وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بدء موجة جديدة من الضربات ضد أهداف تابعة للنظام، شملت، بحسب مسؤولين إيرانيين ووسائل إعلام محلية، عدة محافظات وعددًا من المناطق الساحلية والعسكرية والصناعية في إيران.
وقالت "سنتكوم" إن العملية بدأت في الساعة الخامسة من مساء الأحد بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، الموافق منتصف ليل الاثنين بتوقيت إيران، بأمر من الرئيس الأميركي والقائد الأعلى للقوات المسلحة دونالد ترامب. وأضافت أن الهدف من الهجمات هو "تقليص قدرة إيران بصورة أكبر على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز"، ومعاقبة طهران.
وقال مسؤول أميركي لشبكة "إيه بي سي" إن الجولة الجديدة من العمليات شملت استهداف منظومات الدفاع الجوي والزوارق التابعة للحرس الثوري في محيط مضيق هرمز، مؤكدًا عدم إصابة أي عنصر أميركي خلال العملية.
وفي الوقت الذي تتابع فيه إسرائيل التطورات في إيران "عن كثب" تحسبًا لاحتمال تصاعد المواجهة، أفادت وكالة "أسوشيتد برس"، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن منظومات الصواريخ والدفاع الجوي والزوارق العسكرية التابعة للحرس الثوري كانت من بين أهداف الضربات الأميركية.
هجمات واسعة في خوزستان
أعلن مسؤولون في محافظة خوزستان، جنوب غربي إيران، تعرض ما لا يقل عن ثماني مدن لهجمات. وقال ولي الله حياتي، نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية، لوكالة "إرنا" الرسمية إن مقذوفات أميركية استهدفت مواقع في الأهواز وأميدية وماهشهر وبهبهان ودزفول وأنديمشك وعبادان ومحيط شادغان.
وأضاف أن نقطتين في محيط الأهواز تعرضتا للقصف، نافيًا صحة التقارير التي تحدثت عن استهداف مطار الأهواز. وأوضح أن موقعًا في أنديمشك، ومناطق في بهبهان ودزفول، وأربعة مواقع في أميدية وماهشهر، إضافة إلى مواقع في عبادان ومحيط شادغان، تعرضت للإصابة.
وأشار إلى أن الجهات المعنية تواصل تقييم الأضرار والخسائر، وأن تقارير إضافية ستصدر بعد انتهاء التقييمات الأولية.
وكانت وكالة "مهر" قد نقلت، في وقت سابق عنه، أن أربعة مواقع في أميدية وماهشهر تعرضت للاستهداف عند الساعة 1:45 بعد منتصف الليل، كما تحدثت عن استهداف مواقع في بهبهان ودزفول ونقطة في أنديمشك.
كما أفادت وكالة "إيسنا" بأن مناطق في محيط الأهواز وبهبهان ودزفول وأميدية وماهشهر تعرضت للهجمات الأميركية.
وأوردت صحيفة "هم ميهن" الإيرانية تقارير محلية عن سماع انفجارات عنيفة في بعض مناطق الأهواز، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن سماع ستة انفجارات في ميناء خرمشهر.
وادعت قناة "أخبار الحرس الثوري" أن منفذ "جذابة" الحدودي تعرض أيضًا لهجوم أميركي، إلا أن أيًا من المصادر الرسمية أو المستقلة لم يؤكد أو ينفِ هذا الادعاء حتى لحظة نشر التقرير.
كما ذكرت القناة نفسها أن قاعدة دزفول الجوية الرابعة "يبدو" أنها تعرضت لهجوم أميركي، وأن الضربات لا تزال مستمرة، وهو ادعاء لم يتم التحقق منه بشكل مستقل.
وفي الوقت نفسه، أفادت قناة "الحرس السيبراني" بانقطاع الكهرباء في بعض مناطق بهبهان، بعد تقارير عن تعرضها لهجمات.
انفجارات في "هرمزغان" والسواحل الجنوبية
أفادت وسائل إعلام حكومية بسماع عدة انفجارات في محافظة هرمزغان. وقالت وكالة "فارس" إن أكثر من عشرة انفجارات سُمعت في سيريك وبندر عباس، دون تحديد مواقعها بدقة.
كما أشارت قناة "أخبار الحرس الثوري" إلى سماع ستة انفجارات قرب قرية طاهرويي في سيريك. وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، استنادًا إلى "تقارير أولية"، أن برج اتصالات في محيط القرية تعرض للاستهداف، مشيرة إلى أنه كان قد تضرر في هجمات سابقة.
وأفادت شبكة الأخبار التابعة للتلفزيون الإيراني بسماع عدة انفجارات في جزيرة قشم وخمسة انفجارات في جاسك، قبل أن تعود وتذكر في تقرير آخر أن عدد الانفجارات في جاسك بلغ ثلاثة.
كما ذكرت وكالة "تسنيم" أن بعض المصادر تحدثت عن سماع عدة انفجارات في محيط قشم.
وقال مسؤول في محافظة هرمزغان إنه لم تُسجل حتى ذلك الوقت أي خسائر بشرية أو أضرار في المناطق السكنية.
ووصف موقع "إسكان نيوز" هذه الجولة بأنها أوسع من سابقاتها، مشيرًا إلى أن قشم وسيريك وبندر عباس وجاسك كانت من بين المناطق المستهدفة.
انفجارات في بوشهر وجنوب شرق إيران
أفادت وكالة "مهر" بسماع عدة انفجارات في مدينة بوشهر ومدينة كنغان، مؤكدة أن السلطات لم تعلن بعد أي تفاصيل عن مصدر الانفجارات أو حجم الأضرار.
كما تحدث موقع "رويداد 24" عن انفجارات عنيفة في كنغان وتشابهار، فيما ذكرت وكالة "مهر" أن أصوات انفجارات سُمعت أيضًا في جنوب شرق إيران، بما في ذلك تشابهار، دون صدور توضيحات رسمية.
وأشار "إسكان نيوز" إلى أن قائمة المناطق المستهدفة شملت بوشهر وقشم وجاسك وسيريك وبندر عباس، إضافة إلى بندر ماهشهر وبهبهان وأنديمشك ودزفول والأهواز وعبادان وخرمشهر.
سقوط مقذوفات في "خنداب"
في محافظة مركزي، أفادت تقارير محلية بوقوع انفجارين قرب مدينة خنداب في محيط الجبال.
وقال نائب محافظ محافظة مركزي إن صوت الانفجار نجم عن سقوط مقذوفات "معادية" في منطقة خارج مدينة خنداب.
ونظرًا لوجود مفاعل "آراك" للماء الثقيل، المعروف حاليًا باسم مفاعل خنداب، تُعد المنطقة من المواقع الحساسة في إيران، إلا أن التقارير لم تتحدث عن استهداف المنشأة نفسها.
تفعيل الدفاعات الجوية وسماع أصوات مقاتلات
نشرت قناة "رويداد 24" مقطع فيديو قالت إنه يُظهر تفعيل منظومات الدفاع الجوي في كرمانشاه، كما أفادت بسماع أصوات طائرات مقاتلة في سماء أصفهان.
ولم يصدر حتى وقت نشر التقرير أي تعليق رسمي بشأن استهداف مواقع في كرمانشاه أو أصفهان.
استمرار التوتر في مضيق هرمز
بالتزامن مع الهجمات، نقل مراسل موقع "أكسيوس"، باراك رافيد، عن متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قوات الحرس الثوري الإيراني أطلقت النار على سفن تجارية تعبر مضيق هرمز.
وأوضح المتحدث أن طائرات أميركية اعترضت صاروخ كروز وطائرة مسيرة انتحارية هجومية.
كما نقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله إن نحو 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الـ 24 ساعة الماضية بالتنسيق مع الجيش الأميركي، بينما عبرت سفن أخرى عدة هذا الممر المائي دون تنسيق مع القوات الأميركية.
وفي المقابل، قال قائد القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني، علي عظمايي، إن جميع القطع البحرية "الأجنبية ومن خارج المنطقة" في مضيق هرمز تخضع للمراقبة المستمرة، وإن الدوريات البحرية والجوية التابعة للحرس الثوري توجه لها تحذيرات، إذا لزم الأمر، بعدم دخول المياه الإقليمية الإيرانية.
وأكد عظمايي أنه لم تنجح أي قطعة بحرية أجنبية حتى الآن في دخول المياه الإقليمية لإيران.
الخارجية الإيرانية تدين الهجمات
وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الأميركية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بأنها "عدوانية" وتنتهك ميثاق الأمم المتحدة.
وقالت الوزارة إن الهجمات الأميركية أجهضت جميع الجهود التي بُذلت خلال الأشهر الماضية لخفض التوتر وإعادة الهدوء إلى منطقة غرب آسيا.
وأضافت أنه رغم مرور 25 يومًا فقط على توقيع تفاهم إنهاء الحرب، فإن الولايات المتحدة انتهكت معظم بنود الاتفاق، واتهمتها بارتكاب "جريمة حرب" عبر استهداف البنى التحتية للنقل، وقوارب الصيد، والمراكب التجارية الصغيرة، ومباني الأرصاد الجوية.
كما اتهمت الولايات المتحدة بالتدخل في تنفيذ الترتيبات التي وضعتها إيران في مضيق هرمز، معتبرة أن ذلك أدى إلى عودة التوتر وتعطيل الملاحة التجارية، دون الإشارة إلى الهجمات التي شنها الحرس الثوري على السفن التجارية.
وحذرت وزارة الخارجية الإيرانية الدول المجاورة من أن أي قاعدة أو نقطة انطلاق تُستخدم لشن هجمات على إيران ستُعد "هدفًا مشروعًا" للضربات الدفاعية الإيرانية.
ردود الفعل والتداعيات الاقتصادية
بالتزامن مع تصاعد المواجهات، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 3 في المائة في بداية التداولات ليصل إلى نحو 78.50 دولار للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع في ظل تزايد المخاوف من اضطراب صادرات النفط والغاز من الدول الخليجية، نتيجة الهجمات المتبادلة في محيط مضيق هرمز والتهديدات التي تطال حركة الملاحة التجارية.
وفي رد فعل منفصل، كتبت زينب سليماني، ابنة قائد "فيلق القدس" السابق، قاسم سليماني، في رسالة موجهة إلى ترامب أنه "لن ينعم بنوم هادئ"، وأنها تتمنى له "موتًا غير هادئ".
سيناريو "لا حرب ولا سلام"
قال الباحث في العلاقات الدولية، محمد قائدي، في تحليل لـ "إيران إنترناشيونال" إن المواجهة بين طهران وواشنطن يمكن وصفها بأنها "حرب إرادات"، إذ يسعى كل طرف إلى إظهار عدم التراجع أمام الضغوط، مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.
وأضاف أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار الهجمات والمفاوضات في آنٍ واحد، وأن إيران قد تستعد لمرحلة طويلة من "لا حرب ولا سلام".
ومع استمرار عمليات تقييم الأضرار في مختلف المحافظات، لم تُعلن بعد حصيلة رسمية وشاملة للخسائر البشرية أو الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، كما أن كثيرًا من التقارير الأولية استند إلى سماع دوي انفجارات أو سقوط مقذوفات، ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.