ترامب: مقتل 32 ألف شخص في إيران خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا


قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن نحو 32 ألف شخص قُتلوا في إيران خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكدًا أنه «من الأفضل لطهران التفاوض على اتفاق عادل».
وجاء هذا التحذير في وقت أكد فيه ترامب أنه يدرس إمكانية استخدام القوة العسكرية ضد إيران.
وأضاف ترامب: «الشعب الإيراني يختلف كثيرًا عن قادته، وهذا وضع حزين جدًا، جدًا، جدًا».
وتابع: «قبل أسبوعين، كان من المقرر إعدام 800 شخص. الإعدام باستخدام الرافعات، حيث يتم رفعهم وتدويرهم في الساحات. وكان مخططًا إعدام 837 شخصًا. أرسلت لهم رسالة مفادها أنه إذا تم إعدام حتى شخص واحد، حتى لو كان شخصًا واحدًا فقط، فسيتم استهدافهم فورًا، وقد تراجعوا عن تنفيذ الإعدامات».
وأشار إلى أن «المسؤولين في إيران لم ينفذوا أي عمليات إعدام على ما يبدو».
واختتم بالقول: «أشعر بالأسف الشديد على الشعب الإيراني، يبدو وكأنهم عاشوا في جحيم».


أفادت شبكة "سكاي نيوز" بأن تحليل الصور الفضائية يُظهر أن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، عزّزت منشآتها النووية والدفاعية، وأجرت في الوقت نفسه مناورات عملياتية مشتركة مع القوات الروسية.
وتشير الصور الفضائية، التي تغطي الفترة من 6 ديسمبر (كانون الأول) 2025 حتى 24 يناير (كانون الثاني) 2026، إلى أعمال صيانة هيكلية وجهود جديدة لسد مداخل أنفاق مجمع وقود أصفهان النووي.
كما تظهر الصور في منشآت نطنز النووية، التي تضررت خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، علامات على بناء منشآت جديدة في المصنع التجريبي لتخصيب الوقود.

كتب ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، على شبكة "إكس"، مخاطبًا الإيرانيين بالخارج: "الصورة التي عرضتموها في تجمعات يوم العمل العالمي كانت الصورة الحقيقية لإيران؛ التي تعكس السلمية والثقافة والحضارة واحترام القانون، مقابل الإرهاب والتخلف والعنف والفوضى والتطرف الذي يمارسه النظام".
وأضاف: "في الأيام والأسابيع المقبلة، حيث ينتظر أبناء وطننا في إيران المساعدة من المجتمع الدولي، يقع على عاتقنا التأكد من وصول هذه المساعدات بالفعل. ومن هنا، فإن رسالتكم إلى السياسيين وصناع القرار في دول الإقامة واضحة جدًا: من يمنع تقديم المساعدة للشعب الإيراني لن ينال دعم أو تصويت الجالية الإيرانية الكبيرة في الخارج، لا اليوم ولا في المستقبل".
وختم بالقول: "أطلب منكم جميعًا أن تظلوا ممثلي الشعب الإيراني بكل جدارة؛ تجنبوا أي سلوك لا يليق بالشعب الإيراني العظيم، ولا تسمحوا للهواجس والمثيرين للمشاكل بأن يحيدوكم عن مسار النصر".

قال مسؤولان أميركيان لوكالة "رويترز" إن التخطيط العسكري للولايات المتحدة بشأن إيران وصل إلى مرحلة متقدمة، وتشمل الخيارات استهداف قادة ومسؤولين كبار ضمن هجوم محتمل، وحتى تغيير النظام إذا صدرت تعليمات بذلك من ترامب.
وتشير هذه الخيارات العسكرية إلى استعداد الولايات المتحدة لخوض صراع جدي مع النظام الإيراني، في حال فشل الجهود الدبلوماسية. وقد أفادت "رويترز" الأسبوع الماضي لأول مرة بأن الجيش الأميركي يستعد لشن عملية تستمر عدة أسابيع ضد إيران، قد تشمل استهداف المنشآت الأمنية للنظام والبنية التحتية النووية.
وتؤكد المعلومات الجديدة أن التخطيط أصبح أكثر دقة وطموحًا، بينما أشار ترامب في الأيام الأخيرة علنًا إلى احتمال تغيير النظام الإيراني.
ولم يقدم المسؤولان الأميركيان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما؛ نظرًا لحساسية الموضوع، تفاصيل حول الأشخاص المحتمل استهدافهم أو كيفية تمكن الجيش الأميركي من تغيير النظام دون نشر واسع للقوات البرية.
التركيز على العمليات الجوية والبحرية
نشر ترامب حجمًا كبيرًا من القدرات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، لكن معظم هذه القدرات تركز على السفن الحربية والطائرات المقاتلة. ومن المرجح أن أي حملة قصف واسعة ستستفيد أيضًا من القاذفات الأميركية المتمركزة في الولايات المتحدة.
وأظهر ترامب خلال رئاسته الأولى استعداده للقيام بعمليات دقيقة، بما في ذلك الموافقة على الهجوم في 2020 الذي أدى إلى مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.
ووضعت إدارة ترامب في 2019 الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى نجاح إسرائيل في استهداف القادة القوات العسكريين في إيران، خلال "حرب الـ 12 يومًا"، في يونيو (حزيران) الماضية، حيث قتل عدد كبير من كبار قادة الحرس الثوري في الأيام الأولى من الحرب، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان العامة وقائد الحرس الثوري العام.
وقال المسؤول: "لإن حرب الـ 12 يومًا والهجمات الإسرائيلية على أهداف محددة أظهرت فاعلية هذا النهج". وأضاف أن التركيز ينصب على الأشخاص الذين يشاركون في قيادة والسيطرة على قوات الحرس الثوري.
ومع ذلك، حذر من أن استهداف الأفراد يتطلب مصادر استخباراتية واسعة، إذ يجب معرفة الموقع الدقيق لأي قائد عسكري مع الأخذ بعين الاعتبار العواقب المحتملة.
تغيير النظام كهدف محتمل
أشار ترامب علنًا إلى احتمال تغيير النظام في إيران، وقال الأسبوع الماضي: "يبدو أن هذا أفضل ما يمكن حدوثه"، ولم يوضح من يجب أن يتولى السلطة في إيران، مكتفيًا بالقول: "هناك أشخاص".
وعادةً ما تتطلب عمليات تغيير النظام نشرًا واسعًا للقوات البرية، لكن ترامب لجأ إلى قوات العمليات الخاصة للإطاحة بنيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، واعتقل الأخير من مقر إقامته في كاراكاس، خلال الشهر الماضي.
ومع ذلك، لا يزال الرئيس الأميركي يتحدث عن الدبلوماسية، حيث حذر يوم الخميس 19 فبراير (شباط) من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، "ستحدث أمور سيئة جدًا". ويبدو أنه وضع مهلة تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا قبل اتخاذ أي إجراء محتمل.
الخطر المحتمل للرد المتبادل وتوسيع نطاق الصراع
في المقابل، حذر الحرس الثوري من أنه في حال هجوم أميركي على الأراضي الإيرانية، سيستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وتمتلك الولايات المتحدة قواعد عسكرية في دول عدة بالشرق الأوسط، منها الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا.
وأبلغت طهران الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأنها لن تكون البادئة بالحرب، لكنها "سترد بقوة وبما يتناسب مع حق الدفاع المشروع" في حال تعرضها لأي عدوان. وقال مسؤولون أميركيون لـ "رويترز" إنهم يتوقعون تمامًا أن ترد طهران في حال وقوع هجوم.
تهديد بإغلاق مضيق هرمز
هددت طهران سابقًا بأنها ستغلق مضيق هرمز في حال الهجوم، وهو ما قد يعطل نحو خُمس تدفق النفط العالمي.
وقد التقى مفاوضو طهران وواشنطن، يوم الثلاثاء 17 فبراير، في جنيف، وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن "المبادئ التوجيهية" تم الاتفاق عليها. ومع ذلك، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء 18 فبراير، أن الطرفين لا يزال بينهما فجوات كبيرة في بعض القضايا.
ورفضت إيران تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، رغم تأكيدها على أن البرنامج لأغراض سلمية. واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل طهران سابقًا بالسعي للحصول على سلاح نووي.
وقال مسؤول أميركي رفيع إن إيران ستقدم اقتراحًا مكتوبًا للرد على مخاوف الولايات المتحدة.
ودعا ترامب، يوم الأربعاء 18 فبراير، طهران إلى "العودة إلى مسار السلام" وقال: "لا يمكنهم امتلاك السلاح النووي، الأمر بسيط جدًا. إذا حصلوا على السلاح النووي، فلن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط".

استمرّت مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات في ما لا يقل عن 15 مدينة إيرانية، منها خميني شهر، نورآباد ممسني، مباركة أصفهان، كرج، بابل، نجف آباد، جيلان، لنغرود، قزوين، نيشابور، محلات، شاهين شهر، يزدانشهر، مشکين دشت في محافظة البرز ومدينة تشاف.
وقد وردت تقارير عن اعتقالات لمواطنين في سمنان وكرمان.
وقد أقيمت في "خميني شهر"، يوم الجمعة 20 فبراير (شباط)، مراسم الأربعين للشاب لشاب حسام شومالي بحضور عدد كبير من المشاركين مع ترديد أغنية بعنوان "إذا ضحّينا بحياتنا، إذا ضحّينا بشبابنا، كان ثمن الإنسان من أجل الحرية"، وقالت والدته في هذه المراسم: "ليفضح الله قاتليه".
وفي المدينة نفسها، خرج آلاف الأشخاص في مسيرة بعد مراسم الأربعين وهتفوا بشعارات منها "الموت لخامنئي"، و"لم نُقتل لنساوم، لنُمجد القائد القاتل"، و"يا شاه الجمال، عد إلى إيران".
وفي نورآباد ممسني، أظهرت مقاطع الفيديو تجمعًا واسعًا للناس لإحياء الأربعين وهتفوا بشعارات مؤيدة لولي عهد إيران السابق، وفي يزدانشهر، ردد الحاضرون شعار "بهلوي سيعود".
كما أقيمت مراسم الأربعين لدانيال دياني مع هتافات ضد خامنئي والنظام الإيراني، وقال المشاركون: "هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود".
وفي مدينة مباركة أصفهان، ردد الحاضرون شعارات "الموت لخامنئي" أثناء مراسم الأربعين لمهدي فخاري، كما هتفوا "عيد ميلاد سعيد" احتفالًا به.
وفي كرج، أقيمت مراسم الأربعين لغزل دمرشلي، الفتاة البالغة 17 عامًا التي قُتلت خلال الاحتجاجات، مع شعار "لم نبذل الدم لنساوم، أو نُمجد القائد القاتل".
وفي بابل، ردد المشاركون في مراسم الأربعين للشاب إرفان آذرده، البالغ 20 عامًا، الذي قُتل في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي بأربعة أعيرة نارية، شعار "هذه الزهرة المتفتحة أصبحت هدية للوطن".
وأظهرت الصور في نجف آباد تجمعًا واسعًا في مقبرة المدينة لإحياء ذكرى الضحايا، مع عزف الأغاني والشعارات. وفي شاهين شهر، ترافقت مراسم الأربعين مع مسيرات وهتافات احتجاجية.
وفي جيلان، أقيمت مراسم الأربعين لعلي بور إمام علي، وقال المشاركون إنه "ذهب إلى ميدان المكر والشيطان وأصيب برصاصة لكي لا يعاني أطفال إيران".
وفي لنغرود، أقيمت مراسم الأربعين لعباس آرزو، مدرب كرة القدم الذي قُتل في 9 يناير الماضي، بعزف مقطوعة وطنية وتصفيق الحاضرين، وأفادت التقارير بأنه بعد إصابته تم نقله إلى الحديقة وتوفي جراء ضربات الهراوات.
وفي قزوين، قامت عائلة نازنين زهرا أسمي خاني بمراسم تقليدية على قبرها، كما أقيمت مراسم الأربعين لمهدي كشاورز، الفتى البالغ 16 عامًا الذي قُتل في 8 يناير برصاص في صدره، مع شعار "قسمًا بدم الرفاق، سنواصل حتى النهاية".
وفي نيشابور، أظهرت مقاطع الفيديو انتشار نقاط تفتيش على الطريق المؤدي للمراسم، لكن الناس واصلوا طريقهم للمشاركة.
وفي مدينة محلات، أقيمت مراسم الأربعين لبهنام كاشاني مع عزف الأغاني وتصفيق الحاضرين، كما سُمعت في مراسم الأربعين لرستم مبارك آبادي هتافات "خامنئي الضحاك، سندفنك تحت التراب".
الاعتقالات الواسعة
في الوقت نفسه، وردت تقارير عن اعتقالات واسعة. فقد أظهر فيديو اعتقال جواد عرب عامري في سمنان من قِبل عناصر بملابس مدنية في منزل أقاربه بعد أن كان قد هتف "الموت لخامنئي" في فيديو سابق للاحتجاجات، وتم مصادرة هاتفه وبعض ممتلكاته الشخصية.
كما تم اعتقال فاطمة (سارا) مير جعفري، معالجة نفسية تبلغ من العمر 29 عامًا من كيرمان، بعد اقتحام مكان عملها من قبل السلطات، وأجريت لها التحقيقات لمدة أسبوع ثم نُقلت إلى السجن، وعائلتها لم تتلق أي معلومات عن وضعها بعد مرور ثلاثة أسابيع.
وأظهر فيديو آخر قيام طلاب لإحدى المدارس بإحياء مراسم الأربعين لنجل معلمهم، والذي يُدعى صدرا سلطاني، البالغ من العمر 24 عامًا، الذي قُتل برصاص قوات الأمن في طهران، وحين رأى المعلم صور ابنه، بكى.

قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، إن "تحديد ترامب مهلة عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق ليس سوى حرب نفسية. ونحن، بغض النظر عن الادعاءات التي يطرحها الطرف المقابل، على درجة عالية من الجاهزية لأي تطور".
وأضاف: "إن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة من إرسال سفنها باتجاه إيران هو بث الرعب والخوف في نفوسنا كي تمتلك اليد العليا في المفاوضات".
وتابع: "لقد انكشفت أوراق الأميركيين، والجميع يعلم أنهم لا يستطيعون الصمود في حرب طويلة الأمد".