"فايننشال تايمز": توقف صادرات النفط الإيراني من جزيرة "خارك" تحت وطأة الحصار الأميركي


أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن نشاط تصدير النفط الإيراني من جزيرة "خارك" توقف في ظل الحصار البحري الأميركي، وأن هذه المحطة النفطية تواجه واحدة من أطول فترات التوقف منذ اندلاع الحرب المستمرة منذ ستة أشهر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأعلنت مجموعة "متحدون ضد إيران النووية"، ومقرها واشنطن، والتي تتابع شحنات النفط التابعة لإيران، أنها لم ترصد منذ 12 يوليو (تموز) الماضي أي ناقلة تحمل النفط الخام الإيراني تمكنت من مغادرة المياه الخليجية بنجاح.
وعلى الرغم من توقف نشاط التصدير في جزيرة "خارك"، فلا تزال إيران تحقق عائدات من الشحنات التي غادرت المياه الخليجية في وقت سابق خلال فترة وقف إطلاق النار، والتي تصل حاليًا إلى مشترين في آسيا.
وبحسب تقرير "متحدون ضد إيران النووية"، وصلت 26 ناقلة ترفع علم النظام الإيراني إلى المياه القريبة من ماليزيا؛ حيث يُنقل النفط الخام الإيراني عادةً إلى سفن أخرى قبل تسليمه إلى مصافي التكرير في الصين.
وقال رئيس قسم الجغرافيا السياسية في شركة استشارات الطاقة "إنرجي أسبكتس"، إن ارتفاع أسعار النفط قبل البيع النهائي لهذه الشحنات قد يصب حتى في مصلحة طهران، إلا أن تدفق هذه الإيرادات سيتوقف في نهاية المطاف خلال الأسابيع المقبلة.
وأشار إلى أن المدة التي ستستمر فيها إيران في تحقيق عائدات من الشحنات التي غادرت سابقًا جزيرة "خارك" والخليج محدودة، وقال: "رمال الساعة الرملية توشك على النفاد".

رصدت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 8 أغسطس، تباينًا حول "اتفاق مكة" الدفاعي، بالتوازي مع الدفاع عن تفاهم طهران وواشنطن، واستمرار الانقسام الداخلي حول مضيق هرمز، بالتوازي مع تحذيرها من السقوط في دائرة الخلافات، كما انتقدت أداء الحكومة الاقتصادي، وسط مطالب باتباع اقتصاد الحرب.
وانتقد رئيس تحرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، ممثل المرشد الإيراني فيها، حسين شريعتمداري، اتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وتحالفات البحر الأحمر التي يراها موجهة ضد الحوثيين، وما تسميه إيران "محور المقاومة"؛ لخدمة المصالح الأميركية والإسرائيلية، وقلل من فرص نجاح هذه التحالفات، بدعوى أنها أخفقت سابقًا في تغيير موازين القوى، مدعيًا وجود تعاطف قطاعات في الجيشين الباكستاني والتركي مع إيران والمقاومة، مما يعكس تحولات إقليمية أوسع. كما هاجم وساطة إسلام آباد، وأكد أن إيران لن تقبل بوساطة من طرف منحاز.
ويعكس "اتفاق مكة"، بحسب صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، تراجع ثقة الرياض في المظلة الأميركية وفشلها في حماية حلفائها، ويمثل بحثًا عن بدائل إقليمية لمواجهة تحديات البحر الأحمر والضغط على صنعاء واحتواء النفوذ الإيراني.
ووفق صحيفة "قدس" الأصولية، يمثل الاتفاق إطارًا للتنسيق الأمني وتبادل المعلومات، وليس تحالفًا دفاعيًا كـ "الناتو"، ويهدف لربط القدرات المالية السعودية بالتكنولوجيا التركية والخبرة الباكستانية، مع سعي الرياض لتقليص اعتمادها على واشنطن.
ورصدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية تباينًا بين رؤية الدبلوماسي الإيراني، حسام الدين آشنا، بأن "اتفاق مكة" يؤسس لنظام أمني جديد بقيادة الرياض وأنقرة وإسلام آباد، وتشكيك الرئيس السابق لشعبة إيران في الاستخبارات الإسرائيلية، دانيس سيترونوفيتش، في استعداد باكستان وتركيا لمواجهة إيران دفاعًا عن السعودية.
وترى صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية أن الحديث عن "اتفاق مكة" كتحالف إسلامي مستقل يبدو مبالغًا فيه، وحذرت من تحول الاتفاق إلى عامل عسكرة للمنطقة وتصعيد البيئة الأمنية حول إيران، بالنظر إلى تزامن التوقيع على الاتفاق مع التصعيد في البحر الأحمر.
وعلى صعيد آخر، وصف معاون الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، "تفاهم إسلام آباد" بإنجاز دبلوماسي حظي بإجماع مؤسسي، وانتقد بحسب صحيفة "إيران" الرسمية، الأصوات الرافضة للمفاوضات، وحمل وسائل إعلام رسمية مسؤولية تأجيج الانقسامات.
وفي صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية رأى الباحث الإيراني، مرتضى فاخري، أن مستقبل إدارة مضيق هرمز بعد الحرب يتطلب الانتقال من نموذج الخدمات البحرية إلى الرسوم التعويضية، وحذر من أن النموذج التقليدي قد يحصر دور طهران كمقدم خدمات ولا يوفر موارد كافية لتعويض الأضرار.
ورصدت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة تناقضًا في التصريحات الإيرانية حول مضيق هرمز؛ فبينما أكد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، فشل سياسة الضغط والتهديد لدفع إيران إلى التفاوض، لوّح المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، بمنع فتح ممر ثانٍ في المضيق، وحذر من خسائر للقوات والسفن الأميركية.
ورأت صحيفة "سياست روز" الأصولية، في تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن تراجع مخزون بعض الذخائر اعترافًا ضمنيًا باستنزاف قدرات واشنطن خلال الحرب مع إيران، لكنها حذرت من أن الحديث عن الضعف قد يكون حربًا نفسية تستوجب اليقظة.
وداخليًا، تناقلت الصحف دعوة المرجع الديني، عبد الله جوادي آملي، للتصدي لمثيري الانقسام الداخلي ولو كانوا "يرتدون العمامة"، وهو ما اعتبرته صحيفة "جوان" الأصولية استهدافًا للأصوات الدينية والسياسية، التي تروج شائعات حول مؤسسات الدولة وقضايا مثل مضيق هرمز، إذ يبدد استمرار هذه الخطابات التحريضية تماسك الجبهة الداخلية الذي كان أحد عوامل الصمود في الحرب.
وتتسق هذه الدعوة، بحسب صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، مع موقف المراجع الدينية والمسؤولين الذين يرون أن الخلافات الداخلية تغذي خصوم إيران، معتبرة أن النقد مشروع طالما يهدف للإصلاح لا الإضعاف، ومشيرة إلى توافق واسع بين الديني والسياسي والعسكري على تجنب الاستقطاب وتعزيز التلاحم المجتمعي.
وانتقدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية تصريحات أمين عام "حزب الله إيران، محمد باقر خرازي، المرتبط بمصاهرة مع عائلة خامنئي، بدعوى أنها تجاوزت النقد إلى التحريض، وتمثّل تهديدًا للوحدة الوطنية وشرعية المؤسسات المنتخبة، وحذرت من تأثير توظيف شعار الثورية لتبرير التخوين على تفاقم الانقسامات.
وفي مواجهة تصعيد التيار المتشدد، دافع الرئيس مسعود بزشكيان، بحسب صحيفة "قدس" الأصولية، عن سياسة التفاوض، ونفى وجود انقسام داخلي حول المفاوضات، ومشددًا على موافقة مؤسسات الدولة والقيادة، وأكد أن مهاجمة فريق المفاوضات يفتقر للمعرفة بحقائق الملف. كما طرح وفق صحيفة "إيران" الرسمية، مشروع المحورية المجتمعية لتنسيق مشاركة المواطنين في التنمية دون استبدال مؤسسات المجتمع المدني.
اقتصاديًا، انتقدت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، أداء الحكومة الاقتصادي، وطالبات بتبني نهج اقتصاد الحرب والتركيز على الأمن الغذائي، وحملت الحكومة مسؤولية الغلاء، داعية لتشديد الرقابة على عائدات التصدير ومحاسبة غير الأكفاء، معتبرة أن المواجهة الاقتصادية لا تقل أهمية عن العسكرية.
وكانت صحيفة "خراسان" الأصولية قد أكدت، نقلاً عن مركز أبحاث البرلمان، فشل سياسة تحديد سقف الإيجارات في كبح الزيادات، وأن المشكلة ليست في التنفيذ فقط، بل في تصميم القانون الذي يربط التدخل بمعايير فضفاضة ولا يضمن تجديد عقود المستأجرين.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": اتفاق مكة.. تحالف دفاعي بواجهة إسلامية أم تطويق جديد لإيران؟
في حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، رأى الخبير في الشئون السياسية، محسن جليلوند، أن اتفاق مكة يمثل جزءًا من استراتيجية أميركية لتشكيل تحالفات إقليمية للضغط على إيران، مستندًا إلى بند الدفاع المشترك الذي يقترب من منطق "الناتو".
وبدوره حذر محلل الشؤون الدولية والإقليمية، صادق ملكي، من "تداعيات استمرار المواجهة مع واشنطن على تحويل اتفاق مكة إلى نواة لتحالفات أكبر، ومنح دول الجوار مبررات لإعادة صياغة حساباتها تجاه إيران".
وخلصت الصحيفة إلى أن "التهديد الحقيقي ليس في الاتفاق نفسه، بل في إمكانية تحوله إلى حلقة ضمن شبكة أمنية إقليمية تتسع باستمرار التوتر، مما يمثل إنذارًا بفشل الدبلوماسية الإيرانية في إدارة محيطها الإقليمي، وليس إعلانًا مباشرًا للحرب".
"سياست روز": العالم سيكون أكثر أمنًا من دون الولايات المتحدة وإسرائيل
وصف رئيس تحرير صحيفة "سياست روز" الأصولية، محمد صفري، الولايات المتحدة وإسرائيل بالمصدر الرئيسي لعدم الاستقرار العالمي، داعيًا لموقف شعبي دولي لمواجهة نفوذهما، وأشاد بنموذج المقاومة الإيراني.
وهاجم من "اتهمهم بالتعاون مع خصوم إيران"، مستشهدًا بالحرب الأخيرة ضد إيران لتأكيد عداء واشنطن وتل أبيب، معتبرًا أن "سياساتهما لا تستهدف طهران فقط، بل تمتد لكوبا والصين وروسيا عبر العقوبات والضغوط".
وأكد أن "تحقيق الأمن والسلام يتطلب غياب الولايات المتحدة وإسرائيل عن المشهد الدولي، وحراكًا شعبيًا واسع لجعل العالم أكثر أمنًا دون تقديم بدائل عملية أو تحليل للتوازنات الدولية القائمة".
"جوان": اتهامات للإصلاحيين بتشويه مفهوم الردع
شن رئيس تحرير صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، غلام رضا صادقيان، هجومًا على الكاتب الإصلاحي عماد الدين باقي، واتهمه والتيار الإصلاحي بتبني خطاب التخويف من الولايات المتحدة، والتشكيك في الردع الإيراني، معتبرًا أن وصفهم للتصعيد اللفظي بأنه قد يقود لسيناريو السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 يمثل مغالطة، وأن الردع العسكري أداة لمنع الحرب لا إشعالها.
ورأى أن "الإصلاحيين يحتكرون تعريف العقلانية ويصورون سياسة الردع كتهور، واتهمهم باستغلال تصريحات فردية لتعميمها على المؤسسات العسكرية، والادعاء بأن صُناع القرار يسعون إلى جر إيران لمواجهة مدمرة".
وأضاف: "تعكس هذه الخطابات عودة الاستقطاب بعد فترة تماسك داخلي، منتقدًا توظيف الخلافات لإضعاف الثقة بالمؤسسة العسكرية التي يعتبرها عامل صمود إيران، ومتهمًا الإصلاحيين بتشويه مفهوم الردع لأغراض سياسية".
"دنياي اقتصاد": إصلاحات الدولار.. علاج مؤقت لأزمة مزمنة
أكد نائب رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية، محمد صادق قنادزاده، بحسب صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، أن عودة الفجوة بين سعر الدولار الرسمي والسوق الحرة إلى نحو 40 ألف تومان، يكشف فشل "إصلاحات يناير 2026" الاقتصادية في معالجة أزمة الصرف، وحذر من تداعيات تعدد الأسعار على إعاقة التجارة وتشجيع القنوات غير الرسمية.
وبدوره انتقد نائب رئيس لجنة الاقتصاد الكلي بغرفة التجارة، موسى أحمد زاده، غياب الشفافية واستمرار التدخلات الحكومية، معتبرًا أن تكرار تغيير السياسات يعيد الاقتصاد لأسعار متعددة ويضعف الثقة، داعيًا لترك العملة للسوق مع تدخل محدود للسلع الأساسية".
وتخلص الصحيفة إلى أن "المشكلة ليست في الدولار وحده، بل باختلالات أعمق كعجز الموازنة وضعف الإنتاجية، وأكدت أن الإصلاح الحقيقي يتطلب شفافية واستقرارًا تشريعيًا ومنح القطاع الخاص دورًا أوسع".
أجرت إسرائيل والولايات المتحدة بنجاح اختبارًا مخططًا لمنظومة الدفاع الصاروخي "حيتس" في وسط إسرائيل، وذلك في ظل استمرار التوترات مع النظام الإيراني. ويأتي هذا الاختبار ضمن برنامج متعدد السنوات يهدف إلى تعزيز القدرة على التصدي للصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
وأشرفت مديرية الدفاع الصاروخي الإسرائيلية ووكالة الدفاع الصاروخي الأميركية على الاختبار، بمشاركة الجيش الإسرائيلي والصناعات الجوية الإسرائيلية.
ولم يكشف المسؤولون عن التفاصيل الفنية أو نوع الصاروخ الاعتراضي المستخدم، إلا أن وزارة الدفاع الإسرائيلية أوضحت أن الاختبار خُصص لتقييم التقنيات المطورة لمواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية في المنطقة.
وتضم منظومة "حيتس" صاروخي "حيتس-2" و"حيتس-3"، وتشكل أعلى طبقة في شبكة الدفاع الجوي والصاروخي الإسرائيلية.
وتشمل هذه الشبكة أيضًا منظومات مقلاع داود والقبة الحديدية والشعاع الحديدي الذي لا يزال قيد التطوير.
وصُممت منظومة "حيتس" لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، فيما يستطيع "حيتس-3" اعتراض بعض التهديدات خارج الغلاف الجوي للأرض. وتعتمد المنظومة على رادارات "غرين باين" و"سوبر غرين باين"، إلى جانب أنظمة القيادة والسيطرة وإدارة النيران والصواريخ الاعتراضية.
وأعلن مسؤولون إسرائيليون أن منظومة "حيتس" استُخدمت خلال السنوات الثلاث الماضية لاعتراض الصواريخ التي أُطلقت من إيران واليمن، وتمكنت من اعتراض عدد من التهديدات خارج الغلاف الجوي.
وتعتبر إسرائيل هذه المنظومة إحدى أهم وسائلها الدفاعية في مواجهة النظام الإيراني والجماعات المسلحة المدعومة من طهران، بمن في ذلك الحوثيون في اليمن.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الاختبار الأخير يعكس قوة الصناعات الدفاعية والقدرات التكنولوجية الإسرائيلية، مضيفًا أن المنظومة اعترضت خلال الحرب العديد من التهديدات القادمة من إيران وجبهات أخرى.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سرّعت إنتاج الصواريخ الاعتراضية وزيادة مخزونها.
وقال المدير العام للوزارة، أمير بارام، إن إسرائيل لا تزال في "حالة طوارئ"، وتواصل في الوقت ذاته توسيع إنتاج المنظومة وتطويرها.
وتعد الصناعات الجوية الإسرائيلية المطور الرئيسي لمنظومة "حيتس"، فيما تشارك شركات إلتا وإلبيت وتومر ورافائيل في تصنيع الرادارات وأنظمة التحكم بالنيران والصواريخ الاعتراضية.
كما تُعد شركة "ستارك أيروسبيس" الأميركية أحد المقاولين الرئيسيين في هذا البرنامج.
وبحسب مسؤولي البرنامج، فقد شملت التحديثات الأخيرة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من الخبرات العملياتية، واعتماد أساليب إنتاج آلية، على أن تُستخدم بيانات الاختبار الأخير في تطوير الجيل المقبل من المنظومة.
وجاء هذا الاختبار في وقت لا تزال فيه التوترات بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مرتفعة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
ويُنفذ برنامج "حيتس" بدعم مالي وتقني من الولايات المتحدة، ويُعد من أقدم مشاريع التعاون المشترك بين البلدين في مجال الدفاع الصاروخي.
نُشر مقطع فيديو مدته نحو خمس دقائق، الأربعاء 5 أغسطس (آب)، يظهر رجل الدِين، محمد باقر خرازي، المرتبط بمصاهرة مع عائلة خامنئي، والأمين العام لـ "حزب الله إيران"، وهو يلقي كلمة خلال تجمع ديني، طرح خلالها خطة تهدف إلى استبدال نظام "الجمهورية الإسلامية" بما سماه "الحكومة الإسلامية".
وقال خرازي إنهم شكّلوا "حكومة ظل"، قبل أن يطرح المرشح الرئاسي السابق، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الحالي، سعيد جليلي، هذا المفهوم، مضيفًا: "قبل أن يقول السيد سعيد جليلي أصلاً إنه سيشكّل حكومة ظل، كنا قد شكّلناها بالفعل وما زلنا نمتلكها.. لدينا 60 مجلدًا كبيرًا تتضمن برامج تفصيلية تغطي أدق تفاصيل كل مؤسسة وجهاز".
وأضاف: "أعددنا برنامجًا لتطبيق نظام ولاية الفقيه، وحتى لكيفية تحويل الجمهورية الإسلامية إلى حكومة إسلامية. لدينا التنظيم ولدينا التخطيط. لكن بما أن هذا الانتقال لم يحدث، فإنهم ينتزعون الجمهورية الإسلامية منا".
وأكد أن الجمهورية الإسلامية "وصلت إلى مرحلة لم تعد تعمل بهذا الشكل إطلاقًا".
خطة للاستيلاء على السلطة
أوضح خرازي أن كل مؤيد يجب أن يستقطب 17 شخصًا، ثم يقوم كل واحد منهم باستقطاب 17 آخرين.
وقال: "إذا فعلنا ذلك، ونظمنا ما لا يقل عن 250 شخصًا في كل مدينة، فمع وجود ألف مدينة سنصل إلى 250 ألف شخص".
كما تعهد بتمويل أول تجمع من ميزانية حزب الله، ووعد بتنظيم حشد يضم 100 ألف شخص، وقال إن هذه الشبكة "ستحاصر جميع الوزارات".
وفي جزء آخر من حديثه، حدد عدد المنظمين في كل مدينة بـ 530 شخصًا، موضحًا أن هذا الرقم مستمد من حسابات "الأبجد" ويرتبط باسم فاطمة بنت النبي محمد.
ورغم التناقض بين الأرقام التي طرحها، وصف المرحلة الأخيرة من خطته بالقول: "بإعلان واحد، سيأتي الجميع إلى طهران، وبذلك الإعلان الواحد سينتهي كل شيء. يجب أن يعلم السيد خامنئي والحكومة أن هناك تنظيمًا يضم 250 ألف شخص جاهز للتحرك".
كما أكد لمستمعيه أن حكومة مسعود بزشكيان "لن تكمل ولايتها"، داعيًا إياهم إلى عدم الشك في ذلك.
وفي جانب آخر من كلمته، وصف خرازي علي رضا مرندي، رئيس الفريق الطبي للمرشد الراحل، علي خامنئي، بأنه "فاسد"، وقال إنه هو من اقترح مسعود بزشكيان على خامنئي، منتقدًا ذلك بألفاظ حادة.
إهانة "الجمهورية".. ورئيس يهاجم مؤسسة الرئاسة
استند خرازي في انتقاده لمبدأ "الجمهورية" في الجمهورية الإسلامية إلى سرد أسماء الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم.
وقال: "لماذا يجب أن يفوز السيد أكبر هاشمي في هذا البلد؟ ولماذا يجب أن يفوز السيد محمود أحمدي نجاد؟ ولماذا يجب أن يفوز السيد حسن روحاني؟ ولماذا يجب أن يفوز السيد مسعود بزشكيان؟".
وتُظهر هذه القائمة، التي تضم معظم رؤساء إيران خلال العقود الأربعة الماضية، أن المشكلة بالنسبة لخرازي ليست في الأشخاص، بل في منصب رئاسة الجمهورية نفسه.
وفي حديثه عن بزشكيان، لجأ خرازي إلى الإهانة المباشرة، واصفًا إياه بأنه "هذا المهرج" الذي "لا يفهم شيئًا".
كما هاجم علي رضا مرندي، الطبيب الخاص لعلي خامنئي، قائلاً:
"لعن الله مرندي الملعون، طبيب السيد علي خامنئي، الذي فرض بزشكيان على الشعب".
ولم يسلم مجلس صيانة الدستور من انتقاداته، إذ لعنه بسبب موافقته على أهلية مثل هؤلاء المرشحين، رغم أن المجلس نفسه كان قد رفض أهلية خرازي عندما ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2013.
وأضاف أن القوى الموالية للنظام تحولت إلى مجرد من يحمل أعباء الآخرين، قائلاً: "قوات حزب الله في هذا البلد أصبحت حمّالة".
وتابع: "ما شأننا بأن نصبح حمّالين لمحمد باقر قاليباف الذي لا يفهم شيئًا من الدين الإسلامي؟".
خرازي: أفكار مجتبى خامنئي أكثر راديكالية من والده
لكن أبرز ما ورد في الفيديو كان حديث خرازي عن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، الذي قال إنه يدعمه.
وأكد أنه تربطه بمجتبى خامنئي "صداقة تمتد لأربعين عامًا، وليست مجرد معرفة، مع لقاءات خاصة عديدة"، مضيفًا: "فكر مجتبى أكثر راديكالية بكثير من فكر والده".
كما روى ما وصفه بكواليس من داخل دائرة السلطة، مدعيًا أن مجتبى خامنئي أُبعد عن مكتب والده لمدة ثلاث سنوات على يد علي أصغر حجازي، نائب رئيس مكتب المرشد السابق، ووُضع تحت الإقامة في منزله، واقتصر دوره على نقل الرسائل الاستخباراتية، كما أُبعد عدد من المقربين منه.
وقال خرازي إنه وقف إلى جانب هذا التيار خلال تلك الفترة: "كانوا يريدون اقتلاع حزب الله من جذوره، وأنا لم أسمح بذلك".
ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات، خصوصًا أنها تتعلق بمجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا ولم يُسمع صوته منذ اختياره مرشدًا ثالثًا للنظام الإيراني في مارس (آذار) 2026.
كما تواجه تصريحات خرازي مشكلة إضافية تتعلق بمصداقيته، إذ كان مكتب المرشد قد وصف مؤخرًا تصريحًا سابقًا له بشأن مجتبى خامنئي بأنه غير صحيح وكاذب.
وكان خرازي قد زعم أن مجتبى خامنئي سيوافق على استقالة مسعود بزشكيان بعد محاولته تقديمها للمرة التاسعة والعشرين.
لكن مكتب المرشد حذر من أن نشر مثل هذه الادعاءات "يخدم أهداف الأعداء وخصوم الشعب الإيراني"، فيما نفى بزشكيان بنفسه صحة أنباء استقالته.
وردّ خرازي على هذا النفي ببيان قال فيه: "احترامًا للمرشد الراحل والمرشد الحالي، أقبل هذا النفي، لكنني آمل أن يبقى ساريًا بعد التطورات المهمة التي ستحدث قريبًا في تلك المكاتب".
وأضاف أن هذه التطورات ليست غامضة، مدعيًا أن المرشد الجديد يعتزم إقالة محمد باقر ذو القدر من منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وتعيين مستشاره العسكري، محسن رضائي، بدلاً منه.
وقال: "من المقرر استبدال السيد ذو القدر بالسيد محسن رضائي".
كما زعم أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أُبلغ بأنه لا يحق له التدخل في المفاوضات.
وبذلك، فإن خرازي، الذي سبق أن وُبّخ بسبب حديثه باسم المرشد، عاد ليعلن ما قال إنها تعيينات وقرارات جديدة للمرشد.
العائلة والسجل السياسي
يحتل محمد باقر خرازي (65 عامًا)، بصفته رجل دِين، مكانة بارزة داخل الطبقة الحاكمة في النظام الإيراني. فوالده آية الله محسن خرازي، عضو في مجلس خبراء القيادة، وعمه كمال خرازي شغل لسنوات منصب وزير الخارجية ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قبل أن يُقتل متأثرًا بجراح أصيب بها في الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة. أما شقيقه صادق خرازي فهو دبلوماسي مخضرم، في حين أن شقيقته متزوجة من مسعود خامنئي، أحد أبناء المرشد الراحل، علي خامنئي.
وكانت "رويترز" قد أفادت بأن منصة تداول العملات المشفرة "نوبيتكس"، التي فرضت واشنطن عليها عقوبات بسبب اتهامها بمساعدة الحرس الثوري في الالتفاف على العقوبات، تعود ملكيتها إلى عائلة خرازي.
أما سجل خرازي السياسي فيحفل بتصريحات ووعود مثيرة للجدل. ففي حملته للانتخابات الرئاسية عام 2013، تعهد برفع العقوبات خلال أشهر، وإعادة "الأراضي المنفصلة عن إيران"، من طاجيكستان إلى أذربيجان، دون إراقة قطرة دم، ومضاعفة قيمة العملة الإيرانية ثلاث مرات.
كما وعد بخفض سعر الدولار، الذي كان قد تجاوز ثلاثة آلاف تومان آنذاك، إلى ألف تومان.
لكن مجلس صيانة الدستور رفض أهليته لخوض الانتخابات. وحتى قبل ذلك، أعلن مجلس تنسيق حزب الله في محافظة أذربيجان الشرقية براءته من جماعة خرازي، واتهمه باستغلال اسم الحزب واسم المرشد.
كما ذكّره المجلس آنذاك بأن أي تصريح يُنسب إلى المرشد ويقال إنه صدر في جلسة خاصة يجب اعتباره غير صحيح، تنفيذًا لتوجيه مباشر من المرشد نفسه.
وبعد 13 عامًا، كرر مكتب المرشد التذكير نفسه بحق خرازي، ولكن هذه المرة بشأن مجتبى خامنئي.
وفي مقاطع فيديو انتشرت هذا العام على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، دعا خرازي إلى أن تطور إيران قنبلة نووية وتفجرها في المحيط الأطلسي لإحداث موجة تسونامي تضرب السواحل الأميركية.
كما تحدث عن إشعال حرب عرقية داخل الولايات المتحدة.
ويُعد خرازي من تلامذة محمد تقي مصباح يزدي، الذي كان تياره الفكري يرى منذ سنوات أن الانتخابات في إيران مجرد مرحلة مؤقتة ينبغي تجاوزها. ومن هذا المنطلق، فإن الطرح الذي يقدمه خرازي ليس جديدًا، لكنه أصبح اليوم أبرز من يعبّر عنه علنًا.
ثلاث قراءات لفيديو خرازي
لا يكمن اللغز في ما قاله خرازي، بل في كيفية تمكنه من قول ذلك علنًا.
ففي نظام يسجن المخرجين والشعراء لأسباب أقل بكثير، خرج رجل مرتين خلال أسبوع ليتحدث باسم المرشد، ويهيّن رئيس الجمهورية أمام الكاميرات، ويعلن خطة لمحاصرة الوزارات، دون أن يتعرض لأي إجراء.
وفي المقابل، تُظهر استطلاعات رأي مسربة من داخل مؤسسات الدولة أن المجتمع الإيراني ابتعد بصورة واضحة عن حكم رجال الدين، وأن نحو 9 في المائة فقط يؤيدون استمرار الوضع القائم.
ورغم ذلك، تشير معطيات هذا الأسبوع إلى أن أعلى الأصوات تنظيمًا داخل السلطة تدفع باتجاه معاكس تمامًا.
ويطرح التقرير ثلاث قراءات لما يحدث:
* القراءة الأولى: أن مكتب المرشد سيضطر إلى اتخاذ إجراء يتجاوز إصدار بيانات النفي، وأن الفيديو الأخير لخرازي قد يكون آخر ظهور له.
* القراءة الثانية: وهي أكثر تشاؤمًا بالنسبة للنظام، وتفترض عدم وجود مرشد يتمتع بسلطة فعلية لوقفه، وأن هذا القريب بالمصاهرة للعائلة الحاكمة يملأ بنفسه فراغ السلطة.
* القراءة الثالثة: المتداولة في بعض التحليلات خارج إيران، وترى أن خرازي لا يتحدث نيابة عن القيادة الحالية، بل يعمل على بناء قاعدة نفوذ استعدادًا لليوم الذي يُطرح فيه مجددًا سؤال: من يجب أن يقود إيران؟
وفي جميع هذه التفسيرات، تبقى حقيقة واحدة ثابتة: بعد خمسة أشهر فقط من بدء عهد القيادة الجديدة، جاء أكثر مشروع علني تفصيلاً لإنهاء "الجمهورية الإسلامية" ليس من معارضي النظام، بل من داخل الدائرة العائلية المحيطة بالقيادة، عبر مشروع يدعو إلى إقامة "الحكومة الإسلامية".
في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، أعلن المدير التنفيذي لاتحاد التعاونيات لمنتجات الألبان أن جزءًا كبيرًا من الحليب المنتج في البلاد، والذي بقي دون مشترين بسبب تراجع الاستهلاك المحلي، يتم تصديره، واصفًا هذا الوضع بأنه "تصدير لمائدة الشعب".
وقال علي إحسان ظفري، الخميس 6 أغسطس (آب)، في مقابلة مع وكالة أنباء "إيلنا" الإيرانية، إن انخفاض استهلاك الألبان بلغ مرحلة تدفع الوحدات الإنتاجية إلى تحويل فائض الحليب الناتج عن تراجع الطلب إلى حليب مجفف وتصديره إلى الدول المجاورة.
وأكد قائلاً: "تصدير منتجات الألبان يعني تصدير مائدة الشعب، وليس تصدير منتج فائض عن حاجة قطاع الزراعة أو تربية المواشي أو الصناعة".
وأضاف ظفري أن أكثر من سبعة ملايين طن من الحليب الخام تُحوَّل سنويًا إلى حليب مجفف، ويُستخدم هذا المنتج مادةً أوليةً في الصناعات الغذائية ومصانع الألبان في الدول المجاورة، في وقت تراجع فيه استهلاك الألبان داخل إيران وتقلصت مائدة الإيرانيين.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من وحدات إنتاج الألبان الصغيرة والمتوسطة خرج من دورة الإنتاج، إلا أن الانخفاض الحاد في الاستهلاك جعل الإنتاج الحالي أيضًا يفوق احتياجات السوق المحلية.
وخلال الأشهر الأخيرة، أدى التضخم المتصاعد والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية إلى فرض ضغوط اقتصادية شديدة على الأسر الإيرانية، ما تسبب في تحديات معيشية واسعة النطاق.
وكان مواطنون قد أرسلوا في وقت سابق رسائل إلى "إيران إنترناشيونال" حذروا فيها من أن النظام الغذائي للإيرانيين تراجع إلى مستوى "البقاء على قيد الحياة" بسبب استمرار الأزمة الاقتصادية.
رفوف ممتلئة.. وموائد فارغة
ذكرت وكالة "إيلنا"، في تقريرها، أن الحليب وسائر منتجات الألبان متوافرة بكثرة في ثلاجات المتاجر، لكن الطلب على شرائها ضعيف، مشيرة إلى أن ذلك لا يعود إلى زيادة الإنتاج، بل إلى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار منتجات الألبان.
وأضاف التقرير أن متوسط استهلاك الفرد من الألبان في إيران، الذي كان أصلًا لا يتجاوز ثلث المتوسط العالمي، مرشح للتراجع أكثر مع استمرار الضغوط المعيشية.
وحذرت الوكالة من أن ما توفره الحكومة الإيرانية من خلال إلغاء دعم الإنتاج قد تضطر إلى إنفاقه مستقبلاً على علاج الأمراض الناجمة عن انخفاض استهلاك الألبان.
وأوضح المدير التنفيذي لاتحاد التعاونيات أن متوسط استهلاك الفرد السنوي من الألبان انخفض من نحو 130 كيلوغرامًا عام 2010 إلى نحو 40 كيلوغرامًا حاليًا.
وأضاف أن كثيرًا من الأسر لم تعد قادرة على شراء المنتجات الأساسية، مثل الحليب واللبن والجبن، كما أخرجت من سلة مشترياتها العديد من منتجات الألبان "الفاخرة" مثل الحليب والجبن المنكّهين.
كما كشف عن مطالبة مربي الماشية برفع سعر الحليب الخام مرة أخرى.
وبحسب آخر تقرير لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي في يوليو (تموز) 2026 نحو 66 في المائة، بينما وصل التضخم على أساس سنوي إلى 87.9 في المائة.
وفي 27 يوليو الماضي، أفاد موقع "اقتصاد نيوز" بأنه مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، بدأت خدمات التقسيط تنتشر تدريجيًا في القطاع الصحي الإيراني، بما في ذلك خدمات طب الأسنان وحتى شراء الأدوية، وهو ما يعكس التراجع المستمر في القدرة المالية للأسر الإيرانية.
أثار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، موجة من الانتقادات بعد وصفه الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بأنها "أعمال شغب"، ووصفه من يتحدثون عن مقتل عشرات الآلاف من المحتجين بـ "عديمي الشرف وخونة الوطن"، وذلك خلال مقابلة أُجريت بمناسبة مرور عامين على توليه الرئاسة.
وردّ عدد من المواطنين باتهامه بأنه أحد المسؤولين عن عمليات القتل التي شهدتها تلك الاحتجاجات.
ووجّه متابعون لـ "إيران إنترناشيونال"، يوم الخميس 6 أغسطس (آب)، رسائل وصفوا فيها بزشكيان بأنه "شريك في الجريمة" وأحد أبرز المسؤولين السياسيين عن قتل المحتجين خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وقال أحد المواطنين: "سيد بزشكيان، هذا أمر مخزٍ. كفى كذبًا، اخجل من نفسك. يداك ملطختان بدماء عشرات الآلاف من المحتجين الإيرانيين. اللعنة عليكم أيها القتلة وبقايا النظام الإيراني".
وكان بزشكيان قد قال، في مقابلة مصورة نُشرت في 5 أغسطس الجاري، إن: "أولئك الذين يعيشون في الخارج ويقدّمون أنفسهم على أنهم مفكرون ومثقفون، ثم يقولون إن عدد القتلى بلغ 30 أو 40 ألفًا، هم عديمو الشرف وخونة للوطن".
وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، نشر مكتب بزشكيان قائمة تضم بيانات 2986 شخصًا قال إنهم قُتلوا خلال ما تصفه السلطات بـ"الأحداث"، موضحًا أن القائمة استندت إلى بيانات منظمة الطب الشرعي بعد مطابقتها مع سجلات منظمة الأحوال المدنية.
وفي المقابل، قدّر مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" عدد قتلى تلك الاحتجاجات بما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص، فيما تحدثت بعض وسائل الإعلام الدولية عن أرقام مشابهة.
يجب محاسبته على اعترافه بمقتل ثلاثة آلاف شخص
قال أحد المواطنين من مدينة "أراك": "بزشكيان يجلس ويقول إن ثلاثة آلاف شخص قُتلوا في احتجاجات يناير. أولاً، القضية ليست قضية أرقام، فحتى لو كان العدد ثلاثة آلاف فقط، فيجب أن تُحاسَبوا على قتل كل واحد منهم. ثم إن حكومتكم لم تُصدر حتى الآن شهادات وفاة لكثير من الضحايا".
وكتب متابع آخر أنه لو كانت إيران يحكمها "نظام طبيعي"، لكان هذا الرئيس "عديم الكفاءة" قد تعرّض لعقوبات قاسية بسبب اعترافه، "دون خجل"، بمقتل ثلاثة آلاف شخص.
وقال مواطن آخر: "هل يعني ذلك أنه إذا كان عدد القتلى ثلاثة آلاف فقط، فلا توجد مشكلة؟".
وكان بزشكيان قد اتهم المحتجين، في كلمة سابقة خلال احتفالات 11 فبراير (انتصار الثورة)، بارتكاب "القتل والعمل المسلح والتخريب".
وفي مقابلته الأخيرة، قال إن المحتجين كانوا "مسلحين من قِبل ترامب"، ووصف ما جرى بأنه "حادثة"، مضيفًا: "تحولت الاحتجاجات إلى أعمال شغب، ووصلت الأمور إلى مرحلة وقعت فيها أحداث صعبة".
وكتب أحد المتابعين مخاطبًا بزشكيان: "إذا كانت ذاكرتك لا تزال تعمل، فإن القرآن الذي تقول إنك تؤمن به ينص على أن من قتل نفسًا بريئة فكأنما قتل الناس جميعًا. ومع ذلك تتحدث عن مقتل ثلاثة آلاف شخص وكأن شيئًا مهمًا لم يحدث".
وقال مواطن آخر: "من المثير أنكم تقولون إن الإرهابيين هم من قتلوا الضحايا، لكنكم تغضبون ممن يقول إن العدد الحقيقي هو أربعون ألفًا وتصفونه بالخيانة. هذا اعتراف ضمني بأن الإرهابي الذي تتحدثون عنه هو أنتم".
وكان مسؤولون في إيران، بمن فيهم المرشد الراحل، علي خامنئي، قد اتهموا الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن مقتل عدد من المحتجين.
وقال المرشد في خطاب ألقاه في فبراير الماضي: "إن قادة المؤامرة كانوا يقتلون من دفعوهم إلى الشوارع من الخلف".
كما قال قائد وحدة "نوبو" التابعة للشرطة الخاصة، مهدي شريف كاظمي، في يناير الماضي، إن الشرطة لم تستخدم الذخيرة الحية خلال الاحتجاجات، وإن الذين مارسوا العنف والقتل كانوا "إرهابيين مدربين ذوي ارتباطات خارجية".
تشكيك في الأرقام الرسمية
لم تقتصر ردود الفعل على المواطنين، بل شملت أيضًا عددًا من النشطاء السياسيين. فقد كتب الناشط الحقوقي والسجين السياسي السابق، مهدي محموديان، مخاطبًا بزشكيان: "يُرجى أن توضحوا من قتل أولئك الآلاف الذين تعترفون أنتم أنفسكم بمقتلهم؟ وما الوصف الذي يجب أن يُطلق على مرتكبي هذه الجريمة؟".
كما أعادت وسائل إعلام اجتماعية نشر تصريح لرجل الدين المعارض، مجتبى لطفي، وهو أحد المسؤولين السابقين في مكتب المرجع الراحل، حسين علي منتظري، قال فيه إن القائمة الحكومية للضحايا خضعت للرقابة والحذف.
وأشار لطفي إلى مدينة نجف آباد، مؤكدًا أن الإحصاءات المحلية تشير إلى حذف ما لا يقل عن 30 اسمًا من قائمة الضحايا في تلك المدينة وحدها، وهو ما اعتبره دليلاً على أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس العدد الحقيقي للقتلى.