عقد "محادثات فنية غير مباشرة" بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في الدوحة


أفادت وكالة أنباء "رويترز"، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن المحادثات الفنية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد بدأت اليوم الأربعاء 1 يوليو (تموز) في الدوحة، مشيرة إلى أن قطر وباكستان تتوليان دور الوساطة في هذه المحادثات.
ووفقًا لهذا المصدر المطلع، التقى المبعوثان الأميركيان، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يوم الثلاثاء، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لتمهيد الأرضية للمحادثات الفنية، مستدركاً بأنهما لن يشاركا بنفسيهما في هذه المحادثات اليوم.
ومن جهتها، أكدت وكالة الأنباء الفرنسية هذا النبأ في مقابلة مع أحد الدبلوماسيين، وكتبت أن هذه المحادثات ستركز على "مذكرة التفاهم" بين الجانبين، ومتابعة التقدم الذي أُحرِز في اجتماع بحيرة لوسيرن بسويسرا.

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، درس احتمال العودة إلى حرب شاملة ضد إيران، وأجرى خلال الأيام الأخيرة عدة محادثات مع وزير الحرب ورئيس هيئة الأركان المشتركة بشأن تنفيذ مزيد من الضربات، لكنه قرر في الوقت الراهن مواصلة المسار الدبلوماسي.
ونقلت الصحيفة، يوم الثلاثاء 30 يونيو (حزيران)، عن عدد من المسؤولين الأميركيين، أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه لا يمانع إذا استمرت المفاوضات مع طهران بشأن التوصل إلى اتفاق نووي حتى بعد انقضاء المهلة المحددة بـ 60 يومًا، والتي تنتهي في 18 أغسطس (آب) المقبل.
وقال مسؤولون أميركيون مطلعون على هذه المناقشات للصحيفة إن محور المحادثات كان يتمثل في ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة التخلي عن المفاوضات واستئناف هجمات واسعة النطاق ضد إيران، وهي خطوة وصفها بعضهم بأنها "استكمال للمهمة".
وأضاف هؤلاء المسؤولون أن ترامب، دون أن يتخذ قرارًا نهائيًا، أبلغ مساعديه بأنه يعتقد أن جولة أخرى من الهجمات الواسعة قد تخرج المسار الدبلوماسي عن مساره، وتقلل في نهاية المطاف من فرص واشنطن في تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
كما قال المسؤولون إن ترامب أوضح أنه راضٍ في الظروف الحالية عن سياسة تقضي بتنفيذ ضربات محدودة ضد إيران كلما انتهكت الإيرانية "مذكرة التفاهم"؛ وهو النهج الذي أدى إلى جولات متبادلة من الاشتباكات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأضعف وقف إطلاق النار الهش القائم منذ أسبوعين.
وكتبت "وول ستريت جورنال" أن تقديم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للرئيس تقارير بشأن الخيارات العسكرية المتاحة خلال أي نزاع أمر غير اعتيادي، وأن ترامب يعقد بصورة منتظمة اجتماعات رسمية وغير رسمية بشأن إيران، إلا أن أحدث هذه المناقشات تشير إلى أنه يسعى لإيجاد سبل للخروج من حالة الجمود التي نشأت مع طهران، وأنه لا يزال لا يستبعد تمامًا العودة إلى المواجهة العسكرية.
وبحسب التقرير، يعترف بعض المسؤولين بأن استئناف الحرب سيعني، بشكل ضمني، الإقرار بفشل الاتفاق الذي رُوّج له على نطاق واسع.
ويؤكد ترامب، في تصريحاته العلنية، أن المفاوضات تسير بنجاح، وأنه إذا فشلت هذه العملية فإنه لا يزال يمتلك خيارات عسكرية. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: "إنهم يوافقون على كل ما أريده، ويجب أن يوافقوا. وإذا لم يفعلوا، فسنعود مجددًا وسنفعل كل ما يلزم".
وقال مسؤول في البيت الأبيض لــ "وول ستريت جورنال" إن ترامب يفضل دائمًا الدبلوماسية، وإن الإيرانيين سيتصرفون بحكمة إذا وقعوا اتفاقًا جيدًا مع الولايات المتحدة. فيما امتنع المتحدثان باسم وزير الحرب، بيت هيغسيث، ورئيس الأركان، دان كين، عن التعليق على التقرير.
وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الثلاثاء 30 يونيو، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز": "ما قاله لنا الرئيس هو: اعملوا على هذا الملف، وانظروا إلى أين ستصل المفاوضات، وإذا لم تؤد في النهاية إلى حل دبلوماسي ناجح، فلا تزال لدينا خيارات كثيرة، وفي الوقت نفسه حققنا حتى الآن إنجازات مهمة جدًا للشعب الأميركي".
ووصل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثا ترامب، أمس الثلاثاء، إلى الدوحة للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، رغم أن مسؤولين قطريين قالوا إنهما سيتواصلان مع نظرائهما الإيرانيين عبر الوسطاء وليس بشكل مباشر. كما كان من المقرر أن يجري الخبراء الفنيون من البلدين محادثات غير مباشرة خلال هذا الأسبوع.
وبحسب مسؤولين ومحللين، فقد مضى أكثر من أسبوع على بدء المهلة التفاوضية البالغة 60 يومًا بين الولايات المتحدة وإيران. ومن أبرز نقاط الخلاف إصرار طهران على تحصيل مليارات الدولارات كرسوم خدمات من السفن التي تعبر مضيق هرمز. وفي المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن هذا الممر المائي يجب أن يبقى مفتوحًا أمام حرية الملاحة كما كان قبل اندلاع الحرب. كما أعلنت طهران أنها لن تقبل بفرض قيود صارمة على أنشطتها النووية، رغم إصرار ترامب على أن إيران وافقت مسبقًا على ذلك.
وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الثلاثاء 30 يونيو، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز": "إيران لم تتعاون إطلاقًا حتى الآن، والسبب الوحيد لعودة إمدادات النفط العالمية هو الجهود التي يبذلها الجيش الأميركي لمرافقة السفن وحمايتها".
وأضاف رايت: "سواء تعاونت إيران أم لم تتعاون، فإننا سنضمن مرور الطاقة عبر مضيق هرمز. وبالطبع، سيكون تعاونهم أفضل. نحن نريد إنهاء برنامجهم النووي".
وفي محاولة لخفض التوتر، أنشأت الولايات المتحدة قناة اتصال طارئة بين الحرس الثوري الإيراني والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). واعتبر بعض المسؤولين الأميركيين هذه الخطوة مؤشرًا على تحسن العلاقات بين واشنطن وطهران، في حين حذر آخرون من أن هذه الآلية لا تزال في مراحلها الأولى. وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ "وول ستريت جورنال" إن قناة خفض التصعيد أصبحت الآن فعالة، وإن الطرفين استخدماها بالفعل حتى الآن.
إلا أن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني نفى بشكل قاطع وجود مثل هذه القناة من الأساس.
وقد دفع هذا الجمود الدبلوماسي ترامب إلى دراسة خيارات بديلة أيضًا، وطلب من مساعديه طرح أفكار جديدة. ووفقًا لهؤلاء المسؤولين، قدم كل من هيغسيث وكين للرئيس الأميركي خيارات لاستئناف شن غارات جوية واسعة النطاق على أهداف عسكرية داخل إيران.
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد مؤشرات على محاولات إيران لإعادة بناء قدرات حركة حماس في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تتم عبر تهريب الأسلحة، وتجنيد عناصر جديدة، ونقل المعدات، وإعادة بناء البنية التحتية العسكرية للحركة.
وقال الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، إنهما قتلا، منذ بدء عملية "زئير الأسود" في 28 فبراير، أكثر من 250 عنصرًا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، مضيفين أن العشرات من القتلى شاركوا أيضًا في هجوم السابع من أكتوبر.
ووفقًا لقيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، فقد سعت حماس خلال الأشهر الأخيرة إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية من خلال تجنيد مقاتلين، وإعادة تأهيل الأنفاق، وإعادة تسليح عناصرها، وإحياء قدراتها الصاروخية، إلا أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك نفذا مئات الضربات خلال الأشهر الأربعة الماضية لمنع هذه الجهود.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل قائد كتيبة رفح وكتيبة "يبنا" التابعة للجناح العسكري لحركة حماس، محمد فتحي عبد الحي أبو فخر، واصفًا إياه بأنه أحد القيادات الرئيسية المسؤولة عن تجنيد المقاتلين، وإعادة بناء القدرات القتالية، وإدارة شبكة تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه قتل أربعة عناصر آخرين من الجناح العسكري لحركة حماس في هجماته الأخيرة، كما دمّر عددًا من منصات إطلاق الصواريخ وقاذفاتها في شمال قطاع غزة.
قال مسؤول في الإدارة الأمريكية لصحيفة نيويورك بوست إن إيران لم تتسلم حتى الآن أي جزء من ستة مليارات دولار من أصولها المجمدة، مؤكداً أن هذه الأموال لن تُفرج عنها ما لم تحقق طهران "المؤشرات المحددة" المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين الجانبين.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الإفراج عن الأموال سيكون تدريجياً وعلى مراحل، وبالتزامن مع إحراز تقدم في تنفيذ التزامات إيران، مشدداً على أن المدفوعات ستُحوَّل مباشرة إلى الموردين لتمويل المشتريات الإنسانية، وليس إلى قادة الحكومة الإيرانية.
وأضاف: "لم يُفرج عن أي من الأصول المجمدة، ولن يحدث ذلك حتى تفي إيران بالتزاماتها. لا شيء سيُمنح مجاناً، وكل شيء مرتبط بتحقيق مؤشرات محددة."
وأشار إلى أن طهران كانت تطالب بالحصول على الأموال فور توقيع مذكرة التفاهم، لكن واشنطن رفضت ذلك، قبل أن توافق إيران في نهاية المطاف على عدم تلقي أي أموال قبل تنفيذ التزاماتها.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى الدوحة، ووصول وفد إيراني لإجراء محادثات بشأن آلية الوصول إلى الأصول المجمدة.
ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن هذا الأسبوع، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن الخلاف يعود على ما يبدو إلى اختلاف في توصيف شكل المفاوضات، مشيراً إلى أن المحادثات الفنية بين الجانبين ستُجرى بشكل غير مباشر بوساطة قطر.
كما أكد المسؤول الأمريكي أن إيران لن تستفيد من أي تخفيف للعقوبات إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ووقف فرض رسوم العبور، واستيفاء بقية المؤشرات المحددة، وعندها فقط ستتمكن من استخدام جزء من أصولها المجمدة لشراء سلع أمريكية لأغراض إنسانية.
وأضاف مسؤول أمريكي آخر أن واشنطن ترى أن تدهور الاقتصاد الإيراني دفع طهران إلى قبول هذه الشروط، مؤكداً أن "الشعب الإيراني يستحق السلام والأمن"، وأن الاقتصاد الإيراني يعاني من تراجع حاد وارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية نتيجة سوء الإدارة، بحسب تعبيره.
أشارت تقارير، نشرتها صحيفتا "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، إلى أن إيران، بالتزامن مع المضي في خطة لتحصيل رسوم من السفن العابرة لمضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان، هددت الوسطاء بأنها ستغلق المضيق مجددًا إذا لم تحصل على ضمانات تمنحها السيطرة المنفردة على هذا الممر المائي.
وذكرت "نيويورك تايمز"، الثلاثاء 30 يونيو (حزيران)، نقلاً عن مسؤول إيراني وأربعة دبلوماسيين مطلعين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن سلطنة عُمان قدمت مؤخرًا مقترحًا رسميًا إلى الولايات المتحدة ودول غربية حليفة لها، يقضي بأن تدفع شركات الشحن البحري رسومًا مقابل استخدام مضيق هرمز.
وأكد مصدر مطلع على الموقف الأميركي أن مفاوضي الولايات المتحدة تسلموا هذا المقترح، وأن لديهم تحفظات سيطرحونها على المسؤولين العُمانيين.
وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات بين طهران وواشنطن والوسطاء، أن الحرس الثوري الإيراني أبلغ الوسطاء بأنه إذا لم تحصل طهران على ضمانات تمنحها السيطرة المنفردة على مضيق هرمز، فإنها ستغلق هذا الممر مرة أخرى.
وأضافت مصادر الصحيفة أن إيران طلبت من الولايات المتحدة والدول الأخرى المشاركة في المفاوضات التخلي عن خططها لعبور السفن من الجزء الجنوبي لمضيق هرمز، بالقرب من سلطنة عُمان.
وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يمثّل ممرًا دوليًا للملاحة بين إيران وسلطنة عُمان، وكانت السفن تعبره دون دفع أي رسوم، إلا أن طهران عطلت عمليًا حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي خلال الحرب، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
وخلال الأسابيع الماضية، تحدث مسؤولون إيرانيون مرارًا عن نيتهم تحقيق إيرادات من مضيق هرمز، ولا يزال مستقبل هذا الممر البحري أحد المحاور الرئيسية للمفاوضات بين طهران وواشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وقال رئيس الوفد التفاوضي ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، مساء الثلاثاء 30 يونيو، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن السماح بالعبور المجاني عبر مضيق هرمز مقرر فقط لمدة ستين يومًا، وإن طهران "لن تتنازل تحت أي ظرف عن حقوقها في هذا المضيق".
وأضاف أن السيادة على مضيق هرمز تعود إلى إيران وسلطنة عُمان، وأن حركة الملاحة فيه يجب أن تتم وفق الترتيبات التي تحددها طهران.
وكتبت "نيويورك تايمز" أن المقترح العُماني لتحصيل رسوم من السفن العابرة مستوحى جزئيًا من نموذج مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تتولى مؤسسة خاصة جمع مساهمات طوعية لتمويل إجراءات سلامة الملاحة.
وقال دبلوماسي إقليمي للصحيفة إن تحصيل هذه الرسوم في مضيق هرمز سيكون طوعيًا، إلا أن مسؤولاً إيرانيًا أكد أن هذه المدفوعات ستكون إلزامية.
خلاف حول فرض الرسوم وموقف طهران
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الثلاثاء 30 يونيو، إن طهران ستتخذ "كل ما يلزم" من إجراءات "لحماية مصالحها" في مضيق هرمز، مضيفًا أن المشاورات مع سلطنة عُمان مستمرة لوضع ترتيبات عبور السفن.
كما قال مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، يوم الاثنين 29 يونيو، إن أولوية طهران هي التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان، لكن إذا لم تتعاون مسقط في وضع إطار مشترك لإدارة هذا الممر المائي، فإن إيران ستتحرك بمفردها.
وفي أعقاب نشر أول التقارير بشأن المفاوضات بين سلطنة عُمان وإيران حول فرض رسوم مقابل الخدمات في مضيق هرمز، هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بقصف سلطنة عُمان إذا "لم تتصرف مثل الآخرين". كما وصف، الأسبوع الماضي، فرض أي رسوم أو عوائد مالية على عبور هذا الممر المائي بأنه "أمر غير مقبول".
وبموجب "مذكرة التفاهم" التي وقعتها إيران والولايات المتحدة خلال الشهر الجاري، جرى ضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة ستين يومًا. كما تنص المذكرة على أن إيران وسلطنة عُمان ستجريان محادثات بشأن وضع هذا الممر البحري بعد انتهاء فترة الستين يومًا.
ردود فعل أميركية وأوروبية على المقترح العُماني
قال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين لصحيفة "نيويورك تايمز" إن المسؤولين العُمانيين قدموا هذا المشروع في البداية باعتباره محاولة لإيجاد بديل يضمن استمرار تدفق التجارة البحرية إذا استمرت الحرب.
وأضاف هؤلاء الدبلوماسيون أن الدول الأوروبية لا تؤيد فكرة فرض رسوم في مضيق هرمز، لكنها تسعى الآن، في حال تنفيذ الخطة، إلى اعتماد آلية لا تتعارض مع القانون الدولي، مشيرين إلى أن جعل المدفوعات طوعية قد يحقق هذا الشرط.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأسبوع الماضي في البحرين، إن واشنطن تعارض أي سيناريو يجعل استخدام مضيق هرمز خاضعًا لأي مدفوعات، سواء سميت "رسومًا" أو "مقابل خدمات" أو "مساهمة مالية"، مضيفًا: "يجب أن نعود إلى الوضع الذي كان عليه مضيق هرمز قبل هذا النزاع."
ويرى محللون أن القدرة الجديدة التي اكتسبتها إيران على تعطيل حركة الملاحة في هذا الممر تمثل ورقة ضغط استراتيجية لا تستطيع طهران التخلي عنها بسهولة.
خلاف حول مستقبل إدارة مضيق هرمز
كتب مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن طهران لا ترى فرقًا بين تسمية هذه المدفوعات "رسومًا" أو "تكاليف خدمات أمنية" أو "رسوم عبور بحري"، لأن "لا توجد أي خدمة مجانية في أي مكان في العالم".
وكانت سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية قد حددتا، الأسبوع الماضي، ممرًا آمنًا يمر حصريًا عبر المياه الإقليمية العُمانية. وردًا على ذلك، هاجمت إيران سفينة شحن في مضيق هرمز، ما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق عمليات إجلاء مئات السفن العالقة في هذا الممر.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن بلاده وسلطنة عُمان ستبدآن الأسبوع المقبل محادثات بشأن الترتيبات المستقبلية الخاصة بمضيق هرمز، بما في ذلك فرض رسوم على السفن العابرة وتغيير مسارات الملاحة.
ومن جهته، اعتبر وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، أن فرض رسوم لمجرد عبور مضيق هرمز يعد أمرًا غير قانوني، لكنه ميّز بين فرض رسوم على العبور ذاته وبين تحصيل مقابل للخدمات التي تقدمها الدول الساحلية.
وأوضح البوسعيدي أن الحفاظ على أمن وسلامة ونظافة مياه المضيق والاستجابة للأزمات الدورية التي تواجه الملاحة البحرية "ينطوي بلا شك على تكاليف"، مؤكدًا أن سلطنة عُمان تسعى فقط إلى الاستفادة الطوعية من التجارب القائمة، ومنها نموذج مضيقي ملقا وسنغافورة.
وبدوره، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، إن أي رسوم أو آلية من شأنها الإخلال بمبدأ حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية لا تتوافق مع القانون الدولي، إلا أن إنشاء صندوق طوعي خاص بمضيق هرمز يمكن أن يكون محل دراسة.
كما قال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إن مضيق هرمز يجب أن يعود إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب، متسائلاً: "لماذا ينبغي قبول ترتيبات جديدة يُراد فرضها على هذا الممر المائي نتيجة نزاع؟".
تطرح تصريحات شخصية إعلامية مقربة من بنية النظام الإيراني، مفادها أن الحرس الثوري قد يُحل من الداخل، سؤالاً غير متوقع: هل تستعد طهران لإعادة تشكيل أحد أعمدة السلطة في إيران؟
حتى قبل بضعة أشهر، كانت هذه الفكرة تبدو شبه مستحيلة، إلا أن تصريحات مدير مركز الأبحاث "إحياء السياسة" والمقرّب من التيار المتشدد، مهدي خراتيان، تثير احتمال أن تكون بعض الدوائر في طهران تدرس بالفعل فكرة إجراء مراجعة واسعة لبنية السلطة في النظام الإيراني.
ويقول خبراء تحدثوا إلى "إيران إنترناشيونال" إن القضية الأساسية اليوم ليست إلغاء الحرس الثوري، بل طبيعة الكيان الذي قد يحل محله، إذا كان سيجري استبداله أصلاً بكيان مشابه.
ويرى بعضهم أن أي إعادة بناء هيكلية لن تتجاوز كونها إعادة ترتيب، صُممت للحفاظ على نفوذ الحرس الثوري مع تخفيف جزء من أعبائه السياسية والاقتصادية عن كاهل النظام. بينما يعتبر آخرون أن مجرد طرح هذا النقاش يشير إلى أن القيادة الإيرانية أدركت أن البلاد لن تتمكن من الخروج من تداعيات الحرب الأخيرة من دون تغييرات وتحولات.
عقبة الدستور
يرى المؤرخ شهريار خُلدي أن حل الحرس الثوري أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد إلغاء مؤسسة عسكرية، ويقول: "اسم هذه المؤسسة ليس (الحرس الثوري الإيراني)، بل (الحرس الثوري الإسلامي). وهذه نقطة بالغة الأهمية".
ويعتبر أن العقبة الرئيسية تكمن في الدستور الإيراني. فالمادة 150 من الدستور لا تنظر إلى الحرس الثوري باعتباره قوة عسكرية تقليدية، بل تعرّفه بوصفه مؤسسة مكلفة "بحماية الثورة ومنجزاتها". وهذه المهمة العقائدية تجعل حل الحرس بالكامل أمرًا بالغ الصعوبة.
ويعتقد خلدي أن قيادة النظام ستحافظ على البنية العامة للنظام، لكنها ستعيد ترتيبها بطريقة لا تُحدث تغييرًا جوهريًا في طبيعتها العملية.
ويقول: "سيحافظون على نظام الجمهورية الإسلامية، لكنهم سيغيرون شكلها بحيث تبقى طبيعتها كما كانت خلال الثلاثين عامًا الماضية: أوليغارشية عسكرية كاملة تختبئ خلف غطاء حكم ديني".
ويضيف أن إعادة هيكلة الحرس الثوري قد تحقق أيضًا هدفًا عمليًا؛ إذ إن الدول الغربية تصنف الحرس الثوري منظمة إرهابية، ولذلك فإن دمجه ضمن هيكل عسكري أوسع قد يمنح مسؤولي النظام الإيراني هامشًا أكبر للتحرك. وبحسب رأيه، فإن ذلك قد يسهّل مشاركتهم في الترتيبات الأمنية الدولية، خاصة إذا تم التوصل إلى اتفاق محتمل مع واشنطن، كما سيجعل من الصعب عزل الحرس الثوري بوصفه منظمة مستقلة.
علامة تجارية سامة
يقول المحلل السياسي، أميد معماريان، إن الحرس الثوري أصبح عبئًا كبيرًا على النظام الإيراني، سواء على الصعيد الداخلي أو في علاقاته الدولية.
ويشير إلى أن اسم الحرس داخل إيران ارتبط بسوء الإدارة الاقتصادية، والقمع السياسي، والتدخل العميق في مختلف جوانب حياة المواطنين. أما على المستوى الدولي، فقد جعلته العقوبات وإدراجه على قوائم الإرهاب منظمة يصعب على النظام الدفاع عنها سياسيًا.
ويرى معماريان أن احتمال إجراء مثل هذا التغيير لا يعني بالضرورة اختفاء الحرس الثوري، بل قد يكون محاولة لتقديم البنية نفسها في غلاف مختلف. ويؤكد: "الأشخاص أنفسهم الذين أنشأوا هذا النظام هم الذين يعيدون الآن ترتيب بنيته".
ومع ذلك، يعتقد أن هذا النقاش يعكس ما هو أبعد من مجرد إصلاح مؤسسي.
فبحسب رأيه، تشكل الآن نوع من الإجماع غير المعلن على أن إيران مضطرة إلى الابتعاد عن النموذج الذي كان قائمًا قبل الحرب.
ويأتي هذا النقاش في وقت يطرح فيه متشددون مقربون من المرشح الرئاسي السابق وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، سعيد جليلي، انتقادات غير مسبوقة، إذ يصفون المسار السياسي بعد الحرب بأنه "انقلاب داخلي" ضد المرشد مجتبى خامنئي، ويتهمون الشخصيات المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ورئيس البلاد، مسعود بزشكيان، بإبعاد الجمهورية الإسلامية عن مسارها الثوري.
تغيير الاسم أم تغيير حقيقي؟
أما بالنسبة إلى المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بهنام بن طالب لو، فإن هذا النقاش يذكره بمقولة لشكسبير: "كل هذا يذكّرني بعبارة شكسبير في روميو وجولييت: "ما أهمية الاسم؟" والإجابة عن هذا السؤال مهمة. ماذا يخبرنا الاسم الرسمي للحرس الثوري الإسلامي؟ إن مهمة هذه المؤسسة واردة في اسمها نفسه: حماية الثورة الإسلامية والدفاع عنها".
ولا يتوقع بن طالب لو حل الحرس الثوري، بل يحذر الحكومات الغربية من الخلط بين التغييرات الشكلية والإصلاحات الحقيقية، ويقول: "التحول الحقيقي يُقاس بالسلوك، وبالمضمون والجوهر، وليس بالمظهر. وعلى الغرب أن يميز بين التحول المصطنع والتحول الحقيقي".
ويرى أن تغيير اسم هذه المؤسسة أو دمجها في هيكل عسكري آخر ليس هو القضية الأساسية، بل إن الأهم هو ما إذا كانت ستتخلى عن دعم الجماعات المسلحة خارج البلاد، وعن هيمنتها على الاقتصاد الإيراني، وعن دورها بوصفها الركيزة الأساسية للجهاز الأمني في النظام الإيراني. وإذا لم تتغير هذه العناصر، فلن يتغير شيء.
وأضاف: "المضمون والجوهر يعنيان ما إذا كانت تلك المؤسسة، مهما كان اسمها، ستواصل العمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها الحرس الثوري أم لا".
أزمة هوية بعد الحرب
في نهاية المطاف، يعكس النقاش الدائر حول الحرس الثوري سؤالاً أوسع يواجهه النظام الإيراني بعد الحرب الأخيرة: هل يستطيع هذا النظام إعادة بناء نفسه والاستمرار من دون إحداث تغيير جذري؟
ويرى خلدي أن أي إعادة هيكلة ستؤدي إلى ترسيخ الحكم العسكري تحت الغطاء الديني بصورة أكبر.
أما معماريان، فيعتقد أن قيادة النظام الإيراني أدركت أن نموذج ما قبل الحرب لم يعد قابلاً للاستمرار، لكنه يشكك في قدرة النخبة السياسية نفسها التي بنت هذا النظام على إحداث تحول جذري فيه.
وفي المقابل، يحذر بن طالب لو من الخلط بين البراغماتية والاعتدال، ويقول:
"هناك من يخلط بين انتهازية قاليباف والاعتدال".
وفي الوقت الراهن، فإن هذا النقاش لا يشير بقدر ما يشير إلى اختفاء وشيك للحرس الثوري، بل يعكس سعي الجمهورية الإسلامية إلى إيجاد نموذج يمكنها من خلاله تجاوز أعمق أزمة تواجهها منذ عقود.
ويبقى السؤال المطروح دون إجابة: هل يحمل المستقبل إصلاحات حقيقية، أم مجرد اسم جديد لمؤسسة قديمة؟