• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

الإرث "القاتل" لعلي خامنئي.. إيران بين "حبل المشنقة" والرصاص والهواء الملوّث

رضا أكوانيان
رضا أكوانيان

إيران إنترناشيونال

8 يونيو 2026، 09:29 غرينتش+1

مرّت 100 يوم على مقتل المرشد علي خامنئي، الذي تربع على رأس السلطة في إيران لأكثر من ثلاثة عقود، ارتبط اسمه خلالها لدى عائلات الضحايا المطالبة بالعدالة إلى السجناء السياسيين والمتظاهرين وضحايا السياسات الحكومية، بالإعدامات، والسجون، الرقابة، والتمييز، والموت الذي كان يمكن تجنبه.

وعقب انتشار نبأ مقتله إثر هجوم أميركي- إسرائيلي مشترك، في 28 فبراير (شباط) الماضي، ضجت شبكات التواصل الاجتماعي بروايات توثق ابتهاج شريحة من الإيرانيين؛ حيث تحدث بعض المواطنين عن سماع إطلاق أبواق السيارات وزغاريد الفرح في الشوارع فور إعلان الخبر. وفي المقابل، أكد عدد من عائلات الضحايا، والسجناء السياسيين السابقين، والمعارضين أن خامنئي بموته قد أفلت من المحاسبة والعدالة.

وبعد مرور 100 يوم، لا يزال السؤال قائمًا: ماذا جرى للمجتمع الإيراني في عهد خامنئي حتى يتحول موت الرجل الأقوى في البلاد لدى جزء من الشعب من لحظة حداد إلى خبر يبعث على الابتهاج؟

الإعدام.. الركيزة الأساسية لآلة القمع

تعد السيطرة على عقوبة الإعدام وتوسيع نطاقها كأداة رئيسية للقمع في إيران من أبرز الانتقادات الموجهة لعلي خامنئي. فمنذ السنوات الأولى لجلوسه على رأس السلطة، لم ينأَ خامنئي بنفسه عن الإعدامات السياسية، بل دافع عنها مرارًا بلغة صريحة؛ إذ كتب في ديسمبر (كانون الأول) 1988عندما كان رئيسًا للجمهورية في صحيفة "رسالت" أن الذين أُعدموا كانوا "مستحقين" ذلك. وفي سنوات لاحقة وتحديدًا في يونيو (حزيران) 2017، دافع عن سجل النظام الإيراني في ثمانينيات القرن الماضي قائلاً: "لا ينبغي استبدال مكان الشهيد بالجلاد".

وفي عهد قيادته، ظلت إيران باستمرار في زمرة الدول ذات المعدلات الأعلى عالميًا في تنفيذ أحكام الإعدام. وفي الوقت الذي ألغت فيه دول عديدة عقوبة الموت أو حدت منها، لم تكتفِ طهران بالإبقاء عليها فحسب، بل وسعت نطاق استخدامها ليشمل القضايا السياسية، الأمنية، العقائدية، قضايا المخدرات، والاحتجاجات الشعبية.

ووفقًا لبيانات "منظمة حقوق الإنسان في إيران"، سُجل نحو 11 ألف حالة إعدام في البلاد منذ عام 2010، وقع جزء كبير منها في السنوات الأخيرة. وشهدت معدلات الإعدام في السنوات الأخيرة من حكم خامنئي تسارعًا غير مسبوق؛ فبحسب تقرير وكالة "هرانا"، ارتفع عدد الإعدامات المسجلة من 351 حالة في عام 2021، إلى أكثر من 620 حالة في عام 2022، ثم إلى أكثر من 771 حالة في عام 2023، وتجاوز 1069 حالة في عام 2024، ليصل إلى أكثر من 2488 حالة في عام 2025.

وتعتبر ملفات إعدام السجناء السياسيين من أحلك الصفحات في سجل النظام الإيراني، إبان عهد خامنئي؛ حيث ضمت قوائم المعدومين نشطاء سياسيين، متظاهرين، أعضاء في جماعات معارضة، متهمين بالتجسس، وسجناء حوكموا في مسارات قضائية مبهمة وأمنية.

ويُذكر أن الجهاز القضائي أعدم ما لا يقل عن 42 سجينًا سياسيًا في السجون الإيرانية خلال الفترة من 18 مارس (آذار) إلى 2 يونيو من العام الجاري فقط، فيما أصدر أحكامًا بالموت بحق عشرات آخرين.

وقد حذرت المنظمات الحقوقية مرارًا من غياب المحاكمات العادلة، الحرمان من توكيل محامين مستقلين، التعذيب، الاعترافات القسرية، الحبس الانفرادي، والوفيات المشبوهة داخل مراكز الاحتجاز. وفي ظل هذه البنية، تحول الإعدام من إجراء قضائي مستقل إلى أداة لبث الرعب وإخماد صوت الاحتجاج.

وكانت هيمنة النظرة الأمنية على مسار التقاضي الميزة الأبرز للهيكل القضائي في عهد خامنئي. ففي كثير من القضايا السياسية والأمنية، حُرم المتهمون من التواصل الحر مع محامين مستقلين، وتواترت التقارير عن ممارسات تعذيب، وضغوط لانتزاع اعترافات، واحتجاز طويل في زنازين انفرادية، وحرمان طبي، بل وحالات وفاة غامضة في المعتقلات.

وإلى جانب الإعدامات، شكّلت قضية حصانة الجناة وصناع القرار جزءًا من حلقة القمع هذه؛ إذ إن العديد من الشخصيات المتورطة في إعدامات الثمانينيات والممارسات القمعية القضائية اللاحقة لم يُحاسبوا في عهد خامنئي، بل رُقّوا إلى مناصب سيادية عليا. ولهذا السبب، تحمّل عائلات الضحايا خامنئي المسؤولية السياسية الأولى عن استمرار آلة الإعدام في الجمهورية الإسلامية.

قمع الاحتجاجات

كان التعامل الأمني مع الاحتجاجات القاسم المشترك الأبرز طوال فترة قيادة خامنئي. فمن المظاهرات الطلابية والسياسية إلى التجمعات النقابية للعمال، المعلمين، المتقاعدين، الممرضين، المزارعين، والأقليات العرقية، كانت ردة فعل السلطة تتلخص في الاعتقال، فبركة الملفات الأمنية، والقمع الميداني، بدلاً من الاستجابة لمطالب المواطنين.

وقبل موجات الاحتجاج العارمة، كانت ملفات مثل "الاغتيالات المسلسلة"، والتضييق على النشطاء السياسيين، والصحافة، والجامعات، مؤشرات مبكرة على ترسيخ نهج الإقصاء، الترهيب، والبطش الأمني بالمعارضين.

وفي الفترة من يوليو (تموز) 1999 إلى يناير (كانون الثاني) 2018 واجهت البلاد ثلاث موجات احتجاجية كبرى (طلابية، سياسية، ومعيشية) بقمع واسع النطاق. ففي يوليو 1999، أدى الهجوم على السكن الجامعي لجامعة طهران إلى مقتل عدد من الطلاب واعتقال المئات. وعقب انتخابات عام 2009، قُتل العشرات وتلت ذلك اعتقالات واسعة وفرض الإقامة الجبرية على قادة "الحركة الخضراء". وفي يناير 2018، انطلقت احتجاجات معيشية من المدن الصغيرة لتتمدد إلى عشرات المدن الأخرى، مخلفةً 25 قتيلاً على الأقل وآلاف المعتقلين.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، أشعل رفع أسعار البنزين شرارة احتجاجات عارمة، لكن نطاق الاستياء كان أعمق بكثير؛ حيث أعلنت وكالة "رويترز" حينها أن عدد القتلى بلغ نحو 1500 شخص، فيما وثقت منظمة "العفو الدولية" هويات المئات منهم، واصفةً تلك الاحتجاجات بأنها واحدة من أكثر العمليات القمعية دموية في تاريخ النظام الإيراني.

أما مقتل الشابة مهسا جينا أميني أثناء احتجازها لدى "دوريات الإرشاد" في سبتمبر (أيلول) 2022 فقد فجّر موجة احتجاجات عارمة شملت عموم البلاد. وبحسب منظمات حقوقية، فقد قُتل 550 شخصًا على الأقل خلال تلك الأحداث واعتقل الآلاف، لتتحول حركة "المرأة، الحياة، الحرية" إلى التحدي الاجتماعي والسياسي الأكبر في حقبة خامنئي.

وقبل شهرين قليلة من مقتل علي خامنئي، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات العارمة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ويناير 2026. وكان المرشد السابق قد كرر في 3 يناير الماضي مواقفه السابقة؛ واصفًا المتظاهرين بأنهم "مرتزقة الأعداء"، ومشددًا على ضرورة قمعهم. ووفقًا لتقارير "إيران إنترناشيونال"، فقد قُتل ما لا يقل عن 36,500 شخص خلال احتجاجات وعمليات قمع يناير 2026، فضلاً على اعتقال الآلاف في الأشهر التالية ومواجهة بعضهم لأحكام إعدام وسجون مطولة.

وطوال هذه العقود، واجهت احتجاجات العمال، المعلمين، المتقاعدين، الممرضين، المزارعين، وسائقي الشاحنات، والتجمعات الشعبية المنددة بأزمات المياه والطاقة، واستهداف حاملي البضائع (الكولبران)، الاعتقالات التعسفية والملاحقات الأمنية.

هندسة المجتمع بالقمع والرقابة

تمثلت إحدى أبرز سمات عهد خامنئي في تمدد آليات الرقابة المجتمعية؛ إذ تجاوز الحرس الثوري وقوات التعبئة (الباسيج) أدوارهما العسكرية البحتة ليتحولا إلى لاعبين رئيسيين في المشاهد الأمنية، السياسية، والاجتماعية. وبجانب القوات الرسمية، بات ظهور عناصر "اللباس المدني" سمة ثابتة في قمع المظاهرات، وهو ما تكرر من أحداث السكن الجامعي وصولاً إلى انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" واحتجاجات يناير 2026.

وبموازاة ذلك، أضحى تقييد حرية التعبير وحظر الانتقاد ركيزة أساسية؛ حيث اعتُقل وحوكم وسُجن عشرات الآلاف بتهم فضفاضة، مثل "إهانة المرشد" و"الدعاية ضد النظام". ولم تسلم وسائل الإعلام؛ إذ غُيبت عشرات الصحف والمجلات، واعتُقل مئات الصحافيين وسُجنوا أو أُجبروا على مغادرة البلاد، لتصنف إيران لسنوات طويلة كواحدة من أكبر سجون الصحفيين في العالم.

ومع الطفرة الرقمية، غدا التحكم في الفضاء الافتراضي أولوية حكومية قصوى، فصارت "الفلترة"، وحجب المواقع، وتقييد منصات التواصل، وقطع الإنترنت بالكامل أثناء الاحتجاجات أدوات ثابتة للسيطرة على تدفق المعلومات. وسجل نوفمبر 2019 أحد أوسع عمليات قطع الإنترنت في العالم، وهو النهج الذي استمر لاحقًا في سائر الأحداث الأمنية وصولاً إلى احتجاجات يناير 2026.

وشكل السعي لتطوير "الشبكة الوطنية للمعلومات" وفصل الإنترنت الإيراني عن الشبكة العالمية جزءًا من سياسة السيطرة الرقمية في عهد خامنئي، وهي الآليات التي استمر العمل بها حتى بعد مقتله. كما واصل التلفزيون الرسمي الإيراني (صدا وسیما) بث "الاعترافات القسرية" للمعتقلين والنشطاء، وهي اعترافات تؤكد العائلات والمحامون أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب.

وحتى بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية ومقتل 176 راكبًا كانوا على متنها، واجهت عائلات الضحايا والمحتجون على التعتيم الحكومي تضييقات وملاحقات أمنية مشددة.

وإن هذه المنظومة- من عسكرة الشوارع وصنوف الرقابة وفلترة الإنترنت والاعترافات القسرية إلى الضغط على عائلات الضحايا- أنشأت شبكة "أخطبوطية" للتحكم في المجتمع وكبح جماح المعارضين.

السيطرة على المجتمع.. من النساء إلى الجامعات والأقليات

ظل "الحجاب الإجباري" أحد أكثر الرموز رسوخًا للتحكم الاجتماعي في عهد خامنئي، الذي دافع عنه مرارًا باعتباره قضية سياسية وهوية وطنية وليس مجرد حكم ديني. وبالنسبة لملايين النساء الإيرانيات، تحولت هذه السياسة إلى نمط للتدخل الحكومي في الحياة الخاصة ومصادرة الحقوق الفردية.

وفي هذه الحقبة، أصبحت "دوريات الإرشاد" وغيرها من الأجهزة أدوات رسمية للسيطرة على النساء؛ حيث تحول الاحتجاج ضد الاعتقال، الغرامات، والإهانات الناتجة عن فرض القيود على اللباس- بدءًا من "فتيات شارع الثورة" وصولاً إلى حراك "المرأة، الحياة، الحرية"- إلى أحد أبرز رموز مناهضة النظام. ولم يقتصر التقييد على المظهر؛ بل إن البنية القانونية رسخت التمييز ضد المرأة في مجالات الزواج، الطلاق، الحضانة، الإرث، والفرص السياسية والمهنية. وفي سنواته الأخيرة، أسهمت السياسات السكانية وتقييد وسائل منع الحمل والإجهاض في مصادرة حق النساء في تقرير مصيرهن الصحي والأسري.

وامتدت هندسة المجتمع لتشمل التعليم العالي، الحريات الدينية، حقوق الأقليات، والمجتمع المدني. فالجامعات واجهت موجات "أسلمة" وعسكرة أمنية أدت إلى حرمان مئات الطلاب من الدراسة وطرد الأساتذة المنتقدين، فضلاً عن تعرض العلوم الإنسانية لهجمات أيديولوجية مستمرة. كما عانت الأقليات الدينية والعقائدية؛ حيث واجه البهائيون الحرمان الممنهج من التعليم والتوظيف وصودرت ممتلكاتهم، في حين اشتكى أهل السُّنّة، الدراويش، والمسيحيون الجدد (النوكيشان) من التمييز والاضطهاد الأمني.

وفي مناطق مثل كردستان، وبلوشستان، وخوزستان، تحدث النشطاء عن أمننة المطالب الثقافية، اللغوية، والسياسية. كما واجه "مجتمع الميم" جرمنة قانونية وغيابًا تامًا للمظلة الحقوقية. وتوالت الاعتقالات بحق المحامين والنقابيين ونشطاء البيئة، الذين شكلت وفاة كاووس سيد إمامي في المعتقل وفبركة الملفات ضدهم رمزًا لمعاناتهم.

وفي الإطار ذاته، برز فرض الإقامة الجبرية الطويلة على آية الله حسين علي منتظري، ولاحقًا على مير حسين موسوي ومهدي كروبي وزهراء رهنورد (قادة الحركة الخضراء) دون محاكمة علنية، كأوضح الرموز لتصفية الحسابات مع منتقدي خامنئي.

طرقات الموت

بينما خصص النظام الإيراني مليارات الدولارات للمشاريع الأيديولوجية والعسكرية، تسببت جودة الطرقات المتردية، والسيارات غير الآمنة، وضعف الرقابة في تحويل حوادث السير إلى واحدة من أبشع الكوارث المدنية في إيران. ووفقًا لبيانات منظمة الطب الشرعي والإحصاءات الرسمية، قُتل أكثر من 560 ألف شخص في حوادث المرور منذ عام 1997 حتى عام 2025، وأصيب أكثر من مليون و661 ألفًا آخرين بجروح.

وفي السنوات الخمس الأخيرة من حكم خامنئي فقط (منذ مطلع 2021 حتى نهاية ديسمبر 2025)، حصدت حوادث السير أرواح 91261 شخصًا على الأقل في إيران. ويعزو خبراء النقل الكارثة إلى السيارات رديئة الصنع، الطرق غير القياسية، وفشل إدارة السلامة المرورية، ناهيك عن العاهات المستديمة التي غيّرت حياة آلاف المصابين وعائلاتهم للأبد.

وظل قطاع صناعة السيارات في إيران طوال هذه السنين يعمل تحت مظلة دعم حكومي مطلق وفي فضاء احتكاري؛ إذ دافع خامنئي في محطات عدة عن حظر استيراد السيارات الأجنبية بدعوى "دعم المنتج المحلي"، ورغم إقراره أحيانًا بأن جودة التصنيع غير مرضية، فإن الدعم السياسي للاحتكار حال دون خلق منافسة حقيقية ترفع معايير الأمان. ومن هذا المنطلق، يرى مراقبون أن مئات آلاف الضحايا على الطرقات يمثلون جزءًا من الفاتورة البشرية لنهج الحكم في عهد خامنئي.

تلوث الهواء.. القتل الصامت لمئات الآلاف

تحول تلوث الهواء على مدى العقود الماضية إلى كارثة صحية عامة في إيران؛ فبعد أن كانت تقارير وزارة الصحة بين عامي 2011 و2016 تتحدث عن 20 إلى 30 ألف وفاة سنوية مرتبطة بالتلوث، قفزت التقديرات لاحقًا لتتراوح بين 35 و40 ألفًا، لتكشف الإحصاءات الرسمية الأخيرة عن أبعاد مرعبة.

فبحسب تقييم وزارة الصحة الإيرانية لعام 2023 تسبب تلوث الهواء في 57 مدينة إيرانية بالوفاة المبكرة لـ 30692 شخصًا، ومثلت الجزيئات العالقة (PM2.5) نحو 12.6 في المائة من إجمالي الوفيات في تلك العينة، فيما قدر مركز بحوث البرلمان الخسائر الاقتصادية للأزمة بنحو 23 مليار دولار سنويًا.

وفي عام 2024، تفاقمت الأرقام؛ إذ أعلن رئيس مركز أبحاث جودة الهواء بجامعة شهيد بهشتي، عباس شاهسوني، تسجيل 35540 وفاة ناتجة عن التلوث في 83 مدينة. وبعد أشهر، كشف معاون وزير الصحة، علي رضا رئيسي، عن رقم أصدم؛ مشيرًا إلى أن عام 2024 شهد وفاة 58975 شخصًا جراء الجزيئات العالقة الدقيقة، أي بمعدل 161 وفاة يوميًا ونحو 7 وفيات في الساعة الواحدة.

وتثبت هذه البيانات أن تلوث الهواء أصبح قاتلاً جماعيًا في عهد خامنئي؛ حيث تشير التقديرات التراكمية في العقود الأخيرة إلى سقوط مئات الآلاف، بل وتجاوز المليون ضحية في بعض التقديرات العليا. ويعود ذلك لتهالك أساطيل النقل، الوقود الرديء والمغشوش (مثل المازوت)، وضعف النقل العام، والتنمية الحضرية غير المتوازنة، والتجاهل المزمن للتحذيرات البيئية لصالح الإبقاء على صناعات متهالكة ومنافع مراكز القوى.

"كورونا" وأمر خامنئي بحظر استيراد اللقاحات

تعتبر جائحة "كورونا" واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ إيران المعاصر. فرغم أن الإحصاءات الرسمية تتحدث عن وفاة نحو 140 إلى 146 ألف شخص، فإن التقديرات المستقلة وحسابات الوفيات الزائدة تؤكد أن الأرقام الحقيقية أضعاف ذلك بكثير؛ إذ صرح محسن منصوري، مساعد الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، لاحقًا بأن "كورونا" حصد أرواح قرابة 700 ألف شخص في إيران حتى نهاية حكومة حسن روحاني.

وفي 9 يناير 2021 ، خرج علي خامنئي ليعلن رسميًا حظر استيراد اللقاحات الأميركية والبريطانية الصنع، في وقت كانت فيه دول العالم تدشن حملات تطعيم مكثفة لمواطنيها. وترتب على هذا القرار تأخير كارثي في وصول اللقاحات للشعب، وتوجيه البوصلة نحو وعود بروباغندا "الإنتاج المحلي" الفاشلة.

وفي صيف عام 2021 ومع تفشي متحور "دلتا"، عاشت إيران موجة تفشٍ هي الأقسى؛ حيث تجاوزت الوفيات اليومية المعلنة حاجز 700 شخص. وشكل قرار الحظر، مصحوبًا بالتعتيم الإحصائي، نموذجًا صارخًا لتقديم الأيديولوجيا السياسية على حياة المواطنين. ولاحقًا، رفعت مجموعة من المحامين والأطباء وعائلات الضحايا دعوى قضائية ضد خامنئي وكبار المسؤولين تحت شعار "المطالبون بالحقوق الصحية"، متهمين إياهم بالتسبب في القتل الجماعي، وهي الحركة التي واجهت السلطة القائمين عليها بالاعتقال والسجن والتنكيل.

الأنشطة العابرة للحدود.. من الاغتيالات إلى تمويل الوكلاء

خارج الحدود الإيرانية، ارتبطت سياسات خامنئي بالاغتيالات، عمليات الاختطاف، وتهديد المعارضين؛ بدءًا من قضية مقهى "ميكونوس" في ألمانيا وصولاً إلى المخططات الحديثة ضد الصحفيين والنشطاء في المهجر.

وبالموازاة مع ذلك، تحول الدعم الممنهج للميليشيات والأنحاء الإقليمية الوكيلة في سوريا، لبنان، العراق، اليمن، وغزة إلى طرف مغذٍ للحروب، القمع، والأزمات الإنسانية في المنطقة. ولم تقتصر تبعات هذه السياسات على الضحايا في تلك الدول فحسب، بل استنزفت موارد هائلة من الاقتصاد الإيراني؛ أموال وثروات كان يمكن استثمارها في قطاعات الصحة، التعليم، البنية التحتية، ورفاه المواطن الإيراني.

إن هذه السطور لا تختزل كل ما جرى لإيران على مدى العقود الماضية؛ فلكل عائلات الضحايا، ولكل سجينة سياسية سابقة، ولكل متظاهر، قصة ورواية يضيفها إلى هذا السجل الحافل. لكن هذا السرد يوضح جليًا لماذا لم يكن موت خامنئي ليمثل مجرد غياب لزعيم سياسي اعتيادي؛ بل كان بالنسبة لقطاع واسع من المجتمع الإيراني نهاية رمزية لحقبة وُضعت فيها السلطة والأيديولوجيا فوق قيمة الإنسان، وعُرفت بالإعدامات، السجون، الرقابة، والوفيات التي كان يمكن تفاديها.

وبعد مرور 100 يوم على مقتله، لا تزال أسئلة مصيرية بلا إجابات؛ فالحقائق الكاملة وراء ملفات القتل والفساد لم تُكشف بعد، والجناة لم يُساقوا إلى منصات العدالة، فيما لا تزال البنى والمنظومات الأمنية التي شيدها ورسخها طوال عهده تخيّم بظلالها الثقيلة على حياة ملايين الإيرانيين.

•
•
•

المقالات ذات الصلة

محكمة بريطانية تدين رومانيَين بتهمة طعن مذيع "إيران إنترناشيونال" بالسكين أمام منزله بلندن

5 يونيو 2026، 19:58 غرينتش+1
محكمة بريطانية تدين رومانيَين بتهمة طعن مذيع "إيران إنترناشيونال" بالسكين أمام منزله بلندن
100%

أدانت هيئة المحلفين في إحدى محاكم لندن مواطنَين رومانيَين بتهمة الهجوم بالسكين على مقدم البرامج في شبكة "إيران إنترناشيونال"، بوريا زراعتي.

ووُجهت إلى كل من ناديتو باديا (21 عامًا) وجورج استانا (25 عامًا) تهمتا إلحاق أذى جسدي وإلحاق أذى جسدي ناتج عن نية مبيتة للتسبب في ضرر بدني جسيم، وجرى إدانتهما في كلتا التهمتين. ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي يوم الجمعة 3 يوليو (تموز) المقبل.

وكان الهجوم على بوريا زراعتي قد وقع بعد ظهر يوم 29 مارس (آذار) 2024 أمام منزله في منطقة ويمبلدون بلندن.

ووفقًا لخط سير تحقيقات الشرطة، فقد اقترب رجلان من زراعتي أثناء خروجه من منزله في ذلك اليوم، حيث طلب أحدهما منه المال أولاً، ثم قام بتثبيت الضحية، بينما طعنه الآخر عدة مرات بالسكين في ساقه، وفر كلاهما من الموقع فور تنفيذ الهجوم.

وبحسب بيان شرطة لندن، كان بوريا زراعتي قد تلقى سابقًا تهديدات من النظام الإيراني، ونظرًا للطبيعة الموجهة للهجوم والتهديدات المستمرة ضد "إيران إنترناشيونال"، فقد أُحيلت القضية فورًا إلى شرطة مكافحة الإرهاب.

مخاوف من استخدام الحكومات الأجنبية لـ "الوكلاء"

في هذا السياق، صرح رئيس عمليات الحماية الأمنية بشرطة مكافحة الإرهاب في لندن، كريس رايت، قائلاً: "لقد كان هجومًا موجهًا وعنيفًا، ودفع الادعاء العام خلال المحاكمة بأن هذا العمل جرى تنظيمه من قِبل النظام الإيراني. لقد غادر المتهمون بريطانيا على الفور ظنًا منهم أنهم سيكونون في مأمن وقادرين على الإفلات من العدالة، ولكن بفضل التحقيقات الموسعة والتعاون مع شركائنا الدوليين، أثبتنا أن أي شخص يرتكب مثل هذه الجرائم سيتم ملاحقته أينما كان".

وحذر رايت قائلاً: "شهدنا في السنوات الأخيرة زيادة في استخدام الحكومات الأجنبية للوسطاء والوكلاء لتنفيذ أعمال إجرامية خطيرة في بريطانيا؛ وهي أعمال تهدف إلى ترهيب الأفراد وتهديد نمط حياتنا".

وأضاف رايت أن الشرطة البريطانية ستواصل، بالتعاون مع شركائها الدوليين، ملاحقة هؤلاء الأفراد وتلك الشبكات.
وتمكن المحققون من تحديد هوية المشتبه بهم الذين فروا من بريطانيا فور وقوع الهجوم. وبحسب الشرطة، أثمر التعاون الوثيق مع السلطات الرومانية، والادعاء الملكي البريطاني (CPS)، والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA)، عن صدور مذكرة استرداد بحق المشتبه بهما وجرى إعادتهما إلى بريطانيا.

وكشفت تحقيقات الشرطة أن المهاجمين فروا بسيارة بعد الهجوم، ثم تخلوا عنها بعد فترة وجيزة واستقلوا سيارة أجرة (تاكسي) متوجهين إلى مطار هيثرو، ومن هناك غادروا لندن متوجهين إلى جنيف.

وأشارت الشرطة إلى أن شخصًا آخر، يُدعى ديفيد أندري، كان برفقة "باديا" وقت وقوع الهجوم. وبعد استكمال ملف القضية، أصدر الادعاء العام البريطاني في خريف 2024 إذنًا بتوجيه الاتهامات رسميًا. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، اعتقلت الشرطة الرومانية المشتبه بهم الثلاثة؛ حيث جرى تسليم باديا واستانا إلى بريطانيا، بينما لا يزال ديفيد أندري في رومانيا بسبب ملاحقته في قضايا جنائية أخرى هناك.

وجاء في بيان شرطة لندن أن تحلیل بيانات الهواتف المحمولة، وتسجيلات كاميرات المراقبة، والأدلة المالية، أظهرت أن هؤلاء الأشخاص تواجدوا مرارًا في محيط منزل زراعتي خلال الشهرين اللذين سبقا الهجوم؛ حيث نفذوا عمليات رصد ومراقبة للموقع.

كما أظهرت التحقيقات أنه في مارس 2023- أي قبل عام من الهجوم- استوقفت الشرطة جورج استانا وشخصًا آخر بالقرب من العنوان نفسه، ولم يتبين ارتباط الأمر ببوريا زراعتي حينها، لكن الشرطة استنتجت لاحقًا أن ذلك التحرك كان جزءًا من عمليات الرصد والاستطلاع الأولية لمذيع شبكة إيران إنترناشيونال.

ولا يزال يتعين على المحكمة الفصل في مسألة ما إذا كان هذا الهجوم مرتبطًا رسميًا وقانونيًا بطهران أم لا، على الرغم من أن الادعاء العام استند خلال جلسات المحاكمة إلى أن الهجوم نُفذ "نيابة عن النظام الإيراني".

جثامين بشاحنات النفايات وابتزاز للعائلات..شهادات تكشف المستور بمجازر رشت في احتجاجات إيران

3 يونيو 2026، 10:12 غرينتش+1
•
فرنوش فرجي
جثامين بشاحنات النفايات وابتزاز للعائلات..شهادات تكشف المستور بمجازر رشت في احتجاجات إيران
100%

تكشف روايات ووثائق جديدة أرسلتها مصادر مطلعة وشهود عيان من مدينة رشت لـ "إيران إنترناشيونال"، عن أبعاد جديدة للقمع الشامل الذي تعرض له المواطنون ليلتي 8 و9 يناير (كانون الثاني) في هذه المدينة، الواقعة شمال غرب إيران.

وتشمل الروايات والمستندات الجديدة إطلاق النار بقصد القتل، ومنع تقديم الإسعافات للمصابين، وابتزاز عائلات القتلى ماليًا مقابل تسليم جثامينهم، والضغط عليهم لدفنها سرًا ومنع إقامة مراسم العزاء.

وتسعى "إيران إنترناشيونال" من خلال هذه الحملة الشعبية إلى توثيق وتسجيل الحقيقة بشأن مجزرة الاحتجاجات، خلال شهر يناير الماضي في "رشت". فإذا كنتم شهود عيان على تلك الليالي، أو من عائلات وأقارب القتلى في هذه المدينة، يرجى مشاركة رواياتكم ومعلوماتكم معنا عبر بريد الدردشة التفاعلي "إنتل ميديا"، والمساهمة في كشف أبعاد هذه المجزرة.

مدينة يكسوها الدخان والدم والنار

قال أحد شهود العيان في روايته عن صباح يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) الماضي في رشت، إنه في حدود الساعة الخامسة صباحًا، كانت أعمدة الدخان والنيران الكثيفة لا تزال تتصاعد في منطقة البلدية (شهرداري).

ووفقًا لهذا الشاهد، فإن الشوارع المؤدية إلى البلدية، بما في ذلك شارع "نامجو"، وشارع "إمام"، وشارع "البلدية"، والطريق المؤدي من السوق نحو ميدان "صيقلان"، تضررت بشدة واشتعلت النيران في أجزاء من المدينة: "كانت رائحة الدخان تفوح من المدينة صباح يوم 9 يناير. وآثار الدماء كانت واضحة للعيان في شارعي البلدية وسعدي. كما كانت آثار الأيدي الملطخة بالدماء للمتظاهرين مرتسمة على جدران المدينة. وكان عناصر الباسيج مشغولين بمسح الشعارات باستخدام الطلاء (الاسبراي) في ميدان (سبزه ميدان)، فيما احترقت أجزاء واسعة من السوق بالكامل".

نقل الجثامين بشاحنات صغيرة وسيارات النفايات

أفاد شاهد عيان لـ "إيران إنترناشيونال" بأنه في صباح الجمعة 9 يناير، خرجت عدة شاحنات صغيرة (وانت) تابعة للبلدية من شارع البلدية، وكانت تحمل في خلفيتها جثامين عدد من القتلى مغطاة بالقماش.

كما تلقت "إيران إنترناشيونال" تقارير متعددة وموثوقة تشير إلى أن جثامين بعض القتلى في رشت جُمعت ونُقلت سرًا بواسطة سيارات نقل النفايات.
وذكر الشهود أن بعض المصابين كانوا أيضًا من بين الجثامين التي نُقلت إلى مقبرة "باغ رضوان".

وأوضح مصدر مطلع أنه في إحدى الحالات، تمكن أحد المصابين، الذي نُقل مع جثامين القتلى إلى "باغ رضوان"، من الفرار واختبأ لفترة في إحدى الغابات المحيطة.

نقل الجثامين إلى مستودع مجهول الهوية على الطريق

وصلت معلومات جديدة لـ "إيران إنترناشيونال" تُظهر أنه في يومي 8 و9 يناير الماضي، نُقلت جثامين عدد من القتلى في رشت إلى مستودع يقع على طريق طهران، في المسافة الفاصلة بين "باغ رضوان" ومنطقة "سراوان". هذا المستودع مطلي بألوان العلم (الأحمر والأبيض والأخضر)، ولا يحمل أي لوحة تعريفية أو شعار رسمي يوضح هويته.

وقد احتُجزت جثامين القتلى مؤقتًا في هذا المكان قبل دفنها أو نقلها إلى مواقع أخرى.

وتشير هذه التقارير، إلى جانب الروايات السابقة حول نقل الجثامين بشاحنات البلدية وسيارات النفايات والدفن السري في "باغ رضوان"، إلى أبعاد أكثر اتساعًا لعملية إخفاء ونقل جثامين ضحايا رشت.

إطلاق النار على المحتجين وروايات حول استخدام سلاح "الدوشكا"

جاء في الروايات الواردة لـ "إيران إنترناشيونال" أن قوات القمع أطلقت وابلاً من الرصاص المستمر باستخدام الأسلحة الثقيلة على المواطنين الذين دخلوا بعض المناطق العسكرية في المدينة.

وبحسب هذه الروايات، كانت منطقة "مبنى المحافظة" في رشت أحد المواقع الرئيسية لمقتلة المتظاهرين يومي 8 و9 يناير الماضي.
ووفقًا لأحد شهود العيان، فإن قوات "الباسيج" والحرس الثوري وجهت الحشود نحو مبنى المحافظة، وحاصرت المتظاهرين في مسار جعل خيارات الخروج والانسحاب ضيقة ومحدودة للغاية.

وتضيف الروايات أنه بعد فتح أبواب مبنى المحافظة، أطلقت القوات العسكرية المسلحة النار مباشرة على الناس.

وتوضح هذه الشهادات أن القمع في "رشت" لم يقتصر على الشوارع المحيطة بالبلدية، والسوق، وشارع نامجو، ومستوصف سجاد، بل كانت منطقة المحافظة أيضًا نقطة تحول رئيسية لإطلاق النار وقتل المتظاهرين.

تقارير عن طلب مبالغ مالية لتسليم الجثامين

تفيد المعلومات الواردة بوقوع ضغوط أمنية مكثفة على عائلات القتلى؛ حيث طُلبت مبالغ مالية من بعض العائلات مقابل تسليم جثامين أبنائها، وتفاوتت المبالغ المطلوبة بناءً على الوضع المالي لكل عائلة.

ووفقًا لهذه الروايات، طُلب من بعض العائلات مئات الملايين من التومانات، وفي بعض الحالات تجاوز المبلغ المليار تومان (العملة الإيرانية).

وقال شاهد عيان إنه طُلب من إحدى العائلات، بالإضافة إلى دفع المال، إحضار "علبة حلويات" معهم لاستلام الجثمان، مشيرًا إلى أن هذا الطلب كان جزءًا من أسلوب التعامل المهين والمذل مع ذوي الضحايا.

الدفن الليلي ومنع غسل الجثامين

ورد في الروايات أيضًا أن عائلات بعض القتلى حُرِمت من غسل وتكفين جثامين ذويها.
وقال شاهد عيان لـ "إيران إنترناشيونال" إن عناصر الأمن قالوا لإحدى العائلات إن "القتلى أنجاس"، ويجب دفن الجثامين كما هي بملابسها الملطخة بالدماء.

وبحسب هذه الروايات، جرت معظم عمليات الدفن في ساعات متأخرة من الليل أو قُبيل الفجر، بحضور محدود جدًا من أفراد العائلة وتحت وطأة ضغوط مشددة من الأجهزة الأمنية.

وتقع القبور التي ضمت العديد من الضحايا في الأجزاء الخلفية والنهائية من مقبرة "باغ رضوان" في "رشت".

وذكرت العائلات أنها تعرضت للإهانة والتهديد المتكرر أثناء استلام الجثامين ومواراتها الثرى.

حملة "إيران إنترناشيونال" لتسجيل حقيقة مجزرة "رشت"

تطالب "إيران إنترناشيونال"، من خلال إطلاق حملة تسجيل وتوثيق مجزرة يناير في "رشت"، جميع شهود العيان، وعائلات الضحايا، والطواقم الطبية، وعمال الخدمات البلدية، والسائقين، وتجار السوق، وكل من يملك معلومات أو صورًا أو مقاطع فيديو أو وثائق من تلك الأيام، بإرسال رواياتهم.

وتستهدف هذه الحملة تحديد هويات الضحايا، ورسم مسار نقل الجثامين، وتسليط الضوء على دور المؤسسات الأمنية والبلدية، ومنع طمس آثار واحدة من أكثر عمليات القمع دموية في إيران.

بريطانيا تتهم يونانيًا باستهداف صحافي في "إيران إنترناشيونال" بالتعاون مع استخبارات إيران

29 مايو 2026، 20:19 غرينتش+1
بريطانيا تتهم يونانيًا باستهداف صحافي في "إيران إنترناشيونال" بالتعاون مع استخبارات إيران
100%

أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، يوم الجمعة 29 مايو (أيار)، توجيه اتهام لمواطن يوناني بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية. وبحسب الشرطة، فإن هذه القضية تتعلق باستهداف صحافي مقيم في بريطانيا يعمل في شبكة "إيران إنترناشيونال".

ووفقًا لبيان الشرطة، فإن المتهم يُدعى إيوانيس أيدينيديس (46 عامًا)، وهو مواطن يوناني ومقيم في مدينة ميونيخ الألمانية. وقد ألقى محققو شرطة مكافحة الإرهاب في لندن القبض عليه في 16 مايو الجاري في منطقة "غرب ساسكس".

وقد أصدرت محكمة "وستمنستر" أمرًا بتمديد احتجازه حتى 29 مايو، وعقب التنسيق مع النيابة العامة الملكية، تم تسجيل الاتهامات ذات الصلة ضده. وأشارت الشرطة إلى أنه بناءً على التقييمات، لا يوجد تهديد أوسع يهدد عامة الجمهور فيما يتعلق بهذه القضية.

ومن جانبها، صرحت قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، هيلين فلاناغان، قائلة: "نعلم أن هذا الموضوع قد يثير مخاوف، لا سيما بين العاملين في وسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية".

وأضافت: "نحن نعمل بشكل وثيق مع عدد من المنظمات والأفراد لتقديم المشورة والدعم بشأن سلامتهم وأمنهم، ويشمل ذلك الشخص والمنظمة المرتبطين بهذه القضية. وإذا كان لدى أي شخص مخاوف بشأن أمنه، فيمكنه الاتصال بالشرطة المحلية".

محاولات اعتداء سابقة

وكانت الشرطة البريطانية قد اعتقلت في 17 أبريل (نيسان) الماضي ثلاثة أشخاص على صلة بمحاولة إشعال حريق بالقرب من المبنى المركزي لشبكة "إيران إنترناشيونال" في لندن. وأعلنت الشرطة أن هؤلاء الأشخاص ملاحقون قضائيًا بتهمة إلقاء قنبلة حارقة (مولوتوف) باتجاه المقر الرئيسي للشبكة في شمال غرب لندن.

ولم يسفر ذلك الهجوم عن أي خسائر بشرية أو مادية، لكنه جدد المخاوف بشأن أمن وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في بريطانيا.

وكانت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أصدرت بيانًا، في 16 أبريل الماضي، نددت فيه بالهجوم الذي وقع بالقرب من استوديوهاتها في لندن، واستنكرت التهديدات المتزايدة ضد الصحافيين المستقلين الذين يرفضون الخضوع للرقابة والقمع، مؤكدة أن الشبكة ستواصل عملها دون خوف أو استسلام للترهيب.

وجاء في البيان أنه في تمام الساعة 20:15 بالتوقيت المحلي، تم منع سيارة مشبوهة كانت تحاول الدخول من البوابة الرئيسية للمجمع الذي يضم مبنى الشبكة. وبعد فترة وجيزة، قام المهاجمون بإلقاء زجاجات حارقة (مولوتوف) على موقف السيارات الخاص بالمبنى المجاور، والذي يبعد أمتارًا قليلة فقط عن استوديوهات القناة. وأعرب البيان عن شكره للاستجابة السريعة من الفريق الأمني للشبكة، وفرق الإطفاء، وشرطة لندن.

وفي سياق متصل، تبنت مجموعة موالية للنظام الإيراني في أواخر مارس (1ذار) الماضي مسؤولية إلقاء زجاجات مولوتوف على عدة سيارات إسعاف تابعة لمنظمة خيرية يهودية في منطقة "غولدرز غرين" شمال لندن.

وفي مايو 2025، وُجهت اتهامات لثلاثة رجال إيرانيين بموجب قانون الأمن الوطني البريطاني بعد تحقيقات مكثفة لمكافحة الإرهاب. وأعلن الادعاء العام أن أحد هؤلاء الأفراد متهم بالقيام بعمليات مراقبة، واستطلاع، وبحث عبر الإنترنت بهدف ارتكاب أعمال عنف شديدة ضد شخص في بريطانيا، بينما اتُهم الآخران بالقيام بأنشطة مشابهة بهدف مساعدة آخرين على ارتكاب أعمال عنف خطيرة. وصرح وزير الداخلية البريطاني حينها بأن هذه القضية تأتي في إطار رد الحكومة الواسع على التهديدات المرتبطة بالنظام الإيراني.

ويُذكر أن شبكة "إيران إنترناشيونال" كانت قد اضطرت في 18 فبراير (شباط) 2023 إلى نقل بثها التلفزيوني مؤقتًا من لندن إلى واشنطن إثر تهديدات أمنية، قبل أن تستأنف بث برامجها مجددًا من استوديو جديد في لندن في 25 سبتمبر (أيلول) 2023 بعد توقف دام عدة أشهر.

شكوك حول اطلاع مجتبى خامنئي على تفاصيل المفاوضات مع واشنطن وغموض بشأن التنسيق مع قاليباف

28 مايو 2026، 13:59 غرينتش+1
شكوك حول اطلاع مجتبى خامنئي على تفاصيل المفاوضات مع واشنطن وغموض بشأن التنسيق مع قاليباف
100%

تشير المعلومات الواردة لـ "إيران إنترناشيونال" إلى أن الشكوك تتزايد بشأن مستوى اطلاع مجتبى خامنئي، على تفاصيل المفاوضات بين طهران وواشنطن. كما أن مدى تنسيق محمد باقر قاليباف وبقية أعضاء فريق التفاوض مع المرشد الإيراني يظل في دائرة الغموض.

وقال مصدر مطّلع على مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، يوم الخميس 28 مايو (أيار)، لـ "إيران إنترناشيونال": "هناك غموض جدي بشأن مدى معرفة مجتبى خامنئي بسير المحادثات وأبعاد التفاهم بين فريق التفاوض الإيراني وإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب".

وبحسب هذه المعلومات، فإن الزيارة الأخيرة التي قام بها قاليباف ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى قطر، و"امتناع فريق التفاوض الإيراني عن السفر إلى باكستان" أو متابعة المحادثات داخل طهران، زاد من التكهنات حول تفاقم الخلافات وغياب التنسيق الكامل في أعلى مستويات السلطة.

وكانت شبكة "الحدث" قد ذكرت، في 20 مايو (أيار) الجاري، أن التعاون بين إيران وباكستان يواجه تحديات، وأن أجواء من انعدام الثقة تلقي بظلالها على مستوى التنسيق بين الطرفين.

وأضافت الوسيلة الإعلامية أن هناك خلافًا بين طهران وإسلام آباد حول قنوات التفاوض ومكان عقد المحادثات.

وبحسب التقرير، فقد أعربت باكستان عن عدم رضاها من إنشاء قنوات اتصال جديدة بين طهران وواشنطن.

وتشير معلومات خاصة وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" إلى أن تزايد دور الدوحة وسفر الوفد التفاوضي الإيراني إلى قطر قد يكون مؤشرًا على وجود خلافات داخلية وتغيير في مسار التنسيق الدبلوماسي داخل إيران.

ومنذ تعيينه "مرشدًا ثالثًا للنظام الإيراني"، لم يظهر مجتبى خامنئي في أي مراسم أو مكان عام، ولم يصدر أي رسالة صوتية أو مرئية عنه.

وتُنشر الرسائل المنسوبة إلى خامنئي بشكل مكتوب فقط.

وخلال هذه الفترة، قامت بعض وسائل الإعلام ومؤيدي النظام الإيراني بنشر صور ومقاطع فيديو له تم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

خلاف داخل السلطة حول التفاوض مع أميركا

خلال الأسابيع الماضية، نُشرت تقارير متعددة حول ظهور خلافات داخل بنية الحكم في النظام الإيراني بشأن كيفية إدارة الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بل إن معلومات وصلت تشير إلى توبيخ قاليباف.

وقال الجنرال الأميركي المتقاعد: "إن واشنطن لا تزال لا تعرف من يتخذ القرار النهائي في طهران".

وتطرق النائب في البرلمان الإيراني، أبو الفضل أبو ترابي، يوم الخميس 28 مايو، في مقابلة مع موقع "دیدبان إيران"، إلى المفاوضات بين طهران وواشنطن، قائلاً: "كل الخطوط الحمراء للمرشد، من مضيق هرمز إلى الملف النووي والحصول على التعويضات، قد تم انتهاكها".

ووصف أبو ترابي أي اتفاق محتمل بأنه مماثل تمامًا للتفاق السابق في 2015 "خطة العمل الشاملة المشتركة"، مضيفًا: "اليوم يحاولون خداعنا بمصاصة حلوى.. هذه الـ 14 بندًا تختلف تمامًا بنسبة 180 درجة عن الـ 10 بنود التي وُضعت بتوجيه مباشر من المرشد".

وجاءت هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه المفاوضات الدبلوماسية، رغم استمرار الاشتباكات المتقطعة بين الولايات المتحدة وإيران.

فقد أعلنت الولايات المتحدة، فجر الخميس 28 مايو، أن الجيش الأميركي أسقط عدة طائرات مسيّرات إيرانية قرب مضيق هرمز، واستهدف موقعًا عسكريًا مرتبطًا بإطلاق تلك الطائرات.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أميركية.

ضغوط أمنية تجبر عائلة طالب جامعي على دفنه ليلاً بعد مقتله خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران

25 مايو 2026، 15:25 غرينتش+1
•
فرنوش فرجي
ضغوط أمنية تجبر عائلة طالب جامعي على دفنه ليلاً بعد مقتله خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران
100%

أُجبرت عائلة رؤوف درخشاني مهر، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 19 عاماً قُتل خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في مدينة دزفول، جنوب غربي إيران، على دفنه ليلاً تحت ضغوط مكثفة من الأجهزة الأمنية بعد أن عثرت عائلته على جثمانه في المشرحة، وفقاً لمعلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال".

وأفاد مصدر مطلع على القضية بأن درخشاني مهر، الذي كان يدرس القانون في جامعة "إسلامي آزاد"، قُتل رمياً بالرصاص خلال احتجاجات جرت في 9 يناير (كانون الثاني).

وأضاف المصدر أن الشاب أصيب برصاصة حية في خاصرته، كما كان قد عانى سابقاً من جروح ناتجة عن إطلاق خرطوش (كرات معدنية) في الجانب الأيسر من جسده قبل تعرضه لإطلاق النار القاتل.

ووفقاً لشهود عيان وموظفين في المستشفى نقل عنهم المصدر، فإنه بعد نقل الشاب إلى مستشفى "كنجافيان"، تُرِكت جثته إلى جانب جثث عدة متظاهرين شبان آخرين في باحة المستشفى.

وذكر الشهود أن المتظاهرين الجرحى حُرِموا من تلقي العلاج، وأن عدة أشخاص لقوا حتفهم بسبب عدم تقديم الرعاية الطبية لهم. وأضافوا أن الدماء غطت أجزاءً من باحة المستشفى نظراً لخطورة الإصابات.

العائلة تبحث في المستشفيات و"المشارح"

أمضت عائلة درخشاني مهر ساعات طويلة في البحث عنه وتوجهت إلى المستشفى، حيث أنكر المسؤولون هناك في البداية وجوده، على الرغم من تفقد العائلة لمختلف الأقسام.

ولاحقاً، أبلغ موظفو الطوارئ العائلة بأن جثته محتجزة في مشرحة المستشفى، إلا أن قوات الأمن أغلقت المنشأة ومنعت الأقارب من رؤيته، بحسب ما أضافه المصدر.

كما تلقى أفراد العائلة معلومات متضاربة من جهات سلطوية مختلفة، حيث قيل لهم في وقت من الأوقات إنه لا يزال على قيد الحياة.

ووفقاً للرواية، التي تلقتها "إيران إنترناشيونال"، فقد تم التعرف على جثته في نهاية المطاف في مكتب الطب الشرعي بمدينة الأهواز، بعد أن نُقل إلى هناك كجثة مجهولة الهوية.

وقبل تسليم الجثمان، أجبرت السلطات العائلة على الموافقة على أن تتم مراسم الدفن ليلاً وبحضور عدد قليل جداً من الأشخاص. ودُفن درخشاني مهر في مقبرة "شهيد أباد" في دزفول.

تقارير سابقة عن عمليات دفن ليلية خلال حملات القمع

سبق لقوات الأمن في إيران أن دفنت متظاهرين قتلى ليلاً أو دون إخطار عائلاتهم خلال حملات قمع سابقة.

وفي حالة سابقة أوردتها "إيران إنترناشيونال"، تم دفن فتى يبلغ من العمر 16 عاماً يُدعى "رضا"، قُتل خلال احتجاجات في مدينة كرج، سراً على يد عناصر من الحرس الثوري الإيراني ودون علم عائلته.

وأفاد شهود عيان بأن رضا أُصيب برصاص قناص عند الساعة التاسعة مساءً تقريبًا يوم 8 يناير الماضي في حي "شاهين فيلا" بمدينة كرج، وتُوفي لاحقًا بعد نقله إلى مرآب سكني ثم إلى إحدى العيادات.

وقال أشخاص مطلعون على القضية إن عائلة المراهق أُبلغت في اليوم التالي بأن عناصر من الحرس الثوري قد دفنوه خلال الليل، وكشفوا لهم عن موقع القبر بعد إتمام الدفن.