وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية "أوفاك"، يوم الخميس 10 سبتمبر (أيلول)، أن هذه العقوبات فُرضت في إطار عملية "الطرد الاقتصادي"، التي تهدف إلى قطع مصادر الإيرادات والشبكات المالية التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات ودعم وكلائها.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن العملية تستهدف الأشخاص الذين يواصلون دعم النظام الإيراني.
وأضاف: "سواء كانوا يمولون الإرهاب، أو يغسلون الأموال، أو يساعدون إيران في الالتفاف على العقوبات، فسوف نعثر عليهم ونقطع وصولهم إلى النظام المالي الأميركي، وسنفكك الشبكات التي تُبقي النظام قائمًا".
وقالت وزارة الخزانة إن الأشخاص والشركات الخاضعين للعقوبات ينشطون في العراق ولبنان والإمارات العربية المتحدة وتركيا، ولهم أدوار في توفير المعدات العسكرية، وتحويل الأموال، وتهريب النقد والذهب، وتقديم الخدمات للجماعات المدعومة من طهران.
فرض العقوبات على أربعة أعضاء في "كتائب حزب الله" العراقية
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على علي حسن فرحان اللامي، أحد كبار قادة "كتائب حزب الله"، وثلاثة أعضاء آخرين في الجماعة هم حسين أحمد حسين الذهيباوي، ومحمد أمين فاضل علي الشيخلي، وكرار محمد قاسم الهريشاوي.
ووصفت الوزارة كتائب حزب الله بأنها إحدى الجماعات الرئيسية في "محور المقاومة" التابع للنظام الإيراني، والتي تتلقى التدريب والأسلحة والموارد المالية والمعلومات والدعم اللوجستي من فيلق القدس التابع للحرس الثوري.
وبحسب البيان، يشغل أعضاء كتائب حزب الله مناصب رئيسية في قطاعات مهمة من الحشد الشعبي العراقي، بما في ذلك إدارات الاستخبارات والصواريخ ومكافحة الدروع والقوات الخاصة.
وقالت وزارة الخزانة إن كتائب حزب الله من المستفيدين الرئيسيين من الموازنة السنوية للحشد الشعبي العراقي، التي تتجاوز 2.6 مليار دولار، وإنها تحوّل جزءًا من هذه الموارد لصالح إيران وأنشطتها.
كما حمّلت واشنطن كتائب حزب الله وجماعات مسلحة أخرى موالية لطهران مسؤولية مئات الهجمات على القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق والمنطقة منذ فبراير (شباط) 2026.
وأشار البيان إلى اعتقال أحد كبار قادة كتائب حزب الله في 16 مايو (أيار) 2026. وأكدت وزارة الخزانة أن هذا الشخص كان يحاول تنظيم تفجير في كنيس يهودي بمدينة نيويورك، إضافة إلى عدة مراكز يهودية في لوس أنجلوس وسكوتسديل.
استهداف مسؤولين ومتعاقدين مرتبطين بـ "الحشد الشعبي" العراقي
كان عباس جواد كاظم التميمي، أحد كبار مسؤولي إدارة المعدات الفنية في الحشد الشعبي، من بين الأشخاص الذين شملتهم العقوبات.
وقالت وزارة الخزانة إن التميمي يقدم للحشد الشعبي استشارات فنية واستراتيجية بشأن المشتريات العسكرية الأجنبية، ويساعد بذلك في نقل الدعم المالي والعسكري إلى فيلق القدس.
كما أُدرج عبدالله ناظم لعيبي العامري، وهو تاجر أسلحة عراقي يقيم في الإمارات، وشركته "البروج للمقاولات العامة"، على قائمة العقوبات.
وقالت وزارة الخزانة إن الشركة قدمت للحشد الشعبي سلعًا وخدمات مختلفة، من بينها معدات ذات استخدام عسكري، كما تولت صيانة وإصلاح مروحيات روسية الصنع تابعة لمؤسسات عسكرية عراقية خاضعة لنفوذ فيلق القدس.
كما فُرضت العقوبات على خلدون ناصر مريوش العبادة، ممثل شركة "عين العراق" للتجهيزات، وعلى الشركة نفسها. واتُّهم العبادة بتنسيق شراء معدات وقطع غيار دفاعية أجنبية وتقديم الاستشارات للحشد الشعبي.
وبحسب وزارة الخزانة، استخدمت الحكومة العراقية شركة "عين العراق" في معاملات مرتبطة بشراء قطع غيار دفاعية بين العراق وروسيا وإيران والصين. ووفقًا للبيان، كانت هذه المعاملات جزءًا من مخططات أوسع للفساد والالتفاف على العقوبات.
كما اتُّهمت الشركة بمحاولة شراء معدات دفاعية أميركية عبر شبكات للالتفاف على العقوبات.
اتهام شركة صرافة بتحويل أموال إلى إيران
فرضت الولايات المتحدة أيضًا عقوبات على شركة "شمس وبحر" التجارية، ومقرها دبي، وعلى مالكيها مجيد علي أكبر نامدار المندلاوي وعبدالحسن علي أكبر نامدار المندلاوي.
وقالت وزارة الخزانة إن مجيد المندلاوي استخدم عدة مصارف عراقية خاصة وشبكة الحوالة التابعة للشركة لتحويل الموارد المالية.
وبحسب البيان، حوّلت شركة "شمس وبحر" ملايين الدولارات من العراق إلى إيران عبر الإمارات العربية المتحدة. وفُرضت العقوبات على الشركة بسبب نشاطها في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902.
تحويل مئات الملايين من الدولارات إلى حزب الله اللبناني
استهدفت دفعة أخرى من العقوبات شبكة قالت وزارة الخزانة إنها حوّلت عائدات مبيعات النفط الإيراني إلى حزب الله اللبناني.
وفرض مكتب "أوفاك" العقوبات على الصرافين اللبنانيين: حسين إبراهيم وعبدالله حمية، إضافة إلى غيث حسين وهبة، الذي يتولى نقل الأموال لصالح حزب الله.
وقالت وزارة الخزانة إن أعضاء في فيلق القدس في لبنان تعاونوا مع مسؤولين ماليين في حزب الله وصرافين محليين لنقل الأموال الناتجة عن مبيعات النفط الإيراني إلى لبنان.
وبحسب البيان، حوّل حسين إبراهيم وعبدالله حمية مئات الملايين من الدولارات من فيلق القدس إلى حزب الله خلال الفترة الممتدة بين مايو وسبتمبر 2025 فقط. كما اتُّهم غيث وهبة بتسلّم هذه الأموال شخصيًا من الصرافين وتسليمها إلى المسؤولين الماليين في حزب الله.
وقالت وزارة الخزانة إن حزب الله يستخدم هذه الموارد لشراء الأسلحة وإنتاج المعدات ودفع رواتب عناصره.
فرض عقوبات على شبكة لشراء الذهب ونقله
أُدرجت مروة جميل زهر الدين، شقيقة حمدي ظاهر الدين، أحد الممولين السابقين لحزب الله الخاضعين للعقوبات، على قائمة العقوبات أيضًا.
وبحسب البيان، كانت تعمل نيابة عن شقيقها في مركزي صرافة هما شركة "يوسف إبراهيم منصور وشريكه للصرافة" وشركة "غولد برو".
وقالت وزارة الخزانة إن "غولد برو"، رغم عدم حصولها على ترخيص من مصرف لبنان لاستيراد الذهب، استخدمت شبكات الحوالة لشراء الذهب من دبي، ونقلته إلى لبنان بمساعدة سعاة.
كما فُرضت العقوبات على أمير المكانسي، وهو مواطن سوري ينشط في سوريا وتركيا، بتهمة إدارة شركة لتبادل الذهب وتوفير أوراق نقدية من الفئات الكبيرة لحمدي ظاهر الدين.
وأُدرجت شركتا "غولد برو" و"يوسف إبراهيم منصور" على قائمة العقوبات بسبب نشاطهما لصالح حمدي ظاهر الدين.
تشديد القيود على إصدار التراخيص المرتبطة بإيران
غيّرت وزارة الخزانة، في الوقت نفسه، سياستها بشأن طلبات التراخيص الخاصة للمعاملات المرتبطة بإيران.
وبموجب السياسة الجديدة، سيتعامل مكتب "أوفاك" مع هذه الطلبات على أساس افتراض رفضها، باستثناء الحالات التي يفرض فيها القانون الموافقة عليها أو الحالات المحدودة، مثل وجود تهديد لحياة الأشخاص أو صحتهم أو سلامة البيئة.
كما أعلن المكتب أنه بدأ رفض الجزء الأكبر من طلبات التراخيص المرتبطة بإيران التي كانت قيد الانتظار، وسيواصل هذه السياسة إلى أن تغيّر طهران سلوكها.
وذكرت وزارة الخزانة أن منع حركة الملاحة في مضيق هرمز، ومهاجمة القوات والشركاء الأميركيين في المنطقة، ومواصلة برامج الأسلحة النووية والتقليدية، من بين السلوكيات التي يجب على إيران تغييرها.
تغريم شخص أكثر من 1.4 مليون دولار
أعلن مكتب "أوفاك"، في إجراء منفصل، أن شخصًا وافق على دفع مليون و427 ألفًا و230 دولارًا لتسوية اتهامات بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران.
ولم يُذكر اسم هذا الشخص في البيان. واتُّهم بتقديم خدمات استشارية إدارية لإحدى شركات البرمجيات الإيرانية الكبرى، وتلقي أرباح أسهم ذات مصدر إيراني في حساباته المصرفية بالولايات المتحدة، وشراء عقار في إيران.
ووصف "أوفاك" هذه المخالفات بأنها "جسيمة"، وقال إن الشخص المعني لم يبلغ عنها طوعًا. وأُجري التحقيق في القضية بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "إف بي آي".
وبموجب العقوبات المعلنة، تُجمّد جميع أصول الأشخاص والشركات المستهدفين ومصالحهم المالية الموجودة في الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين. كما تخضع للتجميد الشركات التي يملك الأشخاص الخاضعون للعقوبات، بشكل مباشر أو غير مباشر، ما لا يقل عن 50 في المائة منها.
وحذرت وزارة الخزانة من أن المؤسسات المالية الأجنبية التي تجري عن علم معاملات كبيرة لصالح الأشخاص الخاضعين للعقوبات قد تواجه عقوبات ثانوية وقيودًا على الوصول إلى النظام المالي الأميركي.