وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال سابقًا إن العديد من القضايا المطروحة في مذكرة التفاهم المحتملة المؤلفة من 14 بندًا قد تم التوصل فيها إلى تفاهمات أولية، لكن ذلك لا يعني اقتراب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
إلى أي مرحلة وصلت المفاوضات؟
ذكرت وكالة "رويترز"، يوم الثلاثاء 26 مايو، أن طهران وواشنطن، بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان) الماضي، ما زالتا مختلفتين حول قضايا صعبة، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، إضافة إلى مطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
ومع ذلك، يقول الطرفان بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة إن هناك تقدمًا في التوصل إلى مذكرة تفاهم توقف الحرب وتمنح المفاوضين 60 يومًا للوصول إلى اتفاق نهائي.
وقال بقائي إن الإطار الحالي يركز على إنهاء الحرب وإنهاء الحصار البحري الأميركي، وفي المقابل ستتخذ طهران إجراءات لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
كما قال الدبلوماسي الإيراني البارز، حسين نوش آبادي، لوكالة "إيسنا" الإيرانية إن الإطار المحتمل للاتفاق يشمل إنهاء الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، والسماح ببيع النفط الإيراني بحرية.
وأضاف أن المسودة الإيرانية الأولية لا تتضمن أي التزام يتعلق بالبرنامج النووي.
وفي المقابل، قال مسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لم يُكشف عن اسمه، إن إيران وافقت "من حيث المبدأ" على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار البحري الأميركي والتخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
كما نقلت "رويترز" عن مصادر إيرانية أن الاتفاق في إطاره الحالي يركز فقط على إنهاء الحرب، وإنشاء إطار مدته 30 يومًا لعبور السفن والملاحة في مضيق هرمز، وربما تقديم بعض التسهيلات المالية.
وبحسب هذه المصادر، ستبدأ بعد ذلك مفاوضات حول القضايا الأكثر تعقيدًا، مثل مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وتفاصيل مضيق هرمز، وآلية التنفيذ التدريجي للالتزامات، بما في ذلك رفع العقوبات والترتيبات الأمنية.
كيف يمكن أن يتقدم الاتفاق؟
ذكرت "رويترز" أنه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على "مذكرة التفاهم"، فسيتم إرسال النص إلى المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، للمصادقة النهائية.
وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تعتقد أن مجتبى خامنئي قد وافق على الإطار العام للاتفاق.
وقال بقائي ونوش آبادي إنه إذا نجحت المرحلة الأولى، فسيتم خلال فترة الـ 60 يومًا التالية بحث الملف النووي والتفاوض حوله.
وكان آخر اتفاق نووي بين إيران والقوى العالمية قد وُقّع عام 2015، ثم ألغاه ترامب عام 2018 بعد سنوات من المفاوضات بين فرق خبراء كبيرة.
أهم نقاط الخلاف
- مضيق هرمز وحصار المياه الخليجية:
ترى طهران أن السيطرة على مضيق هرمز هي أهم أدوات الضغط لديها، بينما تعتبر الولايات المتحدة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية أداة الضغط الرئيسية لواشنطن.
- البرنامج النووي:
تعتقد الولايات المتحدة أن إيران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، بينما تنفي طهران ذلك وتؤكد أن برنامجها لأغراض سلمية فقط.
ويتمحور الخلاف حول تخصيب اليورانيوم، وهو عملية تُستخدم لإنتاج وقود المفاعلات النووية وكذلك المواد اللازمة لصنع الأسلحة النووية.
وبحسب تقرير "رويترز"، قد يتم التوصل إلى اتفاق يشمل وقفًا طويل الأمد للتخصيب، إضافة إلى نقل أو تخفيف مخزون اليورانيوم.
وقالت مصادر إيرانية إن طهران قد توافق على تخفيف جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب في دولة "صديقة" إلى مستوى 5 في المائة ثم إعادته لاحقًا.
لكن ما زالت هناك أسئلة مفتوحة، من بينها مدة وقف البرنامج النووي، واحتمال تفكيك المنشآت النووية، ومستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وبرامج البحث والتطوير.
- الصواريخ الباليستية:
كانت واشنطن قد طالبت قبل الحرب بتقييد مدى الصواريخ الإيرانية بحيث لا تصل إلى إسرائيل.
لكن إيران ترفض التفاوض حول برنامجها الصاروخي وتعتبره حقًا دفاعيًا غير قابل للنقاش، وتؤكد امتلاكها ترسانة كبيرة.
- العقوبات والأصول المجمدة:
يعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات جراء العقوبات التي ساهمت في تفاقم الاحتجاجات.
وتطالب طهران بـ: رفع العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن عشرات مليارات الدولارات من العائدات النفطية المجمدة، والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب.