وبحسب التقرير، نُفذت المهمة يوم الثلاثاء 21 يوليو (تموز)، بعد 12 يوماً من بدء الجولة الجديدة من القتال، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تصعيد كبير في العمليات العسكرية الأميركية ضد النظام الإيراني.
وانطلقت القاذفة B-1"" من قاعدة جوية في بريطانيا، ورُصد مسار رحلتها عبر مواقع تتبع الطائرات، إلا أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لم تشر في بيانها الرسمي بشأن هجمات الثلاثاء إلى استخدام هذا النوع من القاذفات.
وقال مسؤولون أميركيون لموقع "أكسيوس" إن الطائرة استُخدمت لاستهداف مواقع للحرس الثوري داخل إيران، لكن لم يتضح بعد المواقع التي ضُربت أو مدى نجاح المهمة.
وتستطيع القاذفة "B-1" حمل 24 قنبلة زنة ألفي رطل أو عشرات صواريخ كروز، كما يمكنها الطيران على ارتفاع منخفض بسرعة تفوق سرعة الصوت، وتُعد من أكثر القاذفات الأميركية قدرة على حمل الذخائر.
وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت قاذفات "B-1" أيضاً خلال عملية "الغضب الملحمي"، حيث استهدفت قواعد صاروخية ومراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومنظومات دفاع جوي تابعة للنظام الإيراني.
"سنتكوم": استهداف مراكز عسكرية وبنية لوجستية
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان جديد، أن الضربات استهدفت مراكز للعمليات العسكرية، وقدرات بحرية، وحظائر للطائرات، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، إضافة إلى بنية تحتية لوجستية عسكرية داخل إيران.
وأضاف البيان أن الهدف من الهجمات هو "إضعاف قدرة إيران بشكل أكبر على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز".
ورغم اتساع نطاق الضربات الأميركية، لا يبدو أن إيران غيّرت موقفها بشأن مضيق هرمز، كما واصلت هجماتها على القواعد الأميركية في المنطقة.
ونقل "أكسيوس" عن بعض المسؤولين الدفاعيين الأميركيين أن القدرات العسكرية الإيرانية حول مضيق هرمز "شارفت على الانهيار"، بينما يرى مسؤولون آخرون أن طهران لا تزال قادرة على استهداف السفن في المنطقة.
ترامب يدرس العودة إلى عمليات عسكرية واسعة
ذكر "أكسيوس" أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يواصل دراسة خيار العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد النظام الإيراني، بالتزامن مع تعزيز القوات والمعدات الأميركية في المنطقة.
وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن قرار إطلاق مثل هذه العملية قد يُتخذ خلال الأيام المقبلة.
وكان ترامب قد هدد، الأربعاء 22 يوليو، بأنه إذا استهدفت إيران المزيد من السفن في مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة ستقصف الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية، بما في ذلك منشآت داخل طهران.
وردّت إيران بالتهديد باستهداف البنية التحتية في الدول الخليجية الحليفة للولايات المتحدة.
طهران ترفض أحدث مقترحات الوسطاء
رغم تصاعد الهجمات، تتواصل الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب.
وقال مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لــ "أكسيوس" إن الوسطاء القطريين ما زالوا يجرون اتصالات مع مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان.
وتهدف هذه الجهود إلى التوصل إلى اتفاق جديد لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء المواجهة.
لكن مصدراً إقليمياً قال إن قادة النظام الإيراني رفضوا أحدث مقترحات الوسطاء، فيما لا يزال من غير الواضح المدة التي سيمنحها ترامب للمسار الدبلوماسي.
وقال ترامب، في خطاب ألقاه مساء الأربعاء في ولاية جورجيا، إن المسؤولين الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق بسبب شدة الضربات، لكنهم "ليسوا مستعدين بعد".
وأضاف: "إنهم يتعرضون لضربات قوية ويريدون التوصل إلى اتفاق".
وتابع: "لكنني أقول إنهم ليسوا مستعدين للاتفاق، لأنهم في كل مرة يوافقون فيها على اتفاق يحاولون تغييره بالكامل. إنهم ليسوا مستعدين الآن، لكنهم سيكونون مستعدين قريباً جداً".
الحوثيون يفتحون جبهة جديدة في البحر الأحمر
أشار "أكسيوس" إلى أن الحوثيين استهدفوا، أمس الأربعاء، وللمرة الأولى منذ إعلانهم فرض حصار بحري على الموانئ السعودية، سفناً سعودية في البحر الأحمر.
وقال مسؤول دفاعي أميركي إن هذه الهجمات، بعد أشهر من الابتعاد شبه الكامل للحوثيين عن القتال، قد تكون جرت بتحريض من إيران.
وأضاف أن طهران تسعى إلى فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر عبر الحوثيين، إلى جانب جبهة الخليج، بهدف زيادة الضغط على أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.
وفي أعقاب ذلك، غيّرت عدة سفن تجارية مسارها لتجنب المرور عبر مضيق باب المندب خشية التعرض لهجمات.
ويُنظر إلى تصاعد نشاط الحوثيين في البحر الأحمر، واستمرار الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز، واستخدام الولايات المتحدة قاذفات B-1، على أنه عوامل تزيد من خطر اتساع رقعة الحرب وتعطيل طرق إمدادات النفط العالمية.