وزير الخارجية الإيراني: "جدار انعدام الثقة" تجاه الولايات المتحدة لا يزال قائمًا


أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن "جدار انعدام الثقة" تجاه الولايات المتحدة لا يزال قائماً، مؤكداً سعى بلاده لإجراء مفاوضات حقيقية تفضي إلى نتائج ملموسة، شريطة توفر الجدية لدى الطرف الآخر.
وأعرب عراقجي عن أمله في "بناء الثقة اللازمة" التي تسمح بنجاح المفاوضات والوصول إلى الغايات المنشودة.
وشدد وزير الخارجية الإيراني في تصريحاته على ثبات موقف بلاده قائلاً: "كلما تم مخاطبة الشعب الإيراني بلغة القوة، كان الرد هو المقاومة".


أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست"، نقلاً عن مصدرين مطّلعين، بأن الإدارة الأميركية طالبت فريق التفاوض الإيراني، خلال محادثات مسقط، بضرورة حضور الاجتماع المقبل بـ "مضمون ذي معنى".
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية، في تقرير نُشر مساء الأحد 8 فبراير (شباط)، نقلاً عن هذين المصدرين، أن الاجتماع الأول بين ممثلي طهران وواشنطن وُصف بأنه "لقاء جيد"، لكنه ركّز أكثر على آلية إدارة المفاوضات، بدلاً من التركيز على القضايا الجوهرية.
وأضافت المصادر أن الطرف الأميركي أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنه يتوقع منهم في الاجتماع المقبل أن يكونوا مستعدين لتقديم "تنازلات" بشأن الملف النووي وقضايا أخرى.
ويأتي ذلك في وقت وصف فيه وزير الخارجية الإيراني وممثل طهران في هذه المفاوضات، عباس عراقجي، خلال مؤتمر للسياسة الخارجية عُقد في طهران، يوم الأحد 8 فبراير، "الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم" بأنه "غير مقبول على الإطلاق".
وقال عراقجي: "حتى لو ترتبت عليه كلفة باهظة، لن نتراجع عن حقنا القانوني في التخصيب.. أصررنا ونصرّ على التخصيب، ولسنا مستعدين للتخلي عنه، حتى لو فُرضت علينا الحرب".
وفي الوقت نفسه، أعلن عراقجي استعداد بلاده لـ "إزالة مخاوف" المجتمع الدولي و"بناء الثقة" بشأن برنامجها النووي، مؤكدًا أن "الطريق الوحيد" لحل الملف النووي الإيراني هو التفاوض.
وإضافة إلى ذلك، وصف عراقجي، خلال مؤتمر صحافي عُقد أيضًا يوم أمس الأحد، القضايا المتعلقة بالمضمون بأنها "العقبات الحقيقية" التي تواجه هذه الجولة من المفاوضات، معتبرًا أن "المطالب المفرطة، والادعاءات غير المنطقية، والطلبات غير الواقعية" من جانب الطرف المقابل تندرج ضمن هذه العقبات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تصاعدت فيه خلال الأيام الأخيرة التكهنات بشأن آفاق المفاوضات بين طهران وواشنطن، في ظل الوجود العسكري الأميركي الواسع في المنطقة.
وبحسب "جيروزاليم بوست"، عقد المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي اجتماعًا قبيل زيارة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 11 فبراير الجاري، في البيت الأبيض. وخلال الاجتماع، أُبلغ وزراء الحكومة بأن موقف إسرائيل من التفاوض مع طهران يرتكز على منع "النظام الإيراني" من امتلاك سلاح نووي، وفرض قيود على صواريخه الباليستية، وإنهاء دعمه لما وصفته بـ "محور الإرهاب" في المنطقة.
وجاء في النقاط الرسمية التي وُزعت على الوزراء قبل الاجتماع: "أثبت النظام الإيراني مرارًا أنه لا يمكن الوثوق بوعوده. وإذا حاول هذا النظام، الذي قمع شعبه الساعي إلى الحرية والعدالة على مدى عقود، الإضرار بسيادتنا أو بمواطنينا، فإن العواقب ستكون شديدة للغاية. وسيتم الرد على أي محاولة من هذا النوع بالقوة وبإجراء حاسم".
وزير الخارجية الإسرائيلي يؤكد ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي
من جهة أخرى، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال لقائه وزير خارجية باراغواي، النظام الإيراني بأنه "أكثر الأنظمة تطرفًا في العالم"، مؤكدًا أن سعي مثل هذا النظام لامتلاك "أخطر سلاح في العالم"، أي السلاح النووي، يشكل تهديدًا واضحًا للسلام الإقليمي والدولي.
وقال ساعر: "رغم أن الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يسعى النظام الإيراني إلى إنتاجها على نطاق واسع تهدد إسرائيل، فإن هذا التهديد لا يقتصر على إسرائيل وحدها. فقد استخدم النظام الإيراني سابقًا الصواريخ ضد دول أخرى في الشرق الأوسط، كما أن الدول الأوروبية تقع أيضًا ضمن مدى هذه الصواريخ".

صرح نائب رئيس البرلمان الإيراني، حميد رضا حاجي بابائي، بأن الولايات المتحدة الأميركية ستندم قريبًا على إجراءاتها، مؤكدًا أن اليد الطولى في المعادلات الإقليمية والدولية هي لإيران.
وفي إشارة إلى الجلسة المغلقة التي عقدها البرلمان، قال حاجي بابائي: "إن التقارير التي قدمها كل من رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة ووزير الخارجية أمام البرلمان، أظهرت أن إيران في موقف قوة وهي الطرف الذي يحدد قواعد الميدان".
وأضاف نائب رئيس البرلمان: "رغم المشكلات والضغوط الخارجية والمؤامرات التي خططت لها الولايات المتحدة، فإن الشعب الإيراني يواصل مسار الثورة بكل اقتدار وصلابة".

أفادت صحيفة "شرق" الإيرانية بأنه في ظل اتساع نطاق انعدام الأمن وحالة القلق وعدم الاستقرار التي تخيّم على البلاد، سجلت معدلات حضور الطلاب في المدارس انخفاضًا ملحوظًا.
وفي مقابلة مع الصحيفة، قالت والدة أحد طلاب المرحلة المتوسطة الأولى: "أولويتنا الآن هي الحفاظ على حياة أطفالنا؛ فالدراسة إذا تأخرت يمكن تعويضها، لكن الحياة لا تعود".
وأشارت السيدة إلى غياب الاستقرار التعليمي، والإغلاقات المتكررة، وعدم كفاءة التعليم الافتراضي خلال العام الدراسي الجاري، مضيفة: "عدد الأيام التي درس فيها الأطفال فعلياً وبشكل منتظم كانت قليلة جداً؛ فإما كانت المدارس مغلقة، أو كان التعليم الافتراضي رديء الجودة، أو أن الفصول كانت تُعقد بشكل غير مكتمل".
وتابعت بالقول: "حتى الطفل نفسه لم يعد لديه دافع للدراسة؛ فعندما يرى أن الصفوف تُعطل باستمرار، بدأ يتملكه نوع من اللامبالاة تدريجيًا".
أفادت وكالة أنباء "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، سيتوجه يوم الثلاثاء 10 فبراير (شباط) إلى مسقط، عاصمة سلطنة عُمان.
وبحسب التقرير، سيجري لاريجاني خلال هذه الزيارة محادثات مع المسؤولين العُمانيين حول «آخر التطورات الإقليمية والدولية والتعاون الثنائي على مختلف المستويات».
وكانت صحيفة "جيروزاليم بوست" قد ذكرت في وقت سابق، نقلًا عن مصدرين مطّلعين، أن الإدارة الأميركية أبلغت طهران بأنها تتوقع أن يحضر فريق التفاوض الإيراني الاجتماع المقبل بـ «محتوى ذي مغزى».
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية، في تقرير نُشر مساء الأحد 8 فبراير، نقلًا عن هذين المصدرين، أن أول اجتماع بين ممثلي النظام الإيراني والإدارة الأميركية وُصف بأنه «لقاء جيد»، ركّز أكثر على كيفية إدارة المفاوضات، بدلًا من التركيز على القضايا الجوهرية.

صرح محمد جواد لاريجاني، المستشار السابق للمرشد الإيراني، علي خامنئي، بأن فكرة التوصل إلى نتيجة "الربح المتبادل" في المفاوضات مع الولايات المتحدة خاطئة جوهريًا، في الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولون إيرانيون تقديمهم مقترحات في المحادثات مع واشنطن.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء عن جواد لاريجاني قوله، يوم الاثنين 9 فبراير (شباط)، إن مفهوم مفاوضات "الربح المتبادل" مع الولايات المتحدة "خاطئ تمامًا".
وقال لاريجاني: "لقد صرح بعض المسؤولين سابقًا بوجوب الثقة في الولايات المتحدة والتوصل إلى تفاهم، لكن تجربة الاتفاق النووي لعام 2015 كشفت زيف كل هذه الافتراضات. لقد تبين أن فكرة اليأس كانت خاطئة، ونظرية الربح المتبادل غير صحيحة، والثقة كانت خطأً فادحًا".
وأشار لاريجاني إلى أن هؤلاء المسؤولين كانوا يعتقدون أن إيران لم يعد أمامها خيارات، وأن الحل الوحيد يكمن في إرضاء واشنطن من أجل ضمان رفع جزئي للعقوبات.
وأضاف: "كانوا يعتقدون أن جميع مسارات البلاد مغلقة ولا يمكن فعل شيء، وظنوا أن الطريقة الوحيدة هي إقناع الولايات المتحدة برفع جزء من العقوبات ودفع الثمن مقابل ذلك، وأطلقوا على ذلك اسم الشجاعة".
وتابع لاريجاني: "هذه ليست شجاعة، بل هي نوع من الشجاعة المعكوسة. الشجاعة الحقيقية تكمن في المقاومة والهجوم، لا في الاستسلام".
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تأكيدات لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن طهران مستعدة لمواصلة المفاوضات الرامية للوصول إلى نتيجة عادلة ومربحة للطرفين بشأن برنامجها النووي، مع استبعاده وقف تخصيب اليورانيوم تمامًا.
وفي حديثه لقناة "الجزيرة" القطرية يوم السبت 7 فبراير الجاري، قال عراقجي إن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق مطمئن بشأن التخصيب وبناء الثقة عبر مفاوضات واقعية، مؤكدًا أن التخصيب حق مكفول لبلاده وسيستمر، رغم استعداد طهران لخفض مستوياته.
