هجوم بمسيّرات على مواقع لجماعات كردية إيرانية معارضة للنظام قرب "أربيل" في كردستان العراق

أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن أربع مسيّرات استهدفت مواقع لجماعات كردية إيرانية معارضة للنظام، بالقرب من أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.

أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن أربع مسيّرات استهدفت مواقع لجماعات كردية إيرانية معارضة للنظام، بالقرب من أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.
وبحسب التقرير، الذي نُشر يوم الأربعاء 12 أغسطس (آب)، أصابت الطائرات المسيّرة ثلاثة معسكرات تابعة للجماعات الكردية، ولم يسفر الهجوم عن سقوط ضحايا.
كما أفادت شبكة "روداو" الإخبارية بأن أربع طائرات مسيّرة استهدفت، نحو الساعة السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي، مناطق في أقضية سوران وخليفان وحرير.
وأضافت "روداو" أن مسيّرتين سقطتا في خليفان، فيما أصابت مسيّرة ثالثة منزلًا سكنيًا في سوران، بينما سقطت الطائرة الرابعة في حرير، ما أدى إلى اندلاع حريق في الأحراش والمراعي في جبل بني حرير.
وفي الوقت نفسه، قال قائد بارز في حزب "كومله" الكردستاني، في مقابلة مع "روداو"، إن إيران أطلقت عدة صواريخ ومسيّرات على مناطق في وادي آلانا، الواقع على بُعد نحو 90 كيلومترًا شمال شرقي أربيل، واستهدفت مواقع جماعتي كومله والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.
وقال مسؤول أمني في حكومة إقليم كردستان العراق لـ "روداو": "إن مسيّرتين أصابتا المنطقة، دون أن تسفرا عن سقوط ضحايا".
وتأتي الهجمات الجديدة على مواقع الجماعات الكردية في وقت أفادت فيه وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، يوم الثلاثاء 11 أغسطس، بإجراء اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني في العراق، بافل طالباني.
وبحسب الوكالة الحكومية، بحث الجانبان «ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون الأمني بهدف الحفاظ على أمن الحدود المشتركة، وضمان الاستقرار في المناطق الحدودية، والتصدي بفاعلية للتهديدات».
هجمات متواصلة على مواقع الجماعات الكردية الإيرانية
استهدفت إيران، يوم الثلاثاء 11 أغسطس، وادي آلانا أيضًا بهجمات صاروخية، ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن اثنين من عناصر البيشمركة في حزب "كومله".
وقال عضو قيادة حزب كومله كادحي كردستان، أمجد حسين بناهي، في مقابلة مع إيران إنترناشيونال، إن الجمهورية الإسلامية استهدفت، في الساعة 13:20 (بالتوقيت المحلي) من يوم الثلاثاء، مقرات ومعسكرات الحزب في ثلاث هجمات صاروخية.
وقال حسين بناهي: «على الرغم من شدة الهجوم، تمكنت قواتنا من حماية نفسها بفضل استعدادها وتنفيذ الإجراءات الأمنية».
وأضاف أن شخصين أصيبا في هذه الهجمات بجروح «طفيفة جدًا».
وبحسب حسين بناهي، استهدفت أكثر من 102 صاروخ وطائرة مسيّرة مواقع كومله منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير (شباط) 2026.
ووفقًا لإحصاءات شبكة "روداو"، فقد نفذت إيران منذ بداية الحرب أكثر من 950 هجومًا صاروخيًا وبطائرات مسيّرة على إقليم كردستان العراق.
وأسفرت هذه الهجمات، حتى 6 أغسطس الجاري، عن مقتل ما لا يقل عن 32 شخصًا وإصابة 154 آخرين.
وبالتزامن مع استمرار الإجراءات التصعيدية للنظام الإيراني، لا تزال آفاق المفاوضات بين طهران وواشنطن بشأن إعادة فتح مضيق هرمز غامضة، بينما تصاعدت التكهنات بشأن اتساع نطاق وشدة الاشتباكات في المنطقة.

يواجه حزب الله اللبناني، في أعقاب تشديد العقوبات الأميركية والقيود المصرفية في لبنان والخسائر الناجمة عن الحرب مع إسرائيل، أشد أزمة مالية له خلال السنوات الأخيرة، وهي أزمة باتت تضغط على أنشطته العسكرية وشبكة خدماته الاجتماعية.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، استنادًا إلى وثائق سرية ومقابلات مع مسؤولين لبنانيين وأميركيين وإسرائيليين، إضافة إلى مصادر مقربة من حزب الله، بأن الحرب مع إسرائيل أضعفت بشدة الوضع المالي للجماعة المدعومة من إيران.
وكان حزب الله يعاني، حتى قبل هذه الحرب، مشكلات مالية ناجمة عن الصراعات السابقة.
وبحسب التقرير، نسقت الولايات المتحدة وإسرائيل جهودهما لإغلاق قنوات تمويل حزب الله، بالتزامن مع زيادة الضغوط على الحكومة اللبنانية للمضي نحو نزع سلاح الجماعة.
وباتت تداعيات هذه الضغوط المالية تظهر أيضًا في شبكة الخدمات الاجتماعية الواسعة التابعة لحزب الله، والتي تقدم خدمات الرعاية والدعم وتُعد أحد أهم مصادر نفوذ الجماعة بين الطائفة الشيعية في لبنان.
تخصيص المزيد من الموارد المحدودة للأنشطة العسكرية
على الرغم من شح الموارد، يخصص حزب الله جزءًا أكبر من ميزانيته المتاحة للنفقات العسكرية، ويحاول إعادة بناء قدراته التي تضررت جراء الهجمات الإسرائيلية.
وتتزامن هذه الضغوط مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بشأن الترتيبات الأمنية بعد الحرب ونزع سلاح حزب الله.
وكانت شبكة "سي إن إن" قد أفادت، في 10 أغسطس (آب) الجاري، بأنه لم يتم بعد تحديد موعد للجولة المقبلة من المفاوضات، لكنها قالت إن المحادثات تركز على انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وتسوية الخلافات الحدودية.
وأكد يوسف الزين، المتحدث باسم حزب الله، أن الجماعة أوقفت دفع التعويضات التي كانت قد وعدت بها مؤيديها.
وقال إن نقص الموارد اللازمة لمساعدة مئات الآلاف من الأشخاص الذين نزحوا نتيجة الحرب هو السبب وراء هذا القرار.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد قدرت، قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أن إيران تقدم لحزب الله نحو 700 مليون دولار سنويًا، وهو مبلغ يشكّل جزءًا كبيرًا من ميزانية الجماعة.
ووفقًا لـ "نيويورك تايمز"، فقد زادت طهران مساعداتها المالية خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن هذه الموارد الإضافية لا تزال غير كافية لتغطية تكاليف الحرب وإعادة بناء حزب الله.
تشديد الرقابة على شبكات تحويل الأموال
أفادت "نيويورك تايمز" بأن واشنطن دعمت تعيين كريم سعيد رئيسًا جديدًا لمصرف لبنان المركزي.
وبعد توليه منصبه، اتخذ سعيد إجراءات لمواجهة الشبكات المالية المرتبطة بحزب الله.
وبدأ مسؤولون لبنانيون التحقيق في عدد من شركات تحويل الأموال، كما عززوا الرقابة على التدفقات المالية. وأدت هذه القيود إلى زيادة صعوبة وصول حزب الله إلى النظام المصرفي وقنوات تحويل الأموال الرسمية.
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، قد أعلن في 16 يوليو (تموز) الماضي أن إدراج حزب الله اللبناني ضمن العقوبات المصرفية في العراق جاء في إطار التزام البنك المركزي العراقي بالتعليمات والعقوبات الدولية.
وكان البنك المركزي العراقي قد أصدر في وقت سابق تعليمات إلى المصارف والمؤسسات المالية بتطبيق العقوبات المتعلقة بحزب الله ضمن النظام المصرفي في البلاد.
كما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في الأول من يوليو الماضي، أن أعضاء "مركز استهداف تمويل الإرهاب" فرضوا، في إجراء منسق، عقوبات على خمس جهات و16 شخصًا مرتبطين بالشبكة المالية لحزب الله اللبناني.
وبحسب مسؤولين أميركيين، تهدف هذه العقوبات إلى الحد من وصول حزب الله إلى النظام المالي الدولي وإضعاف مصادر تمويله.
حزب الله يلجأ بشكل أكبر إلى شبكات التحويل غير الرسمية
في مواجهة هذه الضغوط، أصبح حزب الله يعتمد بشكل أكبر على شبكة تحويل الأموال غير الرسمية المعروفة باسم "الحوالة".
وبحسب التقرير، تُنقل أموال إيران عبر دول، من بينها الإمارات العربية المتحدة وتركيا والعراق، باستخدام هذه الشبكة.
وقد فرضت العقوبات الأميركية، والهجمات الإسرائيلية التي أفادت التقارير بأنها دمرت جزءًا من احتياطيات حزب الله من النقد والذهب، إلى جانب القيود المتزايدة على مؤسسة "القرض الحسن"، ضغوطًا غير مسبوقة على الجماعة.
ويمكن لاستمرار هذه الظروف أن يضع قدرة حزب الله على الحفاظ على نفوذه السياسي وشبكته الاجتماعية وقدراته العسكرية في لبنان أمام تحديات كبيرة.
أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، رداً على استفسار "إيران إنترناشيونال"، أن القسم القنصلي وقسم التأشيرات في سفارة ألمانيا بطهران لا يزالان يعملان في حالة طوارئ بسبب الوضع الأمني الراهن في إيران، وأنه لن يتم تحديد مواعيد عادية جديدة لطلبات التأشيرة حتى إشعار آخر.
وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية، يوم الثلاثاء 11 أغسطس (آب)، إن الأزمة الحالية أدت إلى تفاقم القيود الفنية ونقص الموظفين في قسم التأشيرات، وهما مشكلتان قائمتان منذ يونيو (حزيران) 2025.
وأضاف أن الجهود مستمرة لزيادة القدرة على استقبال طلبات المتقدمين الإيرانيين.
وكانت الخارجية الألمانية قد أعلنت، في يوليو (تموز) الماضي، رداً على سؤال من "إيران إنترناشيونال" بشأن وضع سفارتها في طهران، أن السفارة لم تُغلق، لكن القسم القنصلي وقسم إصدار التأشيرات يعملان في الظروف الحالية بشكل طارئ وبطاقة محدودة.
وأكدت الوزارة أيضاً أن توصية برلين للمواطنين الألمان بتجنب السفر إلى إيران ومغادرة البلاد لا تزال سارية.
أوضاع المتقدمين للحصول على تأشيرة ألمانيا
بحسب المعلومات التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، تستمر دراسة طلبات التأشيرات الوطنية التي سبق تقديمها، ضمن الطاقة الاستيعابية المتاحة، كما يتم تسليم التأشيرات الجاهزة في طهران.
وعلمت "إيران إنترناشيونال" أيضاً أنه تم إنشاء مسار منفصل لمتقدمي تأشيرات "لمّ شمل الأسرة"، حيث تتواصل السفارة الألمانية في طهران مع الأشخاص المسجلين على قائمة الانتظار، لتلقي طلباتهم في إسطنبول، عبر برنامج المساعدة الأسرية التابع للمنظمة الدولية للهجرة.
وبموجب ذلك، ستكون الأولوية في المرحلة الأولى للأشخاص الذين أُلغيت مواعيدهم السابقة بسبب العمليات العسكرية في إيران، وبعد ذلك سيستمر تحديد المواعيد وفقاً لترتيب التسجيل الأولي.
ومنذ 15 يوليو (تموز)، أصبح التسجيل في قوائم انتظار جديدة متاحاً أيضاً لعدة فئات من التأشيرات الوطنية، من بينها الطلاب والأطباء.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح متى سيبدأ تحديد المواعيد للأشخاص المسجلين في قوائم الانتظار الجديدة، كما أن التسجيل فيها لا يعني الحصول فوراً على موعد للتأشيرة.
توترات سياسية ومخاوف أمنية مستمرة
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً جديداً في التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع توقف التقدم في المفاوضات بين الجانبين وتصاعد الخلافات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ودفع التعويضات.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد طالب، في 10 أغسطس الجاري، إيران بدفع تعويضات، وأمر بطرح هذا الموضوع في جميع المفاوضات المستقبلية مع طهران، وهو موقف زاد من الخلافات بين الطرفين بشأن التوصل إلى اتفاق.
وفي اليوم نفسه، أعلن وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، على منصة "إكس" أنه طلب من نظيره الإيراني، عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي، انخراط طهران بشكل بنّاء في المفاوضات مع دول المنطقة والولايات المتحدة من أجل إنهاء الصراع.
أعلنت عائلة ليندسي وكريغ فورمان، الزوجين البريطانيين المعتقلين في سجن "إيفين" بطهران، أنهما أنهيا إضرابهما عن الطعام بعد قرابة ثلاثة أشهر.
وبحسب بيان أصدرته عائلة فورمان، يوم الاثنين 10 أغسطس (آب)، أنهى كريغ إضرابه بعد 93 يومًا، فيما أنهت ليندسي إضرابها بعد 84 يومًا، وذلك يوم أمس الأحد.
وكان الزوجان قد أضربا عن الطعام احتجاجًا على معاملة السلطات الإيرانية لهما وللسجناء الآخرين.
وقالت عائلة فورمان إن ظروف الاحتجاز في سجن إيفين تسببت لهما في أضرار جسدية شديدة.
وخصص ليندسي وكريغ الأيام الخمسة الأخيرة من إضرابهما لحملة حملت اسم "الصوم من أجل الخير"، وتمحورت حول خمس قيم هي: الحقيقة، والعدالة، واللطف، والسلام، والوحدة.
وبحسب بيان العائلة، انضم عدد من سجناء إيفين، إلى جانب أصدقاء وأقارب ومؤيدين للزوجين في مناطق مختلفة من العالم، إلى هذه الحملة.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، أنهى ليندسي وكريغ إضرابهما عن الطعام.
وكان الهدف من هذه الخطوة تحويل المرحلة الأخيرة من الإضراب من احتجاج فردي إلى حركة "بنّاءة وجماعية"، تسلط، إلى جانب قضية احتجاز ليندسي وكريغ، الضوء على حقوق السجناء الآخرين في إيران وكرامتهم الإنسانية.
وخلال الأشهر الأخيرة، وبالتزامن مع استمرار التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة، كثفت السلطات الإيرانية من انتهاكات حقوق الإنسان وقمع المواطنين داخل البلاد.
وشملت الإجراءات القمعية، التي اتخذتها السلطات خلال هذه الفترة حملات استدعاء واسعة للمواطنين، وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة، وزيادة إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها.
ويرى ناشطون أن السلطات الإيرانية تسعى، ولا سيما بعد التوترات العسكرية الأخيرة، إلى خلق أجواء من الرعب والخوف لمنع تجدد الغضب الشعبي إزاء الأزمات المعيشية والسياسية المتفاقمة.
نهاية الإضراب واستمرار الجهود من أجل الحرية
قال جو بنت، نجل ليندسي: "كانت والدتي وكريغ مضربين عن الطعام لأشهر، وحتى عندما قررا إنهاء الإضراب، أرادا تحويل هذه الخطوة إلى قضية تتجاوزهما شخصيًا".
وأكد أن انتهاء الإضراب عن الطعام لا يعني انتهاء جهود العائلة من أجل إطلاق سراح الزوجين.
وأضاف بنت: "كان الأحد أول يوم خلال ثلاثة أشهر تجلس فيه والدتي وكريغ ويتناولان الطعام. لن أتوقف عن بذل الجهود حتى يتمكنا من تناول الطعام في المنزل وبيننا".
وكان الزوجان، وهما سائحان، قد اعتُقلا في فبراير (شباط) 2025 أثناء قيامهما بجولة حول العالم على متن دراجتيهما الناريتين، وذلك على يد قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني في مدينة كرمان.
وبعد شهر من اعتقالهما، أعلنت السلطات أن الزوجين دخلا إيران "متظاهرين بأنهما سائحان" بهدف "جمع المعلومات".
وفي فبراير 2026، أدان الفرع الـ 15 للمحكمة الثورية في طهران، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، ليندسي وكريغ، وحكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة "التجسس".
ووصفت عائلة الزوجين تهمة التجسس بأنها "ملفقة"، وقالت إن الحكم صدر عن قاضٍ مدرج على قوائم العقوبات البريطانية والأميركية والأوروبية.
وقد مضى الآن أكثر من 18 شهرًا على اعتقال ليندسي وكريغ.
دعوة لندن إلى اتخاذ إجراءات عملية
وجاء في بيان عائلة فورمان أن إعادة إغلاق السفارة البريطانية في طهران منذ 22 يوليو (تموز) الماضي، واستمرار عملها عن بُعد، جعلا متابعة قضيتهما أكثر صعوبة.
وبحسب البيان، التقت عائلة فورمان، بدعم من النائب البريطاني توني وان وفريقها القانوني، مؤخرًا، الممثل الخاص لبريطانيا في قضايا القنصلية المعقدة، أليستر بيرت، ووزير الدولة الجديد لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي.
وقال جو: "كانت هذه اللقاءات إيجابية وبنّاءة. والآن حان الوقت لكي يحوّل المسؤولون وعودهم المبشرة إلى أفعال، وأن يتواصلوا مع دول أخرى لحشد الدعم، ويدخلوا في حوار مع السلطات الإيرانية، وأن يصفوا هذه القضية صراحة بأنها اعتقال تعسفي".
كما أعلنت عائلة فورمان تقديم طلبات رسمية بشأن قضية احتجاز الزوجين إلى الأمم المتحدة.
واختتم البيان بالقول: "لقد تحركت الأمم المتحدة، والآن يجب على بريطانيا أيضًا أن تتحرك".
وكانت عائلة الزوجين قد حذرت في وقت سابق، في 22 يوليو الماضي، من أن الحالة الصحية لليندسي وكريغ تدهورت بشدة بعد أكثر من شهرين من الإضراب عن الطعام، وأنهما يواجهان خطر التعرض لأضرار "لا يمكن علاجها".
ويعتبر ناشطون في مجال حقوق الإنسان اعتقال المواطنين الأجانب من جانب النظام الإيراني، شكلاً من أشكال "أخذ الرهائن من قبل الدولة"، ويقولون إن طهران تستخدم هؤلاء الأشخاص أوراق ضغط على دول أخرى للحصول على تنازلات.
أثار إقدام السلطات الإيرانية على إعدام اثنين من معتقلي الاحتجاجات الشعبية الأخيرة علنًا في "ميدان عليخاني" بمدينة أصفهان غضبًا واسعًا بين نشطاء حقوق الإنسان، الذين دعوا مسؤولي مدينة فرايبورغ، جنوب غربي ألمانيا، إلى إنهاء اتفاقية التوأمة المبرمة مع "أصفهان" بشكل دائم ردًا على ذلك.
وكانت إيران قد نفذت في 28 يوليو (تموز) الماضي حكم الإعدام بحق أبو الفضل سباهي بادجاني وأمير حسين صفري حسينآبادي في أحد شوارع "أصفهان".
ونقلت "إيران إنترناشيونال" آنذاك عن شهود عيان أن قوات الأمن الإيرانية اشتبكت مع مواطنين تجمعوا احتجاجًا على تنفيذ الإعدامات.
وتُعد فرايبورغ، وهي مدينة جامعية في ولاية بادن- فورتمبيرغ، المدينة الألمانية الوحيدة التي لا تزال تحتفظ باتفاقية توأمة مع مدينة إيرانية.
ويؤكد الإيرانيون المقيمون في ألمانيا منذ سنوات أن هذه العلاقة تمنح شرعية للنظام الإيراني رغم سجله الواسع في انتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت مينا أحدي، الناشطة الحقوقية المقيمة في ألمانيا والمعارضة للنظام الإيراني، والتي لعبت سابقًا دورًا بارزًا في الحملة العالمية لإلغاء الرجم العلني في إيران، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال": "لقد احتججت منذ سنوات على اتفاقية التوأمة بين فرايبورغ وأصفهان، لأنها في الواقع تمثل علاقة مع الهياكل الحاكمة للنظام الإيراني. لذلك أؤيد الاحتجاجات والمطالبات المتكررة بإنهاء هذه الشراكة، ولا سيما بعد الكارثة الأخيرة في أصفهان، والمتمثلة في إعدام شابين علنًا، مع وجود آخرين يواجهون خطر الإعدام في المدينة".
وأضافت: "إذا التزمت فرايبورغ ورئيس بلديتها، مارتين هورن، الصمت إزاء هذه الجرائم، فسيُعد ذلك إخفاقًا أخلاقيًا جسيمًا ووصمة عار ستلازمهما إلى الأبد. فلا يجوز أبدًا أن تتحول علاقة التوأمة إلى أداة لتجاهل أو تطبيع جرائم أي نظام، بل يجب أن تقوم على قيم مشتركة مثل حقوق الإنسان والحرية والكرامة الإنسانية".
وأبرمت فرايبورغ اتفاقية التوأمة مع أصفهان عام 2000.
ويأتي ذلك في وقت أغلقت فيه الحكومة الألمانية خلال السنوات الأخيرة عددًا من المؤسسات المرتبطة بإيران، من بينها المركز الإسلامي في هامبورغ.
وسبق لمدينة فايمار أن أنهت عام 2010 اتفاقية التوأمة مع مدينة شيراز، بعدما رفض مسؤولون إيرانيون زيارة النصب التذكاري لمعسكر الاعتقال "بوخنفالد".
وأضافت أحدي: "على السيد هورن أن يتحمل مسؤوليته وأن يبادر بنفسه إلى إنهاء هذه العلاقة. فهذا القرار ليس موجهًا ضد شعب أصفهان ولا ضد الثقافة والتاريخ الإيرانيين العريقين، بل سيكون رسالة دعم للشعب الإيراني الذي يُعد هو نفسه ضحية لسياسات النظام".
كما دعت أعضاء مجلس مدينة فرايبورغ إلى التعامل بجدية مع قيم حقوق الإنسان والحرية والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن علاقات التوأمة "يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة، لا أن تتحول إلى غطاء للصمت تجاه جرائم الحكومات".
ولم يرد مارتين هورن على أسئلة "إيران إنترناشيونال" بشأن هذه القضية، كما أرسلت الشبكة استفسارات إلى جميع الأحزاب وأعضاء مجلس مدينة فرايبورغ.
مواقف من اتفاقية التوأمة
تعرض مفوض مكافحة معاداة السامية في ولاية بادن-فورتمبيرغ، ميشائيل بلومه، لانتقادات بسبب دعمه استمرار اتفاقية التوأمة بين فرايبورغ وأصفهان.
وفي عام 2021، أدرج مركز سيمون فيزنتال في لوس أنجلوس اسم بلومه ضمن قائمة "المحرضين على معاداة السامية"، معتبرًا أنه أخفق في مواجهة تبعات هذه العلاقة ودورها في تأجيج معاداة السامية.
ويأتي ذلك في ظل تكرار دعوات بلدية أصفهان إلى القضاء على إسرائيل.
وقالت أحدي إن بلومه يساهم في "تطبيع" العلاقات مع النظام الإيراني، مضيفة: "كل من يدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة التطرف يجب أن يتخذ موقفًا واضحًا من انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام الإيراني. فمكافحة معاداة السامية والدفاع عن حقوق الإنسان أمران لا ينفصلان، والأنظمة التي تروج للكراهية والقمع والتمييز يجب أن تواجه بموقف أخلاقي وسياسي واضح".
كما أصدرت محكمتان ألمانيتان أحكامًا تقضي بجواز وصف بلومه بأنه "معادٍ للسامية".
وكان بلومه قد نشر أيضًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي مواقف معارضة للعملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهو ما اعتبره منتقدوه انسجامًا مع مواقف النظام الإيراني.
ولم يرد بلومه على الأسئلة المتعلقة بمواقفه.
ناشط: اتفاقية التوأمة تخدم دعاية النظام الإيراني
من جانبه، الناشط الحقوقي الإيراني-الألماني والمتحدث باسم منظمة "المرأة، الحياة، الحرية – ألمانيا"، قال بهروز أسدي، لـ "إيران إنترناشيونال" إن تجربة السنوات الأخيرة أظهرت أن اتفاقية التوأمة بين فرايبورغ وأصفهان لم تعد مجرد تبادل ثقافي، بل إنها، ما دامت تُدار من قِبل النظام الإيراني، تخدم دعاية النظام وإضفاء الشرعية على شبكاته أكثر مما تخدم سكان أصفهان.
وأضاف: "في الوقت الذي لا يزال الحديث يدور عن التبادل الثقافي، يتعرض سكان أصفهان وسائر أنحاء إيران للملاحقة بسبب معتقداتهم، وتُحكم على النساء البهائيات بأحكام سجن قاسية، ويُعدم الشباب، ويواجه السجناء الذين يكشفون عن التعذيب وظروف السجون عقوبات مشددة".
وتابع: "هذه هي الحقيقة التي يجب أن تُؤخذ في الاعتبار عند أي نقاش حول علاقة التوأمة. لقد خرج أهالي أصفهان إلى الشوارع مطالبين بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية، وكثير منهم سُجن أو عُذب أو حتى قُتل بسبب ذلك. وفي مواجهة هذه الوقائع، لا يمكن تبرير استمرار علاقة توحي بإمكانية إقامة علاقات ثقافية طبيعية مع هذا النظام".
وكان رئيس بلدية فرايبورغ قد صرح سابقًا لصحيفة "فرانكفورتر روندشاو" قائلاً: "نحن كمدينة لا نرسم السياسة الخارجية".
وأضاف: "لقد مدّ الشعب الإيراني يده نحو الغرب، ولا ينبغي لنا أن نغلق الباب في وجهه".
ورد أسدي على ذلك بالقول: "لم يعد الاكتفاء بإبداء التباعد في الخطاب كافيًا. فكل من يأخذ حقوق الإنسان على محمل الجد يجب أن يتحمل تبعات ذلك عمليًا. ولهذا السبب أطالب بإنهاء علاقة التوأمة مع أصفهان".
وختم قائلاً: "إن اتخاذ مثل هذا القرار سيبعث برسالة واضحة مفادها أن فرايبورغ لا تمنح، لا ثقافيًا ولا رمزيًا، الشرعية لنظام يحافظ على سلطته عبر القمع والإعدامات ونشر الرعب، بل تقف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يناضل من أجل الحرية والديمقراطية".
رفعت الولايات المتحدة اسم شركة الطيران العراقية "فلاي بغداد" وطائرتين تابعتين لها من قائمة العقوبات الخاصة بمكافحة الإرهاب، بعدما كانت قد فرضت عليها سابقاً بسبب صلاتها بـفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وبحسب المعلومات، التي نُشرت يوم الأربعاء 5 أغسطس، على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأميركية، أزال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) ثلاثة إدراجات تتعلق بالشركة من قائمة العقوبات.
وتشمل هذه الإدراجات أسماء "فلاي بغداد" و"فلاي بغداد إيرلاينز" و"عراق إكسبريس"، وهي جميعها تعود إلى الشركة نفسها.
كما رُفعت العقوبات عن طائرتين من طراز "بوينغ 737" تحملان رقمي التسجيل "YI-BAF" و"YI-BAN".
ولم تقدم السلطات الأميركية حتى الآن أي توضيح بشأن أسباب اتخاذ هذا القرار.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن اسم بشير عبد الكاظم علوان الشباني، وهو مواطن عراقي، سيبقى على قائمة العقوبات، لكن الأساس القانوني للعقوبات بحقه تغيّر.
فبعد أن كان خاضعاً للعقوبات بسبب ارتباطه بشركة "فلاي بغداد"، أصبح الآن مدرجًا بسبب علاقته بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وكانت الولايات المتحدة، إلى جانب كندا والاتحاد الأوروبي وأستراليا والإكوادور وكوستاريكا وأوكرانيا والأرجنتين وهندوراس وعدد من الدول الأخرى، قد صنّفت الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
ويأتي رفع اسم "فلاي بغداد" من قائمة العقوبات في وقت فرضت فيه واشنطن، في 30 يوليو (تموز) الماضي، عقوبات على شبكة الدعم الدولية لشركة "ماهان إير" الإيرانية.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن "ماهان إير"، رغم تقديم نفسها كشركة طيران مدنية، لعبت لسنوات دوراً محورياً في دعم الحرس الثوري الإيراني، من خلال نقل عناصر فيلق القدس، وتسهيل التدريبات العسكرية، والمساهمة في توفير ونقل الأسلحة وأنظمة الطائرات المسيّرة.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، آنذاك: "إن الأفراد الذين يقدمون خدمات مالية أو لوجستية أو تجارية للحرس الثوري أو لشركة ماهان إير يساهمون في استمرار نشاط منظمة إرهابية. وستواصل وزارة الخزانة تحديد هؤلاء الأشخاص، وكشف أنشطتهم، وقطع وصولهم إلى النظام المالي الأميركي".
وخلال الأسابيع الأخيرة، ومع انهيار وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران عبر تعزيز الحصار البحري وفرض حزمة جديدة من العقوبات.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت، في 29 يوليو الماضي، 10 شركات وهيئات و8 ناقلات نفط مرتبطة بإيران على قائمة العقوبات الأميركية.