ووفقًا لمسؤولي الجيش الإسرائيلي، فقد حققت العمليات العسكرية الأخيرة "نتائج مبهرة" شملت تدمير أنظمة صاروخية حيوية وبنى تحتية مخصصة للإطلاق. ومع ذلك، أطلق المسؤولون تحذيرًا شديد اللهجة من أن طهران بدأت بالفعل عملية "إعادة بناء سريعة" لقدراتها، مع التركيز المكثف على استئناف خطوط إنتاج الصواريخ التي تضررت.
وفي هذا السياق، صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي، بوعز بسموت، عقب بأن احتمالية تجدد المواجهات العسكرية تظل قائمة في الأيام المقبلة، واصفًا الوضع الراهن بأنه "مجرد مرحلة مؤقتة" وهدنة شائكة قد لا تصمد طويلًا.
ظهور "مجتبى خامنئي" ورسائل طهران المتشددة
على الجانب الآخر، رصد التقرير تحركات سياسية بارزة في طهران؛ حيث أصدر المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، بيانًا بمناسبة مرور أربعين يومًا على مقتل والده، المرشد السابق، علي خامنئي. وأكد في بيانه أن إيران "لا تسعى للحرب"، مستدركًا بلهجة حازمة: "لكننا لن نتنازل عن حقوقنا".
ورغم اعترافه بوقوع خسائر ميدانية، ادعى مجتبى خامنئي أن القوات المسلحة حولت المعركة إلى "انتصار عظيم"، موجهًا تحذيرًا لدول المنطقة من الاعتماد على ما وصفها بـ "الوعود الزائفة".
وساطة باكستانية وتوتر تحت الرماد
دبلوماسيًا، كشف مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، أن طهران كانت "على وشك الرد" على خروقات طالت اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، إلا أنها أحجمت عن ذلك في اللحظات الأخيرة نتيجة تدخل وساطة من باكستان. ووصف خطيب زاده الساعات المقبلة بأنها "حساسة للغاية" لمستقبل المنطقة.
"قبضة الحرس الثوري" تحكم المشهد
أجمع المسؤولون الإسرائيليون على أن التغيير في هيكل القيادة الإيرانية-بعد غياب الوجوه التقليدية السابقة- أدى إلى نشوء نظام يقع بشكل شبه كامل تحت سطوة الحرس الثوري الإيراني.
ومن أبرز ملامح هذا النظام الجديد بحسب التقديرات: غياب البراغماتية السياسية في التعامل مع الأزمات الدولية، وميل أكبر نحو الحلول العسكرية لتعويض الخسائر الميدانية، وانخفاض فرص التوصل إلى تفاهمات مستدامة وطويلة الأمد.
وتأتي هذه التقييمات في وقت يلف فيه الغموض مصير الهدنة القائمة، وسط شكوك دولية متزايدة حول قدرة الأطراف على ضبط النفس في ظل التحولات البنيوية العميقة داخل هرم السلطة في إيران.