رئيس جامعة "شريف" للتكنولوجيا في طهران يهدد الطلاب المحتجين بالاعتقال


أعلن رئيس جامعة "شريف" للتكنولوجيا، مسعود تجریشي، دخول الادعاء العام في ملف الاحتجاجات الطلابية، معتبرًا أن القضية باتت تتجاوز الشأن الداخلي للجامعة، وذلك في أعقاب التجمعات المناهضة للنظام التي شهدها الحرم الجامعي.
وصرح تجریشي قائلاً: "لا ينبغي للعائلات أن تأتي لاحقاً لتشتكي إلينا وتتساءل لماذا سمحتم لأبنائنا بالمشاركة في تجمعات غير قانونية انتهت بهم إلى الاعتقال".
وأكد رئيس جامعة "شريف" أنه في حال ارتفع عدد الطلاب الممنوعين من دخول الجامعة، فسيتم تحويل الدراسة بالكامل إلى النظام الافتراضي "عن بُعد".
وأضاف أن إدارة الجامعة بذلت جهودًا حتى الآن للحفاظ على حضورية الفصول الدراسية، مستدركاً: "لكن إذا خرجت الأوضاع عن السيطرة، فلن يكون من الممكن الاستمرار في هذا المسار".
ومن جانبه، كان قسم العلاقات العامة في الجامعة قد أعلن في اليوم الثاني للاحتجاجات منع دخول عدد من الطلاب المحتجين، مشيرًا إلى أن "بعض الأفراد ارتكبوا سلوكيات تخالف المعايير والقيم الجامعية، وإجراءات منع دخولهم قيد التنفيذ حاليًا".
ويُذكر أن طلاب جامعة "شريف" قد رددوا في يومهم الثالث من الاحتجاجات شعارات مناهضة للنظام، من بينها: "هذا العام عام الدم، وسيد علي (خامنئي) سيسقط".

بالتزامن مع الإعلان عن موعد الجولة الثالثة من المحادثات بين طهران وواشنطن، أفاد موقع "واي نت" بتصاعد القلق في الأوساط السياسية بإسرائيل إزاء مقاربة المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، تجاه طهران، وما وصفه بتجاهل واشنطن لبرنامج الصواريخ الإيراني.
وذكر الموقع، في تقرير نشره مساء الأحد 22 فبراير (شباط)، أن مسؤولين إسرائيليين يخشون من أن تستغل طهران استمرار المفاوضات لكسب الوقت وتفعيل وكلائها الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله والحوثيون.
وفي وقت سابق من يوم أمس الأحد، أكدت مصادر عدة أن الجولة الثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد الخميس المقبل 26 فبراير في جنيف بوساطة عُمانية.
وأشار "واي نت" إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين يعتبرون تصريحات ويتكوف، التي قال فيها إن "إيران، رغم الزيادة الكبيرة في الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة، ليست مستعدة للاستسلام"، مؤشرًا على "الضعف وتقديم التنازلات".
ونقل الموقع عن دبلوماسي إسرائيلي قوله إن دوائر صنع القرار في تل أبيب تنظر إلى هذا النهج بوصفه إتاحة فرصة لطهران لـ "كسب الوقت"، معبّرًا عن خيبة أملهم من أداء المبعوث الأميركي.
وبدورها، أفادت القناة 12 العبرية بأن مسؤولين إسرائيليين يعتقدون أن طهران تسعى إلى إطالة أمد التفاوض عبر تقديم مسودات مقترحات جديدة إلى الولايات المتحدة ثم الخوض في تفاصيلها، مرجحين أن تبقى فرص التوصل إلى اتفاق "ضعيفة".
وأضاف "واي نت" أن القلق الإسرائيلي لا يقتصر على مسار المفاوضات، بل يشمل أيضًا ما تعتبره تل أبيب غيابًا أميركيًا عن تناول ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية وشبكة الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة، فضلاً عن عدم إثارة ملف آلاف القتلى المدنيين خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام في إيران.
ورغم تركيز الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الأيام الأخيرة على البرنامج النووي الإيراني، فإن قضايا الوكلاء الإقليميين وملف قمع الاحتجاجات طُرحت في تصريحات عدد من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن ترامب أبلغ مستشاريه بأنه إذا لم تُفضِ المفاوضات، أو حتى تحرك عسكري محدود، إلى دفع طهران لوقف برنامجها النووي والاستجابة لمطالب واشنطن، فإن خيار شن هجوم أوسع خلال العام الجاري سيظل مطروحًا، بهدف "إخراج القادة الحاليين لإيران من السلطة".
مشاورات إسرائيلية- أميركية متواصلة
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه من المتوقع أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إسرائيل بعد يومين من اجتماع جنيف الثالث، للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الزيارة.
وتتداول أوساط سياسية إسرائيلية فرضية سعي النظام الإيراني إلى جرّ إسرائيل إلى مواجهة مباشرة، بما يتيح لطهران تبريرًا لتفعيل أذرعها الإقليمية ضدها. ووفق "واي نت"، يرى بعض المسؤولين الإسرائيليين في هذا السيناريو "فرصة نادرة للتحرك المتزامن ضد عدة تهديدات نشطة، تشمل إيران وحزب الله والحوثيين".
وأشار التقرير إلى أن سبل التعامل مع حزب الله والحوثيين نوقشت في اجتماع أمني مصغّر عُقد، يوم الأحد 22 فبراير، بطلب من نتنياهو.
أما "القناة 12" فأوضحت أن إسرائيل تحاول تفادي الظهور بمظهر الطرف الساعي إلى مهاجمة طهران، رغم اعتقاد بعض مسؤوليها بأن الظرف الراهن قد يشكل "فرصة تاريخية" لإحداث تغيير في إيران، وما قد يستتبعه ذلك من تحولات في موازين القوى الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
أفادت مصادر "إيران إنترناشيونال" بأن آرش طلوع شيخ زاده، أحد المعتقلين إثر احتجاجات بمدينة مشهد، تعرّض لتعذيب شديد داخل مقر لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني، أدى إلى كسور في يديه وقدميه ورأسه، أسفر عن دخوله في غيبوبة ونقله إلى المستشفى ورغم التحسن الجزئي، فقد توفيّ بعد توقف علاجه.
وتم تسليم جثمان هذا المحتج البالغ من العمر 35 عامًا يوم السبت 21 فبراير (شباط)، وسط حضور مكثف لقوات بالزي المدني والعسكري، ودُفن في مقبرة "بهشت رضا" في مدينة مشهد.
وبحسب شهادة مصدر مقرب من العائلة، فإن آثار التعذيب كانت واضحة على رأسه ووجهه، بما في ذلك كدمات شديدة وآثار واضحة لضربات غليظة بالعصا على "جمجمته المكسورة".
وخلال فترة غيبوبته، أخبرت السلطات الأمنية والده أنه "لم يحدث أي اعتداء وأنه أصيب بسكتة قلبية"، بينما أكدت الأدلة لاحقًا أنه دخل الغيبوبة نتيجة التعذيب على يد عناصر استخبارات الحرس الثوري.
ودخل آرش المستشفى في 12 فبراير بمستوى وعي 2.5، تحت إجراءات أمنية مشددة، إلا أنه بعد ثلاثة أيام، ورغم علامات التحسن، تم إيقاف جهاز التنفس الاصطناعي مما أدى إلى وفاته.
محطات في حياته
وُلِد آرش طلوع شيخ زاده في 14 ديسمبر (كانون الأول) 1988، وكان شابًا فنانًا يعيش بمفرده في مشهد ويعمل كـ "باريستا" (مختص تحضير وتقديم القهوة والمشروبات الساخنة والباردة) في مقهى. وأظهرت حساباته على "إنستغرام" أنه كان حساسًا للقضايا الاجتماعية والسياسية ولم يتردد في التعبير عن آرائه.
وفي ديسمبر 2021، انتقد المعتقدات الدينية الخرافية وحذر من أن الجهل مصدر كل المشاكل. وفي يونيو (حزيران) 2022، أعاد نشر أغنية نقدية ووجه رسالة ضمن هاشتاغ "سلام فرمانده" إلى المرشد علي خامنئي، قائلاً: "بعد التحية، أردت أن أقول، حان الوقت لجمع أمورك والرحيل". كما نشر ضمن هاشتاغ "ثورة 2022" عن حركة "المرأة، الحياة، الحرية".
وتضمن آخر منشور له، في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، فيديو مجمعًا للاحتجاجات الشعبية في مدينة مشهد، يومي 8 و9 يناير، واعتُقل في 5 فبراير الجاري، بعد اقتحام منزله من قِبل عناصر استخبارات الحرس الثوري.
الاعتقال والتعذيب والنقل إلى المستشفى
بعد اختفائه لعدة أيام وتعطل هاتفه، ذهبت والدته إلى منزله ووجدته مكسورًا ومهجورًا. وبعد متابعة العائلة، تم إبلاغهم أنه محتجز لدى استخبارات الحرس الثوري، دون السماح لهم بالاتصال به أو زيارته، مع تحذيرهم بالصمت حفاظًا على سلامة أبنائهم الآخرين.
ونُقل آرش إلى مستشفى ولاية مشهد في 11 فبراير الجاري وهو في غيبوبة بمستوى وعي 2.5، وتم إنقاذ حياته بجهاز التنفس الاصطناعي. وعندما تمكنت والدته من رؤيته من خلف زجاج لأول مرة، شاهدت ابنها برأس وأطراف ملفوفة بالضمادات وغائبًا عن الوعي.
ووفقًا لمصدر مقرب، أخبرت والدته المسؤول المصاحب لها بأن وضع ابنها سيئ، فرد المسؤول بأنه "أصيب بسكتة قلبية" وأنه "هكذا كان الوضع"، على الرغم من عدم تعرضه لأي إصابة أثناء الاحتجاجات.
القتل في المستشفى
في 19 فبراير، أُبلغت العائلة بمقتله يوم 14 فبراير، رغم أن حالته كانت تتحسن. وأوضح المصدر أن مستوى وعيه ارتفع إلى 5 بعد ثلاثة أيام من الدخول، ما يشير إلى تحسن جزئي، إلا أنه تم إيقاف جهاز التنفس ما أدى فعليًا إلى وفاته.
وبعد محاولات عديدة من العائلة لزيارة آرش، منعتهم إدارة المستشفى من الدخول، وزُعم زورًا أنه لا يزال على قيد الحياة. وأخيرًا، أُبلغت والدته يوم الجمعة 20 فبراير بتسليم الجثمان، دون السماح بتشريح أو دفن علني، والاكتفاء بحضور الأقارب من الدرجة الأولى.
آثار التعذيب واضحة
تم تسليم الجثمان يوم السبت 21 فبراير في مقبرة "بهشت رضا"، وكان واضحًا وجود آثار ضرب بالعصا على رأسه وكدمات شديدة في الوجه مع كسور في الجمجمة، وقد حلق شعره وظهرت عليه آثار التعذيب البشعة، بحسب مصدر مقرب من العائلة.
وأضاف المصدر أن هذا العنف كان بسبب مشاركته في احتجاجات 8 و9 يناير الماضي، وعدم خوفه من نشر الفيديوهات على حسابه في "إنستغرام". كما لا يزال هاتف آرش بحوزة استخبارات الحرس الثوري، التي تتابع حساباته وشبكات التواصل الاجتماعي لأصدقائه.
بالتزامن مع تصاعد الانتشار العسكري في المنطقة، أبلغ دونالد ترامب مستشاريه أنه إذا لم تُجبر "الدبلوماسية أو حتى ضربة محدودة أولية" طهران على التخلي عن برنامجها النووي، فإنه سيضع خلال الأشهر المقبلة خطة لهجوم "أكبر بكثير" بهدف "إسقاط قادة النظام".
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير نشرته يوم الأحد 22 فبراير (شباط)، أنه بالتزامن مع الإعلان عن عقد الاجتماع الثالث بين وفدي التفاوض من واشنطن وطهران في 26 فبراير الجاري، نقلًا عن "أشخاص مطلعين على النقاشات الداخلية في الإدارة الأميركية"، أن ترامب قال لمستشاريه إنه إذا لم تُجبر المفاوضات الجارية أو أي تحرك عسكري محدود طهران على قبول مطالب واشنطن ووقف برنامجها النووي، فسيتم خلال هذا العام النظر في تنفيذ هجوم أوسع؛ هجوم يهدف، بحسب قوله، إلى "إخراج القادة الحاليين في إيران من السلطة".
وخلال الأيام الماضية، ظهرت تقارير تشير إلى تزايد ميل ترامب نحو الخيار العسكري، مقابل معارضة بعض المقربين منه لهذا التوجه.
وحاليًا، قال مستشاروه لصحيفة "نيويورك تايمز" إنه في ظل التخطيط لعقد الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف بوساطة عُمان، يحذر ترامب من أن الخطوة التالية، في حال عدم تراجع النظام الإيراني، ستكون هجومًا لا يزال نطاقه وشدته غير معروفين.
كما أفادت الصحيفة بأن الطرفين يدرسان مقترحًا جديدًا في اللحظات الأخيرة، يتمحور حول "برنامج محدود جدًا لتخصيب اليورانيوم لأغراض طبية وعلاجية"، مشيرة إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان أي من الطرفين سيوافق على هذا الطرح أم لا.
ماذا يجري داخل الإدارة الأميركية؟
بحسب تقرير صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد عقد ترامب، يوم الأربعاء 18 فبراير، اجتماعًا حضره كل من: نائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، ورئيس موظفي البيت الأبيض، جون راتكليف.
وكان جدول أعمال الاجتماع يتمحور حول دراسة خطط محتملة لشن هجوم على إيران.
ونقلاً عن عدة مسؤولين مطلعين على الاجتماع، تناول كل من الجنرال كين وراتكليف الموضوع من زوايا مختلفة؛ حيث شرح كين القدرات العملياتية للجيش والخيارات المتاحة، فيما استعرض راتكليف الوضع الميداني والتداعيات المحتملة للعمليات المقترحة.
وذكرت الصحيفة أن كين، الذي كان قد قيّم سابقًا احتمال نجاح عملية اعتقال نيكولاس مادورو بنسبة عالية، لم يتمكن هذه المرة من تقديم مستوى مماثل من الثقة لترامب بشأن نجاح أي هجوم على إيران.
كما أشار التقرير إلى أن دي فانس، الذي كان يدعو في الأسابيع الماضية إلى "مزيد من ضبط النفس" في التحركات العسكرية، لم يُبدِ معارضة للهجوم خلال الاجتماع، لكنه طرح أسئلة صعبة على كين وراتكليف، مطالبًا بتوضيح الخيارات العسكرية بشكل مباشر، وشرح المخاطر والتعقيدات المرتبطة بأي عملية ضد إيران بدقة أكبر.
وأفاد عدد من المسؤولين الأميركيين للصحيفة بأنه تم، في الوقت الراهن، استبعاد خيار تنفيذ عمليات كوماندوز داخل إيران، بما في ذلك إرسال قوات خاصة لتنفيذ عمليات تخريب في المنشآت النووية أو الصاروخية.
ومن جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان: "يمكن لوسائل الإعلام أن تتكهن كما تشاء بشأن أفكار الرئيس، لكن وحده الرئيس ترامب يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله".
انقسامات داخل الإدارة الأميركية
في سياق متصل، ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم"، نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع أن: وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ووزير الدفاع، بيت هيغسيث، ونائب الرئيس، جي دي فانس، يرون أن "تغيير النظام" في طهران يُعد هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا للولايات المتحدة، خلافًا لكل من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مبعوثي نرامب في المفاوضات، اللذين ما زالا يعتقدان بوجود فرصة- وإن كانت ضئيلة- للتوصل إلى اتفاق.
وبحسب المصدر، فإن هذا الفريق يشكك بشدة في إمكانية التوصل إلى اتفاق مستدام، ويرى أن إيران قد تنتهك أي اتفاق حتى لو تم التوصل إليه.
كما أشار إلى أن ترامب ينظر إلى تغيير النظام في إيران كأداة استراتيجية إقليمية، وينتظر "الظروف المناسبة" لتنفيذ ذلك.
موقف واشنطن وطهران
قال المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، قبل تقديم المقترح الإيراني الجديد، لشبكة "فوكس نيوز"، إن ترامب أبلغه بوضوح هو وكوشنر بأن "النتيجة الوحيدة المقبولة هي تصفير تخصيب اليورانيوم في إيران".
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مقابلة مع شبكة "CBS"، أن طهران لن تتخلى عن "حقها" في إنتاج اليورانيوم المخصّب، مشددًا في الوقت نفسه على التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
المقترحات المطروحة على طاولة المفاوضات
بحسب ما كتبته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن أحد المقترحات المطروحة قدمه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي.
ووفقًا لهذا المقترح، يُسمح لإيران بإنتاج كمية محدودة جدًا من الوقود النووي لأغراض طبية فقط؛ وهو طرح، في حال وافق عليه الطرفان، يتيح لطهران الادعاء بأنها لا تزال تواصل التخصيب، وفي الوقت نفسه يمكن للولايات المتحدة أن تعلن أن البنية التحتية اللازمة لإنتاج سلاح نووي قد تم تفكيكها، وأن المغامرة النووية للنظام الإيراني قد انتهت.
وأكدت الصحيفة أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت طهران مستعدة لتقليص برنامجها النووي الواسع والصناعي الحالي إلى مستوى محدود للاستخدامات الطبية فقط، وكذلك ما إذا كان دونالد ترامب سيعتبر هذا المستوى من التخصيب بمثابة "تخصيب صفري" أم لا.
وقبل ساعات من نشر تقرير "نيويورك تايمز"، أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع، أن المقترح الجديد الذي ستدور حوله مفاوضات يوم الخميس يتضمن حزمة من الإجراءات، من بينها: إرسال نصف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران، تخفيف نسبة تخصيب النصف الآخر، المشاركة في إنشاء "كونسورتيوم إقليمي للتخصيب"، وذلك مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحق "التخصيب النووي السلمي" و"الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية".
وأكد هذا المسؤول أن طهران، في حال تحقيق هذين الشرطين من قِبل واشنطن، مستعدة لتقديم مزيد من التنازلات النووية فيما يتعلق ببرنامجها.
كما جدد المصدر طرح إيران بشأن السماح للولايات المتحدة بالمشاركة في فرص استثمارية، خاصة في قطاعي النفط والغاز، مشيرًا إلى وجود خلافات عميقة بين الطرفين حول نطاق وآليات رفع العقوبات.
وبحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد امتلكت إيران في عام 2025 أكثر من 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهو مستوى قريب من النسبة المطلوبة لصناعة سلاح نووي.
وقد تم إعداد المسودة الجديدة بعد توتر شهدته الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف. وكانت صحيفة "إسرائيل هيوم" قد أفادت بأن تلك الجولة شهدت توبيخ الوفد الإيراني من قِبل الولايات المتحدة، التي اتهمت طهران بانتهاك تعهدها الأولي بمناقشة برنامجها الصاروخي ووكلائها لها في المنطقة.
وعقب ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه سيحضر الجولة التالية بمقترح "أكثر مرونة وتفصيلاً".
عادت الجامعات الإيرانية لفتح أبوابها منذ يوم 21 فبراير بعد إغلاق استمر 56 يوماً، وسط موجة جديدة من الاستدعاءات والقمع الأمني ضد الطلاب المحتجين.
وكانت السلطات قد أغلقت الجامعات منذ 4 يناير بذريعة "انخفاض درجات الحرارة".
في اليومين الأول والثاني لإعادة الفتح، شهدت العديد من الجامعات، بما في ذلك جامعة شريف للتكنولوجيا وجامعة أمير كبير، تجمعات لإحياء ذكرى الطلاب الذين فقدوا حياتهم، إلا أن هذه التجمعات تحوّلت إلى عنف بعد هجوم قوات الباسيج عليها.
وذكرت صحيفة "شرق" في تقريرها الصادر اليوم الاثنين 23 فبراير أن جامعة "العلم والصناعة" بدأت باستدعاء الطلاب للجان الانضباط قبل أسبوع من بدء الدراسة. ونقلت الصحيفة عن أحد الطلاب قوله: "يبدو أن نحو 100 طالب قد تم استدعاؤهم بالفعل".
وأعلنت الجمعية الإسلامية لطلاب جامعة "شريف" التقنية عن تلقي عائلات الطلاب اتصالات تهديدية من "أرقام مجهولة"، تزامناً مع صدور قرارات بمنع مجموعة من الطلاب من دخول الحرم الجامعي.
أوردت صحيفة "ذا ناشيونال" في تقرير لها، أنه بالتزامن مع تزايد احتمالات شن هجوم أميركي على إيران، بدأت بعض الشخصيات العراقية المقربة من طهران بالابتعاد عن إيران.
ووفقاً للصحيفة، فإن العديد من دول المنطقة تنتظر بقلق لترى ما إذا كان دونالد ترامب سينفذ تهديداته بالقيام بعمل عسكري؛ وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى إضعاف موقف النظام الإيراني بشكل أكبر.
ونقلت "ذا ناشيونال" عن محللين قولهم إن إيران اكتسبت نفوذاً عميقاً في السياسة العراقية منذ سقوط صدام حسين عام 2003، وقامت بدعم أحزاب وجماعات مسلحة، إلا أن بعض الفاعلين العراقيين باتوا ينظرون إلى إيران الآن كـ"سفينة تغرق"، ويخشون من أن يؤدي التقارب معها إلى الإضرار بمصالحهم واستقرارهم الداخلي.
وأضافت الصحيفة أنه في حال وقوع هجوم أميركي، فإن النفوذ الإقليمي لإيران والجماعات المتحالفة معها، بما في ذلك "حزب الله" اللبناني و"الحوثيون" في اليمن، قد يتراجع. ومع ذلك، ثمة احتمال لقيام هذه الجماعات بردود فعل انتقامية ضد القواعد الأميركية في المنطقة؛ وهو موضوع قد يؤدي إلى توسيع نطاق التوترات وتأثيرها على سوق الطاقة العالمي.