الرئيس الإيراني: ضبط الاستهلاك ومنع الطلب الوهمي ضمن أولويات الحكومة


قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان، إن الحكومة لا تنوي فرض قيود على النشاط الاقتصادي السليم، لكنها في المقابل "لن تسمح لبعض الأطراف باستغلال الظروف الشبيهة بالحرب لاستهداف معيشة المواطنين".
وأوضح أن من السياسات الأساسية للحكومة الإيرانية في المرحلة الحالية "التحكم في الاستهلاك ومنع تشكل الطلب المُفتعل أو غير الحقيقي"، مضيفًا أن "خلق طلب غير واقعي دون توفير متناسب للسلع يؤدي إلى حالة من عدم الرضا العام".
وأضاف بزشكيان أن "أحد أهم أهداف العدو في الظروف الحالية هو إحداث خلل في الاقتصاد وممارسة الضغط على معيشة المواطنين".

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في إشارة إلى الانقطاع الطويل للإنترنت في البلاد، إن الإنترنت حق للمواطنين، وإن غضبهم من هذا الوضع "مبرر بالكامل".
لكنها أضافت في المقابل: "العامل وراء هذا الغضب هم أعداء يتسببون في تشويه البيئة الأمنية لدينا".
كما دعت وسائل الإعلام إلى المساعدة في ترسيخ هذا الخطاب، مؤكدة: "الحكومة تؤيد الوصول الحر إلى الإنترنت".
وصفت وزارة الخارجية الباكستانية التقارير التي تحدثت عن إرسال إيران طائرات عسكرية ومدنية إلى باكستان لحمايتها من الهجمات بأنها تقارير "مضللة"، مفندةً ما ورد فيها جملةً وتفصيلاً.
وأعلنت الوزارة في بيان لها أن عدداً من الطائرات دخلت باكستان عقب إقرار وقف إطلاق النار وخلال فترة المفاوضات، وذلك بهدف تسهیل تنقل الوفود، مشيرة إلى أن بعض هذه الطائرات وطواقم الدعم بقيت في البلاد "بشكل مؤقت" تحضيراً للجولات القادمة من المباحثات.
وجاء في البيان: "إن الطائرات الإيرانية المتمركزة حالياً في باكستان، دخلت البلاد خلال فترة وقف إطلاق النار، وليس لها أي صلة بأي سيناريو عسكري أو ترتيبات حماية وتأمين".
وكانت شبكة "سي بي إس" الإخبارية قد نقلت عن "مسؤولين أميركيين مطلعين" تقريراً يفيد بأن إيران أرسلت عدداً من طائراتها العسكرية إلى قاعدة "نور خان" في باكستان، بالإضافة إلى طائرات مدنية إلى أفغانستان، وذلك لتأمينها من الأضرار الناجمة عن الحرب.
نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، عن مسؤول أميركي، أن الرئيس دونالد ترامب يعقد اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى في “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض لمناقشة الخطوات المقبلة تجاه إيران مع فريقه.
وبحسب التقرير، يشارك في الاجتماع كل من نائب الرئيس، جيه دي فانس ووزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، ومبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف.
وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد سابقًا، نقلاً عن ثلاثة مصادر أميركية، بأن ترامب سيجتمع يوم الاثنين 11 مايو (أيار) مع فريقه للأمن القومي لبحث مسار الحرب مع إيران، بما في ذلك احتمال استئناف العمليات العسكرية.
كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، أن ترامب يدرس اتخاذ إجراء عسكري جديد لزيادة الضغط على إيران، ونقلت عن أحد المسؤولين قوله إن “ترامب سيقوم بتوجيه ضربة لهم بشكل أو بآخر”.
وأضافت التقارير أن المفاوضات مع إيران وصلت مجددًا إلى طريق مسدود، وأن طهران ترفض تقديم تنازلات مهمة بشأن برنامجها النووي.
وكان ترامب قد قال أمس إن الرد الإيراني “غير مقبول تمامًا”.
فرضت بريطانيا عقوبات على 12 فردًا وكيانًا مرتبطين بإيران، من بينهم أشخاص على صلة بـ "شبكة زين دشتي" الإجرامية. وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن هذه العقوبات تأتي ردًا على "أنشطة النظام الإيراني ضد الأمن العالمي عبر العصابات الإجرامية".
وقالت الحكومة البريطانية، في بيان صادر يوم الاثنين 11 مايو (أيار)، وموقّع من وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، إن الأفراد والكيانات الذين شملتهم العقوبات شاركوا في أنشطة عدائية مدعومة من النظام الإيراني، من بينها التهديد والتخطيط وتنفيذ هجمات مزعزعة للاستقرار في بريطانيا ومناطق أخرى من العالم.
وإلى جانب أعضاء ومتعاوني "شبكة زين دشتي" الإجرامية، فُرضت عقوبات أيضًا على عدد من شركات الصرافة والناشطين الماليين. وبحسب بيان وزارة الخارجية البريطانية، لعب هؤلاء الأفراد والكيانات دورًا في تمويل الأنشطة المزعزعة للاستقرار.
ومن بين الأشخاص الذين أُدرجوا على قائمة العقوبات البريطانية: منصور زرين قلم، ناصر زرين قلم، أكرم عبد الكريم أوزتونج، نيهات عبد القادر آسان، رضا حميدي راوري، ناميق صاليفوف، فضل الله زرين قلم، بوريا زرين قلم، وفرهاد زرين قلم.
كما فرضت بريطانيا عقوبات على ثلاثة كيانات هي: شركة صرافة برليان، وشركة صرافة جي سي إم، وشبكة زين دشتي.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية في البيان: "حزمة العقوبات هذه تستهدف بشكل مباشر المنظمات والأفراد الذين يهددون الأمن في شوارع بريطانيا والاستقرار في الشرق الأوسط".
وأضافت: "الوكلاء الإجراميون المدعومون من النظام الإيراني، والذين يهددون الأمن في بريطانيا وأوروبا، لن يتم التسامح معهم، وكذلك الشبكات المالية غير القانونية. نحن ننسق هذه الإجراءات في جميع أنحاء أوروبا".
وأكد وزيرة الخارجية البريطانية: "سنواصل العمل من أجل التوصل إلى اتفاق تفاوضي وحل دبلوماسي طويل الأمد في الشرق الأوسط، يعيد حرية الملاحة في مضيق هرمز بسرعة".
وفرضت بريطانيا حتى الآن عقوبات على أكثر من 550 فردًا وكيانًا مرتبطين بالنظام الإيراني، من بينهم أكثر من 90 شخصًا وكيانًا أُدرجوا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
من هو ناجي شريفي زين دشتي؟
ناجي شريفي زين دشتي، المواطن الإيراني ومهرب المخدرات، الذي سبق أن فرضت عليه بريطانيا عقوبات، متورط- بحسب الحكومة البريطانية- في أنشطة عدائية للنظام الإيراني، تشمل التهديد والتخطيط لتصفية المعارضين أو تنفيذ هذه العمليات وتهديد أشخاص خارج حدود إيران.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد كشفت، في تقرير خاص سابق، أن شريفي زيندشتي أصبح اللاعب الأول في سوق المخدرات الإيرانية بمساعدة مسؤولين في الحرس الثوري.
وبحسب التقرير، يسيطر زين دشتي على نحو 20 في المائة من تهريب المخدرات في إيران، وأن كميات المخدرات القليلة التي تُضبط أحيانًا ويكون جزء منها تابعًا له، تُكشف نتيجة صراع بين عصابات مخدرات مرتبطة بالحرس الثوري.
ومع ذلك، فإن عصابة زين دشتي تملك اليد العليا في صراعات "المافيا".
وفي فبراير (شباط) 2024، أعلنت وزارة العدل الأميركية أن ناجي شريفي زيندشتي ومواطنين كنديين اثنين متهمون بالتآمر لاستخدام مرافق تجارية داخل الولايات المتحدة لتنفيذ مخطط اغتيال مقابل المال. وقد تآمروا معًا لقتل معارضين إيرانيين يقيمان في ولاية ماريلاند.
المشاركة في أنشطة عدائية
وبحسب بيان الحكومة البريطانية، فقد فُرضت العقوبات على بعض الأشخاص بسبب مشاركتهم المباشرة في أنشطة عدائية، بينما اتُهم آخرون بتقديم خدمات مالية أو أشكال أخرى من الدعم المادي لتسهيل تلك الأنشطة.
وقالت بريطانيا إن الكيانات المالية الخاضعة للعقوبات قدمت خدمات لأفراد وجماعات مرتبطة بأنشطة مزعزعة للاستقرار، وسمحت لشبكات مرتبطة بالنظام الإيراني بمواصلة نقل الأموال والوصول إلى الموارد المالية رغم القيود الدولية.
وتشمل العقوبات البريطانية تجميد الأصول، وحظر السفر، وأوامر تمنع تولي مناصب إدارية في الشركات.
وفي الشهر الماضي، أعلنت الشرطة البريطانية أنها تحقق في احتمال وجود صلة بين النظام الإيراني وسلسلة من هجمات الحرق العمد الأخيرة التي استهدفت أهدافًا يهودية في لندن، وهي هجمات أدت إلى فتح تحقيقات تتعلق بمكافحة الإرهاب وتحذيرات بشأن أنشطة عدائية لطهران أو وكلائها.
ومع تصاعد المخاوف بشأن دور النظام الإيراني في تأجيج معاداة السامية، حذر رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، مؤخرًا من أن محاولات طهران لزعزعة استقرار المجتمع البريطاني "لن يتم التسامح معها".
وقال: "رسالتنا إلى إيران أو أي دولة أخرى قد تسعى إلى تأجيج العنف أو الكراهية أو الانقسام داخل المجتمع، هي أن مثل هذا السلوك لن يتم التسامح معه".
ورفعت بريطانيا مستوى التهديد الإرهابي الوطني إلى "شديد"، وهو ثاني أعلى مستوى للتحذير، فيما حذرت الشرطة والوزراء من تزايد خطر الهجمات والقلق المتصاعد من الأنشطة العدائية المرتبطة بدول أجنبية، من بينها إيران.
وفي فبراير الماضي، فرضت بريطانيا عقوبات على 10 أفراد ومنظمة واحدة بسبب القمع العنيف للمتظاهرين الإيرانيين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين.
أصبحت العلاقة بين طالبان وإيران، التي كانت في السابق تتسم بالمواجهة العسكرية وكادت تدفع الطرفين إلى الحرب، تقوم اليوم على الحذر والانخراط الهادئ.
طالبان، التي تقدم نفسها ممثلةً لحركة إسلامية سُنية متشددة، والنظام الإيراني، أحد أبرز مراكز السلطة السياسية الشيعية، يحافظان الآن على علاقات حلت فيها السياسة العملية والضرورة المتبادلة إلى حد كبير محل العداء الطائفي العميق.
للوهلة الأولى تبدو العلاقة متناقضة. فلا تزال حادثة "مزار الشريف" عام 1998، التي قُتل فيها دبلوماسيون إيرانيون وكاد الطرفان يدخلان بسببها في حرب، راسخة في ذاكرة النظامين.
ولكن بعد أكثر من عقدين، تغيّر المشهد الإقليمي، وتبدلت الخصومات، وأثبت المبدأ نفسه مجددًا: ففي الشرق الأوسط وعموم آسيا الوسطى والجنوبية، غالبًا ما يُستخدم الدِّين في الخطاب، بينما تتحكم المصالح السياسية في القرارات.
من "العداء" إلى "الانخراط"
عندما عادت "طالبان" إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، كانت إيران من بين الدول القليلة التي لم تغلق أبوابها بالكامل. فطهران لم تعترف رسميًا بحكومة طالبان، لكنها أيضًا لم تقطع علاقاتها معها.
وأدركت إيران أن أفغانستان، التي تواجه انهيارًا اقتصاديًا وعزلة دولية وغموضًا سياسيًا تحمل في طياتها مخاطر وفرصًا، ولذلك اختارت الانخراط بدل الإقصاء.
وفي المقابل، اضطرت "طالبان"، المقيَّدة بالعقوبات وتجميد الأصول والعزلة الدبلوماسية، إلى الاعتماد على الدول المجاورة. وأصبحت إيران، بحدودها الطويلة المشتركة، ووقودها وكهربائها وطرق عبورها ونفوذها الإقليمي، شريكًا عمليًا للحركة.
وبعد وفاة الملا عمر، الزعيم الثاني لـ "طالبان"، برز الملا أختر محمد منصور كحلقة وصل أساسية مع إيران. وقد أسس مقربون منه، من بينهم إبراهيم صدر والملا شيرين والملا طالب، مدارس دينية سُنَّية في بلوشستان الإيرانية.
وخلال العقدين الماضيين، انتهجت إيران ما يصفه مسؤولون أفغان بـ «السياسة متعددة المسارات»، إذ حافظت على علاقاتها مع الحكومة الجمهورية الأفغانية، وفي الوقت نفسه وسّعت اتصالاتها السرية والعلنية مع "طالبان" للحفاظ على نفوذها تحت أي ترتيبات سياسية مستقبلية.
وقال المستشار السابق للرئاسة الأفغانية، محمد إقبال عزيزي، إن إيران عمّقت علاقاتها مع طالبان بشكل كبير بعد عام 2004، بسبب معارضتهما المشتركة للوجود العسكري الأميركي.
وأضاف: «لهذا السبب ذهب الملا منصور وإبراهيم صدر وآخرون إلى إيران وتلقوا الدعم منها".
أما الرئيس السابق للمكتب الإداري الرئاسي في أفغانستان، فضل محمود فضلي، فقال إن بعض القبائل تحتفظ بروابط قديمة مع إيران.
وأضاف: «في السنوات الأخيرة تعاون قادة من طالبان من قبائل إسحاق زاي ونورزاي وعلي زاي مع الحرس الثوري الإيراني في عمليات تهريب، وأصبحت هذه العلاقات قوية إلى درجة أنها أخذت شكل شراكة جديدة".
ومن جهته، قال عضو مجلس الشيوخ الباكستاني السابق، أفراسياب ختك، إن إيران حافظت منذ فترة طويلة على علاقات مع مختلف الأطراف السياسية في أفغانستان.
وأضاف: «أفغانستان مهمة لإيران، وعلاقاتها مع الحكومات الأفغانية تقوم على سياسة براغماتية. لا يمكن لإيران ببساطة أن تتحرك على أساس ديني بحت".
وأشار ختك إلى أن إيران استثمرت كثيرًا في علاقتها مع "طالبان"، خلال سنوات الحرب، ولا يزال نفوذها على بعض قيادات الحركة واضحًا.
ومن العوامل الرئيسية التي دفعت إلى تقارب الطرفين تدهور علاقة "طالبان" مع باكستان. فالعلاقات مع إيران تساعد طالبان في تجنب العزلة، بينما تدرك طهران حجم النفوذ الذي تمنحه لها هذه التبعية.
تهديدات ومصالح مشتركة
أحد أهم أسباب تحسن العلاقات بين طالبان وإيران هو منطق التهديدات المشتركة. فالوجود العسكري الأميركي في أفغانستان مثّل تحديًا للطرفين، ومهّد الطريق لتقارب تدريجي؛ إذ سعت إيران إلى الحد من النفوذ الأميركي، بينما خاضت "طالبان" حربًا مباشرة ضده.
كما واجهت إيران مخاوف أمنية أوسع مرتبطة بأفغانستان، مثل استقرار الحدود، وتنظيم داعش- خراسان، والتمرد البلوشي، وتهريب المخدرات، وتدفقات اللاجئين. ومن وجهة نظر طهران، لم يكن بالإمكان إدارة كثير من هذه الملفات إلا من خلال التعامل مع طالبان.
كما تلعب العوامل الاقتصادية دورًا رئيسيًا. فقد دفعت العقوبات والعزلة "طالبان" نحو الشبكات الاقتصادية الإقليمية، وأصبحت إيران موردًا مهمًا للوقود والكهرباء والبضائع. وفي المقابل تسعى طهران إلى الوصول إلى السوق الأفغانية وطرق العبور والموارد المائية.
وبدا أن العلاقات بين كابول وطهران ازدادت تقاربًا بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران. ففي ظل الضغوط القادمة من واشنطن وإسرائيل وأجزاء من العالم العربي، تبدو طهران أقل استعدادًا لخسارة تعاون طالبان.
وقال أحد الأعضاء المؤسسين لـ "طالبان"، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الملا أختر منصور كان يعارض بناء العلاقات مع إيران على أساس الهوية الطائفية.
وأضاف: «أتذكر أنه في عام 2000 عندما جاء الملا أختر منصور إلى باكستان والتقينا في كويتا (عاصمة إقليم بلوشستان باكستان)، حمل رسالة من الملا محمد عمر تقول إن العلاقات مع إيران يجب أن تُبنى على المصالح لا على الخلافات الدينية".
وأضاف أن إيران دعمت قوات طالبان في هلمند وهرات وقندهار وزابل وغزني وميدان وردك وفراه خلال سنوات التمرد.
أما وزير الدفاع الأفغاني السابق بالوكالة، شاه محمود مياخيل، فقال إن المخاوف المشتركة من تنظيم داعش- خراسان خلقت أيضًا مساحة للتعاون.
وأضاف: «تعلمت طالبان من حكمها الأول أن الصراع مع إيران يكلفها كثيرًا. كما أن إيران أصبحت أكثر اطمئنانًا بسبب تدهور علاقات طالبان مع باكستان".
وتتقاسم إيران وأفغانستان حدودًا تمتد لنحو 900 كيلومتر، بينما تبقى قضايا اللاجئين وتهريب المخدرات والتهريب والنزاعات المائية ملفات يستحيل إدارتها دون انخراط مستمر.
وقال آخر سفير للحكومة الجمهورية الأفغانية السابقة لدى إيران، عبد الغفور ليوال، إن طهران أقرت علنًا بمنطقها "البراغماتي".
وأضاف: «قالت لي إيران رسميًا إن طالبان أعداء للولايات المتحدة، وكذلك نحن. وبسبب الحدود الطويلة مع أفغانستان، فإنها مضطرة للحفاظ على علاقات مع طالبان".
كما قال مسؤول في وزارة خارجية "طالبان"، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الاقتصاد يلعب دورًا محوريًا في هذه العلاقة.
وأضاف: «أفغانستان سوق جيدة لإيران، وإيران مصدر جيد للبضائع بالنسبة لنا.»
"براغماتية" بلا ثقة
رغم تنامي التعاون بين طهران وطالبان، لا تزال العلاقة مقيدة بخلافات أيديولوجية وجيوسياسية عميقة.
فالجمهورية الإسلامية الشيعية في إيران تستمد شرعيتها من مبدأ "ولاية الفقيه"، بينما تتبع "طالبان" تفسيرًا سُنيًا "ديوبنديًا" (مدرسة فكرية إسلامية سُنية نشأت في الهند) متشددًا للإسلام. ولا ينظر الطرفان إلى بعضهما كحليفين طبيعيين بقدر ما يعتبر كل منهما الآخر خصمًا ضروريًا يمكن احتواؤه.
كما تزيد التنافسات الإقليمية من تعقيد المشهد. فكما تؤثر المنافسة بين الهند وباكستان على أفغانستان، تلعب أيضًا المنافسة بين إيران والدول العربية دورًا مشابهًا.
ورغم أن طالبان تجنبت إدانة الهجمات الإيرانية على الدول العربية بشكل مباشر، فإنها وصفت في بعض الأحيان التصعيد الإقليمي بأنه عامل لعدم الاستقرار. كما يسعى مسؤولو "طالبان" إلى تعزيز العلاقات مع السعودية وقطر والإمارات، ما يجعل الاصطفاف الكامل مع طهران أمرًا صعبًا.
وتواصل "طالبان" أيضًا السعي لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة على أمل تخفيف العزلة الدبلوماسية وضغوط اللاجئين.
وعلى الصعيدين الداخلي والثنائي، تبقى الخلافات حول اللاجئين الأفغان وحقوق مياه نهر هلمند مصادر توتر مستمرة.
كما تأمل "طالبان" أن تعترف إيران رسميًا بحكومتها في نهاية المطاف، لكن طهران تبدو مصممة على استخدام ورقة الاعتراف كوسيلة ضغط.
وفي الوقت الراهن، تربط الضرورة بين طهران و"طالبان" أكثر مما تفرقهما الأيديولوجيا. لكن العلاقة تقوم أقل على الثقة، وأكثر على واقع إقليمي متقلب يخشى فيه الطرفان العزلة أكثر من خوفهما من بعضهما البعض.