وكان موقع "واي. نت" قد ذكر، في تقرير نشره الخميس 4 يونيو (حزيران)، أن جهاز "الموساد" قام، قبل إيقاف الخطة بقرار من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتسليح مجموعات كردية معارضة للنظام الإيراني بأسلحة تم الاستيلاء عليها من حماس وحزب الله، وذلك ضمن خطة أوسع تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني.
ولكن الأمين العام لحزب "كومله" كردستان إيران، عبدالله مهتدي، قال في تصريح لقناة "إيران إنترناشيونال" إن حزبه لم يتلقَ أي أسلحة من إسرائيل أو الولايات المتحدة، مضيفًا أنه على حد علمه لم تحصل أي من الأحزاب الكردية الإيرانية الأخرى على أي تسليح من هاتين الدولتين.
كما نفى المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، خالد عزیزي، هذه الادعاءات، مؤكدًا أنها "لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة" وأن الحزب لم يتلقَّ أي أسلحة من إسرائيل أو الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، أكد الأمين العام لحزب "كومله"، رضا كعبي، أيضًا أن حزبه لا علاقة له بتلقي أي أسلحة من إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشددًا على أن بقية الأحزاب الكردية الإيرانية لم تحصل بدورها على أي تسليح من هذه الجهات.
وسبق أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دون تقديم تفاصيل، إرسال أسلحة إلى مجموعات كردية. وقد ردّت أحزاب كردستان إيران على تلك التصريحات، مؤكدة أنها لم تتسلم أي أسلحة من الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت شنت فيه طهران خلال الحرب مع إيران هجمات متكررة بطائرات مسيّرة وصواريخ على معسكرات الأحزاب الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق.
كما لم توضح الولايات المتحدة وإسرائيل الجهة التي قُدمت إليها الأسلحة التي تحدث عنها ترامب، أو الأسلحة التي قال جهاز "الموساد" إنه حصل عليها من حماس وحزب الله، داخل أي حزب أو مجموعة كردية، بما في ذلك أحزاب إقليم كردستان.
وقد رفضت الأحزاب الكردية الإيرانية، ومنها الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب كومله وحزب "باك"، تصريحات ترامب بشأن إرسال "كميات كبيرة من الأسلحة"، مؤكدة أنها لم تتسلم "حتى رصاصة واحدة" من أي دولة، وأن سياستها تقوم على متابعة مطالبها بالوسائل السلمية.
كما أصدر "المؤتمر الوطني الكردستاني"، وهو إطار جامع للتنظيمات الكردية، بيانًا رفض فيه تصريحات ترامب بشأن تزويد جماعات كردية بالسلاح لمواجهة النظام الإيراني، محذرًا من أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى حملة عدائية منسقة ضد الشعب الكردي، ومؤكدًا أن هذه الاتهامات "عامة وخطيرة وقد تضر بالعلاقات الكردية الأميركية".
ومع ذلك، ذكر موقع "واي نت"، في تقرير جديد نشره اليوم الخميس، أن هذه الأسلحة كانت قد تم الحصول عليها خلال الحرب من عناصر حركة حماس في قطاع غزة ومن حزب الله في لبنان، وأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" شاركت أيضًا في خطة لتسليح القوات الكردية، غير أن هذا البرنامج تم إيقافه في النهاية بعد ضغوط من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، كانت صحيفة "ديلي صباح" التركية، المقربة من الحكومة، قد أفادت بأن أنقرة نجحت في إحباط خطة مزعومة لإسرائيل تهدف إلى استخدام قوات كردية كقوة برية في الحرب ضد إيران.
وبحسب الصحيفة وتقارير أخرى، كانت إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة تخطط لاستخدام تنظيمات كردية داخل العراق وداخل إيران كقوات بالوكالة في عملية برية، كان من المقرر أن تبدأ بعد هجوم أولي في مارس الماضي.
وأضافت التقارير أن إسرائيل استهدفت أيضًا مواقع عسكرية قرب الحدود الإيرانية العراقية لتسهيل تحرك القوات الكردية.
وذكرت "ديلي صباح" أن نحو 500 عنصر مسلح انطلقوا من العراق باتجاه إيران للمشاركة في القتال، لكن الخطة أُوقفت لاحقًا نتيجة تدخل تركيا، الذي شمل اتصالات رفيعة المستوى مع قيادات إقليم كردستان العراق.
وبحسب هذا التقرير، كانت أنقرة قد وجّهت تحذيرات إلى القادة الأكراد، وخاصة عائلتي بارزاني وطالباني، بعدم التعاون مع هذا المخطط، وأعلنت بشكل صريح أنها لن تقدم أي دعم لهم في حال مشاركتهم في الحرب ضد إيران.
ويقود الحزبان الكرديان الرئيسيان في العراق كل من مسعود بارزاني وبافل طالباني.
وذكرت صحيفة "ديلي صباح" أن تركيا أرسلت أيضًا رسائل تحذيرية إلى حزب العمال الكردستاني، محذرة من أنها ستتخذ إجراءات في حال مشاركته في أي عملية عسكرية.
كما أشار التقرير إلى عبد الله أوجلان، الزعيم المسجون للحزب، قائلاً إنه دعا القوات الكردية إلى عدم الاستجابة للمبادرات الإسرائيلية.
وبحسب الصحيفة، أثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه القضية خلال محادثة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معبرًا عن رفضه القاطع لاستخدام القوات الكردية في الحرب ضد إيران.
وحذرت السلطات التركية من أن مثل هذا التحرك قد يؤدي إلى اندلاع صراع إقليمي أوسع.
كما حذر رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، خلال مؤتمر في إسطنبول من احتمال نشوء "كرة نار إقليمية"، مشيرًا إلى أن تداعيات الحرب قد تقود إلى مواجهة طويلة الأمد بين الأتراك والأكراد والعرب والإيرانيين.