سفير إيراني سابق: على الدول العربية دفع الأموال لنا بدلاً من ترامب


صرح سفير إيران السابق لدى أستراليا، محمد حسن قديري أبيانه، بشأن الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل قائلاً: "إن الدول العربية التي قدمت مساعدات بمليارات الدولارات لترامب، يجب أن تدفع هذه الأموال لنا بدلاً منه".
وتابع: "لن نسمح بمرور سفن الأعداء عبر مضيق هرمز حتى يدفعوا لنا التعويضات".
وأضاف: "نحن لم نقبل بوقف إطلاق النار أبدًا، وسنواصل إجراءاتنا ردًا على التحركات التي قاموا بها".

فرضت وزارة الخزانة الأميركية حزمة من العقوبات على ثلاثة أشخاص و17 شركة و9 ناقلات نفط مرتبطة بإيران. واستهدفت هذه الإجراءات شبكة تابعة لمحمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني أمين مجلس الدفاع الوطني السابق، إضافة إلى شبكة تمويل مرتبطة بحزب الله اللبناني.
وأعلنت الولايات المتحدة أن شبكة محمد حسين شمخاني قامت بالتحايل على العقوبات عبر شركات واجهة في الإمارات العربية المتحدة والهند وجزر مارشال، وتمكنت من تحقيق مليارات الدولارات من خلال بيع النفط والغاز المسال الإيراني والروسي.
ووفقًا لوزارة الخزانة الأميركية، يدير شمخاني إمبراطورية ضخمة متعددة المليارات في مجال بيع النفط، تعمل لصالح النظام الإيراني.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لعقوبات فُرضت على شبكة شمخاني في يوليو (تموز) 2025، والتي وُصفت بأنها أكبر إجراء يتخذه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة منذ إعادة إطلاق حملة «الضغط الأقصى» ضد إيران خلال إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
كما فرضت وزارة الخزانة عقوبات على سيد بدر الدين نعيمائي موسوي، وهو مواطن إيراني وممول لحزب الله اللبناني، إلى جانب ثلاث شركات مرتبطة بشبكة معقدة تعمل على بيع النفط الإيراني مقابل الذهب الفنزويلي.
وبحسب الوزارة، فإن هذه الشبكة كانت تعمل في نهاية المطاف لصالح حزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وقال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت: «تستهدف وزارة الخزانة، من خلال تنفيذ ضغط اقتصادي مكثف، نخب النظام مثل عائلة شمخاني التي تحقق أرباحًا على حساب الشعب الإيراني. وتحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، ستواصل الوزارة تفكيك شبكات التهريب غير القانونية والشبكات التابعة لإيران. وعلى المؤسسات المالية أن تدرك أننا سنستخدم جميع الأدوات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد داعمي الأنشطة المرتبطة بطهران».
ويأتي هذا الإجراء في مرحلة حساسة من التوتر المستمر بين واشنطن وطهران.
وفي الوقت الراهن، يدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون سبل تمديد وقف إطلاق نار هش بعد أسابيع من التصعيد، بينما يسعى دبلوماسيون من عدة دول في المنطقة، بهدوء، لدفع الطرفين نحو اتفاق أوسع.
وكانت إيران قد أكدت مرارًا أن أي اتفاق يجب أن يتضمن تخفيف العقوبات الأميركية التي ألحقت أضرارًا كبيرة باقتصادها.
ورغم هذه الجهود الدبلوماسية، تشير العقوبات الجديدة إلى أن واشنطن لا تزال تعتمد على الضغط الاقتصادي ضد الشبكات الإيرانية المرتبطة ببيع النفط والأنشطة المالية الداعمة للنظام وحلفائه.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، أن القوات الأميركية تواصل تنفيذ دوريات بحرية في المياه الإقليمية، وذلك ضمن الجهود الرامية لإنفاذ الحصار الذي تفرضه واشنطن على السفن التي تدخل الموانئ الإيرانية أو تغادرها.
وقالت "سنتكوم" في منشور عبر منصة "إكس": "إن أفراد الخدمة الأميركية يواصلون مراقبة وتسيير دوريات في المياه الإقليمية دعماً للحصار الأميركي المفروض على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها".
تصعّد الأصوات المتشددة في طهران خطابها بشأن مضيق هرمز، داعية إلى فرض رسوم عبور على السفن، في وقت يختبر فيه حصار أميركي سيطرة إيران على هذا الممر المائي الاستراتيجي.
ويصوّر هؤلاء السيطرة على هرمز- تمامًا كما هو الحال مع تخصيب اليورانيوم- على أنها “خط أحمر” لا ينبغي للمفاوضين الإيرانيين التنازل عنه في أي محادثات مستقبلية.
وقد أعلن عضو البرلمان الإيراني، أمير حسين ثابتـي، مؤخرًا أن بلاده قد تحصل قريبًا على “مصدر دخل ثالث يُسمى مضيق هرمز”.
وذهب المحلل الاستراتيجي ومستشار رئيس البرلمان، مهدي محمدي، إلى أبعد من ذلك، حيث زعم أن إيران يمكن أن تجني ما يصل إلى 800 مليار دولار سنويًا من هذا الممر المائي.
وكتب: “لقد اكتشفنا هذا الكنز للتو”.
وقال محلل الطاقة، إحسان حسيني، إن إيران باتت تنظر بشكل متزايد إلى المضيق باعتباره وسيلة الردع الرئيسية لديها- مشبهًا إياه بـ “قنبلة ذرية”- وأنها غير مستعدة للتخلي عن هذا النفوذ القائم مقابل وعود غير مؤكدة برفع العقوبات.
ومع ذلك، يرى خبراء ومنتقدون أن فكرة “فرض رسوم على هرمز” غير واقعية اقتصاديًا، ومثيرة للإشكال قانونيًا، وقد تضر بمصالح إيران على المدى الطويل.
وقال خبير العلاقات الدولية والأستاذ الجامعي، ناصر طرابي: “يريد البعض إعادتنا إلى الوراء، وتحويل مضيق هرمز إلى ورقة مساومة ثم التخلي عنها فقط من أجل رفع العقوبات. هذه كارثة، وهذا يعني الهزيمة”.
كما حذر المعلق الاقتصادي، عبد الله باباخاني، من التوقعات المبالغ فيها، وكتب على منصة "إكس": “يتحمل الخبراء مسؤولية التصدي للروايات المبالغ فيها- مثل الادعاءات بتحقيق 50 إلى 60 مليار دولار من عائدات مضيق هرمز- حتى لا تتشكل أو تستمر توقعات غير واقعية في المجتمع”.
وتفرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، في إطار جهد أوسع للضغط على طهران بعد فشل المحادثات في تحقيق اختراق.
وتُظهر بيانات الشحن من شركة “كبلر” انخفاضًا حادًا في حركة المرور عبر المضيق، حيث عبرت ست سفن فقط في 13 أبريل (نيسان) الجاري، مقارنة بـ 14 سفينة في اليوم السابق.
وفي الداخل الإيراني، رفض بعض المتشددين في البداية الحصار باعتباره خدعة. إلا أن القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران حذرت من أن قواتها المسلحة قد تتحرك لمنع استمرار تدفقات التجارة عبر المياه الإقليمية إذا استمر الحصار.
ومع ذلك، وبعد أكثر من يومين على بدء الحصار، لم تقدم طهران بعد على أي عمل عسكري مباشر، في وقت يستكشف فيه الطرفان المسارات الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 15 أبريل، إن مضيق هرمز سيُعاد فتحه قريبًا أمام حركة الملاحة البحرية، رغم استمرار القوات الأميركية في فرض الحصار حول الموانئ الإيرانية.
وقد حذر بعض المعتدلين والخبراء في طهران من أن الاستخدام "العدواني" للمضيق كورقة ضغط قد يضعف موقف إيران في نهاية المطاف، خاصة مع استثمار المنتجين الإقليميين في خطوط أنابيب ومسارات تصدير صُممت لتجاوز هرمز.
وقال رئيس غرفة التجارة الإيرانية- الكويتية، إبراهيم غلام زاده زنكنه، إنه حتى لو كان فرض رسوم ممكنًا، فإن أي فائدة مالية ستبقى ضئيلة مقارنة بتكلفة عزل إيران.
وأضاف: “الحقيقة هي أن خسائرنا من العقوبات كانت- ولا تزال- أكبر بكثير من هذه الأرقام سنويًا”.
دافع مدير ميزانية البيت الأبيض، راسل فويت، عن طلب دونالد ترامب لميزانية عسكرية بقيمة 1.5 تريليون دولار، قائلاً إنه لا يستطيع تقدير تكلفة حرب إيران.
وقد واجه هذا الطلب انتقادات من مشرعين أميركيين من الحزبين، الذين أشاروا إلى التاريخ السابق لوزارة الدفاع الأميركية في ضعف الشفافية المالية.
وقال فويت، في جلسة استماع أمام لجنة الميزانية بمجلس النواب، يوم الأربعاء 15 أبريل (نيسان): “ما زلنا غير مستعدين لتقديم طلب محدد إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك ونقوم بالمراجعة لمعرفة ما هو مطلوب"
ولا تزال تكلفة حرب إيران واحدة من الأسئلة غير المحسومة في الكونغرس الأميركي. وقد قوبل طلب أولي بقيمة 200 مليار دولار لتمويل إضافي لهذه الحرب برفض شديد الشهر الماضي.
قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عقب نشر بيان يتعلق بفرض عقوبات على 3 أفراد و17 كيانًا و9 سفن مرتبطة بإيران، في منشور على منصة “إكس”، إن وزارته مصممة على مواصلة قطع شبكات التهريب غير القانوني و”الإرهاب بالوكالة” التابع للنظام الإيراني.
وأضاف أن الوزارة تستهدف “النخب الحاكمة، بما في ذلك عائلة شمخاني، التي تحاول تحقيق أرباح على حساب الشعب الإيراني” ضمن ما وصفه بـ “حملة الغضب الاقتصادي”.
وحذّر بيسنت المؤسسات المالية من أن وزارة الخزانة ستستخدم كل أدواتها وصلاحياتها، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أي جهات تواصل دعم ما وصفه بـ “الأنشطة الإرهابية” لطهران.