"رويترز": ناقلتا نفط مرتبطتان بإيران تغادران مضيق هرمز قبيل بدء الحصار الأميركي


أفادت وكالة "رويترز"، استنادًا إلى بيانات الشحن البحري، بأن ناقلتي نفط مرتبطتين بإيران غادرتا مضيق هرمز، يوم الاثنين 13 أبريل (نيسان)، وذلك قبيل دخول الحصار الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة حيز التنفيذ.
وذكرت الوكالة أن إحدى هاتين الناقلتين كانت فارغة من الحمولة.

صرح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بأنه إذا وصلت مسألة تخصيب اليورانيوم في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة إلى نهج "الكل أو لا شيء"، فإن الأمور ستصبح معقدة وصعبة.
وأضاف فيدان أن هناك صعوبات جمة تواجه نشر قوة دولية في مضيق هرمز، مؤكداً أن هذا الممر الملاحي يجب أن يُفتح عبر القنوات الدبلوماسية.
يُذكر أن تركيا كانت من الداعمين للمفاوضات بين إيران والغرب قبل اندلاع الحرب الثانية، وبذلت جهوداً حثيثة لإطلاق تلك المحادثات.
ذكر الكاتب بصحيفة "واشنطن بوست"، ديفيد إغناتيوس، إن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعد فشل مفاوضات إسلامآباد، تتجه إلى ثلاثة مسارات محتملة تجاه إيران، وهي: إسقاط النظام، تغيير السلوك من الداخل، أو الدخول في دورة جديدة من المواجهة العسكرية.
وبحسب ما ذكره الكاتب الأميركي، فإن التطورات، التي أعقبت فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلامآباد لا تعني بالضرورة عودة فورية إلى الحرب، بل تشير إلى الدخول في مرحلة من “الضغط الاقتصادي الأقصى” بأهداف سياسية واستراتيجية.
ويشير كاتب المقال، استنادًا إلى مقابلات مع مصادر قريبة من المفاوضات، إلى أن قرار ترامب فرض حصار على مضيق هرمز هو أكثر تكتيك للضغط منه إجراءً عسكريًا. ووفقًا له، لا يرغب ترامب في توسيع نطاق الحرب، وهو يدرك جيدًا التكاليف والمخاطر العالية للصراعات طويلة الأمد.
ثلاثة سيناريوهات محتملة
وبحسب مسؤولين في الإدارة الأميركية أشار إليهم هذا المحلل، ترى واشنطن أمامها ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
الأول: احتمال إسقاط النظام الإيراني؛ وهو سيناريو يراه بعض المسؤولين أكثر احتمالاً بعد انتهاء القصف مقارنة بفترة الحرب النشطة.
الثاني: بروز قيادة جديدة أو حدوث تغيير في السلوك البنيوي للنظام، بحيث تتبنى شخصيات مثل محمدباقر قاليباف مسارًا مختلفًا، وتقبل ما يسميه فريق ترامب “الجسر الذهبي” نحو مستقبل جديد.
الثالث: سعي التيارات المتشددة، خصوصًا داخل الحرس الثوري الإيراني، إلى كسر الحصار أو تصعيد الهجمات بهدف انتزاع مزيد من التنازلات من الولايات المتحدة.
ويحذر الكاتب من أن السيناريو الثالث قد يدفع الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية الواسعة التي يسعى ترامب إلى تجنبها.
الحصار كأداة ضغط لا كحرب
يؤكد هذا المحلل أن حصار مضيق هرمز يجب فهمه في إطار استراتيجية اقتصادية. فبحسبه، يهدف ترامب إلى وضع إيران الضعيفة تحت “ضغط اقتصادي خانق” لإجبار قادتها على قبول اتفاق شامل.
ويصف الكاتب هذا النهج باستعارة، حيث يشبّهه بحركة “الخنق” في رياضات القتال المختلط UFC))، التي تجبر الخصم على الاستسلام.
وبحسب ما ورد، توصل البيت الأبيض إلى قناعة بأن التصعيد العسكري، وخاصة الهجوم البري، قد يجرّ الولايات المتحدة إلى مستنقع مكلف، في حين أن حروب الشرق الأوسط يسهل بدؤها لكن يصعب إنهاؤها.
“اتفاق تيفاني”.. عرض كبير مقابل تنازل كبير
ذكر هذا المحلل أن ترامب، إلى جانب الضغط الاقتصادي، يعرض “اتفاقًا كبيرًا”- ما يسميه “اتفاق تيفاني”- وهو حزمة واسعة من الحوافز الاقتصادية، تشمل رفع العقوبات، مقابل التخلي الكامل عن البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، وإنهاء دعم القوى الوكيلة.
ويصف هذا النهج بأنه قائم على مبدأ قديم: “إذا لم تستطع حل المشكلة، فكبّرها”.
تقييم وضع إيران
وبحسب هذا التحليل، يعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران، بعد أسابيع من القصف، باتت في وضع مُنهك، وأن اقتصادها يواجه فعليًا ركودًا حادًا. ومع ذلك، لا تزال طهران تمتلك أدوات مهمة، منها بقايا برنامجها النووي وقدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
دور المفاوضات والوجوه الجديدة
كما يشير التحليل إلى مفاوضات إسلامآباد التي جرت بقيادة جي دي فانس، نائب ترامب، وبمشاركة رئيس البرلمان الإيراني، محمدباقر قاليباف. ووفقًا لإغناتيوس، ظهر قاليباف خلال هذه المفاوضات كمفاوض محترف، بل طُرح كأحد “الخيارات المحتملة لقيادة مستقبلية في إيران”.
ومع ذلك، يحذر الكاتب من أن مثل هذه التقديرات قد تكون مفرطة في التفاؤل، مذكّرًا بالتقييمات الخاطئة السابقة للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان.
مخاطر استراتيجية ترامب
وفي ختام التحليل، يؤكد الكاتب في "واشنطن بوست" أن استراتيجية ترامب الحالية- القائمة على الجمع بين ضغط اقتصادي شديد وتقديم عرض لاتفاق كبير- تنطوي على مخاطر جدية. فإذا اختارت إيران التصعيد بدل التراجع، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها منخرطة، دون قصد، في دوامة من التصعيد المتزايد.
ومع ذلك، يشير إلى أن صور مفاوضات إسلامآباد- ولا سيما الحوار الطويل بين كبار المسؤولين من الجانبين- تُظهر أن مسار الدبلوماسية لم يُغلق بالكامل رغم كل التوترات.
ويرى الكاتب أن إدارة ترامب تسعى، من خلال الجمع بين الضغط الاقتصادي وعرض اتفاق شامل، إلى وضع إيران أمام خيار استراتيجي: إما تغيير المسار، أو الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة.
صرح نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، بأن إيران كانت مستعدة لإثبات حسن نيتها عبر تخفيف 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب، وليس تسليمه.
وأضاف نيكزاد: "كان من المقرر إنشاء كونسورتيوم (ائتلاف) لعملية التخفيف بمشاركة إيران والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلا أنهم نكثوا هذا الاتفاق".
وتابع هذا النائب البرلماني قائلاً: "لقد قالوا تعالوا لنضع نظامًا قانونيًا لمضيق هرمز يضم الأميركيين؛ ما صلتكم أنتم بمضيق هرمز والمياه الخليجية؟".
صرح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قائلاً: "نحن لا ندعم حصار مضيق هرمز، ومن الحيوي بالنسبة لنا أن يبقى المضيق مفتوحاً".
وأضاف: "لن ننجر إلى حرب مع إيران تحت أي ضغوط كانت".
وكان ستارمر قد ذكر في وقت سابق: "إننا بصدد صياغة خطة عملية لعبور السفن من مضيق هرمز".
صرح المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، قائلاً: "إن القوات المسلحة الإيرانية تعلن بكل صراحة وحزم أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عمان هو إما للجميع أو لا أحد".
وأضاف: "إذا تعرض أمن موانئ إيران في مياه الخليج وبحر عمان للتهديد، فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عمان بمأمن".
كما زاد المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء": "أنه بعد انتهاء الحرب، ستفرض إيران بكل حزم آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز".