وقال خرازي إنهم شكّلوا "حكومة ظل"، قبل أن يطرح المرشح الرئاسي السابق، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الحالي، سعيد جليلي، هذا المفهوم، مضيفًا: "قبل أن يقول السيد سعيد جليلي أصلاً إنه سيشكّل حكومة ظل، كنا قد شكّلناها بالفعل وما زلنا نمتلكها.. لدينا 60 مجلدًا كبيرًا تتضمن برامج تفصيلية تغطي أدق تفاصيل كل مؤسسة وجهاز".
وأضاف: "أعددنا برنامجًا لتطبيق نظام ولاية الفقيه، وحتى لكيفية تحويل الجمهورية الإسلامية إلى حكومة إسلامية. لدينا التنظيم ولدينا التخطيط. لكن بما أن هذا الانتقال لم يحدث، فإنهم ينتزعون الجمهورية الإسلامية منا".
وأكد أن الجمهورية الإسلامية "وصلت إلى مرحلة لم تعد تعمل بهذا الشكل إطلاقًا".
خطة للاستيلاء على السلطة
أوضح خرازي أن كل مؤيد يجب أن يستقطب 17 شخصًا، ثم يقوم كل واحد منهم باستقطاب 17 آخرين.
وقال: "إذا فعلنا ذلك، ونظمنا ما لا يقل عن 250 شخصًا في كل مدينة، فمع وجود ألف مدينة سنصل إلى 250 ألف شخص".
كما تعهد بتمويل أول تجمع من ميزانية حزب الله، ووعد بتنظيم حشد يضم 100 ألف شخص، وقال إن هذه الشبكة "ستحاصر جميع الوزارات".
وفي جزء آخر من حديثه، حدد عدد المنظمين في كل مدينة بـ 530 شخصًا، موضحًا أن هذا الرقم مستمد من حسابات "الأبجد" ويرتبط باسم فاطمة بنت النبي محمد.
ورغم التناقض بين الأرقام التي طرحها، وصف المرحلة الأخيرة من خطته بالقول: "بإعلان واحد، سيأتي الجميع إلى طهران، وبذلك الإعلان الواحد سينتهي كل شيء. يجب أن يعلم السيد خامنئي والحكومة أن هناك تنظيمًا يضم 250 ألف شخص جاهز للتحرك".
كما أكد لمستمعيه أن حكومة مسعود بزشكيان "لن تكمل ولايتها"، داعيًا إياهم إلى عدم الشك في ذلك.
وفي جانب آخر من كلمته، وصف خرازي علي رضا مرندي، رئيس الفريق الطبي للمرشد الراحل، علي خامنئي، بأنه "فاسد"، وقال إنه هو من اقترح مسعود بزشكيان على خامنئي، منتقدًا ذلك بألفاظ حادة.
إهانة "الجمهورية".. ورئيس يهاجم مؤسسة الرئاسة
استند خرازي في انتقاده لمبدأ "الجمهورية" في الجمهورية الإسلامية إلى سرد أسماء الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم.
وقال: "لماذا يجب أن يفوز السيد أكبر هاشمي في هذا البلد؟ ولماذا يجب أن يفوز السيد محمود أحمدي نجاد؟ ولماذا يجب أن يفوز السيد حسن روحاني؟ ولماذا يجب أن يفوز السيد مسعود بزشكيان؟".
وتُظهر هذه القائمة، التي تضم معظم رؤساء إيران خلال العقود الأربعة الماضية، أن المشكلة بالنسبة لخرازي ليست في الأشخاص، بل في منصب رئاسة الجمهورية نفسه.
وفي حديثه عن بزشكيان، لجأ خرازي إلى الإهانة المباشرة، واصفًا إياه بأنه "هذا المهرج" الذي "لا يفهم شيئًا".
كما هاجم علي رضا مرندي، الطبيب الخاص لعلي خامنئي، قائلاً:
"لعن الله مرندي الملعون، طبيب السيد علي خامنئي، الذي فرض بزشكيان على الشعب".
ولم يسلم مجلس صيانة الدستور من انتقاداته، إذ لعنه بسبب موافقته على أهلية مثل هؤلاء المرشحين، رغم أن المجلس نفسه كان قد رفض أهلية خرازي عندما ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2013.
وأضاف أن القوى الموالية للنظام تحولت إلى مجرد من يحمل أعباء الآخرين، قائلاً: "قوات حزب الله في هذا البلد أصبحت حمّالة".
وتابع: "ما شأننا بأن نصبح حمّالين لمحمد باقر قاليباف الذي لا يفهم شيئًا من الدين الإسلامي؟".
خرازي: أفكار مجتبى خامنئي أكثر راديكالية من والده
لكن أبرز ما ورد في الفيديو كان حديث خرازي عن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، الذي قال إنه يدعمه.
وأكد أنه تربطه بمجتبى خامنئي "صداقة تمتد لأربعين عامًا، وليست مجرد معرفة، مع لقاءات خاصة عديدة"، مضيفًا: "فكر مجتبى أكثر راديكالية بكثير من فكر والده".
كما روى ما وصفه بكواليس من داخل دائرة السلطة، مدعيًا أن مجتبى خامنئي أُبعد عن مكتب والده لمدة ثلاث سنوات على يد علي أصغر حجازي، نائب رئيس مكتب المرشد السابق، ووُضع تحت الإقامة في منزله، واقتصر دوره على نقل الرسائل الاستخباراتية، كما أُبعد عدد من المقربين منه.
وقال خرازي إنه وقف إلى جانب هذا التيار خلال تلك الفترة: "كانوا يريدون اقتلاع حزب الله من جذوره، وأنا لم أسمح بذلك".
ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات، خصوصًا أنها تتعلق بمجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا ولم يُسمع صوته منذ اختياره مرشدًا ثالثًا للنظام الإيراني في مارس (آذار) 2026.
كما تواجه تصريحات خرازي مشكلة إضافية تتعلق بمصداقيته، إذ كان مكتب المرشد قد وصف مؤخرًا تصريحًا سابقًا له بشأن مجتبى خامنئي بأنه غير صحيح وكاذب.
وكان خرازي قد زعم أن مجتبى خامنئي سيوافق على استقالة مسعود بزشكيان بعد محاولته تقديمها للمرة التاسعة والعشرين.
لكن مكتب المرشد حذر من أن نشر مثل هذه الادعاءات "يخدم أهداف الأعداء وخصوم الشعب الإيراني"، فيما نفى بزشكيان بنفسه صحة أنباء استقالته.
وردّ خرازي على هذا النفي ببيان قال فيه: "احترامًا للمرشد الراحل والمرشد الحالي، أقبل هذا النفي، لكنني آمل أن يبقى ساريًا بعد التطورات المهمة التي ستحدث قريبًا في تلك المكاتب".
وأضاف أن هذه التطورات ليست غامضة، مدعيًا أن المرشد الجديد يعتزم إقالة محمد باقر ذو القدر من منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وتعيين مستشاره العسكري، محسن رضائي، بدلاً منه.
وقال: "من المقرر استبدال السيد ذو القدر بالسيد محسن رضائي".
كما زعم أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أُبلغ بأنه لا يحق له التدخل في المفاوضات.
وبذلك، فإن خرازي، الذي سبق أن وُبّخ بسبب حديثه باسم المرشد، عاد ليعلن ما قال إنها تعيينات وقرارات جديدة للمرشد.
العائلة والسجل السياسي
يحتل محمد باقر خرازي (65 عامًا)، بصفته رجل دِين، مكانة بارزة داخل الطبقة الحاكمة في النظام الإيراني. فوالده آية الله محسن خرازي، عضو في مجلس خبراء القيادة، وعمه كمال خرازي شغل لسنوات منصب وزير الخارجية ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قبل أن يُقتل متأثرًا بجراح أصيب بها في الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة. أما شقيقه صادق خرازي فهو دبلوماسي مخضرم، في حين أن شقيقته متزوجة من مسعود خامنئي، أحد أبناء المرشد الراحل، علي خامنئي.
وكانت "رويترز" قد أفادت بأن منصة تداول العملات المشفرة "نوبيتكس"، التي فرضت واشنطن عليها عقوبات بسبب اتهامها بمساعدة الحرس الثوري في الالتفاف على العقوبات، تعود ملكيتها إلى عائلة خرازي.
أما سجل خرازي السياسي فيحفل بتصريحات ووعود مثيرة للجدل. ففي حملته للانتخابات الرئاسية عام 2013، تعهد برفع العقوبات خلال أشهر، وإعادة "الأراضي المنفصلة عن إيران"، من طاجيكستان إلى أذربيجان، دون إراقة قطرة دم، ومضاعفة قيمة العملة الإيرانية ثلاث مرات.
كما وعد بخفض سعر الدولار، الذي كان قد تجاوز ثلاثة آلاف تومان آنذاك، إلى ألف تومان.
لكن مجلس صيانة الدستور رفض أهليته لخوض الانتخابات. وحتى قبل ذلك، أعلن مجلس تنسيق حزب الله في محافظة أذربيجان الشرقية براءته من جماعة خرازي، واتهمه باستغلال اسم الحزب واسم المرشد.
كما ذكّره المجلس آنذاك بأن أي تصريح يُنسب إلى المرشد ويقال إنه صدر في جلسة خاصة يجب اعتباره غير صحيح، تنفيذًا لتوجيه مباشر من المرشد نفسه.
وبعد 13 عامًا، كرر مكتب المرشد التذكير نفسه بحق خرازي، ولكن هذه المرة بشأن مجتبى خامنئي.
وفي مقاطع فيديو انتشرت هذا العام على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، دعا خرازي إلى أن تطور إيران قنبلة نووية وتفجرها في المحيط الأطلسي لإحداث موجة تسونامي تضرب السواحل الأميركية.
كما تحدث عن إشعال حرب عرقية داخل الولايات المتحدة.
ويُعد خرازي من تلامذة محمد تقي مصباح يزدي، الذي كان تياره الفكري يرى منذ سنوات أن الانتخابات في إيران مجرد مرحلة مؤقتة ينبغي تجاوزها. ومن هذا المنطلق، فإن الطرح الذي يقدمه خرازي ليس جديدًا، لكنه أصبح اليوم أبرز من يعبّر عنه علنًا.
ثلاث قراءات لفيديو خرازي
لا يكمن اللغز في ما قاله خرازي، بل في كيفية تمكنه من قول ذلك علنًا.
ففي نظام يسجن المخرجين والشعراء لأسباب أقل بكثير، خرج رجل مرتين خلال أسبوع ليتحدث باسم المرشد، ويهيّن رئيس الجمهورية أمام الكاميرات، ويعلن خطة لمحاصرة الوزارات، دون أن يتعرض لأي إجراء.
وفي المقابل، تُظهر استطلاعات رأي مسربة من داخل مؤسسات الدولة أن المجتمع الإيراني ابتعد بصورة واضحة عن حكم رجال الدين، وأن نحو 9 في المائة فقط يؤيدون استمرار الوضع القائم.
ورغم ذلك، تشير معطيات هذا الأسبوع إلى أن أعلى الأصوات تنظيمًا داخل السلطة تدفع باتجاه معاكس تمامًا.
ويطرح التقرير ثلاث قراءات لما يحدث:
* القراءة الأولى: أن مكتب المرشد سيضطر إلى اتخاذ إجراء يتجاوز إصدار بيانات النفي، وأن الفيديو الأخير لخرازي قد يكون آخر ظهور له.
* القراءة الثانية: وهي أكثر تشاؤمًا بالنسبة للنظام، وتفترض عدم وجود مرشد يتمتع بسلطة فعلية لوقفه، وأن هذا القريب بالمصاهرة للعائلة الحاكمة يملأ بنفسه فراغ السلطة.
* القراءة الثالثة: المتداولة في بعض التحليلات خارج إيران، وترى أن خرازي لا يتحدث نيابة عن القيادة الحالية، بل يعمل على بناء قاعدة نفوذ استعدادًا لليوم الذي يُطرح فيه مجددًا سؤال: من يجب أن يقود إيران؟
وفي جميع هذه التفسيرات، تبقى حقيقة واحدة ثابتة: بعد خمسة أشهر فقط من بدء عهد القيادة الجديدة، جاء أكثر مشروع علني تفصيلاً لإنهاء "الجمهورية الإسلامية" ليس من معارضي النظام، بل من داخل الدائرة العائلية المحيطة بالقيادة، عبر مشروع يدعو إلى إقامة "الحكومة الإسلامية".