واعتبرت هيئة التحرير في الصحيفة أن الرد الأميركي الصارم على إسقاط مروحية من طراز "أباتشي" كان أمرًا ضروريًا، وأضافت أنه يجب تبديد الانطباع السائد لدى قادة النظام الإيراني بأن ترامب يفتقر إلى الإرادة للقتال.
وبحسب ما كتبته هيئة التحرير، فإن ترامب قلل مرارًا في الأسابيع الماضية من أهمية انتهاكات إيران لوقف إطلاق النار؛ لكن عندما يسقط النظام الإيراني مروحية تابعة للجيش الأميركي، يصبح من الصعب الاستمرار في هذا النهج. كما أن هذا الحادث يمثل تذكيرًا مهمًا بأن المفاوضين في طهران لا يسعون بجدية للتوصل إلى شروط مقبولة لإنهاء الحرب.
وقال ترامب، بعد أن نجحت طائرة مسيّرة في إنقاذ طيارين اثنين للمروحية "أباتشي" التي استُهدفت وأُسقطت فوق مضيق هرمز مساء الاثنين 8 يونيو الجاري: "إن الولايات المتحدة مجبرة حتمًا على الرد على هذا الهجوم".
وتابعت هيئة التحرير في "واشنطن بوست" مقالها الافتتاحي بالإشارة إلى أن هذا الكلام صحيح؛ ولكن من الضروري أيضًا ألا توقع أميركا على اتفاق يمنح النظام الإيراني طوق نجاة ماليًا في وقت لا يزال تسعى فيه لتحقيق أهدافه النووية.
وجاء في المقال أنه على الرغم من أن هيكل القيادة الحالي في طهران لا يزال غامضًا، فإنه من الواضح أن المتشددين لا يزالون يمسكون بنفوذ كبير. وفي الأسابيع الأخيرة، بدا ترامب مفرطًا في حماسه لإتمام اتفاق سلام لإخراج أميركا من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وفي حين تكرر إدارته بانتظام أن "عدم وجود اتفاق أفضل من اتفاق سيئ"، فإن ترامب يعلن عادةً عن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي في الأوقات التي تكون فيها الأسواق المالية على وشك الافتتاح وتحتاج إلى التهدئة.
كما أنه بعث برسالة مفادها أنه لا يرغب في استئناف القصف المكثف، وضغط في عطلة نهاية الأسبوع على إسرائيل لعدم الرد بالمثل بعد هجمات شنها وكلاء إيران.
ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طلب ترامب بضبط النفس. بيد أن هذا الموقف لم يؤدِ إلا إلى تشجيع إيران على تعزيز موقفها في مضيق هرمز، حيث تفرض طهران وواشنطن حصارًا بحريًا.
ووفقًا لما كتبته هيئة التحرير في "واشنطن بوست"، فإن النظام الإيراني يرى بوضوح أن الكفة داخل إدارة ترامب تميل الآن لصالح أولئك الذين يفضلون نهجًا أكثر ليونة. ومن شأن رد حاسم على الهجوم الذي استهدف المروحية الأميركية أن يبدد تصور طهران بأن ترامب يفتقر إلى الإرادة لمواصلة الحرب.
وأكدت الافتتاحية أن الرئيس الأميركي حقق حتى الآن تقدمًا ملحوظًا في إضعاف البنية التحتية العسكرية لإيران، ولا شك في أن الحصار الأميركي المستمر قد ألحق ضررًا بالاقتصاد الإيراني، لكن النظام الإيراني لا يزال قائمًا، وبدأ ترامب يدرك حقيقة أنه بدون تغيير النظام، فإن العثور على رد مناسب للمسألة الإيرانية سيظل أمرًا صعبًا.
وأضافت هيئة التحرير أن الملاينة والاسترضاء لم يكونا يومًا استراتيجية ناجحة لكبح الطموحات التوسعية للنظام الإيراني. فخلال رئاسة جو بايدن، أفرجت أميركا عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة لشراء حسن النية أثناء المفاوضات النووية، لكن طهران تسلمت الأموال وراحت تماطل في المفاوضات وتطيل أمدها.
وفي الوقت نفسه، تخلت طهران عن القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم، ومنعت عمليات التفتيش النووية الدولية، واستمرت في تمويل وكلائها في المنطقة، بما في ذلك حركة حماس، وفي نهاية المطاف، وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود مع نهاية ولاية بايدن الرئاسية.
واختتمت هيئة التحرير في "واشنطن بوست" مقالها بالإشارة إلى أنه بدلاً من المساومة، يمكن لترامب الاستمرار في رفع تكاليف النزاع على إيران. وإن إحدى أدواته الأكثر فاعلية ليست عسكرية: فالحصار الاقتصادي نجح حتى الآن في خفض صادرات النفط الإيرانية من مليونين و100 ألف برميل يوميًا في شهر فبراير الماضي إلى 64 ألف برميل يوميًا فقط. والتراجع في هذه المرحلة من شأنه أن يدمر جزءًا كبيرًا من أوراق الضغط التي اكتسبها الرئيس الأميركي.