وأفاد الموقع الأميركي، في تقرير نشره مساء الأربعاء 1 يوليو (تموز)، بأن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، المبعوثين الخاصين لترامب، حاولا خلال هذه الجولة من المحادثات إيصال رسالة إلى الوفد الإيراني مفادها أن إصرار طهران على فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز قد يقضي تمامًا على فرص التوصل إلى اتفاق، رغم أن هذا الاتفاق قد يكون في نهاية المطاف أكثر فائدة وربحية لإيران.
وقال مسؤول أميركي للموقع: "رسالتنا إلى إيران كانت: فكّروا بصورة أكبر".
وأضاف المسؤول أن الأموال التي يمكن أن تحققها طهران في حال رفع جميع العقوبات عبر توسيع إنتاج النفط وبيعه بحرية، إلى جانب الاستفادة من مواردها الأخرى، "تساوي بالنسبة لهم مائة ضعف ما يمكن أن يجنوه من اللجوء إلى ابتزاز الملاحة البحرية".
وتابع: "نضغط عليهم لكي ينظروا إلى إمكاناتهم في إطار اتفاق نووي أشمل، يتضمن أيضًا عدم التدخل في شؤون المنطقة".
وفي سياق متصل، أفادت "رويترز" بأن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين استأنفوا، مساء الثلاثاء 30 يونيو (حزيران)، محادثات غير مباشرة في الدوحة، رغم نفي طهران، وتركزت هذه الجولة أساسًا على ملف مضيق هرمز، واستمرت حتى نهاية أمس الأربعاء.
وتستند هذه المحادثات إلى "مذكرة تفاهم" وقعها الطرفان في 18 يونيو (حزيران) الماضي، تنص على مهلة تمتد 60 يومًا قابلة للتمديد للتوصل إلى اتفاق نووي شامل، إلا أن الخلافات حول بنود المذكرة لا تزال قائمة بعد مرور أسبوعين على بدء هذه المهلة.
كما توصلت الولايات المتحدة وإيران عقب عدة تبادلات لإطلاق النار، إلى تفاهم يقضي بخفض التوتر في مضيق هرمز لمدة أسبوع.
وقال مسؤول أميركي لـ "أكسيوس": "اتفقنا على الحفاظ على الهدوء خلال الأسبوع المقبل، حتى يتسنى إحراز تقدم في جميع جوانب مذكرة التفاهم ضمن أجواء بناءة ومن دون إطلاق صواريخ".
وأضاف: "الرئيس أوضح بشكل صريح أنه في كل مرة يطلقون فيها النار، سنرد بإطلاق نار أكبر، وعلى أهداف من شأنها أن تضعف موقعهم في المضيق أكثر فأكثر".
ورأى "أكسيوس" أن احتمال انهيار هذا التفاهم الأولي يبدو، في الوقت الراهن، أكبر من احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي.
ومن جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، يوم الأربعاء 1 يوليو، إن الفريق الفني الأميركي "يجلس في الدوحة مع الإيرانيين والقطريين وآخرين حول طاولة واحدة لضمان استمرار التقدم".
وأضاف: "لا يزال الوقت مبكرًا جدًا، لكن المفاوضات تسير بشكل جيد".
ماذا يفعل المسؤولون في الدوحة؟
التقى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مساء الثلاثاء الماضي، في الدوحة، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ومسؤولين قطريين آخرين يتولون الوساطة بين واشنطن وطهران. كما التقيا، أمس الأربعاء، أمير دولة قطر، تميم بن حمد آل ثاني.
وأعلنت الحكومة القطرية، في بيان، أن اللقاء تناول "آخر التطورات الإقليمية، ولا سيما مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، إضافة إلى الوضع في لبنان".
وأشار "كسيوس" إلى أن مبعوثي ترامب كانا يأملان في التوصل إلى تفاهمات تسمح ببدء المفاوضات بين الفريقين الفنيين الأميركي والإيراني. وأكد مصدران إقليميان للموقع أن الاجتماعات كانت إيجابية ومهدت الطريق للمحادثات الفنية، إلا أنه لم يتضح ما إذا كان ويتكوف وكوشنر قد أجريا أي اتصال مباشر مع المسؤولين الإيرانيين.
وأضاف المصدران أن أبرز الملفات التي نوقشت في الدوحة شملت مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في لبنان.
وبالتزامن مع وجود الوفد الأميركي، وصل إلى الدوحة وفد إيراني برئاسة مساعد وزير الخارجية الإيراني. كاظم غريب آبادي، ومع ذلك، شددت وسائل الإعلام والمسؤولون الإيرانيون مرارًا على أنه لم تُعقد أي لقاءات مباشرة بين الوفدين.
وقال غريب آبادي، عقب أحد اجتماعات الأربعاء، إن لقاءات الوفد الإيراني جرت بصيغة مشتركة وثلاثية مع الوفدين القطري والباكستاني، دون مشاركة الوفد الأميركي، لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، خصوصًا ما يتعلق بلبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وأضاف، بعد لقائه رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري ومشاركته في الاجتماع الثلاثي، أن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي مع الولايات المتحدة لم تبدأ بعد.
وأوضح أن لجانًا مختصة لمتابعة تنفيذ "مذكرة التفاهم" والتفاوض بشأن الاتفاق النهائي قد شُكلت، لكن المشاورات لا تزال مستمرة عبر الوسطاء لتحديد موعد ومكان انطلاق المفاوضات الرسمية، واصفًا اجتماعات الأربعاء بأنها ركزت على متابعة تنفيذ بنود المذكرة وبحث العقبات التي تعترض تنفيذها.
ومن جهتها، نقلت "رويترز" عن مصدر مطلع أن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى قطر تهدف إلى تهيئة الأجواء لانطلاق المفاوضات الفنية، غير أنهما لن يشاركا شخصيًا في المباحثات مع الوفد الإيراني.
القضية العالقة: إدارة مضيق هرمز
ذكر "أكسيوس"، في تقريره ، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن أبرز الملفات التي نوقشت خلال اجتماعات الدوحة يومي الثلاثاء والأربعاء كانت وضع مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في لبنان.
وأضافت أن أحد أبرز محاور الخلاف يتمثل في اختلاف تفسير الجانبين لآلية إدارة مضيق هرمز مستقبلًا.
وبحسب التقرير، يصر المسؤولون الإيرانيون علنًا على أن إيران وسلطنة عُمان تتمتعان بسيادة مشتركة على المضيق، وأنهما ستتوليان إدارته بعد انتهاء مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، مع فرض رسوم على السفن العابرة.
في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن أي آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز، باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا، يجب أن تحظى بموافقة الدول الخليجية أيضًا. أما طهران فتعتبر أن المضيق يقع ضمن مياهها الإقليمية، ولذلك يحق للدول الخليجية إبداء آرائها، لكن القرار النهائي يبقى بيد طهران.
وشكّل هذا الخلاف أحد الموضوعات الرئيسية في المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأسبوع الماضي في البحرين مع نظرائه من دول مجلس التعاون الخليجي الست.
وقال مسؤول أميركي لـ "أكسيوس": "إن الدول الخليجية تناقش الآن كيفية إدارة المضيق بعد انتهاء سريان مذكرة التفاهم، وهذه المناقشات باتت متداخلة مع المفاوضات الأميركية- الإيرانية".
الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة
كان ملف الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة محورًا آخر في مفاوضات الدوحة.
وأفادت قناة "العربية"، ظهر الأربعاء 1 يوليو، بأن طهران وواشنطن توصلتا خلال محادثات الدوحة إلى تفاهم بشأن الإفراج عن الدفعة الأولى من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر.
وأكد مصدر إقليمي لـ "أكسيوس" هذه المعلومات، موضحًا أن المبلغ البالغ ثلاثة مليارات دولار لن يُحوَّل نقدًا إلى إيران، وإنما سيتمكن البنك المركزي الإيراني من استخدامه لشراء السلع الإنسانية، مضيفًا: "من المقرر أن يتم توفير جزء من هذه السلع على الأقل من السوق الأميركية".
ولكن المسؤولين الأميركيين نفوا التوصل إلى مثل هذا التفاهم، مؤكدين أنه لم يتم الإفراج عن أي أموال.
ومن جانبه، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عقب اجتماعه مع المسؤولين القطريين، أنه جرى بحث آلية إنفاق جزء من الستة مليارات دولار المجمدة، وتم الاتفاق على شراء السلع التي تحتاجها إيران وتسليمها لها.
وأضاف أن الوفد الإيراني شدد في الدوحة على أن التزامات "مذكرة التفاهم" تشكل حزمة واحدة متكاملة ولا يمكن التعامل مع بنودها بصورة منفصلة.
القطعة الكبرى في المشهد: لبنان
إلى جانب مضيق هرمز والأصول المجمدة، كان ملف لبنان واحتواء إسرائيل من أبرز محاور المباحثات في الدوحة.
ونقل " أكسيوس" عن مصدر إقليمي أن المفاوضين الأميركيين أبلغوا الجانب الإيراني بأن واشنطن تعتزم مواصلة جهودها لكبح جماح إسرائيل، وضمان التزامها باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.
وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة أكدت أن انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان يمثل الخطوة الأولى، وإذا نُفذ بنجاح فقد يمهد الطريق لمزيد من الانسحابات.
وفي المقابل، كتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس الأربعاء، على منصة "إكس": "لقد ألزم الرئيس الأميركي بلاده بكبح جماح أتباعه في تل أبيب، وإذا تمردوا على أوامر سيدهم، فإن إيران ستلقنهم درسًا".