مساعد وزير الخارجية الإيراني يؤكد زراعة ألغام في مضيق هرمز


أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، في مقابلة مع شبكة الجزيرة، أن "القيود الفنية" في مضيق هرمز تشمل زراعة الألغام.
وجاء ردًا على سؤال حول ما إذا كان المقصود بتلك القيود هو تلغيم المضيق؛ حيث قال: "نعم، هذا يشمل ذلك أيضًا. بالطبع هناك ترتيبات أخرى اتخذناها خلال فترة الحرب ولا تزال قائمة".
وأعلن خطيب زاده أن مضيق هرمز مفتوح، لكنه شدد على أن السفن "يجب أن تنسق مع القوات المسلحة الإيرانية".
وتابع قائلًا: "بإمكان جميع القطع البحرية، بما فيها الأميركية، العبور من هذا المضيق طالما أنها لا تتبنى سلوكًا عدائيًا. ومع ذلك، توجد قيود فنية نظرًا لكون المنطقة منطقة حرب، وبسبب الترتيبات التي اتخذتها إيران خلال هذه الحرب والعدوان الذي تتعرض له البلاد".

كشفت تقارير عسكرية إسرائيلية حديثة عن تحول جذري في هيكلية القيادة الإيرانية، واصفةً إياها بأنها باتت "أكثر تشددًا" من أي وقت مضى وأقل استجابةً للمبادرات الدبلوماسية. جاء ذلك في تقييم أمني عُرض خلال جلسة سرية في "الكنيست"، ونقلت تفاصيله شبكة "i24" الإخبارية.
ووفقًا لمسؤولي الجيش الإسرائيلي، فقد حققت العمليات العسكرية الأخيرة "نتائج مبهرة" شملت تدمير أنظمة صاروخية حيوية وبنى تحتية مخصصة للإطلاق. ومع ذلك، أطلق المسؤولون تحذيرًا شديد اللهجة من أن طهران بدأت بالفعل عملية "إعادة بناء سريعة" لقدراتها، مع التركيز المكثف على استئناف خطوط إنتاج الصواريخ التي تضررت.
وفي هذا السياق، صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي، بوعز بسموت، عقب بأن احتمالية تجدد المواجهات العسكرية تظل قائمة في الأيام المقبلة، واصفًا الوضع الراهن بأنه "مجرد مرحلة مؤقتة" وهدنة شائكة قد لا تصمد طويلًا.
ظهور "مجتبى خامنئي" ورسائل طهران المتشددة
على الجانب الآخر، رصد التقرير تحركات سياسية بارزة في طهران؛ حيث أصدر المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، بيانًا بمناسبة مرور أربعين يومًا على مقتل والده، المرشد السابق، علي خامنئي. وأكد في بيانه أن إيران "لا تسعى للحرب"، مستدركًا بلهجة حازمة: "لكننا لن نتنازل عن حقوقنا".
ورغم اعترافه بوقوع خسائر ميدانية، ادعى مجتبى خامنئي أن القوات المسلحة حولت المعركة إلى "انتصار عظيم"، موجهًا تحذيرًا لدول المنطقة من الاعتماد على ما وصفها بـ "الوعود الزائفة".
وساطة باكستانية وتوتر تحت الرماد
دبلوماسيًا، كشف مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، أن طهران كانت "على وشك الرد" على خروقات طالت اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، إلا أنها أحجمت عن ذلك في اللحظات الأخيرة نتيجة تدخل وساطة من باكستان. ووصف خطيب زاده الساعات المقبلة بأنها "حساسة للغاية" لمستقبل المنطقة.
"قبضة الحرس الثوري" تحكم المشهد
أجمع المسؤولون الإسرائيليون على أن التغيير في هيكل القيادة الإيرانية-بعد غياب الوجوه التقليدية السابقة- أدى إلى نشوء نظام يقع بشكل شبه كامل تحت سطوة الحرس الثوري الإيراني.
ومن أبرز ملامح هذا النظام الجديد بحسب التقديرات: غياب البراغماتية السياسية في التعامل مع الأزمات الدولية، وميل أكبر نحو الحلول العسكرية لتعويض الخسائر الميدانية، وانخفاض فرص التوصل إلى تفاهمات مستدامة وطويلة الأمد.
وتأتي هذه التقييمات في وقت يلف فيه الغموض مصير الهدنة القائمة، وسط شكوك دولية متزايدة حول قدرة الأطراف على ضبط النفس في ظل التحولات البنيوية العميقة داخل هرم السلطة في إيران.
صرح رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، بالإشارة إلى مشروع قانون قدمه النواب بشأن مضيق هرمز، أن عبور أي ناقلة نفط مملوكة للولايات المتحدة وإسرائيل أو مرتبطة بهما من المضيق سيكون ممنوعاً "إلى الأبد".
وأضاف عزيزي: "يُمنع أيضاً تردد كافة القطع البحرية التي تكون نقطة انطلاقها أو وجهتها هي إسرائيل".
وتابع النائب البرلماني موضحاً: "هذا الحظر سيشمل أيضاً الدول التي تقوم باتخاذ إجراءات ضد جبهة المقاومة".
أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن طهران تفرض رسماً قدره دولار واحد عن كل برميل نفط على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن السلطات الإيرانية تطلب سداد هذه الرسوم باستخدام العملات الرقمية بهدف التحايل على العقوبات الدولية وتفادي عمليات التتبع.
وذكر التقرير أن هذه الخطوة تعكس توسع قطاع العملات الرقمية في إيران، والذي تُقدَّر قيمته بنحو 7.8 مليارات دولار. وبحسب شركة «تشيناليسيس»، فإن أكثر من نصف نشاط العملات الرقمية في البلاد يُستخدم من قبل الحرس الثوري والقوى المرتبطة به لتمويل التجارة وشراء الأسلحة والسلع.
وأضافت الصحيفة أن البنك المركزي الإيراني اشترى ما لا يقل عن 507 ملايين دولار من عملة «تيثر» الرقمية.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، كمال خرازي، قد متأثرًا بإصابته في الهجمات، التي وقعت في الأول من أبريل (نيسان) الجاري.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أنه أُصيب بجروح خطيرة في هجوم استهدف منزله في طهران، وأسفر أيضًا عن مقتل زوجته.
وذكرت وكالة "إيرنا" الإيرانية، أنه فارق الحياة قبل ساعات.
وكان خرازي قد صرّح، يوم الاثنين 7 مارس (آذار) الماضي ، بأن النظام الإيراني مستعد لـ "حرب طويلة الأمد مع الولايات المتحدة"، وقال في وقت سابق: "لا نية لدينا لتصنيع قنبلة نووية، لكن إذا تعرّض وجود إيران للتهديد، فسنضطر إلى تغيير عقيدتنا النووية" .
في ظل تصاعد الانتقادات بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وبعد إنهاء حالة الطوارئ التي فُرضت بسبب الحرب، أعلن المتحدث باسم المحكمة المعنية بقضايا الفساد الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استئناف جلسات المحكمة الأحد المقبل.
وتم إلغاء حالة الطوارئ في إسرائيل، التي أدت إلى إغلاق المدارس وأماكن العمل، مساء الأربعاء 8 أبريل (نيسان) عقب إعلان وقف إطلاق النار.
وجاء في بيان المتحدث باسم المحكمة، الذي نُشر يوم الخميس 9 أبريل: "مع إلغاء حالة الطوارئ وعودة النظام القضائي إلى العمل، ستُستأنف جلسات المحاكمة بشكل اعتيادي".
وأشار البيان إلى أن هذه الجلسات ستُعقد بين يومي الأحد والأربعاء المقبلين.
ويُعد نتنياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يُتهم بارتكاب جريمة. وهو ينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة التي وُجهت إليه عام 2019 بعد سنوات من التحقيقات.
وبدأت محاكمة نتنياهو عام 2020، والتي قد تؤدي إلى أحكام بالسجن، وقد تأجلت مرارًا بسبب التزاماته الرسمية، ولا يزال موعد انتهائها غير واضح.
كما كرر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طلبات نتنياهو من الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لإصدار عفو عنه، مشيرًا إلى تأثير الحضور المتكرر إلى المحكمة في قدرته على أداء مهامه.
وأعلن مكتب هرتسوغ أن قسم العفو في وزارة العدل سيجمع الآراء ويرفعها إلى المستشار القانوني للرئيس لإصدار توصية وفق الإجراءات المعتادة، حيث إن منح العفو لا يتم عادة أثناء سير المحاكمة.
نتنياهو: في حال حصولي على عفو لن أعتزل السياسة
من المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ومن المتوقع أن يواجه ائتلاف نتنياهو، الذي يعد الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، تحديات جدية لتحقيق الفوز.
إنهاء الصمت ودعم المعارضة
في أعقاب وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، كسر قادة المعارضة الإسرائيلية ووسائل الإعلام، الذين دعموا بنيامين نتنياهو بشكل واسع خلال الحرب وتوقفوا عن انتقاده، صمتهم وبدأوا بانتقاد نتائج الحرب.
ووصف زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بأنه "كارثة سياسية"، يوم الأربعاء 8 أبريل، وقال إن إسرائيل لم تكن حتى على طاولة المفاوضات عند اتخاذ قرارات تمس جوهر الأمن القومي.
وأضاف: "لم يحدث في تاريخنا كله مثل هذه الكارثة السياسية".
كما قال زعيم المعارضة إن الجيش الإسرائيلي نفذ كل ما طُلب منه، وإن الشعب أظهر صمودًا كبيرًا، لكن نتنياهو "فشل سياسيًا، وأخفق استراتيجيًا، ولم يحقق أي هدف من الأهداف التي وضعها لنفسه".
وأكد لابيد: "سيستغرق إصلاح الأضرار السياسية والاستراتيجية التي تسبب بها نتنياهو بسبب الغرور والإهمال وغياب التخطيط الاستراتيجي سنوات طويلة".
"واي نت": إسرائيل بعد حرب مكلفة تواجه تحديات أمنية أكثر تعقيدًا
ذكر موقع "واي نت" الإسرائيلي، في تقرير، يوم الأربعاء أيضـا، أنه في الوقت الذي تم فيه وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة حربًا استمرت ستة أسابيع، تشير التقديرات في إسرائيل إلى أنه لم يتم تحقيق الأهداف الأساسية للحرب، بل إن البلاد قد تواجه قيودًا أكبر وتهديدات أمنية أكثر تعقيدًا في المستقبل.
وبحسب "واي نت"، فإن إسرائيل دخلت مرحلة من الغموض والقلق بعد أكثر حروبها تكلفة في تاريخها، والتي كلفت بين 50 و60 مليار شيكل (16.2 إلى 19.4 مليار دولار) خلال نحو 40 يومًا. وبعد ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار، التزم بنيامين نتنياهو والوزراء وقادة الجيش الصمت، وتلقى المواطنون خبر توقف الحرب من مصادر خارجية.
وبحسب التقرير، لم تتحقق أي من الأهداف الرئيسية لإسرائيل في الحرب، بما في ذلك السيطرة على اليورانيوم المخصب الإيراني، وإسقاط النظام الحاكم، وتدمير القدرات الصاروخية الباليستية، وقطع دعم الجماعات الوكيلة.
وقد أدى هذا الوضع، إلى جانب صمت المسؤولين، إلى تفاقم حالة الارتباك داخل إسرائيل، خاصة لدى المواطنين الذين لجأوا لأسابيع إلى الملاجئ تحت القصف الصاروخي الإيراني، والذين يواجهون الآن أسئلة بلا إجابات.
وأشار "واي نت" إلى أنه في غياب موقف رسمي، اتخذت بعض المؤسسات المحلية قرارات بشكل مستقل، من بينها إعادة فتح المدارس، بينما لم تصدر قيادة الجبهة الداخلية تعليمات جديدة ولم ترفع القيود المرتبطة بالحرب. كما وردت تقارير متناقضة حول استمرار أو توقف العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان.