وأثارت وفاة السيناتور الجمهوري الأميركي، ليندسي غراهام، أحد أبرز الداعمين للحملة العسكرية ضد إيران موجة من ردود الفعل بين المسؤولين الإيرانيين.
ونسب عدد منهم وفاة غراهام إلى "عزرائيل"، مستخدمين أوصافًا تمجّد ملك الموت.
فقد كتب ممثل المرشد في صحيفة "كيهان"، ومدير تحريرها، حسين شريعتمداري، في مقال بعنوان "أخويًا مع حضرة عزرائيل"، أن غراهام "غادر إلى جهنم بتذكرة بلا عودة".
وأضاف أنه يلوم "عزرائيل"؛ لأنه "استبق الأحداث" ولم يمنح إيران فرصة لاغتيال غراهام بنفسها، معتبرًا أن "عزرائيل" كان أول من استجاب لـ"نداء انتقام الشعوب الإسلامية".
ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تعليقًا على وفاة غراهام: "حضرة عزرائيل عادل".
وأضاف أن الشعب الإيراني لن يصلي صلاة الوحشة على روح السيناتور الأميركي ولن ينعاه.
وتوفي غراهام في 12 يوليو (تموز) الجاري عن عمر ناهز 71 عامًا. ووفق النتائج الأولية لمكتب الطب الشرعي في واشنطن، فقد توفي بسبب تمزق في الشريان الأورطي ناجم عن تصلب الشرايين.
وخلال السنوات الأخيرة، أعلن غراهام مرارًا دعمه لتغيير النظام في إيران، ولا سيما خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، كما عبّر مرارًا عن تأييده للحراك المناهض للنظام الإيراني.
وفي المقابل، أشاد عدد من الإيرانيين، في رسائل بعثوا بها إلى "إيران إنترناشيونال"، بـ "غراهام"؛ باعتباره أحد الداعمين للشعب الإيراني وحركة الحرية.
مكانة "عزرائيل" في المصادر الإسلامية
لا يرد اسم عزرائيل في القرآن الكريم، إذ يقتصر النص القرآني على ذكر "ملك الموت" دون تسميته.
ولكن في عدد من الروايات والمصادر الإسلامية، يُقدَّم "عزرائيل" بوصفه أحد الملائكة المقربين إلى الله والمكلّف بقبض أرواح البشر، مع الإشارة إلى علاقته الخاصة بالأنبياء والأولياء.
وتنسب النصوص الإسلامية قبض أرواح جميع البشر، بغض النظر عن دياناتهم، إلى ملك الموت والملائكة العاملين بأمره.
كما تذكر بعض الروايات أن عزرائيل استأذن قبل دخول بيت النبي محمد لقبض روحه.
الأصل العبري لاسم عزرائيل
يرى بعض الباحثين أن اسم عزرائيل ذو أصل عبري، ويعني "الذي أعانه الله".
ويعتقد عدد من المسلمين أن الاسم لم يرد في القرآن أو الأحاديث النبوية، ولذلك يُرجَّح أنه دخل التراث الإسلامي عبر الإسرائيليات، وهي الروايات ذات الأصول اليهودية، وأحيانًا المسيحية.
كما تشير دراسات تاريخية إلى العثور على اسم مشابه لعزرائيل منقوشًا على أوعية تعاويذ مكتوبة بالآرامية تعود إلى مجتمعات يهودية في القرن السابع الميلادي، وتُحفظ إحدى هذه القطع في متحف بنسلفانيا.
ومن أشهر المصادر التي رسمت صورة عزرائيل في التراث الإسلامي كتاب "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات" لزكريا القزويني، وتوجد نسخ منه في المتحف البريطاني ومتحف برلين.
وتخلص الدراسات إلى أن اسم عزرائيل انتقل إلى الثقافة الإسلامية من الأدبيات اليهودية والمسيحية في العصور الوسطى.
ثقافة تمجيد الموت في خطاب النظام الإيراني
يرى التقرير أن الاستخدام المكثف لاسم عزرائيل في تعليقات المسؤولين الإيرانيين على وفاة غراهام يعكس استمرار خطاب يمنح الموت مكانة محورية في الفكر السياسي للنظام الإيراني.
فمنذ تأسيس النظام، حضر تمجيد الموت بقوة في الخطاب الرسمي.
فعقب اغتيال مرتضى مطهري، اعتبر مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، أن مقتل مؤيدي النظام لا يضعفه، بل يضمن استمراره.
كما دعا المرشد الرحل، علي خامنئي، مرارًا إلى ترسيخ ما يسميه "ثقافة الشهادة" في المجتمع.
وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى الموت باعتباره نهاية للحياة، بل كوسيلة لإعادة إنتاج السلطة؛ إذ تُقدَّم وفاة مؤيدي النظام باعتبارها شهادة وخلودًا، بينما يُتناول موت الخصوم بلغة تمتزج فيها السخرية والانتقام، بل وحتى الإشادة بملك الموت، عزرائيل.