مسؤول في هيئة الأركان الإيرانية: قطر لا تسمح بالتحقق من وضع ثلاثة طيارين إيرانيين
أفاد قائد لجنة البحث عن المفقودين التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد باقر زاده، الأحد 16 أغسطس، بأن فريقًا من خبراء القوات الجوية الإيرانية ينتظر منذ عدة أشهر السماح له بدخول قطر وإجراء تحقيق ميداني بشأن ثلاثة طيارين إيرانيين، مضيفًا أن ما وصفه بـ"عرقلة المسؤولين القطريين" حال حتى الآن دون تهيئة الظروف لعودة هؤلاء الطيارين.
وأضاف باقر زاده، أن على الحكومة القطرية، بدلًا من نفي القضية، أن تسمح لفريق تقصي الحقائق التابع للقوات الجوية في الجيش الإيراني بالتوجه إلى قطر.
وكان قائد لجنة البحث عن المفقودين في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية قد أعلن في وقت سابق أن ثلاثة من طياري الجيش، تحطمت مقاتلاتهم من طراز "سوخوي-24" خلال هجمات شهر مارس، وقعوا في أسر القوات القطرية.
من جانبها، نفت وزارة الخارجية القطرية، السبت 15 أغسطس، التقارير التي تحدثت عن احتجاز طيارين إيرانيين في البلاد.
حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات خاصة بشأن هويات أعضاء شبكة فساد داخل وزارة الاستخبارات الإيرانية في مجال بيع النفط، وتظهر أن أبناء عدد من أبرز الشخصيات الأمنية في النظام، بإدارة مدير عام بوزارة الاستخبارات، لم يعيدوا إلى البلاد 11 مليار دولار من عائدات النفط المباع.
في 9 أغسطس (آب) الجاري، كشفت وكالة أنباء العمل الإيرانية "إيلنا"، نقلاً عن عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، حسين صمصامي، اسم أحد "التراستي" الذين قال إنهم لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وهو حسين آقاياري.
وبعد يوم واحد، قدمت الوكالة معلومات أكثر تفصيلاً عنه، قائلة إنه من مواليد عام 1982، وينشط في طهران بجواز سفر إيراني- أفغاني. وأضافت أنه اشترى 40 ناقلة نفط إيرانية، وتسلم 90 مليون برميل من النفط وباعها في الأسواق، لكنه لم يُعد الأموال.
وقد أقام في الإمارات منذ ما قبل اندلاع الحرب التي استمرت 40 يوماً. وقال مصدران في قطاع النفط لـ "إيران إنترناشيونال" إن حسين آقاياري أقام قبل خمسة أشهر، لعدة أيام، في فندق "ريتز" بلندن مستخدماً جواز سفر من دومينيكا.
وبحسب المصدرين، فإن اسم آقاياري وتفاصيل أنشطته وصلت بشكل متعمد إلى وسائل الإعلام الإيرانية المحلية في إطار مشروع أمني، بهدف إخفاء هويات الشخصيات الرئيسية في شبكة كبيرة من "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات.
ويقود هذه الشبكة أحد كبار مديري وزارة الاستخبارات، ويُعرف باسم شايان؛ وهو المدير العام لشؤون الوقود والطاقة في وزارة الاستخبارات، وقد أُقيل قبل عشرة أيام، وبحسب ثلاثة مصادر يُتوقع أن يتم اعتقاله.
وكان يدير شبكة تُعرف باسم "شبكة شايان"، أسفرت عن عدم إعادة 11 مليار دولار من عائدات النفط. فمن هم أعضاء شبكة شايان؟ وكيف كانت تعمل؟
قادة شبكة "شايان" في وزارة الاستخبارات
منذ بدء حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، سمح قانون الموازنة للجهات التنفيذية وصناديق التقاعد الحكومية والعسكرية والضمان الاجتماعي، بالتنسيق مع وزارة النفط، بتسليم المكثفات الغازية والنفط الإيراني إلى أشخاص معتمدين، لبيع النفط عبر الالتفاف على العقوبات وإعادة الأموال إلى البلاد.
ويُطلق على هؤلاء الأشخاص في الأدبيات السياسية والاقتصادية الإيرانية اسم "التراستي".
كما أدرجت حكومة الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان، العام الماضي بنداً مماثلاً في مشروع الموازنة، سمح ببيع مليون برميل من النفط يومياً لأشخاص موثوقين.
ونتيجة لهذا القانون، تشكلت عدة شبكات كبيرة قائمة على المحسوبية في إيران، من بينها شبكة داخل وزارة الاستخبارات، بالتعاون بين ثلاثة أضلاع لمثلث.
أحدهم هو وزير النفط الحالي، محسن باك نجاد، الذي سبق أن شغل منصب رئيس هيئة الرقابة على إمدادات الوقود في وزارة النفط.
أما الضلعان الآخران لهذا المثلث فهما، بحسب التقرير، المسؤولان عن الشبكة الرئيسية لهذا الفساد الكبير.
أحدهما شخص يُعرف بالاسم المستعار شايان، المدير العام لشؤون الوقود في وزارة الاستخبارات، والذي كان في السابق محققاً رئيسياً في الوزارة في ملفات النفط الكبرى، وراكم ثروة كبيرة من خلال نفوذه في هذه الملفات، بدءاً من قضية منصات النفط المفقودة وصولاً إلى قضية "كِرسِنت".
أما الضلع الثالث في الشبكة فهو ميثم درزي نجاد رَمي، المدير العام لصندوق تقاعد وزارة الاستخبارات، والذي تم من خلاله توفير الغطاء القانوني لبيع النفط. وكان يشغل سابقاً منصب رئيس جهاز الحماية في "الهيئة التنفيذية لأمر الإمام"، وهي "كارتل" اقتصادي كبير تابع لخامنئي.
وأنشأ شايان ودرزي نجاد، من خلال 9 "تراستي" نافذين، حلقة واسعة لبيع النفط والاستيلاء على عائداته، وكان حسين آقاياري أحدهم.
محسن فلاحيان.. نجل وزير الاستخبارات السابق
أحد أبرز أعضاء هذه الحلقة هو محسن فلاحيان، نجل علي فلاحيان، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني. وكان علي فلاحيان أحد المسؤولين عن عدد كبير من عمليات الاغتيال التي نفذها النظام خارج إيران، ومن بينها اغتيال شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد شاه إيران السابق، محمد رضا بهلوي.
ويدير محسن فلاحيان في إيران شركة تُسمى "شركة سبهر صنعت نكین". وقد تغير مجال نشاط الشركة منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي ليصبح متعلقاً بالنفط والغاز.
وبطلب من والده، حصل على ترخيص لبناء وإنشاء مستودع لتخزين النفط في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس، وانضم إلى شبكة "شايان" في مجال بيع النفط.
وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يعيش محسن في الإمارات بهوية أخرى باسم محسن أ. مستخدماً جواز سفر تركياً، ويعمل في تجارة النفط.
وفي حالة واحدة فقط، قام محسن فلاحيان بتحويل 200 مليون درهم من أموال النفط الإيراني إلى دولة أوروبية، بعد تحويلها إلى عملات مشفرة.
علي رضائي.. نجل محسن رضائي
إلى جانب ذلك، فإن علي رضائي، نجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، هو أيضًا أحد "تراستي" شبكة شايان.
وعلي رضائي هو صهر ليلى بروجردي، حفيدة مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني. وقد شغل لسنوات منصب نائب مدير الإعلام في أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، وكان عملياً نائباً لوالده.
ويقيم رضائي منذ فترة طويلة بصفته تاجراً للنفط في فندق Address Mall في دبي. وهو عضو في شبكة شايان، ويُتهم بعدم إعادة مئات الملايين من الدولارات من أموال النفط.
علي بايندريان.. "تراستي" لعدة شبكات متوازية
يُعد علي بايندريان أحد أهم أعضاء شبكة الاستيلاء على أموال النفط التابعة لوزارة الاستخبارات. وهو يبلغ من العمر 52 عاماً، من مواليد طهران، ويقيم في شارع مرواريد بمنطقة سعادت آباد في طهران. لكنه يقضي جزءاً كبيراً من العام في الإمارات.
وفرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات قبل ست سنوات بتهمة تمويل فيلق القدس التابع للحرس الثوري.
ويبيع بايندريان النفط والمنتجات البتروكيماوية في السوق السوداء عبر شبكة من الشركات المسجلة في إيران وجنوب شرق آسيا.
وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يجري بايندريان المعاملات المالية المتعلقة ببيع النفط الخاضع للعقوبات وتحويل حصة شايان من الأموال، عبر حساب يعود إلى إحدى قريبات زوجته، وتدعى ندا، في الإمارات.
وقبل انضمامه إلى شبكة شايان، كان بايندريان "تراستي" موثوقاً به لدى شبكة المجلس الأعلى للأمن القومي.
وبسبب تعاونه مع شبكات موازية، كان أحياناً لا يدفع حصة شايان في الوقت المحدد أو بالمبلغ المطلوب. ولهذا السبب، صنع شايان منافساً له هو رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري المنتجات النفطية، أحمد معروفخاني، الذي يُعد هو الآخر من "التراستي" من الدرجة الثانية في شبكة وزارة الاستخبارات.
إحسان سخائي.. صهر وزير الاستخبارات في حكومة روحاني
إحسان سخائي هو "تراستي" آخر في شبكة "شايان". يبلغ من العمر 51 عاماً، وهو صهر محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيران الأسبق، حسن روحاني، ويحمل الجنسية السويسرية ويقيم في "فيجن تاور" بدبي.
وقبل ست سنوات، خلال محاكمة قضية فساد "بنك ملت"، كُشف أن سخائي كان يعمل كوسيط، مستفيداً من نفوذ والد زوجته، للحصول على إعفاءات بمليارات الدولارات لكبار المدينين المصرفيين.
وهو واحد من الأشخاص الذين لم يعيدوا مئات الملايين من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المباع.
إحسان تحيري.. نجل العميد شمس علي تحيري
إحسان تحيري هو صراف إيراني معروف، وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إنه لم يسلم، في حالة واحدة فقط، 700 مليون دولار من أموال النفط الإيراني.
وتحيري هو مالك شركة صرافة "أرز إیران"، ونجل العميد شمس علي تحيري، المعروف باسم "العميد تحيري".
وهو المتهم الرئيسي في قضية احتيال بقيمة مليار درهم من نظام "نيما" للعملات الأجنبية، وقد أُفرج عنه، بحسب التقرير، وهُرّب إلى خارج البلاد بمساعدة وزارة الاستخبارات.
وقال مصدران لـ "إيران إنترناشيونال" إن الإمارات اعتقلت تحيري خلال الحرب، وهو الآن محتجز في السجن.
وكان نشر صور سيارات تحيري الفاخرة في فيلته بمنطقة لواسان قد أثار جدلاً في وقت سابق.
روح الله رضوي.. صهر المتحدث باسم جبهة الصمود
لكن أحد العناصر الرئيسية في شبكة "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات هو روح الله رضوي.
وهو صهر مجيد متقي فر، المتحدث باسم "جبهة الصمود" (جبهه بايداري)، ومن خلال هذه العلاقة السياسية أصبح شخصية موثوقة لدى "شايان".
ويُعد مكتبه في منطقة "كامرانية" بطهران مركزاً للصفقات والاتفاقات النفطية.
وبالإضافة إلى اتهامه بالاستيلاء على أكثر من مليار دولار من أموال النفط المباع، قام رضوي بالكشف عن معلومات تخص "التراستي" المنافسين له لإقصائهم من الساحة.
محمد هادي مؤمنين.. المدين المصرفي الكبير ووسيط النفط
ومن بين "التراستي" الذين كانوا ذوي قيمة كبيرة بالنسبة إلى "شايان"، محمد هادي مؤمنين، المولود عام 1989، والذي يُقال إنه يسيطر على نحو ملياري دولار من أموال النفط الإيراني ولم يُعدها.
ويظهر اسمه في مجالس إدارة أكثر من 40 شركة في إيران.
وفي العام الماضي، ومع إعلان أسماء كبار المدينين المصرفيين، تبين أن مؤمنين مدين لبنك "كارآفرين" بمبلغ 743 مليار تومان.
وخلال الحرب الأخيرة، فر من الإمارات إلى عُمان، ثم انتقل من هناك إلى الصين، حيث يرفض الآن، بحسب التقرير، الرد على مطالب دائنيه.
إحسان دستغيب.. نجل "سلطان الرشوة" في إيران
وأخيراً، هناك إحسان دستغيب، نجل عبدالله دستغيب، وابن شقيق خطيب الجمعة السابق في شيراز، المعروف بلقب "سلطان الرشوة".
ويقيم إحسان في دبي، ويبيع زيت الوقود لصالح شبكة شايان. كما أنه لم يُعد إلى البلاد، بحسب التقرير، كمية كبيرة من الأموال.
ومع إقالة شايان واحتمال اعتقاله الوشيك، إلى جانب ميثم درزي نجاد رمي، أصبحت هذه الشبكة تحت الضغط.
وهذه ليست سوى واحدة من شبكات "التراستي" الفاسدة التي لم تُعد، مجتمعة، نحو 110 مليارات دولار من أموال النفط الإيراني.
وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إن وزير النفط، محسن باك نجاد، يواجه هو الآخر خطر الإقالة، رغم أنه استخدم جميع علاقاته واتصالاته من أجل البقاء في منصبه.
وكان المدعي العام في طهران قد أعلن الأسبوع الماضي فتح ملفات قضائية بحق 15 "تراستي" لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وإصدار نشرات حمراء من "الإنتربول" بحقهم.
ومع ذلك، لا يظهر اسم أي من أعضاء شبكة شايان في قائمة النيابة العامة.
وبحسب التقرير، من المستبعد أن تلاحق أي مؤسسة هؤلاء "التراستي"، لأنهم أبناء وأصهار وزراء استخبارات سابقين، ونجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وأشخاص مقربون من "جبهة الصمود" وخطباء جمعة نافذين، وهم متهمون بالمشاركة في عملية الاستيلاء الكبرى على أموال النفط ضمن شبكة فساد وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وبحسب سعر صرف الدولار الحالي، فإن الأموال التي لم تُعد إلى البلاد تُقدّر بنحو مليون و980 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 1980 تريليون تومان.
أعلن قائد لجنة البحث عن المفقودين في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد باقرزاده، أن ثلاثة طيارين من الجيش سقطت مقاتلاتهم من طراز "سوخوي-24" خلال هجمات طهران في بداية الحرب، ما زالوا على قيد الحياة، وقد وقعوا في الأسر لدى القوات القطرية.
ونشرت وكالة "فارس" التابعة للحرس الثوري الإيراني، السبت 15 أغسطس (آب)، رسالة وجهها باقرزاده إلى رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وبحسب الرسالة، فإن جواد صالحي، وعبدالمجيد دشتيان، وعمران بهروشيان محتجزون لدى القوات القطرية منذ نحو ستة أشهر.
وقال باقرزاده في الرسالة إن الحكومة القطرية لم تسمح حتى الآن بزيارة الطيارين الثلاثة أو إجراء مقابلات معهم أو السماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم والمسؤولين الإيرانيين المكلفين بمتابعة قضيتهم.
ولم تصدر قطر حتى الآن أي رد على هذه التصريحات.
وكان مسؤولون إيرانيون قد قالوا في وقت سابق إنه باستثناء مجيد كاظمي، الذي أعيد جثمانه إلى إيران بعد الهجوم على قطر، لا يزال مصير ثلاثة طيارين آخرين شاركوا في العملية غير معروف بشكل دقيق، وأن المعلومات المتوفرة بشأن مصيرهم غير مكتملة.
قطر أعلنت إسقاط مقاتلتي "سوخوي-24" إيرانيتين
جاء ذلك بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أسفر، من بين أمور أخرى، عن مقتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وعدد من كبار القادة العسكريين. وردت إيران بشن هجمات على قواعد أميركية في المنطقة، من بينها قاعدة العديد، أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة.
وأعلنت وزارة الدفاع القطرية في الأول من مارس (آذار) 2026 أن مقاتلتي "سوخوي-24" تابعتين لإيران أُسقطتا خلال هجوم جوي على قاعدة العديد في فبراير الماضي.
وكان حبيب الله سياري، رئيس الأركان والمعاون التنسيقي للجيش الإيراني،، قد قال في وقت سابق إنه لا توجد معلومات عن مصير طياري مقاتلتي "سوخوي-24" اللتين أُرسلتا خلال الحرب الأخيرة لتنفيذ هجوم على قطر.
وقال سياري، في 11 يونيو (حزيران)، خلال برنامج على التلفزيون الرسمي الإيراني: "انطلقت سوخوي-24 من أربيل في العراق وضربت قطر. ذهب أربعة طيارين شجعان، وما زلنا لا نعرف مصيرهم".
وأضاف أن إيران نفذت أيضًا هجمات جوية أخرى باستخدام مقاتلات إف-5 وإف-4 في دول المنطقة، لكنه امتنع عن الكشف عن أهداف تلك الهجمات. وقال إن تلك العمليات أوقعت خسائر في صفوف القوات المقابلة، وإن المقاتلات عادت إلى إيران بعد تنفيذ مهامها.
الجيش الإيراني: مهمة شديدة الخطورة لضرب قاعدة العديد
وقال مسعود جعفري، نائب منسق القوات الجوية للجيش الإيراني، في برنامج تلفزيوني يوم 6 أغسطس الجاري، إن إحدى المهام المخطط لها أُسندت إلى قاعدة "الشهيد دوران" وطائرة "سوخوي-24"، وكان من المقرر أن تقلع مقاتلتان من طراز "سوخوي-24" من شيراز لاستهداف المركز الجوي الأميركي، أي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في المنطقة.
وأوضح أن المهمة كانت "استثنائية للغاية"، وأن التقديرات الاستخباراتية والعملياتية توقعت وجود شبكة دفاع جوي شديدة التعقيد.
وأشار إلى أن قاعدة العديد هي أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة، وأنها محمية بأنظمة "ثاد" و"باتريوت"، إضافة إلى دوريات جوية على مدار الساعة تنفذها طائرات تابعة لـ "سنتكوم" وقطر منذ بداية الحرب.
وقال جعفري إن الطيارين كانوا على علم كامل بصعوبة المهمة، لكنهم قبلوها رغم المخاطر الكبيرة. وأضاف أن الطائرات اضطرت إلى عبور المياه الخليجية على ارتفاع منخفض للغاية، وبحسب الحسابات الإيرانية كان عليها التحليق على ارتفاع 100 قدم فقط فوق سطح البحر حتى الوصول إلى قطر.
وأضاف أن الفارق التكنولوجي بين الطائرات الإيرانية من الجيل الثالث والطائرات المقابلة من الجيل "الرابع بلس بلس" أو الجيل الخامس، إلى جانب كثافة الدفاعات الجوية والبرية، لم يمنع الطيارين من تنفيذ المهمة.
مصير ثلاثة طيارين لا يزال مجهولاً
وقال نائب منسق القوات الجوية للجيش الإيراني إن مجيد كاظمي هو الوحيد الذي أعيد جثمانه إلى إيران بعد استهداف القاعدة، بينما لا يزال مصير الطيارين الثلاثة الآخرين غير معروف بدقة.
وأضاف أن المعلومات المتوفرة لا تزال ناقصة، وأن الجيش وهيئة الأركان ووزارة الخارجية يجرون اتصالات ومشاورات بشأن مصيرهم، معربًا عن أمله في أن يعود هؤلاء الطيارون إلى إيران.
ويأتي إعلان هيئة الأركان الإيرانية عن أسر ثلاثة طيارين لدى قطر رغم أن الدوحة تعد من أقرب دول المنطقة إلى إيران، كما لعبت دورًا نشطًا في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.
أظهر تسجيل صوتي لاجتماع سري لـ "مقر الإعلام والفضاء السيبراني" في مدينة باكدشت، وصل حديثًا إلى "إيران إنترناشيونال"، مخاوف عميقة لدى المؤسسات التابعة لـ "الباسيج" والحرس الثوري من اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في إيران وتراجع الحاضنة الاجتماعية لهذه القوات.
وعُقد الاجتماع في أعقاب التطورات الأخيرة، ومنها مقتل حميد رضا رجب زاده، وهو مدّاح ديني وناشط مؤيد للنظام في "الباسيج"، إضافة إلى تنامي تأثير شبكات التواصل الاجتماعي. ويكشف الاجتماع عن حالة من العجز لدى القادة المحليين في مواجهة الفضاء الإلكتروني.
ويُعد "مقر الإعلام والفضاء السيبراني" تجمعًا يضم عناصر إلكترونية ومؤيدين للنظام، ويعمل تحت إشراف الحرس الثوري.
ويتوافق التوجه السائد في الاجتماع مع تصريحات حديثة لقائد الحرس الثوري في "باكدشت"، إبراهيم كرمابدري، الذي أقر بأن معارضي النظام يستخدمون جميع إمكاناتهم، بما في ذلك العقوبات والاختراق والفضاء الإلكتروني، لضرب بنية الحكم.
أزمة تسرب العناصر ومشروع "إجبارهم على الندم"
كان أحد المحاور الرئيسية للاجتماع هو التعبير عن القلق الشديد من الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها العناصر الموالون للنظام.
وأشار مسؤول الاجتماع، في معرض حديثه عن مقتل حميد رضا رجب زاده، وهو مدّاح وناشط في الفضاء الإلكتروني تابع لـ "الباسيج"، إلى أن الحادث يمثل جرس إنذار بشأن استهداف العناصر "الثورية" في الفضاءين الواقعي والافتراضي.
وأكد أن الهدف الرئيسي من هذه الضغوط هو إثارة الشعور بالندم والعار بين عناصر "الباسيج" ورجال الدين في المساجد وقادة القواعد، وصولاً إلى دفعهم، من أجل القبول الاجتماعي والهروب من النبذ، إلى تبني مسار وأفكار المعارضين.
وكان شخص يُدعى السيد شهبازي قد أكد، في بداية الاجتماع نفسه، استمرار هذه الأزمات وعدم خمود الاحتجاجات الشعبية ضد النظام، وتصاعد المواجهة بين المجتمع والقوات العسكرية.
من التنصت إلى التعرف على عناصر القمع بالذكاء الاصطناعي
خُصص جزء كبير من المحادثات للمخاوف الأمنية التي تنتاب المشاركين.
وأعرب قادة "الباسيج" في "باكدشت" عن قلق شديد من اختراق الأنظمة الأمنية وتسريب هويات العناصر الميدانيين.
وأعرب المتحدث الرئيسي في الاجتماع صراحة عن مخاوفه من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا كيف يمكن لشبكات المعارضة استخدام هذه التكنولوجيا لاستخراج وجوه عناصر الباسيج من الصور الجماعية، ومِن ثمّ تحديد هوياتهم وبياناتهم الكاملة بهدف تنفيذ إجراءات انتقامية بحقهم.
ووصلت هذه المخاوف الأمنية إلى حد عدم ثقة مسؤول الاجتماع حتى بالهواتف المحمولة للحاضرين، إذ زعم أن تطبيقات مثل "تشات جي بي تي" الموجودة على هاتفه تقوم في تلك اللحظة بالتنصت الدقيق على محادثاتهم السرية.
أمر "فوق سري": تجسس إلكتروني على المواطنين وأفراد عائلاتهم
يكشف التسجيل الصوتي أن الشعور بالعجز أمام شبكات التواصل الاجتماعي دفع قادة هذه مؤسسة "الباسيج" إلى إصدار تعليمات أمنية هجومية ذات طابع أمني وشرطي.
وخلال الاجتماع، صدرت تعليمات تحت عنوان "فوق سري" إلى العناصر السيبرانية، تقضي بإلزامهم بمراقبة منصات مثل "إنستغرام" بدقة، وتوثيق أي نشاط احتجاجي أو مناهض للنظام يقوم به مواطنون في "باكدشت".
وأكد مسؤول الاجتماع أن هذه المراقبة لا تستثني أحدًا، وطالب العناصر حتى في حال نشر أقاربهم، مثل أبناء العم أو أبناء الخال، محتوى احتجاجيًا، بأخذ لقطات شاشة من صفحاتهم وإرسالها إليه عبر تطبيق "إيتا"، مرفقة بمعلومات تفصيلية مثل اسم الأب ورقم الهوية الوطنية ورقم الهاتف وعنوان مكان العمل، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات بحقهم.
الفضاء الإلكتروني.. المتهم في كل الأزمات من الغلاء إلى نتائج الانتخابات
في جزء آخر من الاجتماع، حمّل المتحدث بشكل مباشر فشل سياسات حجب الإنترنت مسؤولية الإخفاقات البنيوية والسياسية والاقتصادية في البلاد، مشيرًا خصوصًا إلى الوصول إلى الإنترنت وشبكات التواصل، ولا سيما "إنستغرام".
وقال إن حجب منصات مثل "إنستغرام" و"تلغرام" و"واتساب"، لم يؤدِ إلا إلى زيادة غضب المواطنين، معتبرًا الفضاء الإلكتروني العامل الرئيسي وراء أحداث، مثل الاحتجاجات، وارتفاع الأسعار، والتغيرات الثقافية، وحتى انتخاب رئيس البلاد، مسعود بزشكيان.
كما أشار إلى أن أجهزة استخبارات أجنبية، مثل "الموساد"، تستغل الوضع الاقتصادي، وتعمل عبر حوافز محدودة مثل الإنترنت المجاني والخوادم وإعدادات شبكات كسر الحجب، على تجنيد أعداد كبيرة من الشباب واستخراج المعلومات منهم عبر هذه المنصات.
توقعات واستنفار تحسبًا لاحتجاجات بسبب الوقود
في ختام الاجتماع، تحدث مسؤول الأمن السيبراني في الحرس الثوري بـ "باكدشت" بلهجة تحذيرية عن احتمال اندلاع احتجاجات واسعة وعنيفة في المستقبل القريب.
وتوقع اندلاع اضطرابات بسبب قضايا، مثل رفع أسعار الوقود، مؤكدًا أنه في "الاضطرابات المقبلة" سينزل إلى الشوارع أشخاص لا يمتلكون حتى سيارات، لكنهم، بسبب الغضب والحقد المتراكم، سيهاجمون مباشرة رموز الدولة، مثل البنوك وسيارات الإطفاء وسيارات الإسعاف، وخصوصًا عناصر "الباسيج".
وتشير محاور الاجتماع وتصريحات مسؤول "الباسيج السيبراني" إلى حالة استنفار كاملة، مقرونة بقلق عميق لدى المؤسسات العسكرية من تحول الاستياء المعيشي المتراكم في المجتمع إلى احتجاجات واسعة.
بحسب روايات وبيانات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن جعفر بوركبكاني، ممثل مدينة بوشهر في البرلمان الإيراني، وأحد العناصر السابقة في الحرس الثوري و"الباسيج"، شارك بشكل مباشر في قمع الاحتجاجات الشعبية وإطلاق النار على المحتجين في شارع عاشوري، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.
ويرتبط حضوره في عمليات القمع بسجله الأمني ومواقفه المتشددة تجاه المحتجين.
من الخلفية الأمنية إلى اتهامات بالتورط في قمع "بوشهر"
ولد جعفر بوركبكاني عام 1960 في مدينة "بوشهر"، وانضم إلى الحرس الثوري في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وشغل خلال العقود التالية مناصب أمنية وتنفيذية وسياسية مختلفة في بوشهر.
وتشمل سيرته تولي منصب محافظ "بوشهر"، وعضوية ورئاسة مجلس المدينة، ورئاسة هيئة أمناء مسجد القرآن. وهو يشغل حاليا منصب نائب بوشهر وغناوة وديلم في البرلمان الإيراني. ويُوصف بأنه من التيار المحافظ والمقرّب من التيار المعروف باسم "الثوري".
ليلتا 8 و9 يناير 2026 في شارع عاشوري
في ليلتي 8 و9 يناير 2026، كان شارع عاشوري في مدينة "بوشهر" والمنطقة المحيطة بمقر مقاومة الباسيج "خاتم الأنبياء" ومسجد القرآن من أبرز بؤر إطلاق النار على المحتجين.
وبحسب شهادات شهود، أطلقت قوات مسلحة النار على الحشود من أسطح هذين الموقعين والمباني المحيطة، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المحتجين.
وقد ورد اسم جعفر بوركبكاني في عدد من هذه الروايات. وكان يشغل، على الأقل بين عامي 2014 و2022، منصب رئيس هيئة أمناء مسجد القرآن في بوشهر.
وقال عدد من الشهود، الذين شاركوا في احتجاجات 8 و9 يناير، إن بوركبكاني كان موجودًا شخصيًا في منطقة شارع عاشوري وأطلق النار على المواطنين. وذكرت بعض الروايات أن السلاح المستخدم كان مسدسًا، فيما قالت روايات أخرى إنه "كلاشينكوف".
وقال أحد الشهود إنه كان يهتف: "لبيك يا خامنئي" أثناء إطلاق النار. كما وصفته روايات أخرى بأنه أحد العناصر الرئيسية أو "قائد" القوات المسلحة الموجودة في المنطقة.
وبحسب الروايات التي جرى جمعها، نُسب إلى بوركبكاني إطلاق النار على ما لا يقل عن 19 شخصًا، وقيل إن اثنين على الأقل ممن استُهدفوا لقيا حتفهما.
ويُعرف بوركبكاني لدى بعض سكان بوشهر بلقب "جعفر الفأس".
ضغوط على عائلات القتلى
تقول إحدى الروايات المحلية إن بوركبكاني زار منازل عائلات المحتجين الذين قُتلوا، وطلب منهم الإقرار بأن أبناءهم قُتلوا على يد "إرهابيين".
وقد واجهت هذه الرواية، التي تتحدث عن محاولة فرض رواية رسمية على عائلات الضحايا، رفضًا من أسر القتلى.
خمسة عقود من المشاركة في القمع
تعود الخلفية الأمنية لبوركبكاني إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي، عندما انضم إلى الحرس الثوري.
وفي عام 2004، وكان برتبة عقيد في الحرس الثوري، تولى مسؤولية وحدة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التابعة لمنطقة مقاومة الباسيج في محافظة بوشهر، وهي وحدة كانت تنشط في تفتيش المنازل ومصادرة المعدات واعتقال الأشخاص.
وشغل بوركبكاني منصب محافظ بوشهر بين عامي 2005 و2012 تقريبًا، كما ترأس في الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009 لجنة الانتخابات في مدينة بوشهر.
كما ورد اسمه في روايات مرتبطة بقمع احتجاجات عام 2019، وكذلك احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022.
وفي عام 2022، عندما كان عضوًا في مجلس مدينة بوشهر، أُصيب بسكين خلال احتجاجات في حي كوتي.
الدعوة إلى تشديد العقوبات على المحتجين
بعد احتجاجات يناير 2026، وصف بوركبكاني المحتجين بأنهم "مثيرو شغب" و"مخلّون بالأمن"، كما وصف الاحتجاجات بأنها "عملية إرهابية".
وطالب أيضًا السلطة القضائية بتحديد هوية المحتجين و"تصنيفهم"، والتعامل معهم "بأقصى العقوبات".
"ممثل الشعب" في مواجهة الشعب
سبق أن أدانت منظمات حقوقية وآليات دولية مرارًا استخدام القوة المميتة ضد المحتجين في إيران.
كما ركزت رسائل مواطنين إيرانيين إلى "إيران إنترناشيونال" على التناقض بين موقع بوركبكاني بوصفه "ممثل الشعب" وبين الاتهامات الموجهة إليه بإطلاق النار على هؤلاء المواطنين أنفسهم والمشاركة في قتلهم.
أعلن "المجلس الثوري للنساء"، وهو شبكة تضم عددًا من الناشطات الإيرانيات في المجالات السياسية والمدنية والإعلامية وحقوق المرأة وحقوق الإنسان، تأسيسه بهدف تحويل الدور المحوري للنساء في الحركات الاحتجاجية إلى حضور مستدام وفاعل في هياكل صنع القرار السياسي.
وقال المجلس، في بيان نشره السبت 15 أغسطس (آب)، إنه شبكة "ديمقراطية ومتعددة وشاملة ونسوية"، مشيرًا إلى أن هدف تأسيسه هو تعزيز القوة السياسية للنساء وتنظيم حضورهن المستقل والفاعل والمؤثر في المجالين العام والسياسي في إيران.
وأوضح أعضاؤه أن النساء الإيرانيات شاركن لعقود في الصفوف الأولى من النضال ضد النظام الإيراني والتمييز بين الجنسين والعلاقات الأبوية، لكن هذا الدور المحوري لم يتحول بعد إلى حصة حقيقية ومؤثرة لهن في هياكل السلطة وعمليات صنع القرار السياسي.
وبحسب المجلس، تشكلت الشبكة لمواجهة الفجوة بين الحضور الواسع للنساء في الحركات الاجتماعية ومحدودية وصولهن إلى السلطة السياسية.
وبدأ "المجلس الثوري للنساء" نشاطه الأولي في 1 أبريل (نيسان) 2026، بمبادرة من خمس مؤسسات هن: سمانه سوادي، صنم دولتشاهي، مينا خاني، نعيمة دوستدار وياسمين فهبد.
وقالت مينا خاني إن سبب تأسيس المجلس يمكن اختصاره في "الفجوة بين الحضور الواسع للنساء في النضال والمجتمع، والحضور المحدود جدًا لهن في السلطة وصنع القرار السياسي".
وأضافت أن النساء كن في قلب التحولات الاجتماعية، ولا سيما في انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، لكن هذا الحضور الاجتماعي لم يتحول بعد إلى قوة سياسية منظمة، محذرة من أن النساء قد يجدن أنفسهن مرة أخرى على هامش عملية تشكيل النظام السياسي المستقبلي، إذا لم يمتلكن تنظيمًا مستقلًا لإنتاج القوة السياسية.
وتضم قائمة المستشارين إلى جانب المجلس كلًا من هما هودفر، ونيرة توحيدي، ومهرانكيز كار، وشادي صدر، كما انضمت 14 ناشطة أخرى خلال المرحلة التأسيسية.
ويقول المجلس إن تشكيلته التأسيسية تسعى إلى جمع أجيال وتجارب وأصوات مختلفة في الحركة النسائية الإيرانية، بما يشمل الناشطات السياسيات والمدنيات والصحفيات والباحثات والناشطات في البيئة وحقوق الإنسان والحقوق الإثنية وحقوق مجتمع الميم.
الارتباط باحتجاجات "المرأة.. الحياة.. الحرية" يعرّف المجلس تأسيسه بأنه امتداد للأفق السياسي الذي أوجدته احتجاجات "المرأة.. الحياة.. الحرية"، المعروفة بـ "انتفاضة مهسا" عام 2022.
ويقول المجلس إن استمرار الأفق السياسي الذي أوجدته الحركة يتطلب تنظيم النساء سياسيًا وضمان حضورهن المستقل والفاعل في هياكل وعمليات صنع القرار.
القوة السياسية للنساء
يعد مفهوم "القوة السياسية للنساء" أحد المحاور الأساسية في بيان تأسيس الشبكة، وهو لا يقتصر، بحسب المجلس، على زيادة عدد النساء بشكل رمزي في الأحزاب أو التحالفات أو المؤسسات السياسية.
ويعرّف المجلس القوة السياسية للنساء بأنها القدرة الحقيقية والمستدامة على التأثير في القرارات والمؤسسات والقوانين والسياسات وكيفية توزيع الموارد، بحيث لا تكون النساء مجرد موضوع للسياسات، بل صانعات للسياسة وصاحبات قرار ومؤثرات في توجهاتها.
وقالت نعيمة دوستدار إن المجلس لا يقصد بالقوة السياسية مجرد زيادة عدد النساء في الصور الجماعية أو إضافة عدد منهن إلى هياكل أنشأها آخرون، بل "القدرة الحقيقية للنساء على تحديد جدول الأعمال، واتخاذ القرارات، والقيادة، وتخصيص الموارد والتأثير في الهياكل السياسية".
وأكدت أن المجلس يؤيد المشاركة الفاعلة والمضمونة للنساء في المؤسسات والعمليات المتعلقة بمستقبل إيران والمرحلة الانتقالية، وأن مبدأ المساواة بالنسبة إليه مبدأ سياسي، وقد تكون آليات مثل الحصص النسائية ضرورية في ظل وجود عدم مساواة هيكلية.
وبحسب دوستدار، هناك اتفاق داخل المجلس على مبدأ المشاركة المتساوية للنساء والرجال، أي ألا تقل حصة النساء عن 50 في المائة في مؤسسات صنع القرار وهياكل المرحلة الانتقالية.
وأضافت أن موقف المجلس واضح: "لا ينبغي لأي هيكل سياسي يدّعي الديمقراطية أن يتمكن من اتخاذ قرارات بشأن مستقبل إيران من دون مشاركة حقيقية ومضمونة للنساء".
العضوية وهيكل صنع القرار
بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن تأسيس المجلس، بدأت عملية العضوية للنساء اللواتي يلتزمن بأهداف المجلس ومبادئه وقيمه.
وقالت بروانه حسيني إن هيكل السلطة داخل المجلس يقوم على العضوية وآليات انتخابية، وإن صفة المؤسسة لا تمنح صاحبتها حقًا دائمًا في الحكم أو حق النقض.
وأوضحت أن جمعية الأعضاء تمثل أساس الشرعية التنظيمية، بينما تُشكّل لجنة التنسيق عبر انتخاب الأعضاء، ولها عضوان احتياطيان، فيما يُنتخب الأمين والمتحدث من داخل اللجنة.
وأضافت أن كل عضو مستوفٍ للشروط يمكنه المشاركة في الآليات الانتخابية، وأن المؤسسات لا يملكن المجلس أو مقاعد دائمة فيه، وبالتالي يمكن للأعضاء الجدد التأثير في تشكيل الهيئات المنتخبة، ومن ثم في قيادة المجلس.
ولا يزال المجلس في بداية نشاطه العام، فيما سيعتمد تأثيره المستقبلي، وفقًا للنص، على قدرته على استقطاب أعضاء جدد، وبناء آليات للمساءلة، والتواصل مع النساء داخل إيران، وتقديم مقترحات سياسية واضحة، والمشاركة الفاعلة في الحوارات والتحالفات المتعلقة بمستقبل البلاد.
وقالت سمانه سوادي إن نجاح المجلس خلال عامه الأول سيُقاس بقدرته على التحول من شبكة أولية إلى مؤسسة مستقلة ومستدامة ومؤثرة، قادرة على تنظيم النساء وإنتاج مطالب سياسية والتدخل لزيادة قوتهن وحضورهن في عمليات صنع القرار.
وأضافت أن المجلس يهدف كذلك إلى توسيع شبكته من حيث عدد الأعضاء والتنوع الجغرافي والاجتماعي والجيلي والسياسي، والتواصل مع الأحزاب والتحالفات والمؤسسات السياسية لتحويل مطالبه إلى التزامات أو تغييرات عملية، وتعزيز حضوره دوليًا كأحد الأصوات المنظمة للنساء والناشطات السياسيات الإيرانيات.