وأعلنت المنظمة، يوم الخميس 30 أبريل (نيسان)، أنه من بين 180 دولة، لا توجد أوضاع أسوأ من إيران في حرية الصحافة سوى في الصين وكوريا الشمالية وأريتريا.
وبحسب تقرير سابق للمنظمة صدر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، فإن إيران تُعد من بين الدول التي تضم أكبر عدد من الصحافيين المعتقلين، حيث يوجد 21 صحافيًا في السجون إضافة إلى حالة اختفاء واحدة.
وفي التقرير الجديد، جاءت روسيا في المرتبة 172 ضمن الدول الأسوأ، بينما لا تزال أوروبا الشرقية والشرق الأوسط تُصنفان كأكثر المناطق خطورة للعمل الإعلامي.
كما أظهر التقرير أن متوسط مؤشر حرية الصحافة عالميًا في عام 2026 بلغ أدنى مستوياته منذ بدء قياس هذا المؤشر قبل 25 عامًا.
ويعتمد هذا المؤشر على خمسة معايير: الاقتصادية، والقانونية، والأمنية، والسياسية، والاجتماعية. وأكد التقرير أن المؤشر القانوني سجل أكبر تراجع خلال العام الماضي، ما يعكس تزايد تجريم العمل الصحافي على مستوى العالم.
وأشارت المنظمة إلى أن الفضاء الإعلامي في العديد من الدول أصبح أكثر تقييدًا نتيجة التغيرات السياسية وانتشار الأنظمة ذات الطابع السلطوي.
فعلى سبيل المثال، شهدت هونغ كونغ تراجعًا بأكثر من 120 مرتبة منذ تشديد سيطرة بكين عليها، كما سجلت دول مثل السلفادور وجورجيا انخفاضات حادة في الترتيب.
وفي عام 2026، كانت النيجر صاحبة أكبر تراجع، إذ فقدت 37 مرتبة.
وفي المقابل، شهدت بعض الدول تحسنًا نسبيًا، حيث صعدت سوريا 36 مرتبة بعد سقوط نظام بشار الأسد، لتصل إلى المرتبة 141، إلا أن الوضع العالمي العام لا يزال يتجه نحو التدهور.
الحروب وتأثيرها على حرية الصحافة
أشار التقرير إلى أن الحروب تُعد من أبرز أسباب تراجع حرية الصحافة؛ حيث يواجه الصحافيون مخاطر جسيمة في مناطق مثل غزة والسودان واليمن.
وفي غزة، قُتل منذ أكتوبر 2023 أكثر من 220 صحافيًا خلال الهجمات، بينهم ما لا يقل عن 70 أثناء أداء عملهم.
كما لفت التقرير إلى دور قوانين الأمن القومي في تقييد الإعلام، مشيرًا إلى أنه منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وسّعت العديد من الحكومات نطاق هذه القوانين للحد من الوصول إلى المعلومات.
وفي دول مثل بيلاروس ومصر، تُستخدم هذه القوانين بشكل واسع ضد الصحافيين.
تصاعد الضغوط حتى في الدول الديمقراطية
حتى في الدول الديمقراطية، تتزايد الضغوط على وسائل الإعلام. ففي اليابان، تقيد قوانين أسرار الدولة عمل الصحافيين، بينما تُستخدم في الفلبين تهم الإرهاب لإسكات الأصوات الناقدة.
وفي تركيا، تُستخدم اتهامات مثل “نشر معلومات مضللة” و“إهانة الرئيس” كأدوات للضغط على الإعلام.
وأما في القارة الأميركية، فقد تدهورت أوضاع حرية الصحافة بشكل ملحوظ منذ عام 2022. وتراجعت الولايات المتحدة إلى المرتبة 64 بعد انخفاضها سبع درجات، حيث اعتُبرت “السياسات المناهضة للإعلام” خلال إدارة دونالد ترامب أحد أسباب هذا التراجع.
كما أدى خفض تمويل وسائل الإعلام الحكومية إلى إضعاف مؤسسات مثل "صوت أميركا" و"راديو أوروبا الحرة".
وفي أميركا اللاتينية، تلعب الجريمة المنظمة والعنف دورًا كبيرًا في إضعاف الإعلام؛ حيث شهدت دول مثل الإكوادور وبيرو تراجعًا ملحوظًا، بينما انهار المشهد الإعلامي في نيكاراغوا بشكل شبه كامل.
الدعاوى القضائية
يشير هذا التقرير أيضًا إلى تزايد الدعاوى القضائية التي تُستخدم بهدف إسكات الصحافيين، وهي ظاهرة لوحظت في دول مختلفة، من بينها بلغاريا وغواتيمالا وبعض الدول الآسيوية.
وفي أكثر من 80 في المائة من دول العالم، إما لا توجد آليات لحماية الصحافيين، أو أنها غير فعّالة.
وبشكل عام، يقدّم تقرير عام 2026 الصادر عن "مراسلون بلا حدود" صورة لعالم تتعرض فيه حرية الصحافة لضغوط متزايدة، ليس فقط في الدول السلطوية، بل أيضًا في الديمقراطيات، مع بروز اتجاه مقلق نحو تقييد الفضاء الإعلامي على المستوى العالمي.