أسعار النفط تهبط إلى أدنى مستوى لها منذ ما قبل مقتل علي خامنئي


تراجعت أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية؛ حيث انخفض سعر خام برنت، المؤشر العالمي لأسعار النفط، بنسبة 1.7 في المائة؛ ليصل إلى 72.52 دولار للبرميل. ويُعد هذا المستوى أدنى من سعر النفط المسجل في 27 فبراير (شباط)، أي قبل يوم واحد من مقتل المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، في الهجمات، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بأكثر من 1.3 في المائة؛ ليصل إلى 69.41 دولار للبرميل.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع واسع النطاق في الأسواق المالية، إذ سجلت أسواق الأسهم الآسيوية مكاسب ملحوظة عقب صدور تقرير الأرباح والتوقعات الإيجابية لشركة "مايكرون تكنولوجي" الأميركية.
وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 16 في المائة منذ منتصف يونيو الجاري، عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن الاتفاق مع إيران قد أُنجز، وأن الطريق بات ممهدًا لإنهاء الحرب.
وكانت أسعار النفط قد قفزت في أبريل (نيسان) الماضي إلى 126 دولارًا للبرميل، بعد أن أدت المواجهات إلى إغلاق مضيق هرمز.

قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، في منشور على منصة "إكس" تعليقًا على المفاوضات مع إيران: "لا يمكن فرض حقائق جيوسياسية جديدة على الدول الخليجية نشأت نتيجة اعتداء مباغت تعرضت له هذه الدول".
وأضاف: "إن فرض وضع جديد تشكّل في ظل اعتداء، لن يؤدي إلى الاستقرار فحسب، بل سيزرع بذورًا جديدة للخلاف والصراع في المستقبل".
كما شدد قرقاش على أن هذا الأمر ينطبق بشكل واضح على مضيق هرمز أيضًا.
قال عضو لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان الإيراني، عبد الكريم هاشمي نخل إبراهيمي، إنه يرحب بالتفاوض مع الولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن "مطالبنا تتمثل في أن يتم الانتقام، وأن نحصل على تعويضات، وأن تُلبّى مطالبنا".
وأضاف: "يجب على العدو أن يقبل، بشكل أو بآخر، باحترام حقوقنا ومستحقاتنا".
وأكد عضو لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان الإيراني أن "الحرب ألحقت أضرارًا ببلادنا، وقد وصلنا الآن إلى مرحلة ينبغي فيها التوجه نحو التفاوض".
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطاب ألقاه في "واشنطن دي سي"، إن بلاده حققت إنجازًا غير مسبوق يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأضاف ترامب: «توصلنا إلى إنجاز لم ينجح أي رئيس أميركي سابق في تحقيقه. إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا، ويمكن القول إن هذا الملف قد أُغلق نهائيًا».
وتابع: «في الأسبوع الماضي، أبرمنا اتفاقًا تاريخيًا أنهى المواجهة مع إيران، وأعدنا فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة، وحققنا ما لم يتمكن أي رئيس أميركي من تحقيقه من قبل».
أعلنت وزارة المحيطات ومصايد الأسماك في كوريا الجنوبية أن خمس سفن أخرى تُدار من قبل شركات كورية جنوبية تمكنت من الخروج من مضيق هرمز.
ووفقًا للوزارة، فإن إحدى هذه السفن متجهة إلى كوريا الجنوبية. ولم تكشف السلطات في سيول عن أسماء السفن، بناءً على طلب شركات الشحن وأفراد الطواقم.
وبحسب التقرير، لا تزال 13 سفينة تُدار من قبل كوريا الجنوبية موجودة في مضيق هرمز، وعلى متنها 87 من أفراد الطواقم. وأوضحت وزارة المحيطات الكورية الجنوبية أن البلاد تجري مفاوضات مع الدول المعنية للمساعدة في ضمان خروج السفن المتبقية من المنطقة بأمان.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أطلع دونالد ترامب على قراره قبل مهاجمة إيران، لكنه لم يحصل على تصريح (إذن) منه لتنفيذ العملية. كما أكد أن هذا الهجوم منع إيران من الحصول على قنبلة ذرية.
ودافع نتنياهو عن الحرب ضد إيران قائلًا إنه لو لم تتحرك إسرائيل، لكانت طهران تمتلك الآن "قنابل ذرية لتدمير إسرائيل". وتأتي هذه التصريحات في وقت صرح فيه محللون لوكالة "رويترز" بأن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران قد يتحول إلى أكبر ضربة سياسية لنتنياهو خلال فترة رئاسته للوزراء.
ودافع رئيس الوزراء الإسرائيلي، يوم الأربعاء 24 يونيو (حزيران)، خلال مؤتمر للمحافظين والمسؤولين المحليين، عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، قائلًا إن هذه العمليات منعت طهران من إنتاج سلاح نووي. وأضاف: "لو لم نتحرك ضد إيران، لكان هذا النظام يمتلك الآن قنابل ذرية لإبادتنا بالكامل".
وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل لم تبعد هذا التهديد فحسب، بل قضت أيضًا على "التهديد الفوري لآلاف وآلاف من الصواريخ الباليستية".
كما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن سياسة حكومته تقوم على ركيزتين هما "الأمن والازدهار"، مؤكدًا أن الأمن يتحقق بـ "القوة والحسم". وأشار إلى عبارة شهيرة في التراث اليهودي قائلًا: "إذا نهض أحد لقتلك، فاستبِق واقتله".
وأكد نتنياهو أن إسرائيل خلال الحرب الأخيرة "غيرت وجه الشرق الأوسط"، وأن هذا المسار سيستمر. وقال: "أهم ما قمنا به هو كسر جدار الخوف. لقد غيرنا أنفسنا ولم يكن هذا الأمر سهلًا".
وفي مؤتمر صحافي منفصل، أعلن أنه أبلغ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بقراره قبل الهجوم على إيران، لكنه لم يأخذ إذنًا منه لتنفيذ العملية. وجدد نتنياهو تأكيده على أن حصول إيران على سلاح نووي يمثل "تهديدًا وجوديًا" لإسرائيل، مشددًا على أن بلاده لن تسمح بحدوث ذلك أبدًا.
كما أعلن إنشاء منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا الإجراء هو منع هجمات حزب الله على الأراضي الإسرائيلية.
وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده تسيطر الآن على ما يقارب 70 في المائة من قطاع غزة، وتضع حماس "في مأزق". وأضاف أنه بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم يكن يفكر فقط في مواجهة حماس، بل جعل إيران والقوى المتحالفة معها هدفًا لاستراتيجيته أيضًا.
وجاءت هذه التصريحات في وقت كتبت فيه وكالة "رويترز"، في تقرير لها، أن الاتفاق الأخير بين أميركا وإيران قد يصبح أكبر ضربة سياسية في تاريخ نتنياهو السياسي؛ وهو الذي قدم نفسه لعقود على أنه القائد الإسرائيلي القادر على جذب واشنطن إلى جانبه في ملف إيران.
وبحسب هذا التحليل، فإن نتنياهو بنى هويته السياسية على ادعاء أنه الوحيد القادر على إبقاء أميركا وإسرائيل في مسار استراتيجي مشترك ضد إيران. لكن "مذكرة التفاهم" الأخيرة بين طهران وواشنطن أظهرت أن هذه المعادلة قد تغيرت، وأن نتنياهو بات مضطرًا الآن للتعامل مع السياسة التي تنتهجها إدارة ترامب.
وصرح الدبلوماسي والمسؤول الأميركي السابق، دنيس روس، لـ "رويترز" بأن نتنياهو يجد نفسه الآن محاصرًا بين رئيس أميركي يريد إنهاء الحرب، وقاعدته السياسية الداخلية التي ترفض أي تراجع. ووفقًا لروس، فإن استمرار الحرب يحمل خطر المواجهة مع واشنطن، في حين أن التراجع قد يكلف رئيس الوزراء الإسرائيلي ثمنًا سياسيًا باهظًا.
وجاء في التقرير أن الحرب، التي كان نتنياهو يأمل أن تؤدي إلى تثبيت إرثه السياسي كقائد للمواجهة ضد النظام الإيراني، قد تتحول في النهاية إلى الحرب التي تقضي على أحد أهم مصادر قوته.
وقال أبيب بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، لـ "رويترز": "إن الاتفاق الأمريكي الإيراني ضربة قاصمة لنتنياهو. هو لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل خسر ترامب كصديق أيضًا".
ويتحدث تحليل "رويترز" أيضًا عن فجوة متزايدة بين واشنطن وتل أبيب. ووفقًا للتقرير، يسعى ترامب إلى إنهاء الصراعات والخروج من حرب أخرى في الشرق الأوسط، في حين يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على حكومة إيران وحزب الله أمر ضروري لأمن إسرائيل.
وبحسب مصادر دبلوماسية إقليمية، فإن الولايات المتحدة، عبر تفاوضها المباشر مع طهران، وإقحام ملف لبنان في المفاوضات، وإنشاء آليات لإدارة الخلافات المتعلقة بوقف إطلاق النار، قد استبعدت إسرائيل تدريجيًا من القرارات الرئيسية. وتعتقد هذه المصادر أن الدولة التي كانت ترى في نتنياهو يومًا ما وسيطًا ضروريًا، باتت تراه الآن عقبة في طريق الاتفاق الذي صممت على الحفاظ عليه.
وذكرت "رويترز" أيضًا أن أحد أهم الداعمين السياسيين لنتنياهو، وهو الدعم التقليدي من الحزب الجمهوري الأمريكي، قد ضعف هو الآخر؛ إذ يرى محللون أن الجمهوريين ليسوا مستعدين للوقوف في وجه ترامب من أجل دعم نتنياهو.
وفي جزء آخر من التحليل، أُشير إلى أن هدفي نتنياهو الرئيسيين، وهما إضعاف أو إسقاط النظام الإيراني وتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية بهدف تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية، لم يتحققا حتى الآن. ووفقًا للمحللين، فإن قادة النظام الإيراني خرجوا من الحرب بموقف أكثر ثباتًا، في حين لا يزال التطبيع مع السعودية بعيد المنال.
ووفقًا لـ "رويترز"، في الوقت الذي أبطأت فيه بعض الدول العربية مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فإنها تقوم بالتوازي بإعادة فتح قنوات الاتصال مع طهران.
وصرح مسؤول إيراني للوكالة بأن مساعي نتنياهو لتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية قد تقوضت، وأن بعض الدول تبحث الآن عن موطئ قدم لها في إطار إقليمي جديد يكون أكثر قربًا من طهران. وقال هذا المسؤول: "هذا ليس مجرد انتصار لإيران، بل هو هزيمة لنتنياهو. طهران لم تنجُ من هذه الأزمة فحسب، بل تحولت إلى لاعب أكثر تأثيرًا في المنطقة".