أفادت وكالة أنباء "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، سيتوجه يوم الثلاثاء 10 فبراير (شباط) إلى مسقط، عاصمة سلطنة عُمان.
وبحسب التقرير، سيجري لاريجاني خلال هذه الزيارة محادثات مع المسؤولين العُمانيين حول «آخر التطورات الإقليمية والدولية والتعاون الثنائي على مختلف المستويات».
وكانت صحيفة "جيروزاليم بوست" قد ذكرت في وقت سابق، نقلًا عن مصدرين مطّلعين، أن الإدارة الأميركية أبلغت طهران بأنها تتوقع أن يحضر فريق التفاوض الإيراني الاجتماع المقبل بـ «محتوى ذي مغزى».
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية، في تقرير نُشر مساء الأحد 8 فبراير، نقلًا عن هذين المصدرين، أن أول اجتماع بين ممثلي النظام الإيراني والإدارة الأميركية وُصف بأنه «لقاء جيد»، ركّز أكثر على كيفية إدارة المفاوضات، بدلًا من التركيز على القضايا الجوهرية.


صرح محمد جواد لاريجاني، المستشار السابق للمرشد الإيراني، علي خامنئي، بأن فكرة التوصل إلى نتيجة "الربح المتبادل" في المفاوضات مع الولايات المتحدة خاطئة جوهريًا، في الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولون إيرانيون تقديمهم مقترحات في المحادثات مع واشنطن.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء عن جواد لاريجاني قوله، يوم الاثنين 9 فبراير (شباط)، إن مفهوم مفاوضات "الربح المتبادل" مع الولايات المتحدة "خاطئ تمامًا".
وقال لاريجاني: "لقد صرح بعض المسؤولين سابقًا بوجوب الثقة في الولايات المتحدة والتوصل إلى تفاهم، لكن تجربة الاتفاق النووي لعام 2015 كشفت زيف كل هذه الافتراضات. لقد تبين أن فكرة اليأس كانت خاطئة، ونظرية الربح المتبادل غير صحيحة، والثقة كانت خطأً فادحًا".
وأشار لاريجاني إلى أن هؤلاء المسؤولين كانوا يعتقدون أن إيران لم يعد أمامها خيارات، وأن الحل الوحيد يكمن في إرضاء واشنطن من أجل ضمان رفع جزئي للعقوبات.
وأضاف: "كانوا يعتقدون أن جميع مسارات البلاد مغلقة ولا يمكن فعل شيء، وظنوا أن الطريقة الوحيدة هي إقناع الولايات المتحدة برفع جزء من العقوبات ودفع الثمن مقابل ذلك، وأطلقوا على ذلك اسم الشجاعة".
وتابع لاريجاني: "هذه ليست شجاعة، بل هي نوع من الشجاعة المعكوسة. الشجاعة الحقيقية تكمن في المقاومة والهجوم، لا في الاستسلام".
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تأكيدات لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن طهران مستعدة لمواصلة المفاوضات الرامية للوصول إلى نتيجة عادلة ومربحة للطرفين بشأن برنامجها النووي، مع استبعاده وقف تخصيب اليورانيوم تمامًا.
وفي حديثه لقناة "الجزيرة" القطرية يوم السبت 7 فبراير الجاري، قال عراقجي إن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق مطمئن بشأن التخصيب وبناء الثقة عبر مفاوضات واقعية، مؤكدًا أن التخصيب حق مكفول لبلاده وسيستمر، رغم استعداد طهران لخفض مستوياته.


قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وفي وقت تدخل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران جولتها الثانية، حذّرت صحيفة "إسرائيل هيوم" من أخطر سيناريو من وجهة نظر تل أبيب، وهو أن تمنح واشنطن "طوق نجاة" لإيران يسمح لها باستعادة قدراتها العسكرية.
وفي تحليل بقلم أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة تل أبيب، أبراهام بن زفي، والذي نُشر بالصحيفة الإسرائيلية، يوم الأحد 8 فبراير (شباط)، جاء أن النظام الإيراني يوجد حاليًا في واحدة من أضعف مراحله التاريخية، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وغليان شعبي واسع ناتج عن قمع موجات الاحتجاجات. ويرى الكاتب أن أخطر ما قد يحدث من منظور إسرائيل هو أن تقوم إدارة ترامب بتوفير متنفس حيوي للنظام يمنحه فرصة لإعادة ترميم نفسه.
ووصف بن زفي هذا الاحتمال بأنه "إهدار لنافذة فرصة تاريخية لتوجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني".
القلق من حصر المفاوضات بالملف النووي
وبحسب هذا التحليل، يتمثل أحد أبرز هواجس تل أبيب في احتمال أن تكتفي الولايات المتحدة بحصر المفاوضات مع إيران في الملف النووي، متجاهلة عناصر التهديد الأخرى، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لوكلائها في المنطقة.
وتحذّر "إسرائيل هيوم" من أن التركيز على الملف النووي قد يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز شبكة قواتها الوكيلة في المنطقة تحت مظلة تخفيف الضغوط الدولية.
ويشير التحليل إلى أن هذا المسار قد يؤدي إلى تصاعد التهديدات ضد إسرائيل من جبهات لبنان وقطاع غزة واليمن.
مقارنة بسياسة هنري كيسنجر التدريجية
في جزء آخر من التحليل، يقارن الكاتب النهج المحتمل لإدارة ترامب بسياسة وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، القائمة على "الدبلوماسية المرحلية" في تعامله مع الصين خلال سبعينيات القرن الماضي.
وبحسب الصحيفة، اعتمد كيسنجر آنذاك على تقسيم القضايا المعقدة إلى مراحل صغيرة، وبناء الثقة عبر تقدم تدريجي، وهو ما أسهم في نجاح مسار تطبيع العلاقات بين واشنطن وبكين عام 1972، ومكّن الولايات المتحدة من توسيع نفوذها في شرق آسيا في سياق التنافس مع الاتحاد السوفيتي.
غير أن بن زفي يشدد على أن وضع إيران الحالي لا يمكن مقارنته بالصين في سبعينيات القرن الماضي. فبعكس القيادة الصينية آنذاك التي سعت إلى تثبيت موقعها الدولي، يقوم النظام الإيراني على أيديولوجيا تصادمية لا تولي أهمية للالتزام بالاتفاقات، وتتسم بعدم الثقة العميقة بالغرب.
ومن هذا المنطلق، يرى التحليل أن العودة إلى نموذج كيسنجر المرحلي في التعامل مع طهران لا تضمن الاستقرار، بل قد تؤدي إلى تعزيز موقع الجمهورية الإسلامية.
القلق من تعليق الخيار العسكري
ويؤكد بن زفي أن التوصل إلى اتفاق محدود قد يؤدي عمليًا إلى تعليق الخيار العسكري الأميركي ضد النظام الإيراني، وتأجيل معالجة القضايا الجوهرية إلى مستقبل غير محدد.
وبحسب رأيه، فإن إعادة فرض سياسة "الضغط الأقصى" على طهران بعد التوصل إلى مثل هذا الاتفاق ستكون مهمة بالغة الصعوبة بالنسبة لواشنطن.
كما يحذر من أن التجارب السابقة أظهرت أن النظام الإيراني يستغل فترات تخفيف الضغوط لتعزيز قدراته الدفاعية والهجومية.
مهمة نتنياهو الصعبة في واشنطن
وتصف "إسرائيل هيوم" الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن بأنها محاولة لعرقلة تشكل هذا السيناريو، مشيرة إلى أنه سيسعى خلال لقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى دفع الولايات المتحدة لاعتماد مقاربة أشمل تجاه إيران، تشمل البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والنفوذ الإقليمي لطهران.
غير أن التحليل يشير إلى أن اعتماد إسرائيل المتزايد على الدعم العسكري والسياسي الأميركي بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قد قيّد هامش مناورة نتنياهو.
وفي ختام التحليل، كتب بن زفي: "على الرغم من العلاقة الوثيقة والتعاون القائم بين البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن هامش حركة نتنياهو لمنع أي ليونة في النهج الأميركي يبدو محدودًا للغاية، ما لم يدخل واشنطن وهو يحمل دليلًا قاطعًا على النيات الفورية للنظام الإيراني، وقدراته الحقيقية، وخططه الخفية".

أفادت مصادر مطلعة لموقع "إيران إنترناشيونال" أن معلمة إيرانية، تم اعتقالها على خلفية الاحتجاجات في جنوب غرب إيران، تواجه خطر صدور حكم بالإعدام بحقها بتهم تتعلق بالأمن.
وذكرت المصادر أن مستورة نريماني، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية، جرى توقيفها في 11 يناير/كانون الثاني في مدينة الأهواز.
وبحسب المصادر، تواجه نريماني اتهامات أمنية على خلفية ما وصفته السلطات بـ«إرسال مقاطع فيديو ومواد مصوّرة إلى وسائل إعلام أجنبية».
قالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركي السابقة وعضو فريق وزارة الخارجية في مفاوضات الاتفاق النووي، في مقابلة مع «سي إن إن»، إن الوفد الأميركي يواجه مفاوضات شاقة مع فريق التفاوض الإيراني، في ظل خبرة عباس عراقجي وسجله التفاوضي.
وبحسب شيرمان، فإن دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق نصر سريع وحاسم من هذه المفاوضات، إلا أنها ترى أن جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مبعوثي الولايات المتحدة، لن يتمكنا من تحقيق ذلك، نظرًا إلى سلوك نظام الجمهورية الإسلامية خلال المفاوضات.
وأكدت شيرمان أن إبقاء الخيار العسكري مطروحًا على الطاولة أثناء التفاوض يُعد عنصرًا مهمًا للضغط، مشيرة إلى أن القرار النهائي سيكون بيد الرئيس ترامب، وأن احتمال اندلاع حرب يُعد جديًا للغاية.

كان الشاب ميلاد اطماني، من بين المحتجين الذين أُصيبوا بالرصاص يوم الخميس 8 يناير خلال «الاحتجاجات» في منطقة بونك بطهران. أُصيب ميلاد بطلقة في يده، ثم جرى اعتقاله. وبعد 12 يومًا، عثرت عائلته على جثمانه في مشرحة كهريزك وقد أصيب بعيارين ناريين إضافيين في الرأس والبطن.
وبحسب مصدر مقرّب من العائلة قال لـ«إيران إنترناشيونال»، فإن الأسرة لا ترغب في التحدث علنًا عن تفاصيل الإصابات التي شوهدت على جسد ابنها.
وأوضح المصدر أن ميلاد اطماني كان يشارك في احتجاجات بونك إلى جانب صديقه المقرّب ديار بورچهريق. وفي الليلة نفسها، استهدفت قوات الأمن ديار بإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى مقتله في المكان. وكان ديار بورچهريق، البالغ من العمر 30 عامًا، من أهالي سلماس أيضًا وصديقًا لميلاد.
وأضاف المصدر أن ميلاد هرع لمساعدة صديقه، فأصيب بطلقة في يده وتعرض لنزيف حاد. وقام أشخاص كانوا في المكان بنقله بسرعة إلى عيادة قريبة في بونك، إلا أن العيادة ـ وفق هذه الرواية ـ إما رفضت استقباله أو أعلنت عدم قدرتها على معالجته.
وبعد ذلك جرت محاولة لنقله إلى مستشفى آخر، لكن قوات الأمن اعتقلته في الشارع. وقال مصدر محلي لـ«إيران إنترناشيونال» إن عدة أشخاص شاهدوا عملية اعتقاله بشكل مباشر.
ويتابع المصدر المقرّب من العائلة: «ظل ميلاد مفقودًا لنحو 12 يومًا، ولم تكن هناك أي معلومات عن مصيره. وفي نهاية المطاف، وفي 30 يناير، تم التعرف على جثمانه بعد البحث بين الجثث في كهريزك».
وأضاف أن الجثمان أظهر، إلى جانب الإصابة الأولى في اليد، إصابتين أخريين بطلقين ناريين؛ أحدهما في البطن والآخر ـ بحسب أقاربه ـ في الرأس. وأكد المصدر أن العائلة ترفض الخوض في هذه التفاصيل ولا ترغب في تقديم معلومات إضافية.
كما أفاد المصدر بأن العائلة أُجبرت على دفع مبلغ مالي تحت مسمى «ثمن رصاصتين»، إضافة إلى توقيع وثيقة غير معروفة التفاصيل. وبحسب ما سمعه، فإن هذه الوثيقة ربما كانت تهدف إلى إلصاق صفة «بسيجي» به، وهو ادعاء وصفه المصدر بأنه «كذب محض».
وكان ميلاد اطماني قد انتقل إلى طهران قبل عدة سنوات للعمل، واستقر في حي بونك. ونشأ في أسرة متدينة جدًا في مدينة سلماس. وبحسب المصدر، كانت العائلة تعارض أسلوب حياته الأكثر تحررًا وآراءه غير الدينية. وقال: «كان غريبًا حتى داخل عائلته».
وعقب مقتل ميلاد اطماني، التزمت عائلته الصمت. ووفق المصدر، مُنع الحديث عنه حتى داخل دائرة الأقارب، وبقيت العديد من الرسائل والمكالمات دون رد.
وفي نهاية المطاف، دُفن جثمان ميلاد اطماني في إحدى القرى المحيطة بمدينة سلماس بمحافظة أذربيجان، حيث تقيم عائلته.
وما جرى لهذا الشاب القتيل يُعد نموذجًا لنمط متكرر جرى الإبلاغ عنه مرارًا خلال «الثورة الوطنية». فقد سبق أن نُشرت تقارير عديدة عن اختطاف جرحى الاحتجاجات من الشوارع أو العيادات أو المستشفيات، حيث كانت قوات الأمن تعتقل المصابين أثناء تلقيهم العلاج أو حتى من على أسرّة المستشفيات، ثم تختفي آثارهم قبل تسليم جثامينهم لاحقًا بإصابات جديدة.
وفي بعض الحالات، سُلّمت جثامين من كهريزك أو مراكز مشابهة إلى العائلات وهي لا تزال تحمل معدات طبية مثل المحاليل الوريدية أو القساطر أو أنابيب التنفس أو أقطاب القلب، في إشارة إلى أن هؤلاء الأشخاص اختُطفوا أثناء العلاج ثم قُتلوا.
ويبدو أن هذا الأسلوب، القائم على إصابة المحتجين، ثم اختطافهم وإخفائهم قسريًا وتسليم جثامينهم بعد أيام بإصابات إضافية، كان جزءًا من استراتيجية القمع في تلك الفترة.