ومن المقرر أن يلتقي المفاوضون في جنيف، يوم الخميس 26 فبراير (شباط)، في محادثات قد تكون حاسمة، لا سيما إذا صحت التقارير التي تفيد بأن واشنطن وضعت مهلًا غير رسمية لتحقيق تقدم.
ويعكس الخطاب العام داخل إيران حالة من الترقب والقلق، في وقت يستعد فيه المسؤولون لجولة قد تكون مفصلية.
وفي وقت متأخر من مساء الثلاثاء 24 فبراير، وقبيل مغادرته إلى جنيف، تبنّى وزير الخارجية، عباس عراقجي، نبرة متفائلة.
وكتب على منصة "إكس": "لدينا فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المشتركة ويحقق المصالح المتبادلة. الاتفاق في متناول اليد، ولكن فقط إذا مُنحت الدبلوماسية الأولوية".
وصفت صحف مقربة من النظام الإيراني، مثل صحيفتا "إيران" و"اعتماد"، المحادثات بأنها "مخرج للطرفين" و"الفرصة الأخيرة لتجنب مواجهة عسكرية". وحملت هذه الصياغات طابع الإلحاح، مع اعتراف ضمني بتصاعد المخاطر.
في الوقت نفسه، سعت وسائل إعلام مقربة من الدوائر الأمنية إلى التقليل من احتمالات اندلاع حرب وشيكة.
فقد رفض موقع "تابناك"، الذي يديره قائد سابق في الحرس الثوري، و"نور نيوز"، المرتبط بأمين مجلس الدفاع الوطني ومستشار خامنئي البارز، علي شمخاني، التقارير الغربية حول احتمال عمل عسكري أميركي، واصفين إياها بأنها "إرهاب إعلامي مستوحى من خطاب ترامب في كتاب فن الصفقة". وكانت الرسالة واضحة: تهديدات واشنطن جزء من حملة ضغط، وليست تمهيدًا لهجوم.
وجاء هذا التصعيد في الخطاب، عقب خطاب حالة الاتحاد، الذي ألقاه الرئيس دونالد ترامب، والذي تطرق فيه إلى البرنامجين النووي والصاروخي لإيران، وهي تصريحات كان لها صدى سريع في الإعلام والأوساط السياسية الإيرانية.
وفي سياق موازٍ، عكست تحليلات أخرى نهجًا حذرًا؛ إذ تناولت منصتا "فرارو" و"الدبلوماسية الإيرانية"، المقربتان من وزارة الخارجية، سيناريوهات عسكرية محتملة، تتراوح بين ضربات رمزية محدودة وهجمات تستهدف البنية التحتية أو مسؤولين كبارًا، لكنها رجّحت أن كلفة التصعيد تجعل من غير المرجح نشوب صراع طويل.
وبقي الخطاب الرسمي حازمًا؛ إذ أفادت وكالة "إيسنا" بأن إيران حذّرت الأمم المتحدة من أنها "سترد سريعًا على أي عدوان"، بما في ذلك استهداف "جميع الأصول والقواعد العسكرية للأطراف المعتدية في المنطقة"، والتي ستعتبرها طهران أهدافًا مشروعة.
في المقابل، عكست المؤشرات الاقتصادية حساسية واضحة تجاه التوترات؛ حيث ارتفع سعر الدولار إلى 1,660,000 ريال إيراني، في ظل تجدد حالة عدم اليقين.
ومن بين التقييمات الأكثر توازنًا، مقال نشره موقع "فرارو" للخبير محسن جليلوند، الذي رأى أنه "لن تكون هناك حرب"، وأن احتمال انخراط دول المنطقة في مواجهة "يقارب الصفر".
ومع ذلك، أقرّ بوجود مأزق، قائلًا: "هناك فجوة كبيرة بين مطالب الطرفين"، محذرًا من أنه حتى في حال رفع العقوبات فورًا، "سيستغرق الأمر ما لا يقل عن 15 عامًا لعودة البلاد إلى أوضاعها الطبيعية".
واختتم بالقول الذي يلخص المزاج العام: "لا يمكننا تحمّل قدر مفرط من التفاؤل".