وقال رئيس فريق الادعاء في القضية، دانكن أتكينسون، خلال جلسة يوم الاثنين 18 مايو (أيار)، أمام محكمة "وولويتش" الملكية: «لم يكن هذا الحادث بغرض السرقة، ولا مشاجرة خرجت عن السيطرة؛ بل كان عملاً عنيفاً متعمداً ومخططاً له بهدف إلحاق أذى جسدي جسيم بالضحية».
وأضاف أتكينسون أن المتهمين «نفذا هجوماً مدروساً، سبقه رصد ومراقبة لصيقة للهدف، وجاء بناءً على أوامر من طرف ثالث يعمل نيابة عن النظام الإيراني».
وكان بوريا زراعتي قد تعرض لهجوم بالسكين في 29 مارس (آذار) 2024 أثناء خروجه من منزله في حي "ويمبلدون" بلندن، مما أسفر عن إصابته في ساقه، وغادر المستشفى في 31 مارس من العام ذاته.
وقد اعتُقل المتهمان، "نانديتو باديا" (21 عاماً) و"جورج استانا" (25 عاماً)، في رومانيا على خلفية هذا الهجوم، وتم تسليمهما إلى بريطانيا في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2024 أي بعد نحو ثمانية أشهر من ارتكاب الجريمة.
ووجه الادعاء العام البريطاني إليهما تهمة «الاعتداء العمدي بقصد إلحاق أذى جسدي جسيم»، لكنهما نفيا هذه التهمة خلال جلسة المحاكمة التمهيدية في لندن. ومن جهتها، نفت إيران حتى الآن أي تورط لها في هذا الحادث.
وأشار أتكينسون في جلسة اليوم إلى أن زراعتي كان يمثل «هدفاً واضحاً ويسهل التعرف عليه لشن عمل عنيف» من قِبل الوكلاء النشطين لصالح إيران. كما لفت الانتباه إلى نشر ملصقات في طهران قبل أشهر قليلة من تنفيذ العملية، تظهر صور صحافيين إيرانيين معارضين للنظام، من بينهم زراعتي، تحت عنوان: «مطلوب: حياً أو ميتاً».
الاستعانة بالعصابات الإجرامية
قال المدعي العام أتكينسون: «منذ عام 2005 وحتى الآن، قلّ اعتماد النظام الإيراني على عناصره المباشرين، وتوجه بشكل متزايد نحو استخدام وكلاء نيابيين مثل العصابات الإجرامية لتنفيذ تهديداته العنيفة». وأوضح أن هذه الإجراءات الإيرانية تستهدف أشخاصاً داخل بريطانيا جرى وضعهم على قوائم الاغتيال بهدف الترهيب.
كما كشف أتكينسون أن زراعتي كان يخضع لمراقبة واسعة النطاق قبل الهجوم؛ حيث أشار إلى أن "استانا" كان قد أوقف قبل عام من العملية برفقة رجل آخر داخل حديقة المجمع السكني الذي يقطنه زراعتي، وكان بحوزتهما قفازات لاتكس، ومقص، وأقنعة.
وشرح المدعي العام تفاصيل يوم الحادث قائلاً: «في يوم الهجوم، اعترض باديا وشخص يدعى أندري طريق زراعتي أثناء عبوره الشارع متوجهاً إلى سيارته بعد خروجه من منزله. قام أندري بتثبيته، بينما طعنه باديا في الجزء العلوي من فخذه، ثم فرا هاربین نحو سيارة هروب كان يقودها استانا. ترك المتهمون السيارة وبعض ملابسهم وراءهم، واستقلوا سيارة أجرة (تاكسي) إلى مطار هيثرو، ومنه استقلوا رحلة طيران إلى جنيف».
ووفقاً للمعلومات الواردة من جلسة المحكمة، فإن المتهم الثالث في القضية، يُعید أندري، قد اعتُقل في رومانيا لكنه لا يمثل أمام هذه المحكمة الحالية.
ومن المتوقع أن تستمر جلسات هذه المحاكمة، التي انطلقت اليوم الاثنين، لأكثر من أسبوعين.
وفي سياق منفصل، وُجهت الاتهامات الشهر الماضي إلى ثلاثة متهمين آخرين في قضية حرق عمد بالقرب من استوديوهات "إيران إنترناشيونال" شمال غربي لندن، ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهم في 25 يناير (كانون الثاني) 2027 أمام محكمة الجنايات المركزية (أولد بيلي).
وصنفت شبكة "إيران إنترناشيونال" في بيان لها هذا الهجوم بأنه مؤشر على الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها صحافيو هذه المؤسسة الإعلامية وعائلاتهم، لا سيما بعد الحرب الأخيرة مع إيران.