شكوك تحيط بمدى التنسيق بين قاليباف ومجتبى خامنئي بشأن المفاوضات مع أميركا


أفاد مصدر مقرب من المفاوضات بين طهران وواشنطن، في تصريح لـ "إيران إنترناشيونال"، بوجود شكوك تحيط بمدى التنسيق بين فريق المفاوضات الإيراني، برئاسة محمد باقر قاليباف، من جهة، وبين المرشد مجتبى خامنئي من جهة أخرى.
وبحسب هذا التقرير، فإن هناك غموضاً كبيراً يكتنف حجم اطلاع مجتبى خامنئي على مسار المحادثات وأبعاد التفاهمات التي يجريها الفريق الإيراني المفاوض مع إدارة ترامب.
ووفقاً للمعلومات، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فإن الزيارة الأخيرة التي قام بها قاليباف وعراقجي إلى قطر، وامتناع الفريق المفاوض الإيراني عن السفر إلى باكستان أو مواصلة المحادثات داخل طهران، قد زادت من حدة هذه الشكوك والغموض.

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على "هيئة إدارة الممر المائي للخليج" التي أنشأتها إيران حديثًا لإدارة حركة السفن في مضيق هرمز، وذلك في ظل تصاعد التوترات بشأن السيطرة على هذا الممر البحري الاستراتيجي وفرض رسوم على السفن العابرة.
وتُعرَّف هذه الهيئة، التي أُنشئت مؤخرًا من قِبل إيران، بأنها الجهة المسؤولة عن التنسيق ومنح تصاريح العبور ووضع قواعد الملاحة في مضيق هرمز، فيما سعت طهران خلال الأسابيع الأخيرة إلى فرض رقابة أكبر على حركة الملاحة البحرية عبر هذه الهيئة.
وجاء الإعلان عن العقوبات بعد أن دعا السيناتور الجمهوري الأميركي، توم كوتون، في رسالة بتاريخ 22 مايو (أيار) الجاري، لوزير الخزانة، سكوت بيسنت، إلى فرض عقوبات على الجهات المسؤولة عن تحصيل رسوم عبور مضيق هرمز، بما في ذلك "هيئة إدارة الممر المائي للخليج" المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
كما طالب كوتون بفرض عقوبات على أي شركة أجنبية تدفع رسوم عبور المضيق لإيران أو تشارك في معالجة وتسهيل تلك المدفوعات. وأكد أن الولايات المتحدة يجب أن "تحاسب جميع الجهات التي تمكّن إيران"، مشيرًا إلى مشروع قانون لدعم هذه الإجراءات.
ومن جانبه، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 27 مايو، ردًا على سؤال بشأن مضيق هرمز، إن هذا الممر البحري "سيبقى مفتوحًا للجميع" وإنه "لا أحد سيسيطر عليه". وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل "مراقبة" هذا الطريق البحري وحمايته، مؤكدًا أن هذه المياه "دولية".
وأضاف ترامب أن إيران "ترغب في السيطرة على مضيق هرمز"، لكن ذلك "لن يحدث"، مشيرًا إلى أن هذه القضية تُعد جزءًا من المفاوضات الجارية.
وكان الحساب الرسمي لهيئة إدارة الممر المائي للخليج قد أعلن في 21 مايو الجاري، أن إيران حدّدت نطاقًا رقابيًا لإدارة مضيق هرمز، وأن الملاحة ضمن هذا النطاق لن تكون ممكنة إلا بالتنسيق والحصول على تصريح من الهيئة.
ووفقًا لما أعلنته الهيئة، فإن النطاق الرقابي يمتد من "خط الربط بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات" شرق المضيق، حتى "خط الربط بين نهاية جزيرة قشم وأم القيوين" غربه، وأن أي عبور من دون تصريح داخل هذه المنطقة سيُعتبر "غير قانوني".
وبحسب التقارير، تأسست هذه الهيئة في الخامس من مايو خلال أزمة مضيق هرمز، وأُعلن عنها رسميًا في 18 مايو من قِبل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقال مسؤولون إيرانيون إن الهدف من إنشائها هو تنظيم حركة السفن والتنسيق المباشر مع الحرس الثوري بوصفه "المسؤول عن أمن المضيق".
وكانت إيران قد أعلنت، في مارس (آذار) الماضي، أيضًا أن السفن يجب أن تدفع رسومًا لضمان "العبور الآمن" عبر مضيق هرمز، وهو قرار قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أدى إلى "استغلال بعض شبكات الاحتيال وبيع وثائق عبور مزورة".
وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية "أوفاك" قد حذر في الأول من مايو الجاري من أن أي مدفوعات للنظام الإيراني مقابل عبور مضيق هرمز- سواء من قِبل أشخاص أو شركات أميركية أو غير أميركية- قد تعرّض أصحابها للعقوبات. ويشمل ذلك المدفوعات النقدية والعملات الرقمية والتحويلات غير النقدية وحتى المساعدات الخيرية المقدمة للجهات المرتبطة بإيران.
كما حذر محللون في قطاع الشحن البحري من أن الالتزام بإجراءات الترخيص، التي تفرضها هيئة إدارة الممر المائي للخليج ودفع رسوم العبور قد يعرّض شركات الشحن لعقوبات أميركية.
وقال المحلل في شركة "لويدز ليست إنتليجنس" للمعلومات البحرية، ريتشارد ميد، لشبكة "سي إن إن" إن النظام الجديد يبدو مصممًا "لإضفاء طابع رسمي على صلاحيات إيران في التحكم بعمليات العبور عبر مضيق هرمز".
أعلنت شرطة لندن أن رجلاً عراقيًا يبلغ من العمر 29 عامًا تم توقيفه بعد دهسه رجلاً إيرانيًا يبلغ 41 عامًا بواسطة سيارة، يوم الأربعاء 27 مايو (أيار)، في منطقة غولدرز غرين، شمال العاصمة البريطانية.
وقالت الشرطة إن المواطن الإيراني نُقل إلى المستشفى وهو يعاني إصابات خطيرة تهدد حياته.
وأضافت أن المشتبه به العراقي أُوقف بتهمة "التسبب في أذى جسدي خطير، وإحداث إصابة جسيمة نتيجة القيادة الخطرة، والامتناع عن تقديم عينة فحص مواد مخدرة"، مشيرة إلى أنه لا يزال قيد الاحتجاز بينما تتواصل التحقيقات.
وأوضحت الشرطة في بيانها أن وحدة التحقيق في الحوادث الخطيرة التابعة لشرطة العاصمة تتولى قيادة التحقيق، مؤكدة أن الحادث لا يُعامل كعمل إرهابي.
لقي الشاب شهاب خورشيد (22 عامًا)، وهو طالب في تخصص الهندسة المعمارية، حتفه مساء الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) الماضي عند الساعة العاشرة تقريبًا، إثر تعرضه لإطلاق نار من قِبل قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي شهدها ميدان "كاج" في حي سعادت آباد بطهران، حيث فارق الحياة في موقع الحادث.
ووفقًا لتقارير وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن رصاصة أصابته من الخلف تحت الكتف، في حين استهدفت رصاصتان حيّتان قلبه ورئتيه بشكل مباشر.
وتُوفي شهاب في مكان الحدث، وسُلم جثمانه إلى عائلته في اليوم التالي بمركز الطب الشرعي في منطقة "كهريزك".
ونقل أصدقاؤه عنه أنه قال قبيل انضمامه إلى التجمعات الاحتجاجية: "هل دمي أغلى من دماء الآخرين لأبقى في المنزل؟ إما أن يتغير كل شيء، أو أموت أنا أيضًا".
ويُذكر أن شهاب خورشيد هو الابن الثاني لعائلته، وتنحدر أصوله من مدينة الأهواز، وكان يعاني منذ ولادته مرض السكري ويعتمد على حقن الإنسولين. ويصفه أقاربه بأنه كان شابًا شجاعًا، مرحًا، دائم الابتسامة، طيبًا ومفعمًا بالحيوية والنشاط.
وقد ووري جثمان شهاب الثرى في مقبرة "بهشت زهرا" في القطعة 211، الصف 23، القبر رقم 11.
وبحسب التقارير الواردة لـ "إيران إنترناشيونال"، لم تُمنح عائلته الإذن لتخصيص قبر مستقل له، واضطروا لدفنه في قبر عائلي مكون من ثلاثة طوابق، في الطابق العلوي فوق قبر جده.
في أعقاب سماع دوي عدة انفجارات في بندر عباس، أعلن مسؤولون بالولايات المتحدة أن الجيش الأميركي أسقط عدة مُسيّرات إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، واستهدف موقعاً عسكرياً مرتبطاً بإطلاق الطائرات المسيّرة؛ وهو حدث قد يزيد من تعقيد المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وفي حين تشير التقارير إلى سماع دوي عدة انفجارات وتفعيل منظومات الدفاع الجوي في محيط بندر عباس، ذكر مسؤولون أميركيون أن قوات الولايات المتحدة استهدفت عدة أهداف مرتبطة بالطائرات المسيرة الإيرانية، وذلك رداً على ما وُصف بأنه "تهديد ضد القوات الأميركية وحركة المرور التجارية في مضيق هرمز".
وفي حديث لشبكة "سي بي إس"، وصف مسؤول أميركي هذه العملية بأنها "دفاعية"، وقال إن الهجوم نُفِذ ضد موقع عسكري كان يشكّل تهديداً للقوات الأميركية والممرات التجارية في مضيق هرمز. وأكد المسؤول في الوقت ذاته أن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لا يزال قائماً.
كما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أن الجيش الأميركي نفذ عدة عمليات ضد مواقع عسكرية وطائرات مسيّرة إيرانية. وقال المسؤول إن القوات الأميركية اعترضت وأسقطت عدة طائرات مسيّرة إيرانية كانت تعتبر تهديداً للقوات الأمريكية وحركة الملاحة البحرية التجارية.
بالتزامن مع ذلك، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن إيران أطلقت أربع مسيرات انتحارية باتجاه سفينة تجارية أميركية، إلا أن الجيش الأميركي أسقط هذه الطائرات، واستهدف أيضاً منصة إطلاق طائرات مسيرة إيرانية أخرى قبل أن تتمكن من الإطلاق.
كما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين أميركيين أن قوات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استهدفت محطة تحكم أرضية للطائرات المسيرة في "بندر عباس"؛ وهي منشأة كانت، وفقاً لهؤلاء المسؤولين، على وشك إطلاق طائرة مسيرة خامسة.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أفادت وسائل إعلام إيرانية فجر الخميس، 28 مايو (أيار)، بسماع دوي ثلاثة انفجارات شرق بندر عباس. وأشارت التقارير إلى أن الدفاعات الجوية فُعِّلت لبضع دقائق، وأن المسؤولين المحليين يقومون بالتحقيق في مصدر الأصوات.
ومع ذلك، أعلن مراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (صدا و سيما)، في بث مباشر، أنه على الرغم من سماع الأصوات، فإنه "لم تكن هناك أي علامة على حدوث انفجار" في بندر عباس، ولم تؤكد أي جهة رسمية مصدر هذه الأصوات.
وفي المقابل، نقلت وكالة "تسنيم" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، عن مصدر عسكري لم تسمّه، أن القوات الأميركية استهدفت مناطق في محيط بندر عباس بعد أن واجه الحرس الثوري "ناقلة نفط أميركية كانت تحاول المرور عبر مضيق هرمز".
وتأتي هذه الضربات في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين طهران وواشنطن بشأن اتفاق محتمل مستمرة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح يوم الأربعاء، 27 مايو، بأن إيران "تفاوض في ظروف استنزافية"، معرباً في الوقت نفسه عن ثقته في أن التوصل إلى اتفاق بات قريباً، على الرغم من اعتراف المسؤولين الأميركيين بأن الهجمات الأخيرة قد تؤدي إلى تعقيد مسار المفاوضات.
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تعليقاً على الهجمات الأميركية التي استهدفت مواقع في بندر عباس فجر اليوم الخميس، أن هذا الإجراء "العدواني" ضد السلامة الإقليمية والسيادة الوطنية لإيران، يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف بقائي قائلاً: "إن الخطابات والتهديدات اللفظية الصادرة عن المسؤولين الأميركيين ضد إيران وسلطنة عُمان، الدولة الصديقة والشقيقة، هي أمر مدان ومرفوض".
وفي الختام، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية التحركات والإجراءات الأميركية الأخيرة بأنها تشكل "انتهاكاً مستمراً لاتفاق وقف إطلاق النار".