وتزامنًا مع استمرار المشاورات عقب التفاهم الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، تظهر التصريحات الأخيرة لمسؤولي الجانبين أن الخلاف بين الطرفين حول رواية المفاوضات- بدءًا من الملف النووي وصولاً إلى الأصول المُفرج عنها- ما زال مستمرًا.
وكتب ترامب، يوم الثلاثاء 23 يونيو (حزيران)، على منصة "تروث سوشال"، أن إيران وافقت "بشكل كامل ونهائي" على "أعلى مستوى من عمليات التفتيش النووية لفترة طويلة جدًا في المستقبل، إلى الأبد"، مضيفًا أنه لولا وجود مثل هذا الاتفاق، لما أُجريت أي محادثات أخرى.
كما كتب أن الأصول الإيرانية المُفرج عنها ستُوضع في "حساب أمانة" تحت سيطرة الولايات المتحدة، وستُخصص لشراء المواد الغذائية والإمدادات الطبية من أميركا، بما في ذلك الذرة والقمح وفول الصويا.
أضاف الرئيس الأمريكي أنه بناءً على هذا الأمر و"امتيازات هامة أخرى" قدمتها إيران، فقد وافق على إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا وعدم فرض أي حصار بحري آخر. ووصف إيران بأنها بحاجة ماسة إلى هذه السلع، واصفًا الوضع هناك بـ "أزمة إنسانية".
خلاف الروايات حول التفتيش النووي
من جانبه، وصف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، المفاوضات التي جرت في "برغنستوك" بسويسرا بأنها قاعدة مناسبة للتوصل إلى اتفاق نهائي، مشيرًا إلى أن طهران وافقت على عودة المفتشين النوويين إلى إيران.
وفي المقابل، أعلن مسؤولو طهران أن المحادثات بشأن الملف النووي الإيراني لم تبدأ بعد، ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مستوى عمليات التفتيش.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين 22 يونيو، بأن مسؤولي إيران لم يعقدوا أي اجتماع في سويسرا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، مؤكدًا عدم وجود أي خطط لتفتيش الوكالة للمنشآت النووية المتضررة. كما ذكرت طهران أن المفاوضات التي جرت بوساطة قطرية وباكستانية لم تشهد بدء المحادثات حول البرنامج النووي، ولم يتم التوصل إلى اتفاق لإعادة دعوة مفتشي الوكالة.
وفي تقييم لهذه المواقف، قال عضو هيئة التحرير في "إيران إنترناشيونال"، علي شيرازي: "هناك احتمالان؛ إما أن هذه التصريحات تهدف للاستهلاك المحلي وتهدئة معارضي التفاهم، أو أن إيران بدأت منذ الخطوات الأولى تتملص من الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم".
طهران: نحن من يقرر بشأن الأصول المُفرج عنها
وقال السفير الإيراني لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، إن طهران وحدها هي من تقرر كيفية استخدام الأصول المُفرج عنها، ولن يكون لأي دولة أخرى دور في هذه القرارات أو الآليات. وأضاف أن المفاوضات حققت تقدمًا جيدًا، ومن المقرر تشكيل مجموعتي عمل خلال الأيام المقبلة لبحث رفع العقوبات والتفاوض بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.
ووفقًا لبحريني، يجب تنفيذ خمسة أجزاء من الاتفاق الأولي بالكامل قبل بدء المفاوضات بشأن الملف النووي والدور المحتمل للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبجانب الملف النووي، يشكل ملفا لبنان ومضيق هرمز محورين رئيسيين في المحادثات؛ حيث أكد بحريني أن لبنان تعد "بلا شك" جزءًا من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وبناءً عليه لا ينبغي شن أي هجوم جديد ضدها، مشددًا على أن الهجوم على لبنان، بما في ذلك جنوبها وبيروت، يشكل خطًا أحمر لإيران، وأن طهران سترد إذا انتهكت إسرائيل التفاهم بأي شكل من الأشكال.
وفي سياق متصل، أكدت وزارتا خارجية سلطنة عُمان إيران، في بيان مشترك، بوصفهما الدولتين الشاطئيتين لمضيق هرمز، التزامهما بتأمين الملاحة الآمنة في هذا الممر المائي والحفاظ على حقوقهما السيادية في مياههما الإقليمية. وجاء في البيان أن عُمان تواصل دعمها لمذكرة تفاهم إسلام آباد بين أميركا وإيران، وتؤكد استمرار الحوار والتنسيق لتنفيذها بنجاح.
وبحسب البيان، ستشكل إيران وعُمان مجموعة عمل مشتركة على مستوى وزارتي الخارجية للاتفاق على الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز، والخدمات المرتبطة بها وتكاليفها بناءً على المعايير الدولية، فضلاً عن التشاور مع الدول الشاطئية في المنطقة والأطراف الأخرى المعنية بشأن الترتيبات المستقبلية للمضيق.
ومن جهته، صرح مساعد وزير الخارجية ورئيس وفد المفاوضات الفنية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بأن المفاوضات الفنية بين الدول الأربع قد انتهت، وأن الأطراف اتفقت على ترتیبات وآليات المفاوضات المقبلة.
وأضاف أنه بناءً على اتفاق التفاهم الذي تم التوصل إليه، ستُجرى المفاوضات المستقبلية تحت إشراف اللجنة رفيعة المستوى لمتابعة تنفيذ "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، وسيتم إنشاء "نقطة اتصال" بين الدول الأعضاء في المذكرة لتسهيل العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وتظهر مجمل هذه المواقف أن مسار المفاوضات، وعلى الرغم من إعلان إحراز تقدم فيها، لا يزال يرزح تحت ظلال صراع الروايات؛ إذ تتحدث أميركا عن اتفاق بشأن التفتيش النووي، والسيطرة على حساب الأمانة الخاص بالأصول المُفرج عنها، والامتيازات التي قدمتها طهران، في حين ينفي مسؤولو إيران بدء المحادثات حول الملف النووي أو إشراك دول أخرى في آلية إنفاق هذه الأصول.