وأفادت التقارير بأن الحريق اندلع مساء الأحد 17 مايو (أيار) قرب محطة براكة النووية في منطقة الظفرة بالإمارات العربية المتحدة، بينما وصفت وزارة الخارجية الإماراتية الهجوم الذي أدى إلى الحريق بأنه "هجوم إرهابي".
وقال وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، عقب الهجمات، إن بلاده تحتفظ بحق الرد على "هذه الهجمات الإرهابية".
وأكد مسؤولون إماراتيون أنهم يحققون في مصدر الهجوم، مشددين على أن الإمارات تمتلك الحق الكامل في الرد على مثل هذه "الهجمات الإرهابية". كما اعتبر المستشار السياسي لرئيس الإمارات أن هذا الهجوم، سواء نفذته "الجهة الرئيسية" أو إحدى القوى التابعة لها، يمثّل تصعيدًا خطيرًا للتوترات.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها نجحت أيضًا في التعامل مع طائرتين مسيّرتين أخريين أُطلقتا من "الحدود الغربية"، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وبعد ساعات من الإعلان عن الحادث، قالت وزارة الدفاع السعودية، في بيان، إن القوات السعودية اعترضت ودمرت، صباح الأحد، ثلاث طائرات مسيّرة دخلت الأجواء السعودية قادمة من المجال الجوي العراقي.
وأكد المتحدث باسم الوزارة، تركي المالكي، أن المملكة تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، وأنها ستتخذ كل الإجراءات العملياتية اللازمة للتصدي لأي محاولة تستهدف سيادة المملكة وأمنها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.
وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام إماراتية رسمية أن وزير الخارجية الإماراتي أجرى اتصالات مع نظرائه في دول المنطقة، من بينهم وزير الخارجية السعودي. ورغم التوترات الأخيرة بين أبوظبي والرياض بشأن كيفية التعامل مع إيران، أدانت السعودية الهجوم المسيّر على المحطة النووية الإماراتية.
وفي تفاصيل الهجوم، أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن الطائرة المسيّرة التي استهدفت محطة براكة كانت واحدة من ثلاث طائرات دخلت البلاد "من الجهة الغربية".
كما أعلن المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي أن الطائرة التي اخترقت الدفاعات الجوية الإماراتية أصابت مولدًا كهربائيًا خارج النطاق الداخلي للمحطة النووية.
وأضاف المكتب أن مستويات الإشعاع بقيت ضمن الحدود الآمنة، ولم يُصب أحد بأذى. وأكدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لاحقًا أن المحطة ما زالت آمنة ولم يحدث أي تسرب لمواد مشعة.
ومن جهتها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مولدات الديزل الاحتياطية تؤمن الكهرباء لـ "الوحدة الثالثة" في المحطة، داعية إلى "أقصى درجات ضبط النفس العسكري" قرب أي منشأة نووية.
واتهم مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، الجماعات المدعومة من النظام الإيراني بالمسؤولية عن هذه الهجمات، وكتب عبر منصة "إكس" أن استهداف محطة براكة النووية "عمل إرهابي"، سواء نُفذ مباشرة أو عبر "وكلاء"، ويعكس تصعيدًا خطيرًا.
ووصف قرقاش الحادث بأنه "مشهد مظلم ينتهك جميع القوانين والأعراف الدولية"، متهمًا منفذي الهجوم بالاستهانة بأرواح المدنيين.
وخلال الأيام الماضية، تصاعد التوتر بين الإمارات وإيران، خصوصًا بعد تقارير عن زيارة سرية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الإمارات أثناء الحرب، إلى جانب تقارير تحدثت عن ضربات إماراتية استهدفت مواقع في جنوب إيران.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرح خلال اجتماع "بريكس" في نيودلهي بأن "الإمارات كانت منخرطة بشكل مباشر في الحرب ضدنا"، واصفًا إياها بأنها "شريك فعّال في الحرب" ضد إيران، وأضاف أن "هذا التواطؤ مع إسرائيل لا يُغتفر".
وأضاف عراقجي أن الإمارات "سمحت باستخدام أراضيها لإطلاق المدفعية والمعدات ضد إيران"، مؤكدًا أنه "لا شك" في تورطها.
وفي اليوم نفسه، بعثت ست دول عربية خليجية برسالة إلى مجلس الأمن الدولي ترفض فيها مزاعم طهران بشأن إدارة أو فرض قواعد جديدة في مضيق هرمز، كما اتهمت الإمارات في رسالة منفصلة إيران بتنفيذ هجمات "متعمدة" ضد بنى تحتية حيوية ومدنية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد الرسائل غير الرسمية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تجاه إيران عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
فقد كتب ترامب في منشور له على منصة "تروث سوشال": "الساعة تدق بالنسبة لإيران. من الأفضل أن يتحركوا بسرعة كبيرة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء. الوقت بالغ الأهمية".
وخلال ساعتين فقط، نشر ترامب تسع تدوينات تتعلق بإيران والحرب ومضيق هرمز، تضمنت صورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر استهداف زوارق سريعة ترفع العَلم الإيراني، إضافة إلى رسوم بيانية تقارن مدة الحرب الإيرانية بحروب أميركية أخرى.
كما زادت التكهنات بشأن احتمال استئناف الهجمات بعد أن نشر ترامب عبارة "الهدوء الذي يسبق العاصفة".
وفي السياق نفسه، أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأن ترامب عقد، يوم السبت 16 مايو (أيار)، اجتماعًا مع مستشاري الأمن القومي في نادي الغولف الخاص به بولاية فرجينيا، ومن المتوقع أن يعقد اجتماعًا جديدًا الثلاثاء المقبل لبحث الخيارات العسكرية المتعلقة بإيران.
كما أجرى الرئيس الأميركي اتصالاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبيل اجتماع المجلس الأمني الإسرائيلي لمناقشة تطورات إيران ولبنان وغزة، في وقت تتزايد فيه التقديرات داخل إسرائيل بشأن احتمال استئناف الحرب مع إيران، إذا لم يتحقق تقدم دبلوماسي.
وفي المقابل، حذر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، من أن تنفيذ تهديدات ترامب سيجعل الولايات المتحدة تواجه "سيناريوهات هجومية ومفاجئة جديدة"، وستغرق في "مستنقع صنعته بنفسها".