إعلام أميركي: ترامب يعقد اجتماعًا لحكومته في كامب ديفيد غدًا.. تتصدره الحرب مع إيران


أفادت قناة "سي بي إس نيوز"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيعقد اجتماعًا لمجلس الوزراء، صباح الأربعاء 27 مايو (أيار)، في كامب ديفيد.
وذكرت صحيفة "نيويورك بوست" أن جميع أعضاء مجلس الوزراء سيحضرون الاجتماع، ومن المتوقع أن تكون الحرب مع إيران محور النقاش الرئيسي.
كما أعلن البيت الأبيض أن مديرة الاستخبارات تولسي غابارد ستشارك أيضًا في هذا الاجتماع.

أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن باحثين إسرائيليين، بأن قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإيران شاركوا في الهجوم السيبراني الذي استهدف، خلال شهر مارس (آذار) الماضي، نظام النقل العام في مدينة لوس أنجلوس الأميركية، وهو الهجوم الذي أدى إلى تعطيل جزء من خدمات شبكة المواصلات في المدينة.
وأعلنت شركة "غامبيت للأمن السيبراني"، ومقرها مدينة تل أبيب، يوم الثلاثاء 26 مايو (أيار)، أن المهاجمين تمكنوا من سرقة أكثر من 700 غيغابايت من البيانات، تضمنت رسائل بريد إلكتروني ونسخًا احتياطية وملفات داخلية تخص "هيئة النقل الحضري الكبرى في لوس أنجلوس".
وأضافت الشركة أن البيانات المسروقة تم اكتشافها بعد نشرها عن طريق الخطأ على شبكة الإنترنت.
وبحسب تقرير الشركة، فإن الأدلة الرقمية المتوفرة تشير إلى أن الخادم الذي استضاف هذه البيانات مرتبط بمجموعة قرصنة سبق أن نسبت السلطات الإسرائيلية نشاطها إلى طهران.
ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة بشأن ما ورد في تقرير "رويترز".
حرب إلكترونية صامتة
كانت هيئة النقل في لوس أنجلوس قد أعلنت الشهر الماضي، في بيان رسمي، أنها تعمل بالتعاون مع قوات الأمن وخبراء الأمن السيبراني لإعادة الأنظمة المتضررة إلى وضعها الطبيعي.
وجاء في البيان: "إن تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم جزء من التحقيقات الجارية، ولن ندخل في أي تكهنات بشأن هوية المنفذين".
وكانت شركة مايكروسوفت قد أشارت، في تقرير لها، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أن إيران، إلى جانب روسيا والصين وكوريا الشمالية، تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل واسع لدعم عملياتها السيبرانية والهجمات الإلكترونية.
مجموعة "أبابيل ميناب"
أوضحت "رويترز" أن الشبهات حول تورط إيران تصاعدت بعد إعلان مجموعة مجهولة تطلق على نفسها اسم "أبابيل ميناب" مسؤوليتها عن اختراق شبكة النقل في لوس أنجلوس.
ويرى خبراء الأمن الرقمي أن أسلوب المجموعة وطبيعة بياناتها يشبهان إلى حد كبير أساليب مجموعات قرصنة تدّعي الاستقلالية، لكنها تُستخدم في الواقع كواجهة لأجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وقال مدير قسم استخبارات التهديدات في شركة غامبيت، إيال سلا، إن فرضية ارتباط مجموعة "أبابيل" بالنظام الإيراني كانت منذ البداية من أبرز مسارات التحقيق.
وأضاف: "النتائج الجديدة توفر أدلة جنائية رقمية تعزز هذه الفرضية بشكل واضح".
وتُعد شركة غامبيت من الشركات الناشئة المتخصصة في الأمن السيبراني، ويضم فريق مؤسسيها عددًا من الضباط السابقين في الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
وتُعرف هذه الوحدة بأنها الذراع المتخصصة في الاستخبارات الإلكترونية والتنصت والحرب السيبرانية داخل الجيش الإسرائيلي، وتؤدي دورًا مشابهًا لدور وكالة الأمن القومي الأميركية.
تأثيرات الهجوم
وقع الهجوم الإلكتروني على شبكة النقل في لوس أنجلوس في 16 مارس 2026، بينما أعلنت مجموعة "أبابيل ميناب" مسؤوليتها عنه بعد نحو أسبوعين.
ورغم تأكيد مسؤولي المدينة أن حركة القطارات والحافلات لم تتوقف بالكامل، فإن وسائل إعلام محلية تحدثت عن تعطل بعض الشاشات الإلكترونية الخاصة بمواعيد وصول وسائل النقل، إضافة إلى عدم تمكن عدد من المواطنين من شحن بطاقات النقل الخاصة بهم.
هجمات أخرى مرتبطة بالمجموعة
أعلنت مجموعة "أبابيل ميناب" مسؤوليتها عن هجمات إلكترونية أخرى استهدفت: نظام قطارات "تري ريل" في جنوب ولاية فلوريدا الأميركية، شركة "وينكس" المتخصصة في تتبع المركبات، شركة "يونيماك" السعودية العاملة في مجال البنية التحتية.
وأشارت شركة غامبيت كذلك إلى أن المجموعة استهدفت مؤسسات أخرى لم يتم الكشف عن هويتها حتى الآن.
وبحسب الشركة، فإن مراجعة البيانات المسربة أظهرت أن من بين الضحايا: مؤسسة إعلامية إسرائيلية، ومركزًا تعليميًا داخل إسرائيل أيضًا، وشركة وساطة تأمين في تركيا.
لكن لم تُكشف أي تفاصيل إضافية عن هذه الجهات.
ومنذ انطلاق الهجمات العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، نُسبت سلسلة من الهجمات الإلكترونية إلى قراصنة مرتبطين بطهران، من بينها: الهجوم التخريبي على شركة "سترايكر" الأميركية المتخصصة في المعدات الطبية، تسريب رسائل البريد الإلكتروني الشخصية الخاصة بكاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي.
وكانت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية قد ذكرت، في وقت سابق، أن قراصنة إيرانيين يُشتبه أيضًا في تورطهم بعمليات تلاعب عن بُعد بمؤشرات الوقود في بعض محطات البنزين.
أعلنت منظمة "نت بلوكس"، المعنية برصد حركة الإنترنت حول العالم، على منصة "إكس"، أن بيانات رصد الإنترنت المباشرة تشير إلى استعادة الاتصال بالإنترنت في إيران بشكل جزئي بنسبة 34 في المائة، بعد 88 يومًا من الانقطاع الكامل.
وأضافت أن هذا الانقطاع الشامل استمر نحو 2093 ساعة، ويُعد أطول انقطاع إنترنت على المستوى الدولي في التاريخ الحديث.
وأشارت "نت بلوكس" إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت عودة الاتصال ستظل مستقرة أم لا.
كتب محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، على منصة "إكس"، أنه تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، تم اتخاذ "الخطوة الأولى نحو إتاحة الوصول الحر والمنظّم إلى الفضاء الافتراضي".
وأضاف أن فتح الإنترنت من شأنه تسهيل الخدمات الذكية، وتلبية مطالب المواطنين الذين "وقفوا إلى جانب النظام وإيران"، إضافة إلى إزالة العوائق أمام التنمية القائمة على المعرفة وتعزيز المرجعية العلمية.
ولم يقدم عارف في منشوره توضيحًا بشأن المقصود تحديدًا بـ "الخطوة الأولى" أو نطاق إعادة اتصال الإنترنت للمستخدمين.
وفي السياق ذاته، كانت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري، قد ذكرت سابقًا أن "ديوان العدالة الإدارية" أعلن، عقب شكاوى تتعلق بإلغاء "وثيقة إنشاء مقر خاص لتنظيم وإدارة الفضاء الافتراضي في البلاد"، أن الهيئة التخصصية للصناعات والتجارة في الديوان، وبعد التأكد من ضرورة الاستعجال، أصدرت قرارًا بوقف تنفيذ هذا القرار إلى حين البت في الشكوى.
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن الجيش الأميركي قام خلال الـ48 ساعة الماضية باستهداف ما وصفته بـ"سفن تجارية إيرانية"، معتبرة ذلك خرقًا لوقف إطلاق النار.
وجاء في البيان أن هذه الخطوة تمت في وقت كانت فيه المسارات الدبلوماسية جارية بوساطة باكستان، مشيرًا إلى أن طهران تعتبر ما حدث دليلًا على "سوء نية" الولايات المتحدة.
كما أدانت الوزارة هذا الإجراء، وحمّلت الولايات المتحدة مسؤولية تداعياته، مؤكدة أن "إيران لن تتردد في الدفاع عن مصالحها".
كتبت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق المفاوضات الإيراني: "لا يمكن إجراء أي مفاوضات دون تحويل وإيداع أموال إيران المجمدة".
وبحسب هذا التقرير، فإن الخلاف الجدي الأخير بين إيران وأميركا بشأن بدء المفاوضات، كان يتعلق بكيفية وصول طهران إلى الموارد المجمدة، وهو ما يجري العمل على حله عبر وساطة ومبادرة قطريّة.
وذكرت "فارس" أن أميركا كانت قد "تراجعت" في وقت سابق عن تنفيذ التزامتها في هذا الصدد، إلا أن إيران أعلنت بـ"إصرار" أنه "طالما لم يتم تحويل الأموال المتفق عليها، فلن يكون هناك أي اتفاق ممكن".
ووفقاً لما كتبته الوكالة، فقد تم إحراز تقدم لحل هذه المشكلة جراء المشاورات في قطر، لكن فريق مفاوضات إيران- ونظراً لسابقة "نقض العهود" الأميركي- لا يعتبر هذه التفاهمات منتهية، وأعلن أن طهران مستعدة لجميع الخيارات المحتملة.