الكويت: الهجمات الإيرانية على البنية التحتية الحيوية خلّفت أضرارًا واسعة
أعلنت وزارة الخارجية الكويتية أن الهجمات الإيرانية على محطة لتوليد الكهرباء، ومنشآت لتحلية المياه، ومرافق في قطاع النفط، وعدد من البنى التحتية الحيوية، تسببت في اندلاع حرائق وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية والمنشآت المدنية والمباني السكنية.
وأدانت الوزارة هذه الهجمات، مؤكدة في بيان أن الاستهداف المتكرر للبنى التحتية الحيوية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817.
President Donald Trump observes a demonstration with U.S. Army 10th Mountain Division troops, an attack helicopter and artillery, as he visits Fort Drum, New York, in this 2018 file photo
تعكس الضربات الأميركية المتصاعدة في جنوب إيران تحولاً نوعيًا في نهج واشنطن، إذ لم تعد تقتصر على الردع، بل باتت تستهدف تفكيك البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل منهجي.
وتواصل القوات الأميركية منذ نحو أسبوع استهداف مواقع على طول الساحل الإيراني المطل على المياه الخليجية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل ثمانية أشخاص، فيما تعرضت جسور وبنية تحتية للاتصالات وبرج للمراقبة البحرية لضربات في محافظتي هرمزغان وبلوشستان.
وقالت الباحثة البارزة في معهد هدسون، ريبيكا هاينريشس، إن تركّز الهجمات على الساحل الجنوبي لإيران، وامتدادها تدريجيًا إلى مناطق داخلية، يشير إلى أن الولايات المتحدة تجاوزت مرحلة الرد على الضربات الإيرانية الفردية، وبدأت تستهدف البنية التحتية التي تُمكّن طهران من الحفاظ على قدراتها العسكرية وإعادة بنائها، وهي القدرات التي تستند إليها عملياتها في محيط مضيق هرمز.
وأضافت هاينريشس، في حديثها لبودكاست «عين على إيران» بقناة "إيران إنترناشيونال": "حتى وقت قريب جدًا، كانت الولايات المتحدة تركز بشكل أساسي على تنفيذ ضربات انتقامية تقتصر على الساحل الإيراني".
حماية الملاحة البحرية
جاءت هذه الهجمات بعدما حذّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من أن الجسور ومنشآت الطاقة قد تصبح أهدافًا إذا رفضت طهران العودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي المقابل، قال مسؤولون عسكريون إيرانيون إن الصراع "سيمتد إلى مناطق جديدة" إذا واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية.
وترى هاينريشس أن هذه الأهداف كانت مدرجة مسبقًا ضمن قائمة الأهداف الأميركية، مضيفة: "أعتقد أن الرئيس ترامب عاد إلى الأدميرال كوبر وسأله: ما الأهداف الأخرى التي ينبغي لنا ضربها؟".
وأوضحت أن التركيز المحتمل يتمثل في تقويض قدرة إيران على إعادة بناء القدرات العسكرية التي تستخدمها في منطقة مضيق هرمز.
ومن بين المواقع التي تعرضت للقصف برج للمراقبة البحرية في تشابهار. وبينما قالت إيران إنه مخصص لمراقبة حركة السفن التجارية، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنه جزء من شبكة تابعة للحرس الثوري تُستخدم لتعقب السفن العابرة للمضيق وتنسيق الهجمات ضدها.
وأضافت "سنتكوم" أن تدمير البرج سيقلّص مباشرة قدرة الحرس الثوري على تهديد حركة الملاحة البحرية.
كما يشير استهداف الجسور في محافظة هرمزغان إلى اتساع نطاق الأهداف العسكرية الأميركية.
وقالت هاينريشس إن واشنطن حاولت الحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين، لكنها اعتبرت أن بعض البنى التحتية ذات الاستخدام المزدوج يمكن أن تصبح أهدافًا عسكرية مشروعة إذا كانت تسهم بشكل كبير في دعم عمليات الحرس الثوري.
وأضافت: "هناك أهداف تستطيع الولايات المتحدة استهدافها بشكل مشروع. وقد يترتب على ذلك بعض الضرر للسكان المدنيين، لكنه في الوقت نفسه يستهدف بنى تحتية تُستخدم أساسًا لتمكين الحرس الثوري من قمع الشعب الإيراني ومواصلة جهوده الحربية".
هل هناك دور بري محدود؟
أثار اتساع نطاق الحملة تكهنات بشأن احتمال لجوء واشنطن في نهاية المطاف إلى نشر قوات برية داخل إيران.
إلا أن هاينريشس استبعدت احتمال تنفيذ غزو واسع النطاق، مشيرة إلى أن أي انتشار بري، إن حدث، سيقتصر على الأرجح على قوات العمليات الخاصة، بهدف تأمين المواد النووية أو إخراجها من إيران، وليس احتلال أراضٍ.
وقالت: "إذا قرر الرئيس ترامب تنفيذ أي خطة تتضمن عنصرًا بريًا أميركيًا، فسيكون ذلك على الأرجح لأن الولايات المتحدة تريد إزالة أي مواد نووية لا تزال موجودة داخل إيران".
وترى هاينريشس أن الحملة الأميركية لا تزال تتركز في الوقت الراهن على مضيق هرمز.
وأضافت أن المرحلة الأولى من العمليات أضعفت بصورة كبيرة القيادة العسكرية الإيرانية وقدرتها على إسقاط نفوذها خارج الحدود، وأن واشنطن انتقلت الآن إلى ما وصفته بـ "معركة مضيق هرمز".
وفي المجمل، تشير الضربات الأخيرة إلى أن الحملة الأميركية تجاوزت مرحلة الرد على الهجمات الإيرانية، وباتت تركز بشكل متزايد على منع طهران من إعادة بناء البنية التحتية العسكرية التي تستند إليها عملياتها في محيط مضيق هرمز.
بالتزامن مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران تعتزم "البنتاغون" إرسال المزيد من مقاتلات F-16 وF-35 وطائرات التزود بالوقود جواً إلى الشرق الأوسط، في خطوة تشير إلى استعداد واشنطن لمواصلة أو توسيع عملياتها الجوية ضد طهران.
وذكرت مجلة "القوات الجوية والفضائية"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن مقاتلات F-16 التابعة للسرب المقاتل 480 غادرت قاعدة شبانغدالم الجوية في ألمانيا، بينما انطلقت مقاتلات F-35 التابعة للجناح المقاتل 48 من قاعدة ليكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني باتجاه المنطقة. كما يجري نشر طائرات إضافية للتزود بالوقود لدعم العمليات الجوية.
وكانت مقاتلات السرب 480 قد عادت إلى ألمانيا قبل أسابيع قليلة، إلا أن مقاتلات "وايلد ويزل" التابعة له أُعيد نشرها مجدداً، نظراً لتخصصها في رصد أنظمة الدفاع الجوي المعادية وقمعها.
وبعد انهيار وقف إطلاق النار مع إيران بسبب الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز، وسّعت إدارة الرئيس دونالد ترامب حملتها الجوية ضد إيران. وخلال الأيام السبعة الماضية، استهدفت القوات الأميركية مواقع عسكرية وبنى تحتية داخل إيران، من بينها عدة جسور. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أمس الجمعة 17 يوليو (تموز)، أن الضربات تهدف إلى "مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية".
وتُعد هذه الجولة من القتال الأعنف منذ توقيع "مذكرة التفاهم" بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) الماضي، كما أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار العسكري على الموانئ الإيرانية ووسعت نطاق ضرباتها الجوية ليشمل أهدافاً إضافية داخل البلاد.
ورغم سريان وقف إطلاق النار سابقاً، واصل الطرفان تنفيذ هجمات محدودة؛ إذ استهدفت القوات الأميركية مواقع عسكرية على طول السواحل الإيرانية، بينما هاجمت طهران قواعد أميركية في الدول الخليجية وسفناً تجارية.
وقبل التصعيد الأخير، كانت الولايات المتحدة قد أعادت جزءاً من القوات الجوية التي شاركت في عملية "الغضب الملحمي" إلى قواعدها الرئيسية، بعد نشرها منذ شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الناضيين.
كما عادت ست قاذفات من طراز B-52H كانت متمركزة في قاعدة فيرفورد البريطانية إلى الولايات المتحدة، في حين بقي عدد من قاذفات B-1B لانسر في القاعدة. كذلك عادت مقاتلات F-22 رابتور وF-15E سترايك إيغل وطائرات A-10 ثاندربولت II إلى قواعدها، بينما لا يزال عدد كبير من طائرات القوات الجوية والبحرية الأميركية منتشراً في الشرق الأوسط.
وترى مجلة "القوات الجوية والفضائية" أن إعادة نشر المقاتلات الأميركية قد تكون مؤشراً على احتمال اتساع رقعة الحرب، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى زيادة الضغط العسكري لدفع إيران إلى قبول اتفاق جديد.
وفي المقابل، وسّعت طهران أيضاً نطاق هجماتها خلال الأيام الأخيرة. فقد أعلنت الكويت تعرض محطة كهرباء ومنشأة لتحلية المياه لهجوم، في حادثة اعتُبرت مؤشراً على انتقال المواجهات إلى البنى التحتية المدنية. كما شنت إيران هجمات على قطر وسلطنة عُمان، اللتين كانتا أيضاً ضمن أهدافها في مراحل سابقة من الحرب.
وكانت هذه المواجهة قد بدأت في 28 فبراير الماضي مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. وبعد ستة أسابيع من واحدة من أعنف الحملات الجوية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، توصل الطرفان إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي. لكن إيران واصلت بعد ذلك تنفيذ هجمات دورية استهدفت بشكل رئيسي القواعد الأميركية في البحرين والكويت، قبل أن تتسع العمليات مجدداً خلال الأيام الأخيرة.
وأكد الجنرال كينيث إس. ويلسباخ، رئيس أركان القوات الجوية الأميركية، في مقابلة مع مجلة "القوات الجوية والفضائية"، أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة، لكنه امتنع عن الكشف عن تفاصيل تتعلق بالتحركات أو المعدات أو أماكن انتشار القوات.
وأضاف ويلسباخ أن القوات الجوية الأميركية واصلت تنفيذ مهامها رغم تعرضها لهجمات، مؤكداً أن الضربات على القواعد لم تمنعها من استخدام قدراتها الجوية، وأن القوات كانت تصلح الأضرار في القواعد بعد كل هجوم وتستأنف عملياتها بسرعة.
تصدر التصعيد العسكري اهتمامات الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 18 يوليو (تموز)، مع تركيز واسع على توسيع بنك الأهداف، وأهمية مضيق هرمز، ومستقبل التفاهمات مع الولايات المتحدة، واستمرار الجدل بين مؤيدي المواجهة وأنصار التفاوض، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع وتعقيد فرص التهدئة.
وخصصت صحيفة "همهشري"، التابعة لبلدية طهران، الجزء العلوي من صفحتها الأولى لملصق بصري مستوحى من ملصقات المطلوبين في الغرب الأميركي القديم، تحت عنوان "جائزة مقابل رأس ترامب"، ويتضمن صورة للرئيس الأميركي، مع كلمات بالإنجليزية وتعني شيطان وقاتل وكاذب.
واعتبرت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة أن المواجهة مع الولايات المتحدة دخلت مرحلة استهداف البنية التحتية، بهدف زيادة تكلفة التصعيد على واشنطن وحلفائها عبر توسيع بنك الأهداف واستخدام أوراق ضغط في أسواق الطاقة.
وربطت صحيفة "إيران" الرسمية استمرار العمليات ضد القواعد الأميركية في المنطقة بتوقف هجمات واشنطن، وأكدت أن توسيع بنك الأهداف ليشمل قواعد واشنطن في المنطقة يمثل جزءًا من استراتيجية الردع.
وتصنف صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية التصعيد العسكري ضمن ما وصفته بالحرب النفسية، معتبرة أن تداول أخبار غير مؤكدة عن هجمات في مناطق مختلفة يهدف إلى إثارة الارتباك داخل إيران والتأثير في الرأي العام، خاصة بعد توقيع تفاهم إسلام آباد.
واتهمت صحيفة "قدس" الأصولية أميركا بمحاولة عزل جنوب إيران وإضعاف قدراتها اللوجستية، بينما وسّعت طهران عملياتها لتشمل قواعد أميركية في عدة دول بالمنطقة، معتبرة أن التصعيد بات إقليميًا، مع استخدام مضيقي هرمز وباب المندب كورقتي ضغط على واشنطن وحلفائها.
ورأى أمير اسماعيلي، رئيس تحرير صحيفة "آكاه" الأصولية، أن التصعيد الأميركي يستهدف إضعاف التماسك الداخلي وإثارة الانقسام، داعيًا إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتجاوز الخلافات السياسية والعرقية، مؤكدًا أن الدفاع عن جنوب إيران هو دفاع عن سيادة الدولة ووحدة أراضيها.
وشددت صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة على أن مواجهة المخطط الأميركي لا تتحقق بالوسائل العسكرية وحدها، بل عبر توثيق العلاقات مع دول الجوار، وإدارة مضيق هرمز بما يحافظ على انسيابية الملاحة ويعزز النفوذ الإيراني، إلى جانب ترسيخ التماسك الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية.
وأكدت صحيفة "سياست روز" الأصولية، على لسان قائد القوة الجو- فضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، استمرار الضربات الصاروخية الإيرانية من مختلف أنحاء البلاد حتى عودة الهدوء إلى الجنوب ومضيق هرمز، معتبرًا ذلك رسالة ردع تؤكد جاهزية القوات المسلحة لمواصلة الرد العسكري.
ونقلت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة عن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تأكيده أن أي تفاهم مع الولايات المتحدة مرهون بالتنفيذ المتبادل، مع التشديد على حق إيران في الرد العسكري واستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، مع استمرار المطالبة بالرد على اغتيال المرشد الراحل.
وحذرت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، على لسان الخبير الأسترالي، غريغ بارتون، من أن أي تدخل بري أميركي قد يكرر تجربة العراق ويقود إلى حرب مكلفة وطويلة، بينما اتفق محلل الشأن الدولي، علي واعظ، والأكاديمي ولي نصر، المستشار السابق في إدارة الرئيس باراك أوباما، على أن مضيق هرمز بات يمثل أهم أدوات الردع الإيرانية، الأمر الذي يزيد تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، ويجعل احتمالات خفض التصعيد أكثر صعوبة.
ودعا حزب "مردم سالاري" الإصلاحي عبر صحيفته إلى تبني استراتيجية السلام بالقوة باعتبارها السبيل الأمثل لحماية المصالح الوطنية، مؤكدًا أن الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية والأمن القومي يجب أن يكونا محور جميع السياسات، مع دعم الدبلوماسية النشطة وجهود حكومة مسعود بزشكيان لخفض التوتر.
وانتقدت صحيفة "آكاه" الأصولية التيار الإصلاحي، واتهمت الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، وجبهة الإصلاح بالاستمرار في الدفاع عن التفاوض مع الولايات المتحدة رغم انهيار تفاهم إسلام آباد، بحسب وصف الصحيفة، واعتبرت أن هذا النهج يضعف موقف إيران ويتجاهل التطورات العسكرية الأخيرة.
وفي المقابل نقلت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية تصريحات عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، محمد رضا باهنر، الذي اعتبر أن إثارة الانقسام بين مؤيدي التفاوض وأنصار المواجهة تمثل إحدى وسائل الخصوم لإضعاف الجبهة الداخلية، داعيًا إلى دعم القوات المسلحة والوفد الدبلوماسي معًا. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": التصعيد ينسف فرص التهدئة
استطلعت صحيفة "شرق" الإصلاحية آراء دبلوماسيين في استهداف البنية التحتية؛ باعتباره تحولاً في قواعد الاشتباك من المواجهة العسكرية إلى استهداف الشرايين الاقتصادية، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد وفتح جبهات جديدة.
ووفق الصحيفة: "أكد الدبلوماسي جاويد قربان أوغلي أن الحل العسكري لن يوقف التصعيد، داعيًا إلى إحياء التفاهمات والعودة للمسار الدبلوماسي، مع انتقاد استهداف المنشآت المدنية وما يسببه من انتهاكات للقانون الدولي".
وأضافت الصحيفة: "يرى الدبلوماسي السابق، كوروش أحمدي، أن قصف الجسور وطرق المواصلات يهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية وفرض واقع جديد في محيط مضيق هرمز، أكثر من كونه تمهيدًا لعملية برية واسعة".
"سياست روز": استهداف البنى التحتية للدول الخليجية
رأى رئيس تحرير صحيفة "سياست روز" الأصولية، محمد صفري، أن الولايات المتحدة كثفت هجماتها على جنوب إيران لاستهداف البنية التحتية والموانئ ومنشآت الطاقة، بهدف عزل المنطقة وإضعاف القدرات الاقتصادية الإيرانية.
وأضاف أن "أي استهداف للبنية النفطية الإيرانية سيقابله رد مماثل ضد منشآت الطاقة في الدول المتحالفة مع واشنطن، مع احتمال تعطيل الملاحة في باب المندب واتساع نطاق الحرب".
واعتبر أن "توسيع دائرة الأهداف يمثل أداة ردع للضغط على الولايات المتحدة، مع التقليل من فرص نجاح الخيار العسكري، دون تناول التداعيات الإنسانية أو فرص الحلول الدبلوماسية".
"إيران": استهداف البنى التحتية يعمّق مسار التصعيد
استطلعت صحيفة "إيران" الرسمية آراء عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية حول تداعيات التصعيد الأميركي الأخير، والذي طال، وفق الرواية الإيرانية، منشآت وبنى تحتية مدنية، حيث رأى المحلل السياسي الأصولي، عباس سليمي نمين، أن استهداف البنية التحتية يستوجب الجمع بين الردع والدبلوماسية، مع تعزيز التماسك الداخلي والاستفادة من الرأي العام في مواجهة الضغوط الأميركية.
وبدوره اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، بهنام سعيدي، أن استهداف المنشآت المدنية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، مؤكدًا أن ذلك يمنح إيران حق الرد المشروع على الهجمات، حسب ما ذكرت الصحيفة. فيما ركز الأكاديمي غلام رضا ظريفيان، على التداعيات الإنسانية للهجمات، واصفًا استهداف البنية التحتية بالحرب ضد المدنيين، لما يسببه من أضرار تمس السكان والخدمات الأساسية.
"دنياي اقتصاد": المصالح الداخلية تعرقل فرص السلام
وفق تقرير صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية "لا يرتبط تعثر التهدئة بين إيران والغرب بالخلافات الخارجية فقط، بل أيضًا بتعارض المصالح الداخلية وخشية بعض القوى من فقدان نفوذها ومكاسبها".
وأشار التقرير إلى "انقسام المواقف الداخلية بين مؤيد للمواجهة، وداعٍ للانفتاح والتفاوض، وآخر يتبنى نهجًا براغماتيًا يوازن بين الكلفة والعائد وفق المصلحة الوطنية".
وخلص التقرير إلى أن "استمرار العقوبات عزز مصالح قوى مستفيدة من التوتر، وأن نجاح أي تسوية يتطلب تحقيق توازن بين الأمن والتنمية الاقتصادية والتماسك الداخلي".
اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من جديد. وكلٌّ من واشنطن وطهران يعتبر نفسه منتصرًا في حرب لم تنتهِ أصًلاً، رغم أن أيًا منهما لم يحقق نصرًا حاسمًا. لكن هذه اللعبة التي لا رابح فيها خلّفت خاسرًا واضحًا: الشعب الإيراني.
فلو كان أحد الطرفين قد انتصر بالفعل، لما كانت هناك حاجة إلى التفاوض. فالمنتصر يفرض شروطه، ولا يطلب من الوسطاء نقلها. وتقول الإدارة الأميركية، ولا سيما الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، إن طهران وافقت على شروطها، وأبرزها ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز ووقف تخصيب اليورانيوم.
وفي المقابل، لا تزال إيران ترى أنها قادرة على الحصول على تعويضات، والإفراج عن أموالها المجمدة، وإخراج الولايات المتحدة من المنطقة، بل إنها وسّعت دائرة المواجهة لتشمل لبنان أيضًا.
وكانت مسودة التفاهم المنشورة تشير إلى أن هذه الشروط ستُنفذ، لكن أصوات المعارضة لترامب ارتفعت داخل الولايات المتحدة، كما أبدى التيار المتشدد في إيران غضبه من الاتفاق.
ورغم اختلاف الروايتين، فإنهما تلتقيان عند نقطة واحدة: إنكار واقع الميدان. فلا الولايات المتحدة نجحت في إجبار إيران على الاستسلام، ولا إيران تمكنت من الخروج من أزمتها الاقتصادية أو كسر عزلتها الإقليمية.
توقف استراتيجي
يرى رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، مايكل فرومان، أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لإعادة رسم النظام الإقليمي.
ويقول إنه رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية، فإن طهران استطاعت، باستخدام وسائل منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الرخيصة، تحدي مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
ويضيف أن نجاح أدوات رخيصة في تهديد منظومات باهظة الثمن يربك النظام العسكري العالمي، ويرفع كلفة التعاون الأمني مع واشنطن بالنسبة إلى حلفائها، ما قد يدفع بعض الدول الخليجية إلى التقارب مع روسيا أو الصين أو حتى التوصل إلى تفاهمات مباشرة مع إيران.
ويخلص إلى أن «تغيير قواعد اللعبة لا يعني الفوز بها».
فقد غيّرت الولايات المتحدة قواعد اللعبة في المنطقة، لكنها لم تربحها. امتلكت القوة العسكرية، لكنها لم تمتلك الإرادة السياسية للاستمرار. ولا يزال البيت الأبيض يتأرجح بين التهديد العسكري والسعي إلى اتفاق، يركز في الأساس على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، لا على برنامج الصواريخ الإيراني أو شبكة الوكلاء الإقليميين.
الاحتماء بالرواية
أما الرواية الإيرانية فتسير في الاتجاه نفسه، وإن كانت بصيغة مختلفة. فالإعلام الرسمي يتحدث عن انتصار حاسم، بينما قبلت القيادة، بعيدًا عن الأضواء، بشروط كانت تُعد سابقًا خطوطًا حمراء.
وعلى الصعيد الداخلي، فقد النظام جانبًا كبيرًا من نفوذه السياسي، وتعرض قادته لهجوم من التيار المتشدد، سواء في وسائل الإعلام أو في الشارع، فيما تتفاقم الأزمة المعيشية، وتحاول الحكومة، بإمكانات محدودة، منع الاقتصاد من الانهيار الكامل.
مفارقة الكلفة
إذا لم ينتصر أي من الطرفين، فمن الذي دفع الثمن الحقيقي للحرب؟
صحيح أن الحرب كانت أقل كلفة بالنسبة لإيران من الناحية العسكرية، لأن الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية أرخص من نظيراتها الأجنبية، لكن هذه الكلفة المنخفضة لم تنعكس بأي تحسن على حياة المواطنين.
ويشير فرومان إلى أن إيران استخدمت وسائل منخفضة الكلفة لإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي، لكن ثمن هذه الوسائل لم تدفعه وزارة الدفاع الأميركية ولا مكتب المرشد، بل تحمله المواطن الإيراني.
فهذه هي طبيعة الحروب غير المتكافئة. فعندما يستخدم طرف أسلحة رخيصة، فهذا لا يعكس بالضرورة براعة استراتيجية، بل يعكس عجزه عن إنتاج أسلحة باهظة الثمن، واضطراره إلى القتال بما هو متاح.
ولكن حتى هذه الأسلحة الرخيصة تُموَّل من موارد كان ينبغي أن تُخصص لتحسين حياة الناس. فكل طائرة مسيّرة تعني، بصورة غير مباشرة، كميات أقل من الأرز، والأدوية، وساعات أقل من الكهرباء.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت إيران معدلات تضخم تجاوزت 100 في المائة وصنفها صندوق النقد الدولي بين الدول الثلاث الأعلى تضخمًا في العالم. كما فقد نحو مليوني شخص وظائفهم خلال الشهرين الماضيين، فيما تعرض الاقتصاد الرقمي لضربة قاسية بعد 65 يومًا من انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد.
الخاسر الذي لا يراه أحد
لقد تعثرت المفاوضات، واستؤنفت الحرب، التي تتركز حاليًا في جنوب إيران، لكنها تفرض أعباء اقتصادية ثقيلة على البلاد.
ومع سعي الولايات المتحدة إلى إعادة فرض الحصار البحري على إيران، يتوقع أن تتفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.
لقد كانت حربًا بلا منتصر واضح، لكنها خلّفت خاسرًا واحدًا لا يظهر في أي من روايات النصر، ولا يُسمع صوته: الشعب الإيراني.
حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة من توجيه جديد صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، شدّد فيه مجدداً على فرض رقابة مشددة على التغطية الإعلامية للهجمات الأميركية على جنوب البلاد، بما في ذلك عدم نشر تفاصيل المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر البشرية الناجمة عنها.
وخلال الأيام الأخيرة، ومع استمرار واتساع نطاق الهجمات الأميركية على مواقع تابعة للنظام في جنوب إيران، اتهم مواطنون وسائل الإعلام الرسمية بمحاولة التقليل من حجم الضربات وإخفاء حقيقة آثارها.
وفي التوجيه الجديد، الصادر يوم الجمعة 17 يوليو (تموز) والموجّه إلى مديري المؤسسات الإعلامية ورؤساء التحرير، أكد المجلس الأعلى للأمن القومي، في ظل "استمرار ظروف الحرب واحتمال اتساع نطاقها"، أنه يتعين على وسائل الإعلام: "في ما يتعلق بالتغطية الإعلامية لهجمات العدو على المنشآت والبنى التحتية غير العسكرية، الالتزام بمبادئ الامتناع عن نشر المعلومات الحيوية، وتجنب إثارة الرعب والهلع بين المواطنين، وعدم الخوض في تفاصيل مثل مدى نجاح العدو في التدمير أو تأثير الهجمات على استمرار تقديم الخدمات، إذ يمكن أن يستغل العدو هذه المعلومات لتقييم نتائج هجماته. كما يجب حصر الإعلان عن هذه الأخبار بالمسؤول الأعلى في الجهة المتضررة على مستوى المحافظة".
وأضاف التوجيه: "في حال تسبب الضرر الذي لحق بالبنى التحتية في تعطيل الخدمات، ينبغي استخدام عبارات من قبيل: (الأمر قيد الدراسة ومعالجة الخلل)، مع الامتناع تماماً عن إبراز حجم الدمار أو تفاصيله".
وفي البند الثالث من التوجيه، أكد المجلس أن الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بإعلان أعداد القتلى المدنيين هي وزارة الصحة (هيئة الطوارئ).
وليست هذه المرة الأولى التي يصدر فيها المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يُعرف في الأوساط الرسمية الإيرانية اختصاراً بـ"شعام"، تعليمات تُلزم وسائل الإعلام بتبني الرواية الرسمية للدولة والامتناع عن نشر معلومات تتعارض معها أو مع المعايير المهنية للعمل الصحافي. ففي 20 يونيو (حزيران) الماضي، أصدر المجلس توجيهاً آخر حذّر فيه وسائل الإعلام من الترويج لما وصفه بـ"ثنائية الميدان والدبلوماسية"، مطالباً بعدم الإيحاء بوجود تعارض بين المسارين العسكري والدبلوماسي.
وجاء في ذلك التوجيه، الذي حصلت "إيران إنترناشيونال" أيضاً على نسخة منه: "في ظل إغلاق مضيق هرمز مجدداً رداً على استمرار انتهاك وقف إطلاق النار واعتداءات النظام الإسرائيلي في جنوب لبنان، وبالتزامن مع مشاركة الوفد الإيراني في محادثات جنيف، يتعين على وسائل الإعلام الامتناع بشكل جدي عن طرح ثنائية (الميدان/الدبلوماسية) في تغطياتها وتحليلاتها".
وقبيل محادثات جنيف أيضاً، بعث المجلس الأعلى للأمن القومي بتعليمات مماثلة إلى وسائل الإعلام الإيرانية، حدد فيها آلية تغطية المفاوضات.
وجاء في تلك الوثيقة، التي حصلت " إيران إنترناشيونال" على نسخة منها يوم 16 فبراير (شباط) الماضي، أن إيران تشارك في المفاوضات "بجدية، وفي إطار الخطوط الحمراء المعلنة، وبما يقتصر على الملف النووي دون القضايا الصاروخية أو الإقليمية"، وأن الهدف هو التوصل إلى تفاهم يخدم المصالح الوطنية في إطار "العزة والحكمة والمصلحة".
كما منعت تلك التعليمات وسائل الإعلام من توجيه أي انتقاد إلى فريق التفاوض، ووصفت دعمه بأنه "واجب وطني واستراتيجي".
وبحسب معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فإن المجلس الأعلى للأمن القومي أصدر قبل أسابيع أيضاً تعليمات إلى مسؤولي الصحف ووسائل الإعلام الإلكترونية، تقضي بالامتناع عن نشر أي معلومات مستقلة بشأن عدد قتلى الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، والاكتفاء بالأرقام الصادرة عن الجهات الحكومية.
كما شُدد خلال اجتماع مع مديري وسائل الإعلام على منع إجراء أي مقابلات أو حوارات مع عائلات القتلى.