أُجبرت عائلة رؤوف درخشاني مهر، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 19 عاماً قُتل خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في مدينة دزفول، جنوب غربي إيران، على دفنه ليلاً تحت ضغوط مكثفة من الأجهزة الأمنية بعد أن عثرت عائلته على جثمانه في المشرحة، وفقاً لمعلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال".
وأفاد مصدر مطلع على القضية بأن درخشاني مهر، الذي كان يدرس القانون في جامعة "إسلامي آزاد"، قُتل رمياً بالرصاص خلال احتجاجات جرت في 9 يناير (كانون الثاني).
وأضاف المصدر أن الشاب أصيب برصاصة حية في خاصرته، كما كان قد عانى سابقاً من جروح ناتجة عن إطلاق خرطوش (كرات معدنية) في الجانب الأيسر من جسده قبل تعرضه لإطلاق النار القاتل.
ووفقاً لشهود عيان وموظفين في المستشفى نقل عنهم المصدر، فإنه بعد نقل الشاب إلى مستشفى "كنجافيان"، تُرِكت جثته إلى جانب جثث عدة متظاهرين شبان آخرين في باحة المستشفى.
وذكر الشهود أن المتظاهرين الجرحى حُرِموا من تلقي العلاج، وأن عدة أشخاص لقوا حتفهم بسبب عدم تقديم الرعاية الطبية لهم. وأضافوا أن الدماء غطت أجزاءً من باحة المستشفى نظراً لخطورة الإصابات.
العائلة تبحث في المستشفيات و"المشارح"
أمضت عائلة درخشاني مهر ساعات طويلة في البحث عنه وتوجهت إلى المستشفى، حيث أنكر المسؤولون هناك في البداية وجوده، على الرغم من تفقد العائلة لمختلف الأقسام.
ولاحقاً، أبلغ موظفو الطوارئ العائلة بأن جثته محتجزة في مشرحة المستشفى، إلا أن قوات الأمن أغلقت المنشأة ومنعت الأقارب من رؤيته، بحسب ما أضافه المصدر.
كما تلقى أفراد العائلة معلومات متضاربة من جهات سلطوية مختلفة، حيث قيل لهم في وقت من الأوقات إنه لا يزال على قيد الحياة.
ووفقاً للرواية، التي تلقتها "إيران إنترناشيونال"، فقد تم التعرف على جثته في نهاية المطاف في مكتب الطب الشرعي بمدينة الأهواز، بعد أن نُقل إلى هناك كجثة مجهولة الهوية.
وقبل تسليم الجثمان، أجبرت السلطات العائلة على الموافقة على أن تتم مراسم الدفن ليلاً وبحضور عدد قليل جداً من الأشخاص. ودُفن درخشاني مهر في مقبرة "شهيد أباد" في دزفول.
تقارير سابقة عن عمليات دفن ليلية خلال حملات القمع
سبق لقوات الأمن في إيران أن دفنت متظاهرين قتلى ليلاً أو دون إخطار عائلاتهم خلال حملات قمع سابقة.
وفي حالة سابقة أوردتها "إيران إنترناشيونال"، تم دفن فتى يبلغ من العمر 16 عاماً يُدعى "رضا"، قُتل خلال احتجاجات في مدينة كرج، سراً على يد عناصر من الحرس الثوري الإيراني ودون علم عائلته.
وأفاد شهود عيان بأن رضا أُصيب برصاص قناص عند الساعة التاسعة مساءً تقريبًا يوم 8 يناير الماضي في حي "شاهين فيلا" بمدينة كرج، وتُوفي لاحقًا بعد نقله إلى مرآب سكني ثم إلى إحدى العيادات.
وقال أشخاص مطلعون على القضية إن عائلة المراهق أُبلغت في اليوم التالي بأن عناصر من الحرس الثوري قد دفنوه خلال الليل، وكشفوا لهم عن موقع القبر بعد إتمام الدفن.
أفاد مصدر مطّلع مشارك بشكل مباشر في المفاوضات لـ "إيران إنترناشيونال" بأن المفاوضين الإيرانيين يطالبون بالإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من الأصول المجمدة التابعة لطهران في قطر، معتبرين هذا الطلب شرطًا أساسيًا لمواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة.
وقال المصدر إن طهران لن تمضي قدمًا في التفاهم الأولي ما لم تحصل على وصول مضمون إلى هذه الأموال. وأضاف أن الإفراج عن هذه الموارد المالية الموجودة في قطر يُعد شرطًا صارمًا للمرحلة الأولى من مذكرة التفاهم.
وأوضح أن طهران شددت على ضرورة توفير وصول فعلي ومضمون إلى هذه الأموال البالغة 12 مليار دولار في المرحلة الأولى نفسها، وقبل اتخاذ أي خطوة نحو تفاهم دبلوماسي أولي.
وأكد المصدر أن مبلغ الـ 12 مليار دولار لا يمثل سوى الحد الأدنى الذي تطالب به طهران للدخول في المرحلة الأولى من خارطة الطريق الدبلوماسية، ولا يشمل جميع الأصول التي تسعى طهران إلى الإفراج عنها.
وبحسب المصدر، فإن الموقف الأوسع لطهران في المفاوضات يتمثل في ضرورة الإفراج الكامل عن جميع أصولها المجمدة حول العالم ضمن أي اتفاق نهائي شامل.
ونشرت وكالة أنباء "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، صباح الأحد 24 مايو (أيار)، نقلاً عن "مصادر مطلعة"، تفاصيل تتعلق ببنود مذكرة التفاهم الأولية. وذكرت أن إيران أصرت على الإفراج عن جزء من أصولها المجمدة في المرحلة الأولى وقبل بدء المفاوضات بشأن القضايا الرئيسية للاتفاق.
وأضافت الوكالة: "أي تفاهم أولي مشروط بالإفراج عن جزء من هذه الأصول بطريقة تتيح لطهران الوصول إليها".
ووفقًا لـ "تسنيم"، حاولت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية تأجيل الإفراج عن هذه الأموال إلى مرحلة الاتفاق النووي النهائي، لكن إيران طالبت بالإفراج عن جزء من الموارد المالية منذ بداية التفاهم، مع تحديد آلية الإفراج عن المراحل اللاحقة أثناء سير المفاوضات.
كما ذكرت الوكالة: "يجب تحديد آلية الإفراج عن بقية الأموال خلال مسار المفاوضات، وإذا عاد الأميركيون إلى عرقلة الإفراج عنها، فإن طهران ستعيد النظر في المفاوضات المقبلة".
وفي تقرير آخر نشرته "تسنيم"، يوم الأحد، أشارت إلى أن "العراقيل الأميركية" المتعلقة ببعض بنود الاتفاق المحتمل، ومنها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ما زالت مستمرة، ولذلك قد يتم إلغاء الاتفاق.
وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت منتصف أبريل عن مصدر رفيع في إيران أن الولايات المتحدة وافقت خلال مفاوضات جرت بوساطة إسلام آباد على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى.
ولكن في 11 أبريل (نيسان) الماضي، نقلت الوكالة عن مسؤول أميركي نفيه لهذه التصريحات.
ومن جهتها، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير نشرته يوم الأحد 24 مايو نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن إيران لن تتمكن من الوصول إلى الجزء الأكبر من أصولها المجمدة، التي ستوضع في صندوق إعادة إعمار تديره الولايات المتحدة وحلفاؤها، إلا بعد التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.
وأكد التقرير أن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج يُعد أحد العناصر الرئيسية في أي اتفاق، لأنه يمنح إيران حافزًا للاستمرار في المفاوضات والتوصل إلى اتفاق.
كما أفادت وكالة "رويترز"، في 18 مايو، نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع، بأن طهران طلبت من الولايات المتحدة الإفراج عن "جميع" أصولها المجمدة في المرحلة الأولى من مذكرة التفاهم.
ومع بدء وقف إطلاق النار والمفاوضات التي جرت بوساطة باكستان، طرحت إيران مطلب الإفراج عن أصولها المجمدة. وكان محمد باقر قاليباف، الذي تولّى قيادة فريق التفاوض، قد كتب في 10 أبريل الماضي على منصة "إكس" أن هناك شرطين أساسيين قبل أي مفاوضات مع الولايات المتحدة: "إقرار وقف إطلاق النار في لبنان" و"الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة".
أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بوفاة المواطن الإيراني أكبر محمدي، البالغ من العمر 40 عامًا، بعد اعتقاله وحرمانه من الرعاية الطبية داخل سجن دستغرد في مدينة أصفهان.
وكان قد اعتُقل في 23 أبريل (نيسان) الماضي برفقة شقيقه، وأفاد في اتصال مع عائلته بأن حالتهما الصحية كانت متدهورة، وأنهما محرومان من الوصول إلى العيادة الطبية والأدوية.
وكان محمدي مدرس تاريخ ومعلمًا في فن صناعة البلاط التقليدي والحديث.
وخلال فترة احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، تم استدعاؤه عدة مرات، وطالبته وزارة الاستخبارات بتغيير أسلوب تدريسه (تاريخ بلا تحريف)، لكنه رفض.
وبسبب الضغوط، اضطر في النهاية إلى الاستقالة من التدريس والتفرغ لعمله في صناعة البلاط.
وبحسب المعلومات، فقد وقع شجار بينه وبين عناصر من "الباسيج" وجهات مرتبطة بالنظام في حي دهنو بأصفهان، ما أدى إلى اعتقاله مع شقيقه.
ووفق مصادر مطلعة، نُقل الشقيقان إلى سجن دستغرد، حيث تدهورت حالتهما الصحية بسبب الظروف غير الصحية، ولم يُقدَّم لهما العلاج اللازم. وتشير المعلومات إلى أنه بعد نقل محمدي إلى مستشفى الزهراء في أصفهان، توفي في 16 مايو (أيار) في ظروف غير واضحة.
وأكدت مصادر محلية أنه كان يكرر في اتصالاته مع عائلته أنه مريض، وأن السلطات لا تستجيب لوضعه الصحي ولا توفر له العلاج.
وقال بویا جهاندار، عضو تحرير "إيران إنترناشيونال"، في تقريره إن عائلة محمدي تعهدت بشروط تتعلق بمكان دفنه، إذ كان قد أوصى بأن يُدفن إلى جانب ضحايا "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة"، لكن السلطات الأمنية رفضت ذلك.
كما أفادت التقارير بأن الأجهزة الأمنية صادرت بعض ممتلكات المنزل خلال مراجعات متكررة.
ولا يزال شقيقه محتجزًا في وضع غير واضح داخل السجن.
وأُقيمت مراسم دفنه في 18 مايو الجاري بحضور عدد كبير من سكان "دهنو" رغم التهديدات الأمنية.
وتُعد وفيات السجناء بسبب نقص الرعاية الطبية وتأخر نقلهم إلى المستشفيات خارج السجون قضية متكررة في إيران.
وأفاد موقع "ديده بان إيران" بأن 30 سجينًا توفوا خلال عام واحد في سجن طهران الكبير بسبب غياب الرعاية الطبية اللازمة.
كما تُوفيّ خمسة سجناء على الأقل، بينهم أربع نساء، بين 12 و25 سبتمبر (أيلول) 2025 في سجون قرجك ورامين وكرج ويزد.
وفي إحدى الحالات، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، في 25 سبتمبر الماضي أيضًا، وفاة السجينة سميه رشيدي، بعد أن نُقلت من سجن قرجك إلى المستشفى إثر حرمان طويل من العلاج.
وفي السنوات الأخيرة، تُوفي عدد من السجناء في إيران، بينما لم تعترف السلطات بتحمل مسؤولية هذه الوفيات الناتجة عن التعذيب أو الإهمال الطبي.
أفادت منظمة "هنغاو"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، أن المحكمة العليا في البلاد نقضت أحكام الإعدام الصادرة بحق محمد رضا مجيدي أصل وبيتا همتي، وهما زوجان شابان يسكنان في طهران ومن معتقلي الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
وكتبت منظمة "هنغاو"، يوم الجمعة 22 مايو (أيار)، أن مجيدي أصل وهمتي كانا قد حُكما سابقًا بالإعدام في قضية مشتركة رفقة مواطنين اثنين آخرين.
ووفقًا لهذا التقرير، أحالت المحكمة العليا القضية إلى شعبة مماثلة لإعادة النظر فيها بعد نقض حكم إعدام هذين السجينين السياسيين.
وكان مجيدي أصل وهمتي قد حُكما بالإعدام والسجن ومصادرة الأموال في أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي، رفقة المتهمين الآخرين في القضية نفسها وهما: بهروز زماني نجاد وكوروش زماني نجاد، وذلك من قِبل الشعبة 26 للمحكمة الثورية الإسلامية في طهران برئاسة القاضي إيمان أفشاري. كما حُكم على متهم آخر في هذه القضية يُدعى أمير همتي بالسجن.
وبناءً على هذا الحكم، وُجهت إلى محمد رضا مجيدي أصل، وبيتا همتي، وبهروز زماني نجاد، وكوروش زماني نجاد تهمة "القيام بعمليات لصالح دولة أمريكا المعادية والمجموعات المناهضة".
وبالإضافة إلى ذلك، حُكم على كل منهم بالسجن التعزيري لمدة 5 سنوات بتهمة "التجمع والتواطؤ ضد أمن البلاد"، فضلاً عن مصادرة جميع أموالهم كعقوبة تكميلية.
وفي القضية ذاتها، حُكم على أمير همتي (المتهم الخامس) من قبل محكمة الثورة في طهران بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة "التجمع والتواطؤ"، وبالسجن التعزيري لمدة 8 أشهر بتهمة "النشاط الدعائي ضد النظام".
وذكرت المحكمة الثورية الإسلامية أن مصاديق التهم الموجهة لهؤلاء السجناء السياسيين تشمل أمورًا مثل "المشاركة في تجمعات يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي، و"ترديد الشعارات"، و"تخريب الممتلكات العامة"، بالإضافة إلى ادعاءات غير مثبتة مثل "إلقاء مواد حارقة واستخدام سلاح مجهول".
وأشارت "هنغاو" إلى أن هذا يأتي في وقت لم يقدّم فيه نص الحكم الصادر أي مستندات دقيقة ومفصلة تبيّن دور كل متهم من المتهمين.
وكان قد جرى اعتقال هؤلاء المواطنين في 9 يناير الماضي على أيدي قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي شهدتها طهران.
وكانت "هنغاو" قد أفادت في وقت سابق بأن هؤلاء السجناء السياسيين تعرضوا لضغوط جسدية ونفسية شديدة أثناء فترة الاستجواب لانتزاع اعترافات قسرية منهم، كما حُرموا طوال فترة المحاكمة من حق الوصول إلى محامٍ من اختيارهم ومن معايير المحاكمة العادلة الأخرى.
نقل سجين محكوم بالإعدام إلى زنزانة انفرادية
أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران أن غلام رضا خاني شكرآب، السجين المحكوم بالإعدام بتهمة "التجسس لصالح إسرائيل"، يواجه خطر تنفيذ حكم الإعدام الوشيك بعد نقله من سجن إيفين إلى الزنازين الانفرادية في سجن قزل حصار.
وكان خاني شكرآب قد نُقل، في 7 مايو الجاري، من سجن "إيفين" بطهران إلى الزنزانة الانفرادية في سجن قزل حصار.
وأشارت منظمة حقوق الإنسان في إيران إلى أنه نظرًا لأن السجناء عادةً ما يُنقلون إلى سجن قزل حصار لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم، فإن هذا النقل يزيد من المخاوف الجدية بشأن قرب إعدامه.
وكان غلام رضا خاني شكرآب قد اعتُقل في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، وحُوكم في الشعبة الأولى لادعاء الأمن العام (33 مقدس) بتهمة "التعاون" مع إسرائيل و"تحديدًا جهاز الاستخبارات (الموساد)" وحُكم عليه بالإعدام.
ووفقًا لهذا التقرير، فقد أُعدم منذ بداية العام الجاري ما لا يقل عن 11 شخصًا بتهم تتعلق بالتجسس؛ منهم 9 أشخاص بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، ومواطنان عراقيان بتهمة التجسس لصالح دولة عربية غير محددة.
وأشارت المنظمة إلى أن القضايا المتعلقة بالتهم الأمنية مثل "التجسس"، و"التعاون مع دول معادية"، و"البغي"، و"المحاربة" في إيران تُنظر دائمًا في المحاكم الثورية الإسلامية وخلف الأبواب المغلقة.
وبحسب المنظمة، يُحرم المتهمون في هذا النوع من القضايا عمومًا من حق الوصول إلى محامٍ من اختيارهم، والوقت الكافي لإعداد الدفاع، وإجراءات المحاكمة العادلة. وفي كثير من الحالات، تصدر أحكام الإعدام القاسية بناءً على اعترافات تُنتزع من المتهمين تحت وطأة الضغوط النفسية والجسدية الشديدة (التعذيب) في معتقلات الأجهزة الأمنية.
"موجة جديدة" من إعدام السجناء السياسيين
كتبت "شبكة حقوق الإنسان في كردستان"، في تقرير لها حول "موجة جديدة" من إعدامات السجناء السياسيين بدأت منذ نحو شهرين، بالتزامن مع الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران، وحتى بعد إقرار وقف إطلاق النار: «في الوقت الذي تحاول فيه إيران من جهة إنهاء الحرب بشكل دائم عبر المفاوضات مع أمريكا، فإنها من جهة أخرى تواصل سياساتها القمعية داخل البلاد، حيث أعدمت خلال هذه الفترة ما لا يقل عن 36 سجينًا بتهم سياسية وأمنية».
وأضافت هذه المنظمة الحقوقية أن تصاعد الإعدامات، بالتزامن مع توسيع الأجواء الأمنية واستمرار الانقطاع الواسع لشبكة الإنترنت، قد زاد بشكل ملحوظ من المخاوف بشأن وضع السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، وكذلك المعتقلين الذين يواجهون خطر صدور أحكام بالإعدام بحقهم.
"العفو الدولية": إيران المسبب الرئيسي لطفرة الإعدامات في العالم عام 2025
أضافت شبكة حقوق الإنسان في كردستان: «من بين السجناء الذين أُعدموا، هناك 14 شخصًا من معتقلي الاحتجاجات الشعبية الأخيرة وشخص واحد من معتقلي انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". كما أُعدم 9 أشخاص بتهمة العضوية أو التعاون مع منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة، وشخصان بتهمة العضوية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وشخصان بتهمة الانتماء إلى جماعتي "جيش العدل" و"أنصار الفرقان"، و6 أشخاص بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، ومواطنان عراقيان بتهمة التجسس لصالح إحدى الدول العربية».
وكانت منظمة العفو الدولية قد أشارت في تقريرها السنوي "أحكام وتنفيذ الإعدام في عام 2025" الذي نُشر يوم الاثنين 18 مايو الجاري، إلى أن إيران واحدة من الدول العشر التي لا تزال تنفذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.
أطلقت "إيران إنترناشيونال"، خلال الأسبوع الماضي، حملة شعبية للتعرّف على هويات جثامين ضحايا الاحتجاجات، وهي الجثامين التي تُركت، بحسب روايات الشهود والعائلات، في الساحة الخلفية ومستودع مستشفى "الغدير" بطهران.
وحتى الآن، جرى التعرف على هويات 21 من القتلى، لكلٍّ منهم قصة ومسار مختلف.
وخلال يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي، تحوّل مستشفى "الغدير" في طهران إلى أحد المراكز الرئيسية لنقل الجرحى والقتلى من احتجاجات شرق العاصمة طهران، في وقتٍ قالت فيه شهادات إن الشوارع المحيطة بالمستشفى شهدت إطلاق نار واسعًا وقتلاً للمتظاهرين.
ليالٍ تحوّل فيها مستشفى الغدير إلى مسرح للجريمة بحسب الروايات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن عناصر الأمن لم يكتفوا بمنع علاج المصابين، الذين نُقلوا إلى المستشفى، بل أقدموا في بعض الحالات على إطلاق النار على الجرحى، ومنع استكمال علاجهم، ونقل الجثامين إلى المستودع والساحة الخلفية للمستشفى، ما خلق أجواء من الرعب والخوف.
وفي المقابل، أكّد شهود ومصادر مطلعة أن الكادر الطبي، من أطباء وممرضين، واصل جهوده لإنقاذ المصابين رغم الضغوط والتهديدات الأمنية، سواء داخل غرف العمليات أو في الممرات وسيارات الإسعاف وأقسام المستشفى المختلفة.
وقال أحد الشهود لـ "إيران إنترناشيونال": "إن عددًا من الشبان لجأوا إلى داخل المستشفى هربًا من ملاحقة قوات الأمن أثناء الاحتجاجات، إلا أن القوات اقتحمت المبنى، وأغلقت الأبواب، وأطلقت الغاز المسيل للدموع داخله.
وأضاف الشاهد أن بعض العاملين في المستشفى أخفوا المحتجين داخل دورات المياه وأقسام مختلفة، وألبسوهم معاطف طبية حتى لا يتم التعرف عليهم.
كما روى أحد أفراد الكادر الطبي أنه بينما كان العاملون يسعفون أكثر من 70 جريحًا نُقلوا إلى المستشفى، قامت قوات الأمن بإطلاق النار على أربعة مصابين وقتلهم أمام أعين الممرضات.
روايات من يومي 8 و9 يناير 2026
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فإن عناصر الأمن اختطفوا جثمان طالب طب نُقل إلى مستشفى الغدير يوم 8 يناير الماضي، ولم يتم حتى الآن إبلاغ عائلته بمكان دفنه.
وتشير الرواية إلى أن عائلة الطالب المعارض نقلت جثمانه من المستشفى إلى منزلها في "بومهن"؛ بهدف دفنه سرًا ومنع مصادرته، لكن عناصر الأمن تمكنوا من العثور على عنوان المنزل عبر بطاقة الهوية التي بقيت داخل معطفه الملطخ بالدماء، ثم اقتحموا المنزل مستخدمين التهديد والغاز المسيل للدموع، وأخذوا الجثمان معهم.
وقالت مصادر مطلعة إن العناصر الأمنية تجاهلت توسلات العائلة لإعادة الجثمان، وغادرت المكان بعد توجيه الإهانات والتصرف بطريقة مهينة، فيما لا يزال مصير مكان دفن الشاب مجهولاً حتى الآن.
(وقد امتنعت إيران إنترناشيونال عن كشف هوية الطالب حفاظًا على أمن عائلته).
مشهد لا يُمحى من ذاكرة الشهود
ووفق شهادة شاهد وصلت تسجيلاته ومعلوماته إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد تحوّلت الساحة الخلفية لمستشفى "الغدير"، يوم 9 يناير الماضي، إلى مكان لحفظ ونقل جثامين قتلى الاحتجاجات، في مشهد قال إنه لن ينساه أبدًا.
وأوضح الشاهد، الذي أُصيب بطلقات رش أثناء احتجاجات 8 يناير الماضي، أنه عاد إلى المستشفى صباح اليوم التالي للعلاج، لكنه فوجئ منذ لحظة دخوله بأصوات بكاء وصراخ العائلات.
وأضاف أن الأجواء الثقيلة والحزينة داخل المستشفى دفعته إلى التوجه نحو الساحة الخلفية والمشرحة؛ حيث كانت الأرض، بحسب وصفه، مغطاة بالدماء، فيما كانت جثامين عديدة ملقاة هناك.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من العائلات كان موجودًا في محيط المستشفى، لكن عناصر الأمن كانوا يُبعدونهم عن المكان.
وقال الشاهد إن الجثامين نُقلت لاحقًا إلى داخل شاحنات صغيرة، وطُلب من العائلات مراجعة مقبرة "بهشت زهرا" لمتابعة الأمر.
وأضاف: «معظم الجثامين التي رأيتها في الساحة الخلفية كانت لشبان تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وكان بينها أيضًا جثمان طفل يبلغ من العمر 12 أو 13 عامًا».
حسين ناصري.. أب أراد أن يفدي الشباب
حسین ناصري، من مواليد عام 1952، كان قد قال لمقرّبين منه قبل انضمامه إلى احتجاجات 9 يناير الماضي: «أنا مطمئن على أمن ورفاه أبنائي، ولم يعد يهمني ما قد يحدث لي. أشارك في الاحتجاجات من أجل مستقبل أفضل للجيل القادم».
وحين طلب منه بعض المحيطين به ارتداء قناع لحمايته من قوات الأمن، أجاب: «ليكن فدائي أنتم يا شباب».
وفي الليلة الثانية من مشاركته في الاحتجاجات، تعرّض ناصري لإطلاق نار مباشر، حيث أصابت رصاصة الشريان الرئيسي في ساقه. وقام أشخاص كانوا في المكان بنقله بسيارة إلى مستشفى "الغدير"، وبحسب مصادر مطلعة، كان لا يزال على قيد الحياة أثناء نقله.
ووفق الروايات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، تزامن نقل الجرحى إلى المستشفى مع اقتحام القوات الأمنية للمكان، ما اضطر الشخص الذي أوصل ناصري إلى الفرار ومغادرة المستشفى.
وبعد أربعة أيام، عثرت زوجة ناصري وحدها على جثمانه في "كهريزك". ووفقًا لمقرّبين من العائلة، فقد دُفن من دون مراسم عزاء أو تشييع معتادة، في وقت كان فيه ابناه المقيمان خارج إيران لا يزالان يجهلان مصير والدهما.
علي روزبهاني.. دُفن بملابسه الملطخة بالدماء
بحسب المعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن علی روزبهانی، البالغ من العمر 36 عامًا والمنحدر من لرستان، نُقل جثمانه إلى مستشفى "الغدير" بعد مقتله برصاص قوات الأمن في 8 يناير الماضي، قبل أن تقوم عائلته بنقله إلى لرستان ودفنه سرًا بملابسه المضرجة بالدماء.
ووفقًا للمعلومات الواردة، فعندما توجّهت عائلته إلى المستشفى مساء اليوم نفسه لاستلام الجثمان، حذّرهم أحد العاملين هناك من ضرورة إخراجه في الليلة نفسها حتى لا يقع بيد القوات الأمنية.
وقال مصدر مطلع إن العائلة نقلت الجثمان ليلاً إلى لرستان، ودفنته من دون مراسم تشييع معتادة، وحتى من دون تكفينه، إذ ووري الثرى بملابسه الدموية.
بوريا غلام علي.. شاب أنهكته الأزمة الاقتصادية
بحسب المعلومات التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فإن بوریا غلام علی، وهو شاب يبلغ 32 عامًا ويعمل في مجال الكمبيوتر، قُتل مساء 8 يناير الماضي قرب ميدان هفت حوض إثر إطلاق النار عليه من قِبل القوات الحكومية، ثم تُرك جثمانه في ساحة مستشفى الغدير.
وذكر التقرير أن بوريا كان يعمل في مجمع علاء الدين التجاري بطهران، لكن المقربين منه قالوا إن ارتفاع سعر الدولار والركود الحاد في السوق أثّرا بشكل كبير على حياته وظروف عمله، ما دفعه للمشاركة في الاحتجاجات.
وأضافت مصادر مطلعة أنه كان شغوفًا بالطبيعة والرحلات، ويقضي جزءًا كبيرًا من أوقات فراغه في السفر والتنزه.
محمد طالبي طرقي.. رصاصة في الرأس وجثمان تُرك في مستودع المستشفى
وفقًا للمعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن محمد طالبی طرقی، البالغ من العمر 35 عامًا والمولود عام 1989، تعرّض لإطلاق نار مباشر من قوات القمع خلال احتجاجات 8 يناير الماضي في منطقة هفت حوض بطهران، قبل أن يُترك جثمانه داخل مستودع مستشفى الغدير، حيث فارق الحياة لاحقًا.
وأشار التقرير إلى أن الرصاصة أصابته في مؤخرة الرأس، ثم نُقل جثمانه إلى المستشفى قبل أن يتم تسليمه في النهاية إلى عائلته.
وكان طالبي طرقي، المولود في طهران، نجل أحد قتلى الحرب العراقية- الإيرانية.
وبحسب مصادر مطلعة، كان رياضيًا محترفًا في الفنون القتالية، كما كان شغوفًا بقيادة الدراجات النارية ويمارسها باحتراف.
شهابالدين سامني.. عائلته عثرت على جثمانه في ساحة مستشفى "الغدير"
بحسب المعلومات والوثائق التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن جثمان شهابالدین سامنی، أحد قتلى احتجاجات 8 يناير الماضي، عثرت عليه عائلته بعد ساعات من مقتله في الساحة الخلفية لمستشفى "الغدير".
ووفقًا للتقرير، فإن سامني، المولود عام 1979 والمنحدر من حي نظامآباد، تعرّض لإطلاق نار مباشر نحو الساعة العاشرة مساء 8 يناير في منطقة هفتحوض بنارمك.
وقالت مصادر مطلعة إن رصاصة حربية أُطلقت عليه من أعلى مسجد نارمك وأصابته في الرأس.
وبعد ساعات من البحث في المستشفيات والمراكز المختلفة، عثرت عائلته قرابة الساعة الثانية فجر 9 يناير على جثمانه في الساحة الخلفية لمستشفى الغدير.
وبحسب المعلومات الواردة، فقد كان سامني والدًا لطالب جامعي، ورغم أوضاعه المالية الجيدة، شارك في الاحتجاجات إلى جانب المتظاهرين.
وبعد مقتله، تعرض والداه لضغوط شديدة من القوات الأمنية لإجبارهما على الاعتراف بأن ابنهما كان عضوًا في قوات "الباسيج". كما تواصلت بنیاد شهید مع العائلة عدة مرات، لكن والد شهابالدين رفض هذه الرواية، ليتعرض لاحقًا لتهديدات بمصادرة ممتلكاته.
بيمان جينيساز.. جثمانه بقي أيامًا في مستودع "الغدير"
قُتل بیمان جینیساز، وهو مواطن يبلغ من العمر 53 عامًا ومن أهالي بندر انزلی، مساء 8 يناير في حي نظامآباد بطهران، إثر إصابته برصاص مباشر في منطقة البطن أطلقته القوات التابعة للنظام.
وقال مصدر مقرّب من العائلة إن جيني ساز نُقل بعد إصابته إلى مستشفى الغدير، لكن أسرته بقيت لأيام دون أي معلومات عن مصيره.
وأضاف المصدر أن العائلة تلقت في مراجعتها الأولى للمستشفى جوابًا يقول إنه «غير موجود هنا»، في حين أن جثمانه ظل محفوظًا لمدة خمسة أيام داخل أحد مستودعات المستشفى.
وتعتقد عائلته أنه تُرك دون رعاية طبية مناسبة بعد نقله إلى المستشفى حتى فارق الحياة نتيجة النزيف.
وكان جيني ساز متزوجًا وأبًا لثلاثة أبناء، ولد وابنتين. وتنحدر عائلته أصلًا من عرب ولور أهواز، لكنها عاشت نحو 25 عامًا في بندر انزلي.
وعند مقتله، كان يقيم مع أسرته في حي نظامآباد بطهران.
محسن شاهمحمدي.. توفي بعد أسبوعين من الغيبوبة
وبحسب المعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن محسن شاه محمدی، المولود عام 1988، أُصيب برصاص قوات القمع التابعة للنظام الإيراني خلال احتجاجات 8 يناير في منطقة فلکه أول طهران بارس، قبل أن يفارق الحياة بعد نحو أسبوعين من الرقود في مستشفى "الغدير".
وأشار التقرير إلى أن الرصاص أصابه في البطن والكليتين.
وبعد نقله إلى المستشفى، بقي شاه محمدي في غيبوبة لمدة تقارب أسبوعين، لكنه تُوفي في 23 يناير الماضي متأثرًا بجراحه البالغة.
وكان أعزب، وذكرت مصادر مطلعة أن حالته الصحية وُصفت بالحرجة منذ لحظة إصابته وحتى وفاته.
حميد رضا حق برست.. نزف حتى الموت في مستشفى "الغدير"
أفادت المعلومات التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال، فإن حمید رضا حق برست، وهو مواطن من رشت، أُصيب بجروح بالغة خلال احتجاجات 8 يناير في شارع هفت حوض بطهران، بعدما أطلقت قوات القمع النار مباشرة على منطقة الحوض والفخذ، قبل أن يفارق الحياة في مستشفى الغدير نتيجة النزيف الحاد وغياب الرعاية الطبية السريعة.
وبحسب المعلومات الواردة، شارك حق برست في احتجاجات 8 يناير استجابة لدعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوی.
وقالت مصادر مطلعة إنه تُرك لفترة طويلة مصابًا في شارع هفتحوض، ثم في مستشفى الغدير، قبل أن يموت متأثرًا بالنزيف الشديد.
وأضافت المصادر أنه في 9 يناير الماضي، وبعد ضغوط واسعة من العائلات على المستشفى، نُقلت جثامين عدد من القتلى من مركز "كهريزك" للطب الشرعي إلى المستشفى بواسطة عدة حافلات صغيرة.
كما أكدت أن التعرف على الجثامين لم يكن مسموحًا حتى يوم 10 يناير، وبعد ذلك نُقلت فقط الجثامين التي جرى التعرف عليها بالشاحنات إلى "بهشت زهرا".
وبحسب المعلومات، لم تُسلَّم جثة حق برست إلى عائلته إلا بعد أربعة أيام، بعدما اشترطت السلطات الحصول على «موافقة المجلس» وتوقيع تعهد من الأسرة.
وكان حق برست، المولود في رشت، المعيل الوحيد ورفيق والدته الوحيد. وأقيمت مراسم دفنه يوم 11 يناير في "باغ رضوان".
أبو الفضل نجفي آرون.. عائلته دفعت «مليار تومان» لدفنه
بحسب المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن أبوالفضل نجفیآرون، وهو شاب يبلغ 25 عامًا، قُتل مساء 8 يناير في تقاطع "تيرأنداز" بـ "طهران بارس" بعدما أصيب بثلاث رصاصات حربية.
ووفقًا للمعلومات الواردة، فقد نُقل نجفيآرون بعد إصابته إلى مستشفى "الغدير" وخضع لعملية جراحية.
وقالت عائلته ومقربون منه إنه ظل واعيًا لساعات بعد العملية، وكان يتحدث مع مرافقيه، قبل أن تُبلغ الأسرة لاحقًا بوفاته.
وأضاف مقربون من العائلة أن السلطات منعت دفنه في مقبرة "بهشت زهرا"، وأن الأسرة اضطرت لدفع مبلغ مليار تومان للحصول على تصريح دفنه في "رباط كريم"، مؤكدين أن هذا المبلغ كان منفصلًا عن «تكلفة الرصاص».
ووصفه المقربون بأنه كان شابًا طيب القلب، محبوبًا بين أصدقائه ومعارفه.
حسين علي ساراني.. عائلته دفعت 500 مليون تومان لاستلام جثمانه
حسین علی سارانی، وهو محتج يبلغ من العمر 44 عامًا ومن أهالي علیآباد کتول، نُقل إلى مستشفى الغدير في 8 يناير الماضي بعد إصابته بالرصاص.
وقال مقربون منه إن عائلته لم تتمكن من استلام جثمانه إلا بعد أسبوع كامل.
وأضافوا أن الأسرة اضطرت لدفع 500 مليون تومان مقابل تسليم الجثمان.
معاناة عائلة هاني كنجي لاستلام ودفن جثمانه
أشارت المعلومات، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، إلى أن هانی گنجی، البالغ من العمر 49 عامًا، تعرّض مساء 8 يناير الماضي لإطلاق نار من مسافة قريبة ومن الخلف في منطقة طهران بارس، ثم تُوفي بعد نقله إلى مستشفى "الغدير" نتيجة النزيف الحاد.
وبعد ضغوط كبيرة وتوقيع تعهدات، تمكنت عائلته من استلام الجثمان، ثم نقلته إلى ورشة في "بردیس" قرب "بومهن".
وفي اليوم التالي، وبعد رفض الأطباء إصدار شهادة وفاة، نقلت العائلة الجثمان أولًا إلى مركز شرطة برديس، ثم إلى "كهريزك" بناءً على كتاب رسمي من الشرطة.
ووفق الرواية الواردة، عندما ذهبت العائلة لتشييع الجثمان ونقله إلى "بهشت زهرا"، اكتشفت أن الجثمان الذي سُلّم لها لم يكن جثمان هاني.
وبعد ساعات طويلة من المتابعة، تمكنت الأسرة في الساعات الأخيرة من ذلك اليوم من استلام جثمانه الحقيقي ودفنه.
أمير بارسا أشكبوس.. جثمانه وُجد خلف المستشفى ملفوفًا داخل بطانية زرقاء حصلت "إيران إنترناشيونال"، ضمن «حملة ضحايا مستشفى الغدير»، على معلومات ومقطع فيديو يتعلق بـالشاب أمیر بارسا اشکبوس، الذي يبلغ من العمر 21 عامًا.
وبحسب المعلومات الواردة، فقد عُثر على جثمان أميربارسا ملفوفًا داخل بطانية زرقاء في المنطقة الخلفية لمستشفى "الغدير".
كما وصل إلى "إيران إنترناشيونال" مقطع فيديو لوالدته أثناء بحثها عن جثمان ابنها، حيث ظهرت في حالة انهيار وحزن شديد وهي تناديه وتبحث عنه.
أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، ردًا على استفسار "إيران إنترناشيونال"، أن دراسة بعض طلبات التأشيرات المقدمة من الإيرانيين تُجرى حاليًا بسفارة ألمانيا في يريفان بأرمينيا، وذلك بعد أسابيع من حالة الغموض التي واجهها آلاف المتقدمين وتوقف عمل القسم القنصلي للسفارة الألمانية في طهران.
ووفقًا لرد الخارجية الألمانية، فقد استؤنف خلال الأسابيع الأخيرة استكمال دراسة الملفات التي كانت قد سُجلت في سفارة ألمانيا بطهران قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة، لا سيما طلبات تأشيرات العمل والدراسة. وبعد الانتهاء من مراجعة الملفات، ستكون سفارة ألمانيا في يريفان قادرة على إصدار تأشيرات الدخول.
وأضافت الوزارة أن السفارة الألمانية في طهران أو الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في ألمانيا ستتواصل بشكل فردي مع المتقدمين لتحديد مواعيد مراجعة سفارة ألمانيا في يريفان من أجل لصق التأشيرة على جوازات السفر.
احتجاجات أمام السفارة الألمانية
يأتي هذا القرار بعدما نظم عدد من طالبي التأشيرات الألمانية خلال الأشهر الماضية عدة تجمعات احتجاجية أمام السفارة الألمانية في طهران.
وبحسب مقاطع فيديو وصلت إلى «إيران إنترناشيونال»، فقد تجمع عدد من المتقدمين، في 21 أغسطس (آب) 2025، احتجاجًا على عدم إصدار التأشيرات، مؤكدين أنهم حصلوا مسبقًا على موافقات أولية وتأشيرات تمهيدية من دوائر الهجرة الألمانية، إلا أن السفارة امتنعت عن إصدار التأشيرات أو تحديد مواعيد جديدة.
وقال بعض المحتجين إن صلاحية الموافقات الأولية الخاصة بهم توشك على الانتهاء، بينما لا يزال أصحاب العمل في ألمانيا بانتظار صدور التأشيرات، رغم أن كل متقدم دفع 411 يورو مقابل هذه المرحلة من الإجراءات.
وقبل ذلك بأسبوع، تجمع متقدمون آخرون أمام مدخل السفارة، مؤكدين أنهم ابتعدوا عن عائلاتهم لأكثر من عام وخسروا فرصًا مهنية ودراسية عديدة.
احتمال توسيع نقل الملفات إلى يريفان
أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أنها تدرس حاليًا إمكانية نقل معالجة الطلبات الأولية لفئات أخرى من التأشيرات إلى سفارة ألمانيا في يريفان أيضًا.
كما أوضحت الوزارة أنه في حال إتاحة تسجيل الطلبات عبر دول مجاورة، فسيتم إبلاغ المتقدمين مباشرة من خلال شركة «TLScontact».
وتفاقمت أزمة التأشيرات بعدما قلّصت السفارات الأجنبية في طهران خدماتها الحضورية بسبب التطورات الأمنية والعسكرية الأخيرة.
وكانت الخارجية الألمانية قد أكدت في 31 يوليو (تموز) 2025، ردًا على «إيران إنترناشيونال»، أن سفارتها في طهران «ليست مغلقة»، لكنها متوقفة عن استقبال المراجعين ولا تقدم خدمات حاليًا.
كما أُعلن عبر الموقع الرسمي للسفارة الألمانية في طهران أن السفارة مغلقة أمام المراجعين حتى إشعار آخر بسبب «الظروف الحرجة الحالية»، وأن جميع المواعيد السابقة أُلغيت.
وجاءت هذه التطورات عقب "حرب الـ 12 يومًا" بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
عشرات الآلاف من المتقدمين في حالة انتظار
وكانت وكالة أنباء "إيرنا" الرسمية الإيرانية، قد نقلت في أغسطس الماضي، عن عضو نقابة مكاتب خدمات السفر في إيران، أميد محمد علي خان، أن توقف إصدار التأشيرات من قِبل بعض السفارات تسبب في بقاء نحو 40 إلى 50 ألف متقدم إيراني في حالة انتظار وغموض.
وأضاف أن بعض السفارات، بينها ألمانيا وإسبانيا وسويسرا وفرنسا، امتنعت عن تحديد مواعيد جديدة، فيما توقفت أيضًا دراسة طلبات التأشيرات السياحية في عدد من السفارات الأجنبية.
وخلال الأسابيع الماضية، طالب أكثر من 550 ناشطًا سياسيًا وصحافيًا ومدافعًا عن حقوق الإنسان، إضافة إلى مصابي العيون في احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية»، الحكومة الألمانية بإعادة تفعيل برامج استقبال الأشخاص المعرّضين للخطر بشكل عاجل.
وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أن أي معلومات أو تفاصيل جديدة بشأن آلية دراسة تأشيرات الإيرانيين ستُنشر عبر الموقع الرسمي للسفارة الألمانية في طهران.