وأفادت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية بأن هادي وفضل الله حُكم عليهما بالإعدام قبل نحو أسبوعين من قِبل محكمة الثورة في غلبايغان بتهمة "الإفساد في الأرض". ولا تزال الحيثيات الدقيقة لتهمة "الإفساد في الأرض" في ملفهما غير واضحة، إلا أنه ورد في جزء من القضية أنهما قاما بتنظيم الشباب للاحتجاج ضد النظام.
وعقب صدور هذا الحكم، عيّنت عائلة نيكبخت محاميًا لمتابعة القضية، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان المحامي قد تمكن من الاطلاع على ملف القضية أم لا. وبموجب القانون، أمام هادي وفضل الله مهلة 20 يومًا للاعتراض على الحكم الصادر.
وقد مثل السجينان السياسيان في جلسة المحاكمة التي عُقدت عبر "الفيديو كونفرانس" برفقة محامٍ منتدب من قِبل المحكمة، ولكن وفقًا لمصدر مطلع، لم يتمكنا من متابعة سير المحاكمة بشكل صحيح بسبب خلل وضعف شبكة الإنترنت في السجن.
ويأتي التقرير عن صدور حكم الإعدام بحق هذين المواطنين في وقت أعلنت فيه حملة «كل ثلاثاء لا للإعدام» في أسبوعها الـ (126) عن توسع الحملة لتشمل 57 سجنًا، محذرة من تصاعد وتيرة صدور وأحكام الإعدام وتنفيذها.
ولا تقتصر موجة أحكام الإعدام في أصفهان على قضية عائلة "نيكبخت"؛ فوفقًا لتقارير وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، يواجه مغني الراب، مهنام صفوي (22 عامًا)، وهو من أهالي أصفهان واعتُقل في مكان عمله، في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد نشره منشورات داعمة للاحتجاجات، خطر الإعدام في سجن "دستجرد" بأصفهان.
وبحسب هذه التقارير، صدر حكم الإعدام بحق صفوي من قِبل القاضي همتي نجاد، بعد انتزاع اعترافات قسرية منه، وضمن قضية أفاد مقربون منه بأن محاكمته جرت غيابيًا.
اعتقال الأخوين نيكبخت بعد الاحتجاج على مصادرة أرض زراعية
اعتُقل هادي وفضل الله نيكبخت في منزلهما بمدينة غلبايغان في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد محاولتهما منع مصادرة أرضهما الزراعية، ونُقلا إلى سجن "دستجرد" في أصفهان بعد شهرين من انقطاع أخبارهما تمامًا. وهادي (45 عامًا) وفضل الله (51 عامًا)، كلاهما أب لثلاثة أطفال، وكانا قد شاركا في وقت سابق في حملة تطالب بإجراء استفتاء عام حول استمرار حكم النظام الإيراني.
كما أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران أن محمد نيكبخت، الشقيق الثالث في هذه العائلة، اعتُقل بعنف في منزله خلال شهر مارس (آذار) الماضي، وقضى شهرين في انقطاع تام عن العالم الخارجي. وكان موقع "مادة 18" (المختص بحقوق المسيحيين) قد أفاد في أبريل (نيسان) من العام الجاري بأن محمد نيكبخت، وهو نوكيش مسيحي (متحول إلى المسيحية)، اعتُقل على يد الأجهزة الأمنية في 15 مارس 2026 واحتُجز في العنبر "2 أ" التابع للاستخبارات في سجن دستجرد بأصفهان.
وفي سياق متصل، كان السجين السياسي، عبدالرسول مرتضوي، قد ذكر في رسالة صوتية من سجن دستجرد بأصفهان في 9 يونيو (حزيران) الجاري، اسم هذا السجين السياسي (محمد نيكبخت) ضمن مجموعة من المعتقلين، مؤكدًا أنه شاهد آثار التعذيب على أجساد بعضهم.
ويقبع هذا المسيحي المتحول (48 عامًا) حاليًا في بند السجناء السياسيين بسجن دستجرد في أصفهان، وقد واجه حتى الآن اتهامات شفهية مرتين، من شأنها أن تؤدي إلى صدور حكم بالإعدام ضده.
مناشدة العائلة للتحرك الفوري
قالت نيكي نيكبخت، شقيقة السجناء الثلاثة، في مقطع فيديو نشرته سابقًا، إن العائلة علمت من خلال اتصال هاتفي قصير أجراه هادي بأن حكم الإعدام قد صدر بحق هادي وفضل الله وتم تأييده، معربة في الوقت ذاته عن قلقها الشديد على حياة أشقائها.
وأوضحت أن العائلة كانت قد تابعت القضية سابقًا مع محكمة غلبايغان، وقيل لهم حينها إن العقوبة المحتملة للأخوين ستتراوح بين الحبس لسنة واحدة وخمس سنوات. وبحسب نيكي، فإن جهاز استخبارات الحرس الثوري وإمام جمعة غلبايغان، محمد تقي كرامتي، قد تدخلا في مسار القضية، وصدر حكم الإعدام بحق شقيقيها عقب هذا التدخل. كما حذرت نيكي من وضع شقيقها محمد، مناشدة المواطنين والمنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي بالتحرك لإنقاذ حياة أشقائها وبقية السجناء السياسيين.
تشكيل مئات القضايا القضائية لمعتقلي الاحتجاجات الأخيرة و"حرب الـ 40 يومًا"
شهد هذا العام، لا سيما بعد الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول)، ويناير (كانون الثاني) وحربي "الـ 12 يومًا والـ 40 يومًا"، ارتفاعًا ملحوظًا في صدور أحكام الإعدام وتأييدها وتنفيذها بحق السجناء السياسيين في إيران.
وقد نفّذ القضاء الإيراني حكم الإعدام بحق 44 سجينًا سياسيًا على الأقل منذ 18 مارس الماضي وحتى الآن، فيما أصدر أحكامًا بالإعدام، والسجن لمدد طويلة، ومصادرة الأموال بحق مئات آخرين. وتثير هذه الوتيرة مخاوف متزايدة من محاكمات متسرعة تضاعف الخطر على المعتقلين في القضايا الجديدة، مما أدى إلى موجة احتجاجات واسعة داخل البلاد وخارجها.