وفي أعقاب استهداف عدد من المواقع العسكرية في مدن الجنوب وتفاقم آثار الحرب، برزت موجة واسعة من التضامن مع سكان تلك المناطق.
وأكد عدد من المستخدمين والمتابعين، في رسائل إلى "إيران إنترناشيونال"، أن "ألم الجنوب هو ألم كل إيران".
وقال أحد المواطنين إن الذين شاركوا لأشهر في تجمعات مؤيدة للحرب ورددوا شعارات داعمة للهجوم على إسرائيل والولايات المتحدة، ينبغي عليهم الآن التوجه إلى جنوب إيران في ظل الضربات الأميركية.
شهادات من سكان الجنوب
رغم استمرار الضربات الأميركية على مناطق مختلفة من إيران، بما في ذلك الجنوب، لم تعلن السلطات الإيرانية حتى الآن حالة الحرب، وهو ما انعكس في تأجيل الامتحانات وعدم تعطيل الدوائر الحكومية في بعض المناطق المتضررة.
وانتقد أحد طلاب الجنوب، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال" ، تأجيل الامتحانات إلى 4 سبتمبر (أيلول) المقبل، متسائلًا: "كيف يمكننا الدراسة في هذا الحر الشديد ومع انقطاع الكهرباء؟".
وطالب بإجراء الامتحانات عن بُعد، محذرًا من أنه "قد تتكرر حادثة مدرسة ميناب" إذا لم يحدث ذلك.
كما قال أحد سكان مدينة معشور إن أهالي المنطقة لا يخشون الحرب أو الموت، ويأملون أن تؤدي الضربات الأميركية إلى إسقاط النظام.
وفي المقابل، عبّر مواطنون من مختلف أنحاء إيران عن تضامنهم مع سكان الجنوب، وكتب أحدهم: "نحن، أينما كنا في إيران، نفكر بكم في كل ساعة من الليل والنهار".
وجاءت هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بعد هجمات شنها الحرس الثوري الإيراني على سفن تجارية وإعلانه إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أعلن في 8 يوليو (تموز) الجاري انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران ثم أبلغ الكونغرس في 10 يوليو أن الجيش الأميركي بدأ منذ 7 يوليو عملية عسكرية جديدة ضد أهداف عسكرية داخل إيران.
وفي فجر 16 يوليو، شن الجيش الأميركي موجة جديدة من الضربات استهدفت مواقع عسكرية، تركز معظمها في محافظات هرمزغان وخوزستان وبلوشستان إيران.
حملة تطالب أعضاء "جبهة الصمود" بالتوجه إلى جنوب إيران
أُطلقت في 14 يوليو حملة على منصة "كارزار" بعنوان: "المطالبة بحضور أعضاء جبهة الصمود إلى مناطق جنوب البلاد، ولا سيما سيريك وبندر عباس"، وتمكنت حتى ظهر 16 يوليو من جمع أكثر من 120 ألف توقيع.
وجاء في نص الحملة أن مناطق الجنوب، ولا سيما "سيريك" و"بندر عباس"، تواجه تهديدات مباشرة ومتواصلة نتيجة الهجمات، وأن السكان والعسكريين والجنود المنتشرين هناك يعيشون تحت ضغط مستمر بسبب المخاوف من استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكة الكهرباء.
وأشار الموقعون إلى مواقف بعض أعضاء جبهة الصمود المؤيدة لاستمرار الحرب، وطالبوهم بالحضور إلى هذه المناطق للاطلاع ميدانيًا على الظروف الأمنية والمناخية الصعبة، والتعرف عن قرب على معاناة السكان والقوات المنتشرة هناك.
كما دعوا إلى تجنب اتخاذ "قرارات غير مدروسة" قد تعرض أرواح المواطنين وممتلكاتهم للخطر.
وفي طهران أيضًا، برزت مؤشرات على تنامي الرفض الشعبي لاستمرار الحرب، إذ أرسل أحد المواطنين مقطع فيديو إلى " إيران إنترناشيونال" يظهر عبارة كُتبت على أحد جسور العاصمة، موجهة إلى القائد العام للحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، جاء فيها: "لم نعد نريد الحرب".
وفي المقابل، تواصل السلطات ووسائل الإعلام الرسمية التأكيد على "الانتقام" ومواصلة المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما نصبت بلدية طهران لوحات دعائية تحمل شعارات تهديدية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتعكس رسائل المواطنين تصاعدًا ملحوظًا في رفض قطاعات من المجتمع الإيراني للسياسات التي يرون أنها تدفع البلاد نحو مزيد من الحرب والتصعيد العسكري.