضيق هرمز على مدى سبعة أيام تجاوز حاليًا 8 ملايين برميل يوميًا.
وأضاف وزير الطاقة الأميركي: "لا شك في ذلك، وبفضل البحرية الأميركية، النفط يعبر مضيق هرمز".
وجاءت تصريحات رايت في وقت تعمل فيه إدارة ترامب، إلى جانب الحفاظ على تدفق الطاقة من المنطقة الخليجية، على زيادة الضغط على صادرات النفط الإيرانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها غيّرت مسار 68 سفينة تجارية، وعطّلت ثلاث سفن، وصعدت على متن سفينتين أخريين، وذلك لتنفيذ قواعد الحصار البحري المفروض على إيران.
وكانت "سنتكوم" قد ذكرت، في وقت سابق، أن أكثر من 20 سفينة حربية تدعم عمليات الحصار البحري على إيران.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" لمعلومات الشحن أن هذا الحصار خفّض تحميلات النفط الخام الإيراني من نحو مليوني برميل يوميًا قبل الحرب إلى متوسط 287 ألف برميل يوميًا خلال الشهر الحالي، أي ما يعادل نحو سُبع مستويات ما قبل الحرب.
كما تراجعت واردات الصين من النفط الإيراني إلى متوسط 523 ألف برميل يوميًا. وقدّرت "كبلر" أن أكثر من 40 مليون برميل من النفط الإيراني أصبحت عالقة فعليًا على متن ناقلات موجودة في الخليج العربي وبحر عُمان.
كما انخفضت صادرات إيران من زيت الوقود إلى 61 ألف برميل يوميًا، فيما توقفت صادرات الغاز المسال في البلاد تقريبًا. ونظرًا إلى الحصة الكبيرة للنفط والمنتجات النفطية من عائدات الصادرات الإيرانية، فإن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تفاقم عجز موازنة الحكومة ومشكلات توفير العملة الأجنبية اللازمة للواردات.
مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية
قال رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، إن واشنطن تدخل مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، وإن العقوبات والإجراءات الاقتصادية ستكون الخطوة التالية للولايات المتحدة تجاه طهران.
ووصف منع إيران من امتلاك أسلحة نووية بأنه أحد الأهداف الأميركية طويلة الأمد، وقال إن ترامب يعمل من أجل حل القضية الإيرانية وضمان عدم حصول طهران على مثل هذه الأسلحة.
كما دعا جونسون حلفاء الولايات المتحدة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز والممرات المائية الأخرى والحفاظ على تدفق التجارة. واعتبر أن الاضطرابات في المنطقة أحد العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود.
وفي إطار استمرار هذه الضغوط، من المقرر أن يعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الاثنين 24 أغسطس الجاري، تفاصيل العقوبات المخطط فرضها على إيران.
وبحسب "رويترز"، سيُعقد المؤتمر الصحافي لبيسنت في الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة في مبنى وزارة الخزانة.
وكان ترامب قد حذّر في وقت سابق من التداعيات الاقتصادية على أي دولة تقدم، على حد قوله، "أي نوع من سبل الإنقاذ لإيران".
ويأتي مؤتمر بيسنت بعد أن اتخذت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، وهو الارتفاع الذي أثار مخاوف لدى المستثمرين العالميين.
طهران تدين الحصار والعقوبات
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن العقوبات الأميركية الجديدة تتجاوز مجرد مواصلة "الحرب الاقتصادية"، واتهم واشنطن بالسعي إلى فرض سيادتها خارج الحدود على الدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة.
وقال إنه لا يحق لأي دولة إجبار بنوك أو شركات أو مطارات تابعة لدول أخرى على الامتناع عن التجارة مع دولة ثالثة.
وحذّر بقائي أيضًا من أن الجمع بين العقوبات الاقتصادية والحصار البحري يؤثر في سيادة الدول الأخرى، وأن قبول مثل هذه الإجراءات قد يؤدي إلى "التآكل الكامل للسيادة الوطنية".
ووصف ترامب، الجمعة 21 أغسطس، خلال كلمة ألقاها في ميرتل بيتش بولاية ساوث كارولاينا، مضيق هرمز مجددًا بأنه "أرض أميركية".
وقال: "أرى مضيق هرمز في الوقت الراهن أرضًا أميركية. إنه أرض أميركية".
وأضاف الرئيس الأميركي للصحافيين، قبل صعوده إلى الطائرة، إن إيران لديها رغبة كبيرة في التوصل إلى اتفاق، لكنها ليست مستعدة بعد للوصول إلى ما وصفه بـ "الاتفاق الصحيح".
وكان ترامب قد وصف، في وقت سابق، المفاوضات مع إيران بأنها "فاترة"، وقال إن واشنطن تراقب طهران في الوقت الحالي. كما أشار إلى الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران، قائلاً إن الحصار البحري الأميركي يزيد الضغوط الاقتصادية على طهران.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنه لا تجري مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن، لكن تبادل الرسائل عبر وسطاء مستمر. واشترط استئناف المفاوضات بإنهاء ما تعتبره طهران انتهاكًا أميركيًا للاتفاقات وتعويضها عن تلك الانتهاكات.
تُظهر بيانات تتبع ناقلات النفط، التي راجعتها "إيران إنترناشيونال"، أن تحميلات النفط الخام الإيراني انخفضت، في أعقاب الحصار البحري الأميركي، إلى نحو سُبع مستوياتها قبل الحرب. كما تراجعت بشكل حاد واردات الصين من النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.
وتُظهر بيانات شركة "كبلر"، المتخصصة في معلومات الشحن، أن إيران حمّلت منذ بداية الشهر الحالي وحتى الآن، في المتوسط، نحو 287 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، مقارنة بنحو مليوني برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وخلال الفترة نفسها، استقبلت الصين في المتوسط 523 ألف برميل يوميًا فقط من النفط الخام الإيراني. وكان هذا الرقم يبلغ في المتوسط نحو 800 ألف برميل يوميًا، خلال الشهرين الماضيين، وأكثر من مليون و700 ألف برميل يوميًا في بداية الحرب.
وأعادت الولايات المتحدة في منتصف يوليو (تموز) الماضي فرض الحصار البحري على إيران. وتقدّر "كبلر" أن أكثر من 40 مليون برميل من النفط الإيراني المخزّن على متن ناقلات موجودة في المياه الخليجية وبحر عُمان أصبح، نتيجة لذلك، عالقًا فعليًا.
كما خزّنت إيران 83 مليون برميل من النفط خارج نطاق الحصار، من بينها 43 مليون برميل في بحر الصين الجنوبي والبحر الأصفر وبحر الصين الشرقي. ومع ذلك، إذا واصلت الصين خفض مشترياتها بشكل حاد واستمرت الصادرات بالمعدل الحالي، فقد تنفد مخزونات النفط الإيرانية القابلة للتسليم إلى الصين خلال نحو خمسة أشهر.
وصدّرت إيران العام الماضي نحو 256 ألف برميل يوميًا من زيت الوقود أو المازوت. وظلت هذه الصادرات عند مستوى يقارب 220 ألف برميل يوميًا خلال أول شهرين من العام الحالي، لكنها تراجعت هذا الشهر إلى 61 ألف برميل يوميًا فقط.
وكانت إيران تصدّر أيضًا كميات مماثلة من الغاز المسال قبل الحرب، لكن هذه الصادرات توقفت تقريبًا الآن.
وبحسب بيانات البنك المركزي الإيراني، بلغت قيمة صادرات البلاد من النفط الخام وزيت الوقود العام الماضي 57.5 مليار دولار، وشكّلت نحو 55 في المائة من إجمالي صادرات إيران. وشكّل النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز المسال مجتمعة نحو 65 في المائة من إجمالي صادرات البلاد.
ومن المرجح أن يؤدي الانخفاض الحاد في صادرات هذه السلع إلى وضع الحكومة أمام عجز هائل في الموازنة، فضلاً عن التسبب في مشكلات خطيرة في توفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات.
وتُظهر بيانات البنك المركزي أن إيران استوردت العام الماضي سلعًا بقيمة تقارب 78 مليار دولار، منها نحو 3 مليارات دولار مخصصة لاستيراد البنزين. وحتى إذا حافظت الصادرات غير النفطية للبلاد على مستويات العام الماضي، فإن عائداتها لن تكون كافية لتمويل حتى نصف واردات السلع.
وتزداد الظروف صعوبة بسبب تضرر صناعة الصلب الإيرانية بشدة خلال الحرب الأخيرة، وهي الصناعة التي كانت تدر على إيران ما يصل إلى 5 مليارات دولار سنويًا من عائدات التصدير. كما تواجه السوق المحلية الآن نقصًا في الصلب.
وكانت إيران العام الماضي أيضًا مستوردًا صافيًا في قطاع الخدمات، مع تسجيل عجز بنحو 15 مليار دولار. وباحتساب واردات السلع البالغة 78 مليار دولار، كانت إيران بحاجة إلى نحو 93 مليار دولار من العملة الأجنبية لتغطية واردات السلع والعجز الصافي في قطاع الخدمات.
وحتى إذا تمكنت إيران من الحفاظ على صادراتها غير النفطية المتبقية عند مستويات العام الماضي، فإن إيرادات هذه الصادرات، باستثناء صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز المسال والصلب، لن تغطي سوى نحو ثلث احتياجات البلاد من العملة الأجنبية.
وبعد أن هدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 19 أغسطس (آب) الجاري، إيران بـ "يوم اقتصادي مظلم"، قد تتزايد الضغوط أكثر. وكان ترامب، بعد قوله إن طهران فشلت في التوصل إلى اتفاق، قد تعهّد بشن حرب اقتصادية وفرض عزلة على طهران بنطاق غير مسبوق.
وقد تؤدي الإجراءات، التي تأتي في إطار التهديد الأميركي الجديد، إلى جعل الالتفاف على العقوبات أكثر صعوبة، كما قد تفرض تحديات إضافية على التجارة الخارجية الإيرانية، التي تعاني أصلاً من الضعف.
تتوقع الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 22 أغسطس (آب)، اندلاع حرب اقتصادية، بعد إعلان واشنطن فرض عقوبات جديدة، كما رصت تصاعد المطالبات بضرورة إنهاء حالة اللا حرب واللا سلام وتفادي تآكل المكاسب وتحويلها إلى أعباء معيشية، بالتوازي مع تحذيرات من تقديم تنازلات إستراتيجية مجانية.
وتتجه واشنطن، بحسب صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، لاستبدال المواجهة العسكرية بتصعيد اقتصادي واسع عبر أقسى العقوبات لعزل إيران، لكن يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطًا باستعداد حلفائها للمشاركة، بينما تبدو محاولة لتوظيف الأزمة الاقتصادية للضغط السياسي بدل المواجهة المباشرة.
ووفق صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، يمثل قرار الإمارات وقف التعاملات مع إيران تحولاً في الحرب الاقتصادية على إيران، لأنه سيرفع تكاليف الاستيراد والتحويلات، ويثير الشكوك حول استقلال هذا القرار عن الاستراتيجية الأميركية.
ووصفت صحيفة "همشهري"، التابعة لبلدية طهران، إعلان الرئيس الأميركي فرض أقسى العقوبات على إيران بـ "البندقية الفارغة"، وإنها ليست سوى إعادة تدوير لسياسة الضغط الأقصى الفاشلة، وقد تؤدي إلى زيادة عزلة الولايات المتحدة أكثر من إيران التي راكمت خبرة في إنشاء قنوات بديلة للتجارة والتمويل.
وفي حوار إلى صحيفة "خراسان" الأصولية، رأى خبير القضايا الإستراتيجية، مهدي محمدي، أن الحرب دخلت مرحلة حرب الاقتصاد مع أربعة قيود أميركية (الوقت، الأسلحة، الحلفاء، التكاليف)، منتقدًا الرهان على الحرب الاقتصادية والنفسية لخلق قلق يدفع المواطنين لتخزين السلع والاندفاع نحو شراء العملات والذهب.
وأكد الكاتب بصحيفة "مردم سالارى" الإصلاحية، رحمان برورش، أن واشنطن تواجه مأزق التصعيد والحرب الاقتصادية بعد عجزها عن الحسم العسكري، منتقدًا اعتمادها على العقوبات التي لم تعد تحقق أهدافها، ودعا إلى وقف التصعيد والعودة للمفاوضات المباشرة قبل الانزلاق لمواجهة أوسع.
وفي المقابل كشفت تصريحات محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بحسب صحيفة "شرق" الإصلاحية، عن تفاقم الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة، في ظل تراجع عائدات النفط والضرائب واستمرار العقوبات والضغوط الخارجية.
ووفق صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، فقد اعتراف عضو لجنة الأمن والسياسة الخارجية، حسن قشقاوي، بأن العقوبات تفرض أعباءً ثقيلة على الفئات الضعيفة، ودعا لدعم القطاع الخاص وتقليص حجم الحكومة، كما دعا آخرون إلى إنشاء غرفة عمليات اقتصادية موحدة لتأمين السلع الأساسية ومنع الاضطرابات.
كما شكك مسئولون أميركيون، بحسب صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، في قدرة الضغط الاقتصادي الإضافي على تغيير سلوك طهران، وحذروا من تداعيات تشديد الضغوط على دفع إيران إلى اتخاذ ردود إقليمية.
وكانت الصحف الإيرانية المختلفة قد تداولت تصريحات دعوة الرئيس مسعود بزشكيان، لإنهاء الحرب وسط ضغوط اقتصادية، معتبرًا أن إنهاءها في ظل ما وصفه بالقوة والعزة أفضل من استمرارها، وانتقد الانقسامات الداخلية، واعترف بقصور أداء المسؤولين في معالجة التضخم والمعيشة.
وعبر صحيفة "إيران" الرسمية، طرح مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاجتماعية، علي ربيعي، والمستشارة الاجتماعية لوزير الصحة، زينب نصيري، مقترحًا لإصلاح الحوكمة في حكومة مسعود بزشكيان تحت عنوان "مسار الدولة المجتمعية"، يقوم على إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، وعدم الاكتفاء بإدارة المشكلات من داخل الجهاز البيروقراطي، والدعوة إلى تقييم الآثار الاجتماعية للقرارات وربطها باحتياجات المجتمعات المحلية.
وفي مقاله بصحيفة "سازندكي" الإصلاحية، أكد محلل الشئون الدولية، فريدون مجلسي؛ أن الوقت قد حان ليتخذ العقلاء قرار إنهاء الحرب، وأن يمنحوا الشعب فرصة للعمل، وتحقيق الدخل، وألا يقلقوا بعد الآن بشأن أسعار البنزين والمواد الغذائية وأبسط تكاليف المعيشة. مضيفًا أن "إنقاذ إيران قد يختصر أكثر من أي شيء آخر في قرار واحد: رفع الإزعاج عن حياة الناس، وإعادة البلاد إلى المسار الطبيعي للتجارة والإنتاج والهدوء".
وفي المقابل حذر المحلل علي علوي، في مقال بصحيفة "جوان" الأصولية، من استغلال واشنطن الرغبة الإيرانية لإنهاء المواجهات لرفع سقف مطالبها، وأكد أن السلام لا يعني إنهاء الحرب بأي ثمن، ودعا إلى موقف واقعي يستعد للحرب والسلام معًا، مع طرح أي مبادرة لإنهاء الحرب بصورة دائمة تحفظ عزة إيران ومصالحها، لا بشعارات عامة.
وأكدت صحيفة "إيران" الرسمية أن الانتصار العسكري لا يكتمل دون تحويله إلى مكاسب اقتصادية عبر الدبلوماسية، وحذرت من عرقلة استمرار حالة اللا حرب واللا سلام الاستثمار وزيادة الضغوط المعيشية، ورأى محللون أن التأخير في التسوية السياسية قد يحول المكسب العسكري إلى عبء اقتصادي طويل الأمد.
وانتقدت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة تفاهم إسلام آباد بدعوى أنه كرر تجربة الاتفاق النووي، وأن الحكومة قدمت تنازلات بفتح مضيق هرمز دون رفع عقوبات أو إفراج أموال، داعية لتثبيت إنجازات الحرب ورفض أي تفاوض على المضيق أو القدرات النووية، وعزت ارتفاع الأسعار للحرب الاقتصادية والنفسية.
وفي السياق ذاته تناقلت الصحف الإيرانية دعوة رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لاستثمار العلاقات الاقتصادية مع العراق، وتوسيع التعامل بالعملات المحلية، معتبرًا بحسب صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، أن الانتصار العسكري لا يكتمل إلا بتحويله إلى قوة اقتصادية وتحسن معيشي، وأن الاستقرار والدبلوماسية ضروريان للخروج من حالة "اللا حرب واللا سلم"، التي تحول المكاسب إلى عبء طويل الأمد.
ووفق صحيفة "خراسان" الأصولية، ينتظر أكثر من 5.3 مليون متقاعد مستحقات متأخرة بقيمة 82 ألف مليار تومان، فيما يبلغ الحد الأدنى للمعاش 16.5 مليون تومان، مقابل سلة معيشة تقترب من 90 مليون تومان، مما يعكس فجوة هائلة بين الدخل ومتطلبات الحياة، وهو ما يتطلب تحركًا نيابيًا للمطالبة بربط الزيادات بالتضخم وإعادة تشكيل المجلس الأعلى للعمل.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": السلام لا يعني الاستسلام.. بل إنهاء الحرب مع الحفاظ على الاستقلال
نقلت صحيفة "شرق" الإصلاحية، تصريحات الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، في لقاء إعلامي، حيث رأى أن إيران تمر بمرحلة خطيرة تتضمن ضغوطًا خارجية وأزمات داخلية، مؤكدًا أن المقاومة وحدها لا تكفي، وأن "مذكرة إسلام آباد" تمثل فرصة لتحويل الإنجاز العسكري إلى سلام مشرف يحفظ الكرامة والمصالح، محذرًا من أن استمرار "سياسة اللا حرب واللا سلم" ليست خيارًا مناسبًا.
ودعا إلى "استثمار الوضع الراهن في خفض التوتر وإعادة بناء العلاقات مع العالم والجيران، مع معالجة التضخم والبطالة والضغوط المعيشية"، معتبرًا أن "السلام لا يعني الاستسلام بل إنهاء الحرب مع الحفاظ على الاستقلال".
ونقلت الصحيفة تأييد شخصيات إصلاحية، مثل رسول منتجب نيا، وغلام رضا ظريفيان، هذا الطرح، معتبرين أن "الموقف يدعو لتحويل إنجاز المقاومة إلى فرصة لسلام مشرف، وترميم الثقة بين الدولة والمجتمع، وحذروا من تداعيات إهدار هذه الفرصة على إعادة البلاد للتصعيد والأزمة".
"همشهري": العقوبات الأميركية.. نقل المواجهة إلى الداخل
انتقد رئيس تحرير صحيفة "همشهري"، التابعة لبلدية طهران، محسن مهديان، إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض عقوبات قاسية على إيران؛ وأكد أنها تنقل المواجهة إلى الداخل بعد فشل الخيارين العسكري والدبلوماسي، معتبرًا أن الهدف الحقيقي هو الضغط على المجتمع والمسؤولين لدفعهم للتنازلات، وإعادة إثارة الاضطرابات الداخلية.
وأكد "خروج إيران من الحرب بثقة أكبر وأوراق ضغط جديدة، بينما تراجعت الخيارات العسكرية الأميركية، وأن الصين وروسيا لا تعترفان بالعقوبات الجديدة، مما يقلل فاعليتها".
ووضع "الشارع في قلب المرحلة الجديدة"، معتبرًا أن تماسك المجتمع والانسجام الشعبي يمثلان العامل الحاسم في إفشال استراتيجية الضغط الأميركية، وحذر من أن "العقوبات تصبح أكثر خطورة عندما تتحول الضغوط الاقتصادية إلى انقسامات داخلية".
"آرمان ملي": المتشددون يضعفون تماسك الدولة
في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، وجه عضو البرلمان الإيراني السابق، جلال رشيدي كوجي، انتقادات حادة للبرلمان والتيارات المتشددة، معتبرًا أن مشروع قانون "مكافحة النفوذ" يفتقر للوضوح، وقد يتحول لأدوات رقابة وضغط، وأن انشغال المجلس بقضايا خلافية في وقت الأزمات الاقتصادية والمعيشية يعكس تقصيرًا في تقديم الحلول.
وهاجم: "التيارات المتشددة لاستغلالها التجمعات الشعبية واتهام المعارضين بالخيانة، مما يحول فرصة الوحدة إلى انقسام ويضعف مؤسسات الدولة، ويرى أن الهدف الأساسي لهذه التيارات هو الحفاظ على بقائها السياسي عبر صناعة استقطاب وهمي، لا استجابة حقيقية لمتطلبات المرحلة".
وتكشف هذه التصريحات عن "اتساع الانتقادات داخل التيار السياسي الإيراني لأداء المتشددين"، خصوصًا مع تزايد الضغوط الاقتصادية والحاجة إلى توحيد الجبهة الداخلية بدل تكريس الصراعات السياسية".
"دنياي اقتصاد": بورصة طهران بين وهم الصعود ومخاطر التصحيح
وصف خبير الأسواق المالية، إبراهيم سماوي، في حوار إلى صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، صعود بورصة طهران بنحو 60 في المائة بالهش، لأنه يعتمد كما يقول على المضاربات والسيولة، محذرًا من أن اعتماد المؤشر على شركات كبرى يجعله أقل استقرارًا.
وأضاف خبير الأسواق المالية، محمد مؤذن: "أوصلت أربعة أسابيع من النمو، البورصة إلى نقطة قد يفضل عندها المستثمرون جني الأرباح، وقد تدخل السوق في تصحيح زمني مؤقت مع تذبذب المؤشر، خصوصًا إذا تراجعت التداولات ولم تسد السيولة الجديدة فجوة المعروض، مع بقاء المخاطر السياسية والاقتصادية مؤثرة في سلوك المستثمرين".
ومن جانبه أشار خبير الأسواق المالية، فردين آقابزرغي، إلى أن "تجاوز حاجز 6 ملايين نقطة لا يكفي لإثبات القوة دون مواجهة المنافسة من الذهب والعملات؛ بل قد يتحول الاقتراب من هذا الحاجز من رمز للانتعاش إلى اختبار لقدرة البورصة على الصمود أمام التضخم والمخاطر السياسية وجاذبية الأصول البديلة".