وفي تحليل بقلم أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة تل أبيب، أبراهام بن زفي، والذي نُشر بالصحيفة الإسرائيلية، يوم الأحد 8 فبراير (شباط)، جاء أن النظام الإيراني يوجد حاليًا في واحدة من أضعف مراحله التاريخية، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وغليان شعبي واسع ناتج عن قمع موجات الاحتجاجات. ويرى الكاتب أن أخطر ما قد يحدث من منظور إسرائيل هو أن تقوم إدارة ترامب بتوفير متنفس حيوي للنظام يمنحه فرصة لإعادة ترميم نفسه.
ووصف بن زفي هذا الاحتمال بأنه "إهدار لنافذة فرصة تاريخية لتوجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني".
القلق من حصر المفاوضات بالملف النووي
وبحسب هذا التحليل، يتمثل أحد أبرز هواجس تل أبيب في احتمال أن تكتفي الولايات المتحدة بحصر المفاوضات مع إيران في الملف النووي، متجاهلة عناصر التهديد الأخرى، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لوكلائها في المنطقة.
وتحذّر "إسرائيل هيوم" من أن التركيز على الملف النووي قد يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز شبكة قواتها الوكيلة في المنطقة تحت مظلة تخفيف الضغوط الدولية.
ويشير التحليل إلى أن هذا المسار قد يؤدي إلى تصاعد التهديدات ضد إسرائيل من جبهات لبنان وقطاع غزة واليمن.
مقارنة بسياسة هنري كيسنجر التدريجية
في جزء آخر من التحليل، يقارن الكاتب النهج المحتمل لإدارة ترامب بسياسة وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، القائمة على "الدبلوماسية المرحلية" في تعامله مع الصين خلال سبعينيات القرن الماضي.
وبحسب الصحيفة، اعتمد كيسنجر آنذاك على تقسيم القضايا المعقدة إلى مراحل صغيرة، وبناء الثقة عبر تقدم تدريجي، وهو ما أسهم في نجاح مسار تطبيع العلاقات بين واشنطن وبكين عام 1972، ومكّن الولايات المتحدة من توسيع نفوذها في شرق آسيا في سياق التنافس مع الاتحاد السوفيتي.
غير أن بن زفي يشدد على أن وضع إيران الحالي لا يمكن مقارنته بالصين في سبعينيات القرن الماضي. فبعكس القيادة الصينية آنذاك التي سعت إلى تثبيت موقعها الدولي، يقوم النظام الإيراني على أيديولوجيا تصادمية لا تولي أهمية للالتزام بالاتفاقات، وتتسم بعدم الثقة العميقة بالغرب.
ومن هذا المنطلق، يرى التحليل أن العودة إلى نموذج كيسنجر المرحلي في التعامل مع طهران لا تضمن الاستقرار، بل قد تؤدي إلى تعزيز موقع الجمهورية الإسلامية.
القلق من تعليق الخيار العسكري
ويؤكد بن زفي أن التوصل إلى اتفاق محدود قد يؤدي عمليًا إلى تعليق الخيار العسكري الأميركي ضد النظام الإيراني، وتأجيل معالجة القضايا الجوهرية إلى مستقبل غير محدد.
وبحسب رأيه، فإن إعادة فرض سياسة "الضغط الأقصى" على طهران بعد التوصل إلى مثل هذا الاتفاق ستكون مهمة بالغة الصعوبة بالنسبة لواشنطن.
كما يحذر من أن التجارب السابقة أظهرت أن النظام الإيراني يستغل فترات تخفيف الضغوط لتعزيز قدراته الدفاعية والهجومية.
مهمة نتنياهو الصعبة في واشنطن
وتصف "إسرائيل هيوم" الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن بأنها محاولة لعرقلة تشكل هذا السيناريو، مشيرة إلى أنه سيسعى خلال لقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى دفع الولايات المتحدة لاعتماد مقاربة أشمل تجاه إيران، تشمل البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والنفوذ الإقليمي لطهران.
غير أن التحليل يشير إلى أن اعتماد إسرائيل المتزايد على الدعم العسكري والسياسي الأميركي بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قد قيّد هامش مناورة نتنياهو.
وفي ختام التحليل، كتب بن زفي: "على الرغم من العلاقة الوثيقة والتعاون القائم بين البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن هامش حركة نتنياهو لمنع أي ليونة في النهج الأميركي يبدو محدودًا للغاية، ما لم يدخل واشنطن وهو يحمل دليلًا قاطعًا على النيات الفورية للنظام الإيراني، وقدراته الحقيقية، وخططه الخفية".