ووصفت امرأة إيرانية تقيم في طهران، في مقال نُشر بإحدى الصحف الأسترالية، أنه رغم ترحيب بعض المواطنين في البداية بالهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلا أنهم باتوا الآن يخشون أن يخرج النظام من هذه الأزمة بمستوى أعلى من القمع.
هذه المرأة، التي لم يُكشف عن اسمها لأسباب أمنية، شرحت في صحيفة “ذا أستراليان”، وهي من أبرز الصحف المؤثرة في أستراليا، تفاصيل الحياة اليومية في طهران بعد بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ وهي عمليات، بحسب وصفها، رافقتها انفجارات ليلية، ونقاط تفتيش واسعة، وانقطاع في الاتصالات.
وذكرت: “في الواقع، تحوّل المواطنون العاديون إلى دروع بشرية في بيئة شديدة العسكرة”، مضيفة أن “شعورًا عامًا بالغضب والشك والإرهاق يهيمن على المجتمع”.
وبحسب هذه المرأة، فإن الإعدامات الواسعة للمتظاهرين، والتي أعقبت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، دفعت بعض المواطنين، في الأيام الأولى من الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى الترحيب بها. ونقلت عن طفلها قوله: “يقولون إنهم استهدفوا مكان إقامة المرشد.. كان جميع الأطفال يصرخون ويحتفلون”.
كما تحدثت عن مشاهد عبّر فيها بعض المواطنين عن فرحهم بمقتل علي خامنئي، ورددوا شعارات “الموت للديكتاتور” في شوارع طهران. وأضافت: “ربما لأول مرة، سمحنا لأنفسنا أن نصدق أن حلمنا القديم بدأ يتحقق”.
ولكن هذا الشعور لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما حلّت مكانه حقائق الحياة اليومية القاسية. وأشارت إلى أن أحد أبرز التحديات هو انقطاع الإنترنت والتواصل مع العالم الخارجي، ما أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين. وكتبت: “لم يُصب أي من أقاربنا بأذى جسدي حتى الآن، لكن لا توجد ليلة هادئة”.
وأكدت أن القلق الأساسي لا يقتصر على الحرب بحد ذاتها، بل يتمثل في احتمال بقاء “نظام أكثر تسلطًا وقمعًا وعنفًا” في نهاية المطاف.
وأضافت أن مؤيدي النظام المتشددين لا يزالون نشطين، حيث يبثون كل ليلة دعاية عبر مكبرات الصوت في الشوارع للترويج للرواية الرسمية. كما أشارت إلى توسّع نقاط التفتيش، وكتبت أن التنقل داخل المدينة أصبح مقيّدًا، وأن الشباب يتم إيقافهم بشكل متكرر وفحص هواتفهم.
وقالت إنه بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، قضى كثير من الناس تلك الليلة في “قلق عميق”. وحذرت من أنه إذا لم يُلبِّ وقف إطلاق النار مطالب الناس، فسيُفسَّر ليس كسلام، بل كـ “تخلٍ عنهم”.
وفي ختام مقالها، شددت على أن الناس ما زالوا متمسكين بالأمل: “نحن ننتظر، ونحاول بكل الطرق أن نؤمن بأن النور سينتصر في النهاية على هذا الظلام”.