وأعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن جيش الولايات المتحدة ساعد في نقل أكثر من 15 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف، بحسب ما أُعلن، إلى الحفاظ على تدفق الطاقة وسط التوترات مع إيران.
وكتب رايت، يوم الجمعة 21 أغسطس (آب)، على منصة "إكس"، أن إجمالي النفط والمنتجات النفطية التي خرجت من المنطقة بلغ نحو 20 مليون برميل، عند احتساب النفط المنقول عبر خطوط الأنابيب.
وأشار إلى أن متوسط كمية النفط التي تخرج عبر مضيق هرمز على مدى سبعة أيام تجاوز حاليًا 8 ملايين برميل يوميًا.
وأضاف وزير الطاقة الأميركي: "لا شك في ذلك، وبفضل البحرية الأميركية، النفط يعبر مضيق هرمز".
وجاءت تصريحات رايت في وقت تعمل فيه إدارة ترامب، إلى جانب الحفاظ على تدفق الطاقة من المنطقة الخليجية، على زيادة الضغط على صادرات النفط الإيرانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها غيّرت مسار 68 سفينة تجارية، وعطّلت ثلاث سفن، وصعدت على متن سفينتين أخريين، وذلك لتنفيذ قواعد الحصار البحري المفروض على إيران.
وكانت "سنتكوم" قد ذكرت، في وقت سابق، أن أكثر من 20 سفينة حربية تدعم عمليات الحصار البحري على إيران.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" لمعلومات الشحن أن هذا الحصار خفّض تحميلات النفط الخام الإيراني من نحو مليوني برميل يوميًا قبل الحرب إلى متوسط 287 ألف برميل يوميًا خلال الشهر الحالي، أي ما يعادل نحو سُبع مستويات ما قبل الحرب.
كما تراجعت واردات الصين من النفط الإيراني إلى متوسط 523 ألف برميل يوميًا. وقدّرت "كبلر" أن أكثر من 40 مليون برميل من النفط الإيراني أصبحت عالقة فعليًا على متن ناقلات موجودة في الخليج العربي وبحر عُمان.
كما انخفضت صادرات إيران من زيت الوقود إلى 61 ألف برميل يوميًا، فيما توقفت صادرات الغاز المسال في البلاد تقريبًا. ونظرًا إلى الحصة الكبيرة للنفط والمنتجات النفطية من عائدات الصادرات الإيرانية، فإن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تفاقم عجز موازنة الحكومة ومشكلات توفير العملة الأجنبية اللازمة للواردات.
مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية
قال رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، إن واشنطن تدخل مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، وإن العقوبات والإجراءات الاقتصادية ستكون الخطوة التالية للولايات المتحدة تجاه طهران.
ووصف منع إيران من امتلاك أسلحة نووية بأنه أحد الأهداف الأميركية طويلة الأمد، وقال إن ترامب يعمل من أجل حل القضية الإيرانية وضمان عدم حصول طهران على مثل هذه الأسلحة.
كما دعا جونسون حلفاء الولايات المتحدة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز والممرات المائية الأخرى والحفاظ على تدفق التجارة. واعتبر أن الاضطرابات في المنطقة أحد العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود.
وفي إطار استمرار هذه الضغوط، من المقرر أن يعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الاثنين 24 أغسطس الجاري، تفاصيل العقوبات المخطط فرضها على إيران.
وبحسب "رويترز"، سيُعقد المؤتمر الصحافي لبيسنت في الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة في مبنى وزارة الخزانة.
وكان ترامب قد حذّر في وقت سابق من التداعيات الاقتصادية على أي دولة تقدم، على حد قوله، "أي نوع من سبل الإنقاذ لإيران".
ويأتي مؤتمر بيسنت بعد أن اتخذت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، وهو الارتفاع الذي أثار مخاوف لدى المستثمرين العالميين.
طهران تدين الحصار والعقوبات
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن العقوبات الأميركية الجديدة تتجاوز مجرد مواصلة "الحرب الاقتصادية"، واتهم واشنطن بالسعي إلى فرض سيادتها خارج الحدود على الدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة.
وقال إنه لا يحق لأي دولة إجبار بنوك أو شركات أو مطارات تابعة لدول أخرى على الامتناع عن التجارة مع دولة ثالثة.
وحذّر بقائي أيضًا من أن الجمع بين العقوبات الاقتصادية والحصار البحري يؤثر في سيادة الدول الأخرى، وأن قبول مثل هذه الإجراءات قد يؤدي إلى "التآكل الكامل للسيادة الوطنية".
ووصف ترامب، الجمعة 21 أغسطس، خلال كلمة ألقاها في ميرتل بيتش بولاية ساوث كارولاينا، مضيق هرمز مجددًا بأنه "أرض أميركية".
وقال: "أرى مضيق هرمز في الوقت الراهن أرضًا أميركية. إنه أرض أميركية".
وأضاف الرئيس الأميركي للصحافيين، قبل صعوده إلى الطائرة، إن إيران لديها رغبة كبيرة في التوصل إلى اتفاق، لكنها ليست مستعدة بعد للوصول إلى ما وصفه بـ "الاتفاق الصحيح".
وكان ترامب قد وصف، في وقت سابق، المفاوضات مع إيران بأنها "فاترة"، وقال إن واشنطن تراقب طهران في الوقت الحالي. كما أشار إلى الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران، قائلاً إن الحصار البحري الأميركي يزيد الضغوط الاقتصادية على طهران.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنه لا تجري مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن، لكن تبادل الرسائل عبر وسطاء مستمر. واشترط استئناف المفاوضات بإنهاء ما تعتبره طهران انتهاكًا أميركيًا للاتفاقات وتعويضها عن تلك الانتهاكات.