وكانت منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة قد أفادت في وقت سابق بمقتل أو اعتقال أكثر من 100 من عناصرها إثر اشتباكات عنيفة بهذه المنطقة.
وبحسب بيان المنظمة، فإن "سلسلة من الاشتباكات مع قوات النظام" اندلعت، منذ فجر الاثنين 23 فبراير، بدأت من محيط مكتب خامنئي عند أذان الفجر، وأسفرت عن "استشهاد أو اعتقال أكثر من 100 من مجاهدي المنظمة".
في أول رد فعل على هذه الأنباء، كتب موقع "بولتن نيوز"، وهو وسيلة إعلامية مقربة من الأجهزة الأمنية، في مقال بقلم عباس منصوري مساء الاثنين: "إن أصوات الانفجارات المتتالية الليلة الماضية في محيط شارع باستور، أكثر مناطق العاصمة أمنًا، تطرح تساؤلًا خطيرًا أمام جميع المسؤولين والمخلصين للنظام".
وأضاف: "ما الذي حدث لنا حتى أصبح العدو يطمع في قلب طهران ويجرؤ على التعدي؟".
وجاء في جزء آخر من المقال: "هذا السؤال ليس سؤال معارض خارجي، بل صرخة مؤلمة من الداخل تقول: أيٌّ منكم سأل نفسه عن جذور هذه الجرأة لدى العدو؟ أليس السبب منا نحن؟".
وفي تقرير آخر يوم الثلاثاء 24 فبراير، كتب الموقع نفسه دون أن ينفي تقريره الأول: "إن ادعاءات وسائل إعلام تابعة للمنافقين حول مقتل أو اعتقال 100 من عناصر هذا التنظيم في هجوم على باستور، نُشرت في حين لا توجد أي دلائل على وقوع مثل هذه العملية، وهو ما يعزز الشكوك حول فبركة الخبر لأهداف سياسية".
وتشير السلطات ووسائل الإعلام الإيرانية رسميًا إلى منظمة مجاهدي خلق باسم "جماعة المنافقين".
كما كتبت وكالة "مهر" للأنباء: "في تحرك ساخر واستعراضي، قام أربعة عملاء باستخدام أنبوب بلاستيكي لصنع شيء يشبه لعبة أطفال، وحاولوا إثارة ضوضاء في وسط طهران للاستفادة من دعم أسيادهم".
وأضافت الوكالة أن هؤلاء الأشخاص "تم اعتقالهم خلال دورية أمنية لقوات الشرطة".
وفي بيان المنظمة المنشور على موقعها الرسمي، جاء أنه "سيتم قريبًا تسليم أسماء ومواصفات أكثر من 100 قتيل وجريح ومعتقل من أعضاء المنظمة إلى المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان".
تقارير متناقضة حول إغلاق مدارس باستور
وذكرت المنظمة في بياناتها أن "خلافًا للتكذيبات المتتالية من قبل السلطات، أُغلقت المدارس المحيطة بشارع باستور، صباح الاثنين، وتم نشر وحدات خاصة داخل المدارس، وكان الازدحام وحركة القوات الأمنية واضحين للجميع".
وأضافت: "شاهد المواطنون والمارة منذ الساعة السابعة صباحًا مركبات مكافحة الشغب المزودة برشاشات عند تقاطع ولي عصر والجمهورية، وكانت تحمل عبارة (نوبو)".
ومن جهته، نفى رئيس مركز الإعلام والعلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم، حسين صادقي، إغلاق المدارس في منطقة باستور، قائلًا: "لم يتم تعطيل التعليم إطلاقًا، وهذه مجرد شائعة إعلامية".
رسائل نصية حول الهجوم على مقر خامنئي
في الوقت نفسه، أفاد عدد من المواطنين بأن شركة الاتصالات الإيرانية "إيرانسل" أرسلت رسائل نصية لبعض المشتركين تتضمن محتوى عن هجوم "خلايا التمرد التابعة لمجاهدي خلق" على مقر المرشد ومنطقة باستور، وقد انتشرت صور هذه الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وردّ نائب الشؤون الاجتماعية في شرطة الجرائم الإلكترونية، مختار رضائي، بالإعلان عن حظر الرقم المرسل لهذه الرسائل لبعض المواطنين، مشيرًا إلى فتح قضية قضائية ضد المتورطين ومتابعة أبعادها المختلفة.
وذكرت وكالة "فارس" أن هذه الرسائل أُرسلت نتيجة "اختراق أحد أنظمة إرسال الرسائل الدعائية الجماعية لنحو 50 ألف رقم".
وأضاف رضائي أن "المعطيات الفنية تشير غالبًا إلى أن مصدر هذه الهجمات السيبرانية يكون خارج البلاد، ويتم الاختراق عبر عناوين IP أجنبية".