وذكرت المجلة في تقرير لها أن الرئيس الأميركي بات قريباً من التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران. ووفقاً للتقارير، فإن هذا الاتفاق قد يتضمن تخفيفاً للعقوبات وتحريراً للأصول المجمدة، وهو ما يشبه الاتفاق النووي المُبرم في عهد باراك أوباما، والذي كان ترامب قد انتقده بشدة في الماضي.
وبحسب "فوربس"، لم تتضح بعد الأبعاد الدقيقة لتخفيف العقوبات في الاتفاق المحتمل، إلا أن وكالة "رويترز" للأنباء أفادت بأن الاتفاق قد يشمل رفع العقوبات المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية والإفراج عن مليارات الدولارات من أموال طهران المحجوزة.
ومع ذلك، أكد كبار المسؤولين في إدارة ترامب أن أي ميزة اقتصادية ستحصل عليها إيران ستكون مشروطة بتنفيذها لالتزاماتها.
وفي هذا السياق، كتب جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، يوم الجمعة 12 يونيو (حزيران)، على منصة التواصل الاجتماعي "إكس": «لن يتلقى الإيرانيون أي أموال نقدية، ولن تُحرر أي موارد مالية لمجرد توقيع اتفاق أو حضور اجتماع». وأضاف: «إذا أوفت إيران بالتزاماتها، فإن المزايا الاقتصادية ستشملهم وتشمل المنطقة بأسرها».
كما صرح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في وقت سابق بأن أي تخفيف للعقوبات سيتم تدريجياً وبناءً على مدى التزام إيران بتعهداتها. وكان قد ذكر في شهر مايو (أيار) الماضي: «أي شيء سيتم رفعه، سيرفع ببطء»، مشيراً إلى أن هذا المسار سيعتمد على تحقيق "المحطات الرئيسية" التي تتطلع إليها الولايات المتحدة.
وذكّرت "فوربس" بأن ترامب كان في عام 2015 من أبرز منتقدي الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران، والمعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة 2015"، وعقب دخوله البيت الأبيض في عام 2018، أعاد فرض العديد من العقوبات التي رُفعت بموجب ذلك الاتفاق.
كما كان ترامب والجمهوريون ينتقدون إدارة أوباما لدفعها 1.7 مليار دولار لإيران لتسوية نزاع قديم حول معدات عسكرية. وصرح ترامب في عام 2018 بأن إدارة أوباما «ملأت الطائرات بـ 1.8 مليار دولار نقداً وأرسلتها إلى إيران».
ووفقاً لما كتبته "فوربس"، فإن بعض الشخصيات الجمهورية البارزة أعربت مراراً في وقت سابق عن قلقها إزاء الاتفاق الجديد المحتمل؛ حيث قارن وزير الخارجية الأميركي الأسبق، مايك بومبيو، الاتفاق المطروح بالسابق "2015"، قائلاً إن اتفاقاً كهذا يعني دفع أموال للنظام الإيراني لتطوير برنامج أسلحة الدمار الشامل ودعم الممارسات المزعزعة للاستقرار.
كما حذر السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، من أنه إذا كانت نتيجة المفاوضات هي حصول إيران على مليارات الدولارات، واستمرارها في تخصيب اليورانيوم، وفرض سيطرة فعلية على مضيق هرمز، فإن ذلك سيكون «خطأً كارثياً».
وأشارت "فوربس" أيضاً إلى تقرير سابق لموقع "أكسيوس" أفاد بأن الولايات المتحدة تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل تخلص إيران من احتياطياتها من اليورانيوم المخصب. ونفى ترامب هذا التقرير مصرحاً لـ "رويترز": «لا توجد أي أموال متبادلة».
وفي الوقت نفسه، أكد ترامب وفانس، يوم الجمعة 12 يونيو، أن الاتفاق المحتمل لم يُصمم ليكون في صالح إيران. كما اتهم ترامب المسؤولين الإيرانيين بتسريب بعض البنود غير الصحيحة لوسائل الإعلام، وإن لم يوضح أي جزء من التقارير المنشورة كان كاذباً.
عراقجي: التفاهم مع أميركا سيُوقّع رقميًا ورفع الحصار البحري هو البند الأول للاتفاق
وفقاً لـ "فوربس"، لا يزال مصير مضيق هرمز يشكل أحد العقبات الرئيسية؛ إذ لم يتضح بعد ما إذا كان الاتفاق المحتمل سيتطلب تغييراً في السيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي أو إدارته. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن مضيق هرمز سيعاد فتحه، ولكن إدارته ستتم عبر تعاون مشترك بين إيران وسلطنة عمان.
واستعرض وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة (بتوقيت طهران)، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية رواية النظام للتفاهم المحتمل.
كما تطرق تقرير "فوربس" إلى أحد أهم محاور المفاوضات، والمتعلق بالملف النووي الإيراني. وبناءً على تقرير "رويترز" الذي استندت إليه "فوربس"، فمن المقرر إرجاء المحادثات التفصيلية بشأن برنامج إيران النووي لمدة 60 يوماً عقب التوصل إلى الاتفاق الأولي.
وتخلص "فوربس" إلى أنه في الوقت الذي تحاول فيه إدارة ترامب إظهار الاتفاق المحتمل على أنه مختلف عن اتفاق عهد أوباما، إلا أن التقارير المنشورة تبين أن بعض العناصر الأساسية التي انتقدها ترامب في "الاتفاق السابق 2015"- بما في ذلك تخفيف العقوبات ووصول إيران إلى الموارد المالية- قد تكون حاضرة في الاتفاق الجديد أيضاً؛ على الرغم من إصرار الإدارة الأميركية على أن أي امتياز اقتصادي سيكون مرهوناً بتنفيذ إيران لالتزاماتها.