"واي.نت": التهديد باستهداف البنى التحتية والدمار الشامل أرغم إيران على قبول الهدنة المؤقتة

رغم استمرار الهجمات الصاروخية والمواقف المتشددة، اتجه النظام الإيراني، تحت ضغط التهديد باستهداف البنى التحتية الحيوية والدمار الشامل، نحو قبول هدنة مؤقتة.

رغم استمرار الهجمات الصاروخية والمواقف المتشددة، اتجه النظام الإيراني، تحت ضغط التهديد باستهداف البنى التحتية الحيوية والدمار الشامل، نحو قبول هدنة مؤقتة.
وكتب رون بن يشاي، المحلل في موقع "واي نت" الإسرائيلي، يوم الأربعاء 8 أبريل (نيسان)، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وافق على هدنة لمدة أسبوعين، بشرط «إعادة فتح مضيق هرمز فورًا»، إلا أن هذا الشرط لم يتحقق حتى نهاية اليوم في واشنطن.
ووصف ترامب الهدنة المؤقتة مع إيران بأنها «انتصار كامل» و«يوم عظيم للسلام العالمي»، مشيرًا إلى أن ملف اليورانيوم «سيُحسم بالكامل».
ووفقًا للمحلل بن يشاي، فإنه يتعين على طهران لإعادة فتح هذا الممر المائي أن تعلن رسميًا حرية مرور السفن، وأن توضح ما إذا كانت ستفرض شروطًا على حركة العبور أم لا.
وأكد أن شركات التأمين البحري لن توافق على تغطية ناقلات النفط والسفن الكبيرة- التي بقي بعضها متوقفًا لأكثر من شهر على جانبي المضيق، إلا بعد صدور إعلان رسمي واضح.
واعتبر المحلل أن إطلاق الصواريخ من قِبل النظام الإيراني نحو وسط إسرائيل بعد تصريحات ترامب يُعد مؤشرًا سلبيًا، ويدخل ضمن النمط المعروف لطهران وحلفائها لإظهار أنها «لم تستسلم» أمام جمهورها الداخلي.
وأضاف أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كانت قد توقعت مثل هذا السلوك.
كما أشار إلى خطة من 10 بنود قدمها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى واشنطن، موضحًا أن مراجعتها تظهر أن طهران لم تتراجع بعد عن مواقفها الأساسية.
ومع ذلك، أكد الموقع أنه من المبكر تقييم نجاح هذه الهدنة، وأن عودة الاستقرار الكامل تعتمد على إعادة فتح مضيق هرمز فعليًا.
وفي السياق ذاته، قال زعيم المعارضة في إسرائيل، يائير لابيد، تعليقًا على الهدنة: «بنيامين نتنياهو فشل سياسيًا وأخفق استراتيجيًا».
وأشار بن يشاي إلى أن النظام الإيراني، رغم محاولته إظهار «الانتصار عبر عدم الهزيمة»، كان أول من تراجع تحت الضغط.
وأوضح أن التهديد الأميركي باستهداف البنية التحتية الحيوية- مثل محطات الكهرباء والجسور، وخاصة جزيرة خارك، وهي محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران- كان عاملًا حاسمًا في هذا التحول.
وأضاف أن الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت بنى تحتية مرتبطة بالحرس الثوري، مثل الجسور وخطوط السكك الحديدية ومصانع الصلب والمنشآت البتروكيميائية، زادت من الضغط الداخلي على النظام، نظرًا لأهمية هذه المنشآت للاقتصاد وتوفير الوظائف لعشرات الآلاف.
وذكر أن النظام الإيراني تركز في هذه المرحلة بشكل أساسي على بقائها، وتحاول في الوقت نفسه منع تصاعد السخط الداخلي وتجنب إظهار الضعف.
وبحسب التحليل، لا تزال هناك ثلاث قضايا عالقة، وهي: استمرار إغلاق مضيق هرمز، والاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب داخل إيران، واستمرار هيكل السلطة الحالي في النظام الإيراني.
وفي الختام، أشار إلى أن تركيز السلطة في طهران أصبح أكثر من أي وقت مضى بيد كبار قادة الحرس الثوري ورجال الدين المتحالفين معهم، وهو ما قد يؤثر على مسار التطورات المستقبلية.

تناولت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في تقرير تحليلي، الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتأثيره على معادلات الحرب، ووصفت هذا الممر المائي الحيوي للطاقة العالمية بأنه الورقة الرابحة لطهران.
وكتبت الصحيفة أنه في الوقت الذي لم يتبقَّ فيه سوى ساعات قليلة على انتهاء المهلة التي حددها الرئيس. الأميركي، دونالد ترامب، لا تظهر طهران أي علامة على التراجع، وتواصل التمسك بمواقفها.
وترى "لوموند" أن طهران حوّلت مضيق هرمز إلى أداة لترسيخ سيادتها، وتعتزم استخدام هذا المسار الاستراتيجي المهم في المساومات الاقتصادية والسياسية حتى بعد انتهاء الحرب.
تجاهل طهران لـ"جحيم" ترامب
هدد دونالد ترامب بأنه في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز أو القبول بوقف إطلاق النار، سيحوّل إيران إلى "جحيم"، لكن هذا التهديد لم يؤثر على سياسات النظام الإيراني الذي لا بزال غير مبالٍ بهذه التصريحات.
وبحسب "لوموند" ، فإن الضغوط العسكرية والإهانات الأخيرة من الرئيس الأميركي لم تؤدِّ إلى خضوع طهران، بل دفعتها إلى تقديم نفسها بثقة أكبر كرمز "للمقاومة" في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي هذا السياق، صرّح رئيس البعثة الدبلوماسية الإيرانية في القاهرة، مجتبى فردوسي، بوضوح بأنهم لن يقبلوا بوقف إطلاق نار بسيط، وأنه يجب تقديم ضمانات بعدم وقوع أي هجوم جديد على إيران قبل أي اتفاق.
مضيق هرمز أكثر قيمة من القنبلة النووية
تشير "لوموند" إلى أن السيطرة على مضيق هرمز أصبحت بالنسبة لطهران أكثر قيمة من البرنامج النووي، لأن إغلاق هذا المضيق يوجّه ضربة مباشرة للاقتصاد العالمي.
وتُظهر البيانات الاقتصادية حجم التأثير الكبير، إذ إن انخفاض الإمدادات بمقدار 11 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 11 في المائة من الإمدادات العالمية، يمثل ضربة قوية لسوق الطاقة.
وأضافت الصحيفة أن مضيق هرمز يُعد سلاحًا فعالاً، وعلى عكس السلاح النووي، فإن إغلاقه سهل وقابل للتنفيذ، ويمكن للنظام الإيراني زيادة الضغط متى شاءت ثم إعادة فتحه بعد الحصول على تنازلات.
انقسام في الجبهة الغربية
في الوقت الذي يشعر فيه ترامب بالغضب من عدم دعم أوروبا، ويطرح فكرة هجوم بري لإعادة فتح المضيق، سلكت فرنسا مسارًا مختلفًا؛ حيث وصف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الحلول العسكرية بأنها "غير واقعية"، مؤكدًا أن العالم بحاجة إلى الهدوء لا إلى استعراض إعلامي.
ومن جهة أخرى، يحذر خبراء عسكريون من أن أي هجوم لإعادة فتح مضيق هرمز قد يجرّ الولايات المتحدة إلى حرب عصابات طويلة الأمد. فالنظام الإيراني قادر، باستخدام الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والغواصات الصغيرة، على فرض تكلفة باهظة على القوات الأميركية.
ويرى محللون أن الإيرانيين مستعدون للتضحية بآلاف الجنود للدفاع عن كل شبر من أراضيهم وجزرهم.
هندسة المرور.. فقط لـ"الأصدقاء"
لم يتم إغلاق مضيق هرمز بالكامل، لكن إيران، عبر خلق حالة من عدم الأمان للسفن التابعة للدول التي تصفها بـ "العدو"، رفعت تكاليف التأمين البحري بشكل كبير، ما أدى عمليًا إلى تعطّل الحركة في هذا الممر.
وفي المقابل، أبقت طهران الطريق مفتوحًا أمام الدول "الصديقة".
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، عبرت 21 سفينة فقط المضيق، مقارنة بـ135 سفينة في الفترة نفسها سابقًا.
وحاليًا، يُسمح لناقلات النفط العراقية والسفن الهندية بالمرور بعد الحصول على موافقة من طهران.
وتؤكد "لوموند" أن النظام الإيراني يستخدم هذا الموقع الاستراتيجي كوسيلة للضغط على العالم، وترى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر تجاري، بل أصبح أداة دائمة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بعد الحرب، بل وتسعى طهران إلى فرض رسوم عبور على السفن مقابل السماح لها بالمرور.
أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال خطاب عيد الفصح في البيت الأبيض أن الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق مع إيران، يوم الثلاثاء 7 أبريل (نيسان)، "نهائي"، وأنه في حال عدم إحراز تقدم، ستكون هناك خيارات أشد على الطاولة.
وقال ترامب: "الثلاثاء هو آخر موعد"، وأضاف أنه إذا قامت إيران بـ "الأعمال التي يجب أن تقوم بها"، يمكن أن تنتهي الحرب بسرعة. وأشار إلى أن المقترح الذي قدمته طهران كان "لافتًا"، لكنه غير كافٍ للتوصل إلى اتفاق.
رد إيران عبر باكستان ورفض مؤقت
قبل خطاب ترامب بساعات، أفادت وكالة "إرنا" الرسمية الإيرانية بأن طهران بعد "مراجعات شاملة على أعلى المستويات" أرسلت ردها على مقترح الولايات المتحدة لإنهاء الحرب عبر باكستان.
وقالت الوكالة إن الرد، المكون من 10 بنود، رفض اقتراح وقف إطلاق النار، مؤكدًا ضرورة "إنهاء الحرب بشكل دائم مع مراعاة مصالح إيران" وطرح مجموعة من المطالب، منها "إنهاء النزاعات الإقليمية، ووضع بروتوكول مرور آمن لمضيق هرمز، إعادة الإعمار ورفع العقوبات".
إشارة إلى عمليات إنقاذ وتقييم القدرات العسكرية الإيرانية
أشار ترامب إلى عملية إنقاذ طاقم الطائرة العسكرية الأميركية، بعد سقوطها في إيران ووصَفها بأنها مهمة نادرة في "بيئة معادية للغاية". وقال: "عندما تكون في منطقة مثل إيران- التي قد تكون الأكثر عدائية- عادةً لا يمكن القيام بعملية إنقاذ بسبب كثرة القوات والمخاطر العالية".
وأضاف أن القوات الأميركية نجحت في "إنقاذ طيارين اثنين"، معتبرًا ذلك دليلًا على قدرة هذه القوات ووصف النظام الإيراني بأنه "عدو قوي" لكنه أصبح "أضعف مقارنة بالشهر الماضي".
المفاوضات و"تغيير النظام"
أشار ترامب إلى أن الأطراف الحالية في إيران "أكثر عقلانية" من السابقين، وأضاف: "يمكنكم تسمية الأمر كما تشاءون، لكنني أسميه تغيير النظام". وأكد أن المجموعة السابقة تم إزاحتها وأن المجموعة الحالية "أقل تطرفًا وأكثر ذكاءً".
وشدد على أن إيران "لا يجب أن تمتلك سلاحًا نوويًا"، وأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق السابق (2015) منع "كارثة كاملة".
تهديد بمواصلة الهجمات وتدمير البنية التحتية
حذر ترامب من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ستستهدف البنية التحتية الإيرانية. وقال: "نحن نعمل على تدمير هذا البلد بالكامل.. إذا لم يستسلموا، فلن يكون لديهم أي جسر أو محطة طاقة أو شيء".
وأضاف أن الولايات المتحدة لديها خيارات متعددة، بما في ذلك الانسحاب الفوري، لكنه أكد: "يمكننا الخروج الآن.. لكني أريد إنهاء الأمر".
وأشار أيضًا إلى الموارد الطاقة الإيرانية، قائلًا: "لو كان القرار بيدي، لكنا استحوذنا على النفط واستخدمناه لتحقيق إيرادات وحتى لرعاية الشعب الإيراني بشكل أفضل".
وأكد ترامب أن النظام الإيراني "يرغب في وقف إطلاق النار لأنه يتعرض للتدمير"، مضيفًا: "لقد أعطيتهم فرصًا ولم يستفيدوا منها".
وذكر أن مبعوثه الخاص، ستيف ویتكوف، وصهره جاريد كوشنر في حوار مع إيران، وأن نائبه جي دي فانس قد يشارك شخصيًا في مفاوضات لإنهاء الحرب ضد إيران.
أعرب ترامب عن غضبه من النظام الإيراني، وقال إن هذا البلد "سيدفع ثمنًا باهظًا". وادعى أن عشرات الآلاف من المتظاهرين قُتلوا خلال الأشهر الماضية.
وأشار إلى أن الشعب الإيراني يخشى النزول إلى الشوارع بسبب القمع المباشر، وأن تعليمات صدرت لقمع الاحتجاجات بشكل فوري.
وأضاف: "الشعب الإيراني، عندما لا يسمع صوت الانفجارات، يشعر بالاستياء. يريدون سماع صوت القنابل لأنهم يريدون الحرية. والسبب الوحيد لعدم خروجهم للشوارع هو أنهم قيل لهم إنه إذا احتجوا، سيُطلق عليهم النار فورًا".
وأشار أيضًا إلى إرسال أسلحة لبعض الجماعات، لكنه قال إن هذه الأسلحة لم تصل للشعب، بل احتفظ بها "مجموعة محددة"، وهو ما أغضبه، مؤكدًا أن هذه المجموعة "ستدفع ثمنًا باهظًا".
المعارضة الكردية
سبق أن كشف ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، يوم الأحد 5 أبريل عن وعده بمساعدة المتظاهرين الإيرانيين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، قائلًا إن واشنطن أرسلت أسلحة عبر الأكراد، لكنهم "احتفظوا بها" حسب قوله.
وبعد نشر هذه التصريحات، نفى عدد من أحزاب كردستان إيران تلقي أي أسلحة من الولايات المتحدة.
وختم ترامب بالتأكيد: "بمجرد أن يعرف الشعب الإيراني أنه لن يُقتل وأن بإمكانه الوصول إلى السلاح، سيتصدى. لو كان لديهم أسلحة- حتى لو لم تكن كثيرة- لكان الوضع مختلفًا تمامًا".
أفادت التقارير بأن إسرائيل استهدفت مجمعًا للبتروكيماويات في حقل الغاز "بارس الجنوبي" بإيران، وأسفر الهجوم عن مقتل اثنين من قادة الحرس الثوري. وذلك تزامنًا مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، مما أثار مخاوف كبيرة حول مسار الجهود الدبلوماسية.
وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، فقد وقع الهجوم يوم الاثنين 6 أبريل (نيسان) على أحد أهم البنى التحتية للطاقة الإيرانية، في حين تواصلت المحاولات للتوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا بين طهران وواشنطن. وأوضحت إسرائيل أن الهدف من الهجوم هو ضرب أحد المصادر الرئيسية لعائدات النظام الإيراني.
وفي خبر آخر، أعلنت محافظة مرودشت أن مجمع البتروكيماويات في شيراز تعرض لهجوم يوم الاثنين أيضًا، لكن الأضرار كانت طفيفة ولا تتجاوز جزءًا صغيرًا من المجمع.
وأفادت شركة "الصناعات البتروكيماوية الوطنية- بارس" بأن الحرائق الناتجة عن الهجوم على بعض المنشآت الفرعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة للطاقة قد تم السيطرة عليها، وأن الوضع تحت السيطرة. وأظهرت مقاطع فيديو وصلت إلى "إيران إنترناشونال"، يوم الاثنين 6 أبريل، تصاعد الدخان الناتج عن الحرائق الواسعة في مصانع البتروكيماويات في عسلويه بعد الهجمات الجوية. كما استهدفت الهجمات مصانع زاغروس ومبین ودماوند.
ويُعد حقل بارس الجنوبي للغاز، المشترك مع قطر، أكبر حقول الغاز في العالم وله دور حيوي في توفير الطاقة لإيران. ومع ذلك، يبدو أن هذا الهجوم جاء منفصلًا عن تهديدات ترامب الأخيرة بشأن استهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز.
ويعد سيطرة إيران على هذا المضيق الحيوي- الذي يمر عبره حوالي خُمس نفط العالم- سببًا رئيسيًا لارتفاع أسعار الطاقة وأثار قلقًا واسعًا حول الاقتصاد العالمي.
ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الهجوم على جزء من عسلويه بأنه "ضربة قوية لكبر منشآت البتروكيماويات الإيرانية"، مضيفًا أن المنشأة المستهدفة تمثل حوالي 50 في المائة من إنتاج البتروكيماويات في إيران. وأوضح أن الأسبوع الماضي استُهدف ثاني مجمع رئيسي، وبهذا تكون المنشأتان المسؤولتان معًا عن نحو 85 في المائة من صادرات البتروكيماويات الإيرانية خارج الخدمة.
وأكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي مُكلف بمواصلة الهجوم على البنية التحتية الوطنية في إيران بكل قوته.
الضغط الدبلوماسي والتحذيرات المتبادلة
مع اقتراب الموعد النهائي لترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، قدم وسطاء إقليميون من مصر وباكستان وتركيا مقترحًا لوقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا. ومع ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المفاوضات تحت "التهديد والضغوط الزمنية" غير مقبولة.
ووصف المسؤولون الإيرانيون تهديدات الولايات المتحدة باستهداف البنية التحتية المدنية بأنها "تحريض على جرائم حرب"، بينما حذرت واشنطن من شن هجمات أوسع في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
اغتيال القادة واستمرار الهجمات
خلال الهجمات الأخيرة، قُتل مجید خادمی، كما أعلنت إسرائيل أن اصغر باقری استُهدف أيضًا في هذه العمليات.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن استهداف كبار المسؤولين في النظام الإيراني سيستمر، قائلًا: "سنواصل صيدهم واحدًا تلو الآخر".
وفي طهران، سُجلت انفجارات ورصد تحليق الطائرات الحربية لساعات متواصلة.
توسع نطاق الصراع في المنطقة
ردًا على الهجمات، قامت الدول الخليجية مثل الكويت والإمارات والسعودية بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي، فيما واصلت إيران شن هجمات صاروخية. وأدت صواريخ أطلقت من إيران إلى مقتل أربعة أشخاص من عائلة واحدة في مدينة حيفا بإسرائيل.
كما واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان، وأسفرت إحدى الضربات بالقرب من بيروت عن سقوط قتلى.
ارتفاع أسعار النفط والمخاوف الاقتصادية
مع تصاعد الصراع وقيود المرور في مضيق هرمز، ارتفع سعر برميل النفط من نوع برنت إلى حوالي 109 دولارات، بحسب "أسوشيتد برس"، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة ببداية الحرب. ويزيد هذا من المخاوف بشأن التضخم وعدم استقرار الأسواق العالمية.
وحذر ترامب من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ستشن الولايات المتحدة هجمات أوسع على البنية التحتية الإيرانية، قائلًا: "الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة والجسور".
الخسائر البشرية والآفاق غير الواضحة
وفقًا للتقارير الرسمية، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بداية الحرب، رغم أن الأرقام الرسمية لم تُحدّث مؤخرًا. وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى 1400 شخص، فيما نزح أكثر من مليون شخص. وفي إسرائيل قُتل 23 شخصًا، وفي صفوف القوات الأميركية 13 شخصًا.
وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي بهجمات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والآن دخلت مرحلة حساسة. ومع استمرار الجهود الدبلوماسية واقتراب الموعد النهائي لترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، ورفض الحرس الثوري الإيراني لهذا الطلب، يبقى خطر تصعيد أكبر في الصراع مرتفعًا.
على عكس العديد من قادة الحرس الثوري الذين صعدوا من ميادين حرب إيران والعراق أو سوريا، كان مجيد خادمي نتاجًا في الأساس لـ "الطبقات الخفية والداخلية" للنظام الاستخباراتي الإيراني:
من حماية المعلومات في وزارة الدفاع إلى رئاسة كل من منظمة حماية المعلومات ومنظمة استخبارات الحرس الثوري في آنٍ واحد.
وقُتل خادمي، أحد أبرز وأكثر الشخصيات سرية وحساسية في الجهاز الأمني للجمهورية الإسلامية، يوم الاثنين 6 أبريل (نيسان)، خلال الهجمات الجوية الأميركية- الإسرائيلية.
حياته المبكرة والخلفية الشخصية
وُلد خادمي في قرية أمير حاجي لو التابعة لمدينة فسا في محافظة فارس، جنوب إيران.
ويُعد من الجيل الأول للحرس الثوري الإيراني، وخلال حرب إيران والعراق وعقد الثمانينات الميلادية، عمل أساسًا في المناصب الإدارية وحماية المعلومات، وليس في العمليات القتالية المباشرة.
والمعلومات الدقيقة عن طفولته وعائلته محدودة جدًا، وهو أمر شائع بين الشخصيات الأمنية العليا في إيران.
وذكرت التقارير أنه حاصل على دكتوراه في الأمن القومي ودكتوراه في العلوم الدفاعية الاستراتيجية، وغالبًا ما كان يُعرف في الإعلام الرسمي باسم "مجيد خادمي" أو "مجيد حسيني" أو "مجيد خادمي حسيني".
وتشير بعض التقارير إلى أنه في خطاباته أشار إلى وجوده في سوريا وأشاد بدور قاسم سليماني هناك.
المسار المهني: من الرقابة الداخلية إلى رأس استخبارات الحرس الثوري
خدم خادمي في تسعينيات القرن الماضي ضمن هياكل الاستخبارات في الحرس الثوري، حيث عمل نائبًا في كل من منظمة استخبارات الحرس ومنظمة حماية المعلومات.
وفي مايو (أيار) 2018، أصبح رئيسًا لمنظمة حماية المعلومات في وزارة الدفاع والدعم اللوجستي للقوات المسلحة، خلفًا لأصغر ميرجعفري.
وفي يوليو (تموز) 2022، بتعيين مباشر من المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، أصبح خادمي رئيس منظمة حماية المعلومات للحرس الثوري.
وكان هذا التعيين جزءًا من إعادة هيكلة كبيرة بعد سلسلة من الفشل والانتهاكات في إيران، وأضعف الشبكة المقربة من حسين طائب، رئيس استخبارات الحرس السابق.
وفي يونيو (حزيران) 2025، بعد مقتل رئيس منظمة استخبارات الحرس السابق محمد كاظمي، في هجوم إسرائيلي خلال حرب "الـ 12 يومًا"، تولى خادمي رئاسة منظمة استخبارات الحرس، ليصبح مسؤولًا عن جهاز كان يراقبه لسنوات طويلة.
المنظمتان الرئيسيتان اللتان خدم فيهما خادمي
خدم خادمي في كل من منظمة حماية معلومات الحرس ومنظمة استخبارات الحرس.
في منظمة حماية المعلومات، كان التركيز على الأمن الداخلي للحرس الثوري، وكشف تسلل العدو بين القادة والجنود، والتحكم في الولاءات، وحماية الأسرار الداخلية. ويمكن وصف هذه المنظمة بأنها "مراقب المراقبين".
أما منظمة استخبارات الحرس، فكانت مسؤولة عن الأمن الخارجي، وقمع الاحتجاجات الداخلية، والاعتقالات، وتلفيق الملفات السياسية، ومواجهة ما يُسمى "الفتنة".
ولدى خادمي سنوات طويلة من النشاط في المنظمة الأولى، وكان وصوله إلى الملفات الداخلية الحساسة ونقاط ضعف القادة والشبكات المخترقة، يجعله أحد أكثر العناصر حساسية في النظام.
مكانته ضمن الصراعات الداخلية وجريان القوى
يشهد الحرس الثوري اليوم وجود عدة شبكات متنافسة. وكان خادمي ينتمي إلى التيار الأمني القديم و"الذي يركز على الأمن" المقرب من النائب السابق لقائد الحرس الثوري العام، محمد باقر ذوالقدر.
ويُفسر تعيينه في عام 2022 بشكل عام كجزء من إزالة أو تقييد نفوذ حلقات حسين طائب.
كما كان يمثل خادمي رمزًا لمحاولة "إعادة بناء الثقة" في جهاز مرارًا ما واجه أزمات اختراق داخلية، مما جعل وجوده مهمًا لتعزيز استقرار النظام الداخلي في الحرس الثوري.
مكافأة 10 ملايين دولار من الولايات المتحدة
في مارس (آذار) 2026، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عبر برنامج مكافآت من أجل العدالة (Rewards for Justice) رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى التعرف على أو تعطيل أنشطة خمسة قادة رفيعي المستوى في الحرس الثوري، من بينهم مجيد خادمي.
وتشير هذه المكافأة إلى أن خادمي لم يكن مجرد مدير داخلي، بل كان هدفًا ذا قيمة عالية في الحرب الاستخباراتية.
لماذا كان مقتله مهمًا؟
مقتل خادمي يتجاوز مجرد إزالة فرد، إذ يمثل ضربة لعقد رئيسية في البنية الأمنية للنظام الإيراني.
كان في نقطة الربط بين المعلومات الخام واتخاذ القرارات الأمنية، وقد يؤدي موته إلى تعطيل مؤقت لسلسلة اتخاذ القرار، والرقابة الداخلية، والعمليات ضد التسلل.
كما أن موته، بصفته ممثلاً لتيار ذوالقدر، قد يفتح المجال لشبكات منافسة (مثل حلقات طائب أو غيرها)، ويزيد من حدة الصراع الداخلي في الحرس الثوري.
كما يشكل موته رسالة في الحرب الاستخباراتية: شخص كان مسؤولاً لعقود عن "مواجهة الاختراق"، أصبح نفسه هدفًا دقيقًا للاغتيال.
ويبرز هذا الحدث مدى هشاشة الجهاز الأمني الإيراني في ظل الحرب الحالية.
باختصار، كان خادمي "نتاجًا خالصًا" للنظام الأمني الإيراني؛ صعد من قرية صغيرة في فسا بمحافظة فارس، ومن قلب شبكات الرقابة والحماية الداخلية، وحصل على تعليم أمني عالٍ، حتى وصل إلى رأس أكثر الأجهزة الاستخباراتية حساسية.
أفاد موقع "أكسيوس" بأن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مجموعة من الوسطاء الإقليميين، يجرون مفاوضات بشأن وقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا، وهو ما قد يؤدي إلى إنهاء دائم للحرب؛ إلا أن مصادر مطلعة شددت على أن فرص التوصل إلى اتفاق خلال الساعات الـ 48 المقبلة "منخفضة".
ووفقًا لما أورده الموقع، تُعد هذه الجهود الدبلوماسية الفرصة الأخيرة لمنع تصعيد حاد في النزاع، وهو سيناريو قد يشمل شن هجمات واسعة من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل على البنية التحتية غير المدنية في إيران، وفي المقابل تنفيذ هجمات انتقامية من طهران تستهدف منشآت الطاقة والمياه في الدول الخليجية.
مهلة ترامب والتهديد بتصعيد الحرب
بحسب التقرير، كان من المقرر أن تنتهي المهلة التي حددها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لمدة 10 أيام مساء يوم الاثنين 6 أبريل (نيسان) لكنه قام يوم أمس الأحد بتمديدها لمدة 20 ساعة، محددًا الموعد الجديد عند الساعة 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، يوم الثلاثاء 7 أبريل.
وقال ترامب لموقع "أكسيوس" إن الولايات المتحدة منخرطة في "مفاوضات عميقة" مع "النظام الإيراني"، مضيفًا: "هناك احتمال جيد، ولكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسأدمر كل شيء هناك".
كما هدد بأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران؛ وهو ما قد يُعد، بحسب خبراء، مثالًا على جريمة حرب. في المقابل، حذرت طهران من أنها في مثل هذا السيناريو ستهاجم البنية التحتية في إسرائيل والدول الخليجية.
وقال مصدران لـ "أكسيوس" إن الخطة العملياتية لحملة قصف واسعة تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد منشآت الطاقة في إيران جاهزة للتنفيذ، إلا أن تمديد المهلة جاء بهدف منح "فرصة أخيرة" للمسار الدبلوماسي.
مفاوضات خلف الكواليس ودور الوسطاء
ذكر أربعة مصادر مطلعة لـ "أكسيوس" أن المفاوضات تجري عبر وساطة كل من باكستان ومصر وتركيا، وكذلك من خلال تبادل رسائل نصية بين ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.
كما صرّح مسؤول أميركي بأن واشنطن قدمت خلال الأيام الأخيرة عدة مقترحات إلى النظام الإيراني، لكنها لم تحظَ بالقبول حتى الآن.
خطة من مرحلتين لإنهاء الحرب
وبحسب ما أورده "أكسيوس"، فإن الإطار الذي يجري بحثه يتضمن اتفاقًا على مرحلتين:
* في المرحلة الأولى، يتم إقرار وقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا، على أن تُستخدم هذه الفترة للتفاوض حول إنهاء دائم للحرب، مع إمكانية تمديد وقف إطلاق النار إذا لزم الأمر.
* أما المرحلة الثانية، فتشمل التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
مضيق هرمز واليورانيوم.. أوراق الضغط الرئيسية لإيران
أفاد التقرير بأن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وكذلك حل قضية اليورانيوم المخصب في إيران- سواء عبر نقله إلى خارج البلاد أو تخفيف نسبته- من المرجح أن يتحققا فقط في إطار اتفاق نهائي.
وأشار إلى أن الوسطاء يدرسون اتخاذ خطوات أولية لبناء الثقة من جانب إيران فيما يتعلق بمضيق هرمز ومخزونات اليورانيوم المخصب. ومع ذلك، أكد مصدران أن هذين الملفين يمثلان أهم أوراق التفاوض لدى طهران، وأنها غير مستعدة للتخلي عنهما مقابل وقف إطلاق نار مؤقت فقط.
ضمانات أميركية ومخاوف إيرانية
في المقابل، يبحث الوسطاء أيضًا في إجراءات من جانب الولايات المتحدة تهدف إلى تقديم ضمانات للنظام الإيراني بأن وقف إطلاق النار لن يكون مؤقتًا فحسب، وأن الحرب لن تُستأنف بعده.
كما أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء بأنهم لا يرغبون في الوقوع في وضع مشابه لما حدث في غزة أو لبنان، حيث يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار، لكن تبقى إمكانية استئناف الهجمات قائمة.
تحذيرات من تداعيات التصعيد
نقل "أكسيوس" عن مصدر مطلع أن الوسطاء يشعرون بقلق بالغ من أن أي هجوم أميركي-إسرائيلي على البنية التحتية للطاقة في إيران قد يدفع طهران إلى استهداف منشآت النفط والمياه في الدول الخليجية.
وأضافت المصادر أن الوسطاء حذروا النظام الإيراني من أنه "لم يعد هناك وقت لمزيد من المناورات التفاوضية"، وأن الساعات الـ 48 المقبلة تمثل الفرصة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق وتجنب دمار واسع النطاق.
ومع ذلك، لا تزال المواقف العلنية للمسؤولين الإيرانيين تتسم بالتشدد، إذ أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري أن وضع مضيق هرمز "لن يعود أبدًا" إلى ما كان عليه قبل الحرب، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.