وكان ترامب قد تحدث قبل ساعات قليلة فقط عن تجدد الهجمات على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، وعن خطة للسيطرة على جزيرة "خارك" في المستقبل القريب.
وبعد ظهر يوم الخميس بتوقيت واشنطن، وفي الوقت الذي كان يُتوقع فيه أن تستمر جولة جديدة من الضربات الأميركية لليلة الثالثة على التوالي، كتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال": "بالنظر إلى أن المحادثات مع إيران قد أُحيلت إلى أعلى مستوى في القيادة الإيرانية وحظيت بموافقتها، فقد ألغيتُ، بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية، الهجمات والضربات المخطط لها ضد إيران، والتي كان من المقرر تنفيذها مساء اليوم".
وأضاف: "إن المحادثات والنقاط النهائية، سواء في خطوطها العريضة أو في تفاصيلها الدقيقة، قد حظيت بموافقة جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، وتركيا، وباكستان، والبحرين، والكويت، والأردن، ومصر، وآخرون".
ودون أن يحدد تاريخًا معينًا أو تفاصيل إضافية، قال ترامب: "سيتم الإعلان عن زمان ومكان توقيع الاتفاقية قريبًا".
وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الأميركي أن الحصار البحري المفروض على إيران سيستمر بكامل قوته وبشكل شامل حتى يتم الانتهاء من هذا الاتفاق.
وفي المقابل، وفي أول رد فعل على تصريحات دونالد ترامب، نقلت وكالة "فارس" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، عن مصدر مطلع لم تسمّه قوله: "لم يتم اعتماد أي نص لمذكرة تفاهم أولية مع الولايات المتحدة".
وأضافت "فارس" في تقريرها: "تأتي مزاعم ترامب في وقت شهدت فيه إيران وأميركا، فجر الخميس، واحدة من أعنف المواجهات بينهما بعد إعلان وقف إطلاق النار".
الاتفاق مع القطريين في اللحظة الأخيرة
مع ذلك، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن ترامب تحدث مع وسطاء باكستانيين قبيل إلغاء الهجمات المخطط لها على إيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في إدارة ترامب قوله إن الوسطاء الباكستانيين أبلغوا الرئيس بأنهم توصلوا إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين.
كما صرح مصدر رفيع لشبكة "العربية" بأن الوفد القطري الذي عاد من طهران نقل موافقة طهران على المسودة النهائية للاتفاق إلى الأطراف الوسيطة والمتفاوضة.
وكانت صحيفة "نيويورك بوست" قد ذكرت، صباح الخميس، أن طهران قدمت مذكرة تفاهم بصيغتها النهائية إلى الوسطاء القطريين.
ولاحقًا، أفاد موقع "أكسيوس"، نقًلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات بين إيران وأميركا، بأنه خلال المحادثات التي استمرت حتى فجر الخميس بتوقيت طهران، تمكن المسؤولون الإيرانيون والوسطاء القطريون من تقليص الخلافات الرئيسية بشكل كبير، واتفقوا على نص يعتقدون أنه مقبول بالنسبة لأميركا.
ووفقًا لهذا التقرير، فقد تم إلغاء الهجمات المخطط لها ضد إيران بعد أن وافقت طهران على مسودة اتفاق تنص على تمديد وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وبدء مفاوضات مدتها 60 يومًا بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وكان ترامب قد أعلن، في عدة مناسبات سابقة، قرب التوصل إلى اتفاق وموافقة دول المنطقة على نص الاتفاق، غير أن إيران كانت تنفي تصريحات ترامب في كل مرة وتصفها بأنها عارية عن الصحة.
وبحسب "أكسيوس"، فإن محادثات الوفد القطري- الذي زار طهران يوم الأربعاء 10 يونيو وغادرها صباح الخميس- استمرت حتى الفجر، حيث بذل مبعوث قطر علي الذوادي، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، جهودًا لحل الخلافات المتبقية بين طهران وواشنطن.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات لـ "أكسيوس": "توصل القطريون والإيرانيون يوم الأربعاء إلى استنتاج مفاده أنهم توصلوا إلى نص اتفاق ستقبله أميركا أيضًا".
ووفقًا لهذه المصادر، فقد تضاءلت الفجوات في ثلاث قضايا رئيسية وهي: "آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة" (والتي تعد القضية الأكثر أهمية بالنسبة لطهران)، و"الترتيبات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار البالغة 60 يومًا"، و"آلية إجراء المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي خلال هذه الفترة".
دور مجتبى خامنئي
ذكرت هذه المصادر لموقع "أكسيوس" أن مسؤولي إيران أبلغوا عدة دول، يوم الخميس 11 يونيو، بأن محادثات طهران أدت إلى "اتفاق مبدئي من حيث المبدأ"، لكنه لا يزال يتطلب الموافقة النهائية من المرشد مجتبى خامنئي.
كما شددت المصادر على أن كًلاً من إيران وقطر يعتقدان أن الهجمات الأميركية خلال الليلة الماضية قد زادت بشكل ملحوظ من شكوك طهران بشأن النوايا الحقيقية لترامب.