محلل مقرّب من الأمن الإيراني: مقتل خامنئي جاء نتيجة "اختراق أمني" وفرصة استغلها "الموساد"


قال مهدي خراطيان، وهو محلل مقرّب من الأجهزة الأمنية في إيران، إن "المرشد الراحل، علي خامنئي، كان يتنقل باستمرار ويذهب إلى مكتبه لعقد الاجتماعات، وفق بروتوكولات أمنية معقدة، كما كان مكان إقامته يتغير بشكل دائم".
وأضاف أنه لا يرى تفسيرًا لمقتله إلا في إطار "اختراق أمني".
وتابع خراطيان أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" حصل على فرصة لقتل علي خامنئي.
وأشار إلى أن مكتب خامنئي تعرّض، في الساعات الأولى من بدء الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط) الماضي، لهجوم صاروخي.

صرح رئيس مركز العلاقات العامة بوزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمانبور، بشأن الإصابة التي تعرض لها مجتبى خامنئي عقب القصف الجوي في اليوم الأول من الحرب الأخيرة، قائلاً: "لقد كان ضيفًا لدينا لتلقي العلاج حتى الساعة الثانية من فجر يوم الأول من مارس (آذار) الماضي".
وأضاف: "كان استنتاجنا أن شخصًا يتعرض لمثل هذا القصف لا يمكن أن يكون جسده سليمًا، لكن لم يحدث شيء خطير سوى إصابات سطحية في الوجه والرأس والساقين".
وتابع كرمانبور: "خلال هذا الحادث، حضر وزير الصحة شخصيًا إلى المستشفى. وطاقمنا الطبي الذي باشر الحالة لا يزال حياً؛ الشخص الذي قام بخياطة الجروح، والشخص الذي أجرى التخدير الموضعي، جميعهم أحياء، وإذا تقرر يومًا أن يرووا شهادتهم، فسيقدمونها بالتأكيد".
ويأتي هذا التصريح في وقت لم يُنشر فيه أي تسجيل مرئي أو صوتي للمرشد الجديد لإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي وحتى الآن.
ذكرت وكالة أنباء "ميزان" التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أن محكمة الثورة في طهران أصدرت أحكامًا بحق عدد من المتهمين في قضية "إكباتان" بتهم "الإفساد في الأرض، والتجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي للبلاد، وممارسة أنشطة دعائية ضد النظام"، وقضت بحقهم بـ"أشد العقوبات".
وفي تقرير مقتضب نشرته الوكالة مساء الأحد 24 مايو (أيار)، قالت: "وفقًا للحكم الصادر، حُكم على عدد من المتهمين في القضية بأقصى العقوبات بتهمة الإفساد في الأرض، كما حُكم على باقي المتهمين بالسجن وعقوبات تكميلية، تبعًا لطبيعة أفعالهم ومستوى مشاركتهم."
ولم يشر التقرير إلى أسماء المتهمين أو نوع العقوبات الصادرة بحقهم، مؤكدًا أن الحكم لم يصبح نهائيًا بعد، لذلك لا يمكن الكشف عن تفاصيل القضية.
وفي المقابل، نقل موقع "هرانا"، المعني حقوق الإنسان في إيران، عن مصدر مطلع على القضية، أن ميلاد آرمون، ونويد نجاران، ومهدي إيماني، وسيد محمد مهدي حسيني، وهم من المتهمين في القضية المعروفة باسم "مدينة إكباتان" والذين اعتُقلوا خلال احتجاجات عام 2022، حُكم عليهم بالإعدام بتهمة "المحاربة" من قِبل الفرع 15 لمحكمة الثورة في طهران، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي.
وبحسب التقرير، فقد حُكم أيضًا على أمير محمد خوشإقبال، وعلي رضا برمرز بورناك، وعلي رضا كفائي، وحسين نعمتي، وهم متهمون آخرون في القضية، بالسجن سبع سنوات لكل منهم، إضافة إلى عقوبات تكميلية.
وقال المصدر المطلع إن هذه الأحكام أُبلغت إلى المتهمين شفهيًا، يوم الأحد، دون حضور أو علم محاميهم، وحتى لحظة نشر الخبر لم يكن المحامون على اطلاع بها، ما حال دون تقديم طلبات استئناف.
وكان الحكم المتعلق بالشق الخاص من القضية قد أُعلن في 20 مايو. ووفقًا لذلك الجزء من الحكم، أُدين ثلاثة من المعتقلين بدفع الدية والسجن خمس سنوات، فيما بُرّئ ثلاثة آخرون من تهمة المشاركة في "القتل العمد".
وكان جميع المتهمين الستة قد حُكم عليهم سابقًا بالإعدام، إلا أن المحكمة العليا نقضت الحكم وأعادت الملف لإعادة النظر أمام الفرع 13 من محكمة الجنايات في طهران.
وفي هذا الجزء من القضية، أدانت الدائرة 13 من محكمة الجنايات في محافظة طهران كلًا من ميلاد آرمون، وعلي رضا كفائي، وأمير محمد خوشإقبال بتهمة "المشاركة في القتل العمد" لآرمان علي وردي، وهو أحد عناصر "الباسيج". وقد حُكم على كل واحد منهم بدفع حصة متساوية من الدية الكاملة لإنسان واحد، إضافة إلى السجن خمس سنوات.
أما نويد نجاران، وحسين نعمتي، وعلي رضا برمرز بورناك، فقد تمت تبرئتهم من تهمة المشاركة في القتل العمد، بسبب "عدم وجود أدلة تثبت توجيه ضربة إلى جزء محدد من جسد علي وردي".
وقالت وكالة "ميزان" بشأن هذا الجزء من القضية: "رغم ثبوت مشاركة بعض المتهمين في ضرب وجرح علي وردي، إلا أن الضربة التي أدت إلى الوفاة لم تُنسب إليهم بشكل قاطع، ولذلك لا يمكن إصدار حكم بالقصاص".
وتعود قضية مدينة إكباتان إلى الاحتجاجات الواسعة، التي شهدتها إيران عام 2022. ففي 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، أُصيب آرمان علي وردي، وهو عنصر في قوات "الباسيج"، في مدينة إكباتان، قبل أن يتوفى بعد يومين.
وعقب مقتله، اعتقلت الأجهزة الأمنية أكثر من 50 شابًا من سكان مدينة إكباتان، ووجّهت لوائح اتهام إلى عدد منهم.
ويقبع حاليًا مئات السجناء السياسيين والمعتقلين على خلفية الاحتجاجات في السجون الإيرانية، حيث يواجهون اتهامات سياسية وأمنية.
وحذر ناشطون حقوقيون من أن عددًا من هؤلاء السجناء يواجهون خطر إصدار أو تثبيت أو تنفيذ أحكام بالإعدام بحقهم.
وفي أحدث التطورات، حُكم على السجين السياسي، منوشهر فلاح، المعتقل في سجن لاكان بمدينة رشت، بالإعدام للمرة الثانية من قبل الفرع الأول لمحكمة الثورة في المدينة. وكان قد صدر بحقه سابقًا حكم بالإعدام في يناير (كانون الثاني) 2025 بتهمة "المحاربة".
بالتزامن مع تصاعد الانتقادات بشأن الاتفاق المحتمل بين طهران وواشنطن، أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه غير مستعد لقبول "اتفاق سيئ" مع إيران، مشددًا على أن الاتفاق الذي يسعى إليه سيكون مختلفًا تمامًا عن الاتفاق النووي السابق.
وذكر ترامب، يوم الأحد 24 مايو (أيار)، في منشور على منصة "تروث سوشال"، منتقدًا الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال عهد باراك أوباما، أن الاتفاق منح إيران "مبالغ طائلة من الأموال النقدية"، ووفّر لطهران "مسارًا واضحًا ومفتوحًا" للوصول إلى سلاح نووي.
وأضاف: "إذا توصلتُ إلى اتفاق مع إيران، فسيكون اتفاقًا جيدًا وصحيحًا. اتفاقنا سيكون على النقيض تمامًا من الاتفاق النووي السابق".
وتابع الرئيس الأميركي: "على عكس الذين سبقوني وكان ينبغي لهم حل هذه المشكلة منذ سنوات، فأنا لن أوقّع اتفاقًا سيئًا".
وتأتي هذه التصريحات وسط تزايد التكهنات بشأن بنود الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
ويُقال إن الملفات الرئيسية في المفاوضات تشمل البرنامج النووي الإيراني، ومخزون اليورانيوم المخصّب، وأزمة مضيق هرمز، ومستقبل العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إنهاء الحرب والتوترات الإقليمية.
وفي السياق نفسه، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن مسؤولين كبارًا في إسرائيل يخشون أن يؤدي الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران إلى تقييد حرية تحرك إسرائيل ضد حزب الله.
ترامب يهاجم منتقدي الاتفاق: لا تستمعوا إلى الخاسرين
وفي منشوره على "تروث سوشال"، هاجم ترامب منتقدي الاتفاق المحتمل مع إيران، واصفًا إياهم بـ "الخاسرين".
وأشار إلى أن المفاوضات لم تُحسم بعد، وأن "لا أحد رأى الاتفاق أو يعرف ما الذي يتضمنه".
وأضاف: "لا تستمعوا إلى الخاسرين الذين ينتقدون شيئًا لا يملكون أي معلومات عنه".
وذكرت وكالة "رويترز" أن المشرعين الأميركيين منقسمون بشدة بشأن الاتفاق المحتمل مع إيران؛ إذ يدعم الجمهوريون عمومًا مسار المفاوضات، بينما يعتبره الديمقراطيون غير فعّال ويفتقر إلى نتائج ملموسة.
ووصف عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، الأطر المطروحة للاتفاق المحتمل بأنها أقرب إلى "العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب".
وقال: "أعتقد أن هذا خطأ. عندما تكون تحفر حفرة، عليك أن تتوقف عن الحفر، ويبدو أننا ربما بدأنا نفعل ذلك أخيرًا".
من جهته، اتهم السيناتور الديمقراطي، كوري بوكر، ترامب بأنه "وقع في فخ" النظام الإيراني خلال المفاوضات.
وقال بوكر منتقدًا سياسات ترامب: "لقد وضعنا في وضع أسوأ مما كنا عليه سابقًا؛ نحن الآن نواجه نظامًا أكثر تطرفًا. وأصبح مضيق هرمز أداة ضغط بيدهم. هذا البلد الضعيف وضع الولايات المتحدة في حالة جمود".
وفي المقابل، أشاد عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، النائب الجمهوري مايك لاولر، بأسلوب ترامب في التفاوض مع طهران، وقال: "أعتقد أن ما تمكنت الإدارة من تحقيقه، لأول مرة منذ 47 عامًا، هو إجبار بقايا النظام الإيراني على الدخول في مفاوضات حقيقية".
كما رحب السيناتور الجمهوري البارز، ليندسي غراهام، الذي كان قد انتقد الاتفاق المحتمل سابقًا، بإمكانية انضمام دول المنطقة إلى اتفاقيات أبراهام ضمن إطار اتفاق سلام إقليمي.
ووصف غراهام مقترح ترامب بأنه "رائع"، وقال إنه إذا انضمت الدول العربية والإسلامية إلى اتفاقيات أبراهام نتيجة المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب مع إيران، فقد يصبح ذلك "أحد أهم الاتفاقات في تاريخ الشرق الأوسط".
أفادت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بإصابة الشاب أوميد عظيمي (26 عامًا)، برصاصة يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال احتجاجات منطقة "صادقية" في طهران، حيث تمكن من الاختباء داخل إحدى الحدائق، لكنه فارق الحياة لاحقًا بسبب النزيف الحاد.
ونقلًا عن مصدر مطلع، فإن أوميد عظيمي كان قد توجه إلى الشارع يوم 9 يناير بعد خروجه من النادي الرياضي للمشاركة في تجمع احتجاجي ضد الغلاء والنظام الإيراني، تلبيةً للدعوة التي أطلقها ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي.
وعقب الانقطاع المفاجئ لشبكات الهاتف المحمول، انقطع اتصال أقاربه به، وظلت عائلته والمقربون منه يبحثون عنه في المستشفيات حتى الصباح.
وكان أوميد قد لجأ إلى حديقة واختبأ فيها بعد إصابته بالرصاص، وعندما عثر عليه أقاربه كان قد فقد كميات كبيرة من الدماء، ونُقل على إثرها إلى مستشفى "شهريار"، إلا أنه فارق الحياة بسبب خطورة إصابته ونزيفه الحاد.
ويصف أصدقاء أوميد بأنه كان شخصًا شجاعًا ولا يهاب شيئًا، مؤكدين أنه كان يتمنى دائمًا أن يتحد الشعب من أجل تحرير إيران، كما كان عاشقًا للرياضة وركوب الدراجات النارية.
وفي آخر اتصال هاتفي له مع والدته، قال أوميد: "سأعود لتناول العشاء معكم سويًا".
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه "لا يمكن لأحد أن يدّعي أننا اقتربنا من التوصل إلى اتفاق"، مضيفًا أن "التغيرات المتكررة في مواقف المسؤولين الأميركيين تُربك أي محادثات".
وأضاف: "الهمّ الوحيد للولايات المتحدة، أو على الأقل لهذه الإدارة الحاكمة في منطقة غرب آسيا، هو إسرائيل، ولا تولي أي أهمية لأمن المنطقة أو السلام أو الاستقرار أو الرفاه الاقتصادي لدولها".
وفي إشارة إلى بعض التقارير حول سعي الولايات المتحدة لضم دول المنطقة إلى اتفاقات إبراهيم في إطار محادثات السلام مع إيران، قال بقائي إن "محاولة فرض شروط على دول المنطقة بشأن قضايا مرتبطة بإيران هي في الواقع نوع من تشتيت الرأي العام عن جوهر القضية".
وتابع: "إسرائيل هي العامل الأساسي والحصري لانعدام الأمن في المنطقة، ولا يمكن عبر مشاريع مثل التطبيع جعل كيان غير طبيعي يبدو طبيعيًا".
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن "وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، سيكون أحد عناصر أي تفاهم محتمل".