وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، قال غروسي للصحافيين، يوم الأربعاء 24 يونيو (حزيران)، خلال مؤتمر صحافي في محطة "فوكوشيما دايتشي" النووية في اليابان: "أنا أفهم التصريحات السياسية، فهي جزء من الواقع؛ لكن النقطة الأساسية التي أود التذكير بها هي أن هناك مذكرة تفاهم جرى توقيعها من قِبل رئيسي الولايات المتحدة وإيران".
وتُعتبر هذه التصريحات الموقف الأكثر صراحة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن التفتيش على المنشآت النووية في إيران. وتلعب هذه المنظمة التابعة للأمم المتحدة دورًا محوريًا في تحديد وضع مخزونات إيران النووية.
وأضاف غروسي: "لقد ورد في هذا الاتفاق صراحة أن الأنشطة النووية المرتبطة بالمواد والمنشآت النووية ستكون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ بشكل كامل وفي جميع الحالات".
وتابع: "طبيعيًا، يتعين علينا القيام بالتفتيش لإنجاز هذا الأمر. وسواء حدث هذا الأمر بعد غد، أو بعد أسبوع، أو بعد 10 أيام، فهذا أمر مهم، لكنه ليس حاسمًا؛ إن هذا الأمر سيحدث حتمًا".
وتكتسي هذه العمليات التفتيشية أهمية بالغة في مسار تنفيذ مذكرة التفاهم الأخيرة بين طهران وواشنطن؛ إذ إنه بناءً على هذا الاتفاق، يجب تخفيف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا في 15 يونيو الجاري، التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب. وجرى توقيع "مذكرة التفاهم" هذه فجر الخميس 18 يونيو، من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان. وانتهى اليوم الأول من المفاوضات بين طهران وواشنطن في سويسرا، يوم الأحد 21 يونيو، بالاتفاق على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي غضون 60 يومًا.
ومن ناحية أخرى، أعلن كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، أنه لا توجد أي خطة للسماح بالوصول إلى المنشآت التي تعرضت للهجوم أو المواد النووية في إيران.
وقال غريب آبادي: "لم يُعقد أي اجتماع مع غروسي في سويسرا، رغم طلبه؛ هذه النقاط سيتم بحثها والبت فيها حصرًا في إطار الاتفاق النهائي، وكنتيجة لإجراء عملي من الطرف الآخر لإنهاء كافة العقوبات والقضايا الأخرى". وأضاف أيضًا: "لا يمكنكم من خلال الضجيج الإعلامي تمرير سياسة فرض الأمر الواقع".
كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الثلاثاء 23 يونيو، أنه خلافًا لتصريحات جي دي فانس، نائب رئيس الولايات المتحدة، فإنه ليس مقررًا أن يقوم مفتشو الوكالة بزيارة المنشآت النووية التي استُهدفت بالهجمات الأميركية العام الماضي.
ويُذكر أنه بعد "حرب الـ 12 يومًا"، منعت إيران مفتشي الوكالة من الوصول إلى منشآت التخصيب التابعة لها. ويُعتقد أنها خزّنت في هذه المراكز كميات من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي لإنتاج ما يصل إلى 10 قنابل ذرية في حال اتخاذها قرارًا بصنع سلاح نووي.
وقد دأبت إيران على التأكيد بأن برنامجها النووي يحمل طبيعة "سلمية". ومع ذلك، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي قامت بتخصيب اليورانيوم حتى مستوى نقاء 60 في المائة دون أن يكون لديها برنامج تسليح نووي معروف.
وكان المسؤولون في طهران وواشنطن قد أدلوا في وقت سابق بتصريحات متناقضة بشأن إمكانية التفتيش على المواقع النووية الإيرانية.
وتزامنت تصريحات غروسي مع بدء جولة تستغرق ثلاثة أيام لوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى الدول الخليجية. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن روبيو بدأ جولته بلقاء مغلق وغداء عمل مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد آل نهيان، في أبوظبي. ومن المقرر أن يتوجه بعد ذلك إلى الكويت والبحرين ليلتقي بقادة هذين البلدين يومي الأربعاء والخميس 24 و25 يونيو الجاري.