أفاد مسؤول إقليمي لصحيفة "واشنطن بوست" بأن جاريد كوشنر، صهر ترامب، سيشارك في الاجتماع رفيع المستوى المرتقب بين مسؤولين من إيران والولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، كشف مسؤولان إقليميان للصحيفة أن حلفاء واشنطن من العرب والأتراك يسعون لحصر نطاق المحادثات في البرنامج النووي الإيراني، وذلك بهدف دفع طهران نحو "الموافقة".
وبحسب أحد هذين المسؤولين، فإنه في حال انعقاد المحادثات، سيكون التركيز منصباً على البرنامج النووي الإيراني أولاً، ومن ثم ستُبذل جهود لإيجاد "طرق مبتكرة" لمعالجة مطالب واشنطن غير النووية.
من جانبه، صرح مسؤول أميركي لصحيفة "واشنطن بوست" بأنه لا يزال هناك "الكثير من العمل" المطلوب لإتمام الترتيبات النهائية لعقد اجتماع إسطنبول.


في محاولة للتقليل من حجم أكبر مجزرة شوارع في تاريخ إيران الحديث والتشكيك في إحصاءات "إيران إنترناشيونال"، المستندة إلى تسريبات من المجلس الأعلى للأمن القومي، نشرت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان قائمة بأسماء ضحايا الاحتجاجات لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، وتُعد وثيقة غير موثوقة.
وأفادت "إيران إنترناشيونال" بأنها، منذ إطلاق الدعوة لإرسال وثائق ضحايا الاحتجاجات الشعبية، تلقت معلومات تؤكد مقتل 6634 شخصًا، وهو رقم لا يتطابق مع القائمة الحكومية التي تضم 2986 اسمًا إلا في أقل من 100 حالة فقط. وبذلك، ودون أي وصول إلى قوائم الضحايا لدى المؤسسات الرسمية، وبالاعتماد حصريًا على تقارير المواطنين والصحافيين وشهادات عائلات الضحايا، ورغم الضغوط الأمنية والقيود المشددة على الإنترنت، تمكّنت "إيران إنترناشيونال" خلال 20 يومًا من توثيق عدد يزيد بأكثر من الضعف على الرقم الذي أعلنته الحكومة.
وتشمل المعلومات التي تلقتها "إيران إنترناشيونال": الاسم، والصورة، ومدينة الإقامة، وطريقة الوفاة، إضافة إلى روايات وشهادات قدّمها أفراد عائلات الضحايا والمقرّبون منهم.
ومن مجموع هذه البيانات، نُشرت حتى الآن معلومات 1141 شخصًا ضمن «خريطة تسجيل الحقيقة» على موقع "إيران إنترناشيونال"، ولا تزال عملية تلقي المعلومات وتحديث هذه الخريطة مستمرة بشكل يومي ومتواصل.
ومنذ إطلاق الدعوة، يُسجَّل يوميًا وبمعدل وسطي معلومات نحو 300 ضحية جديدة في قاعدة بيانات "إيران إنترناشيونال". وبناءً على ذلك، فإن عملية تحديث الإحصاءات وتوثيق معلومات الضحايا لن تتوقف في الأيام المقبلة فحسب، بل ستستمر خلال الأسابيع والأشهر المقبلة أيضًا.
ويجدر التنويه إلى أن هذا الكم الهائل من المعلومات جُمِع في ظروف بالغة الصعوبة، حيث لا تزال خدمة الإنترنت خاضعة لقيود شديدة، ويُحرم ملايين الإيرانيين، خصوصًا في المناطق الصغيرة والمحرومة، من الوصول إليها. كما أن الضغوط الأمنية الواسعة وتهديد عائلات الضحايا لمنعها من الإدلاء بالمعلومات، زادت من صعوبة استكمال عملية التوثيق. وفي ظل هذه الظروف، فإن شجاعة الأفراد المتمسكين بالحقيقة والرافضين لطمس أسماء وذكريات الضحايا، تؤدي دورًا حاسمًا في توثيق هذه الجريمة.
تسليم الجثامين ما زال مستمرًا
أعلنت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيانها الثاني الصادر في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، استنادًا مباشرة إلى إحصاءات منظمة استخبارات الحرس الثوري التي وصلت إليها بعد إحالتها إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، أنه حتى ذلك التاريخ تم تأكيد مقتل ما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص خلال القمع الأمني للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.
وتشير تقارير موثوقة ومؤكدة إلى أنه، رغم مرور قرابة شهر على هذه المجازر، فلا تزال جثامين بعض المتظاهرين تُسلَّم إلى عائلاتهم. كما تفيد تقارير متعددة وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بوقوع حالات اختفاء قسري لعشرات الأشخاص، إضافة إلى وجود عدد كبير من الجثامين مجهولة الهوية.
كما وردت تقارير متكررة عن دفن جماعي لبعض الضحايا في مناطق مختلفة، الأمر الذي يجعل الوصول إلى صورة كاملة عن أبعاد هذه الجريمة غير المسبوقة أمرًا غير ممكن حتى الآن.
افتخار النظام الإيراني بتوثيق الجريمة
روّج مسؤولو حكومة بزشكيان والمنابر التابعة للنظام للقائمة التي نشروها بأسماء الضحايا، على نحو يوحي كأنها وثيقة مدعاة للفخر بإنجازاتهم.
وفي خطوة تهدف إلى تطبيع جريمة القتل الجماعي الواسع وتقليص قيمة الأرواح البشرية إلى مجرد أرقام وإحصاءات، دعت حكومة بزشكيان الأفراد ووسائل الإعلام، ولا سيما "إيران إنترناشيونال"، إلى نشر أرقامهم. غير أن الأرقام الواردة في البيان الحكومي تشكّل دليلًا واضحًا على أن الحكومة المعيّنة من قِبل خامنئي عاجزة حتى عن نشر قائمة تتوافق مع رواية النظام نفسه.
وتتضمن القائمة الحكومية أخطاء جوهرية، من بينها تكرار ما لا يقل عن 25 اسمًا بأرقام وطنية ومعلومات متطابقة، ما يدل على التسرّع في إعداد ونشر الإحصاءات وتلفيق الوثائق. فضلاً على ذلك، ورغم مرور قرابة شهر على مجازر 8 و9 يناير، فإن الأرقام التي قدّمتها الحكومة لا تتطابق حتى مع الرقم الذي ادّعاه المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو 3117 شخصًا.
وبرّرت الحكومة هذا التباين بوجود جثامين مجهولة الهوية، إلا أن السؤال المطروح هو: كيف لجهاز حكومي ضخم، وبعد مرور قرابة شهر على قتل المواطنين، أن يعجز عن تحديد هويات عدد كبير من الجثامين؟
وفي رواية مشوّهة، كرر مسؤولو النظام ووسائله الإعلامية الحديث عن مقتل عدد كبير من عناصر الحكومة خلال الاحتجاجات. وتحدث بعض المسؤولين عن مقتل 200 عنصر، إلا أن القائمة الرسمية التي أعلنتها الحكومة لم تتضمن أي إشارة إلى أسماء أو عدد هؤلاء القتلى.
دعوة متجددة لإرسال الوثائق
إن هدف النظام الإيراني هو التستّر على جريمة غير مسبوقة، والطريق لمواجهتها هو كشف وفضح الأبعاد الحقيقية لهذه المجزرة.
وتؤكد "إيران إنترناشيونال"، كما شددت في دعوتها لإرسال وثائق الضحايا، استعدادها للتعاون مع منظمات حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، والصحافيين، والباحثين، والهيئات المستقلة، من أجل التحقيق والتوثيق والتغطية الدولية ومحاسبة المسؤولين ومرتكبي هذه الجريمة.
كما تدعو جميع المواطنين، ولا سيما عائلات الضحايا، والمقرّبين منهم، والمواطنين الصحافيين، وكل من يملك معلومات موثوقة وقابلة للتحقق، إلى مشاركة وثائقهم عبر روبوت الدردشة "إنتل ميديا" الخاص بـ "إيران إنترناشيونال".
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن مسؤولين إسرائيليين سيطرحون، يوم الثلاثاء 3 فبراير (شباط)، خلال لقاء مع المبعوث الخاص للولايات المتحدة، ستيف ويتكوف، ثلاثة مطالب محددة بشأن إيران.
ويأتي هذا اللقاء قبل اجتماع ويتكوف مع وزير خارجية إيران، عباس عراقجي، في أواخر الأسبوع.
وبحسب التقرير، تطالب إسرائيل بأن يشمل أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران: "الحظر الكامل للبرنامج النووي الإيراني"، و"وقف برنامج الصواريخ الباليستية"، و"إنهاء دعم طهران للمجموعات المسلحة بالوكالة"، والتي تعتبرها إسرائيل "إرهابية" وتشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها.
كما أفادت القناة 12 يأن رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس هيئة الأركان ورئيس المخابرات (الموساد) سيشاركون في هذا الاجتماع.

وفقًا لشهود عيان ومصادر مطلعة ومنظمات حقوق الإنسان، يتم إجبار المعتقلين من الاحتجاجات الأخيرة في السجون الإيرانية على تلقي مواد غير معروفة عن طريق الحقن.
وترى هذه المصادر أن هذا الأمر قد يكون مرتبطًا بنمط متزايد من وفيات السجناء الحاليين والسابقين.
وقالت شيفا محبوبی، السجينة السياسية السابقة والمتحدثة باسم حملة حرية السجناء السياسيين، إن منظمتها تجمع روايات تشير إلى أن المعتقلين، خاصة المصابين خلال الاحتجاجات الأخيرة، يُحرمون من الخدمات الطبية، وفي بعض الحالات يُحقَنون بمواد مجهولة.
وأضافت محبوبی في حديثها لـ "إيران إنترناشيونال": "وقعت مجزرة في الشوارع، وربما تحدث أخرى بشكل صامت داخل السجون ومراكز الاعتقال".
وتقوم السلطات الإيرانية بتقييد الوصول إلى مراكز الاحتجاز بشكل كبير، كما يُمنع معظم أهالي المعتقلين والسجناء من الإدلاء بأي تصريحات، ولا يوجد أي آلية مستقلة لإجراء تحقيقات طبية أو تشريح لجثث القتلى.
ومع ذلك، تقول محبوبی ونشطاء آخرون إن التقارير التي تصلهم تشير إلى نمط مقلق ومتكرر، وليس مجرد حالات متفرقة.
أفادت وكالة "هرانا" الحقوقية بأن عددًا من أطباء العيون في إيران أصدروا بيانًا مفتوحًا أعربوا فيه عن قلقهم إزاء تزايد حالات الإصابة البالغة بالعين والعمى الدائم بين المتظاهرين، خلال قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
وتم توجيه البيان إلى المسؤولين التنفيذيين والعسكريين وقوات الأمن والقضاء في إيران، مشيرًا إلى أن استخدام الخرطوش كان السبب الرئيس للإصابات الشديدة بالعين.
وأكد الموقعون على البيان أن استهداف الوجه والعينين من الناحية الطبية والإنسانية "غير مقبول"، واعتبروا عمداً إحداث العمى للمواطنين انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.
وطالب هؤلاء الأطباء بوقف فوري لاستخدام الأسلحة الخرطوشية، وإجراء تحقيقات مستقلة حول حالات العمى، ومحاسبة المسؤولين المتورطين، إضافة إلى تقديم الدعم الطبي والتعويضات للمتضررين.
أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن ستة مسؤولين حاليين وسابقين، بأن قادة النظام الإيراني يشعرون بقلق من أن يؤدي أي هجوم محتمل للولايات المتحدة إلى إعادة إشعال الغضب الشعبي بعد القمع الدموي للاحتجاجات الأخيرة، بما قد يهدد بقاء النظام.
وبحسب هذه المصادر، فقد تم إبلاغ المرشد الإيراني، علي خامنئي، في اجتماعات رفيعة المستوى، بأن غضب المجتمع بلغ حدًا «لم يعد فيه الخوف رادعًا»، وأن كثيرًا من المواطنين مستعدون لمواجهة قوات الأمن مجددًا.
وحذر مسؤولون مطلعون من أن حتى هجومًا أميركيًا محدودًا قد يشجع المحتجين ويُلحق «ضررًا لا يمكن إصلاحه» بالبنية السياسية للنظام الإيراني.
وقال أحد هؤلاء المسؤولين لـ «رويترز»: "إن هجومًا خارجيًا يترافق مع احتجاجات شعبية غاضبة قد يؤدي إلى انهيار النظام؛ وهذا هو القلق الأكبر لدى كبار المسؤولين".
كما أكد مسؤول كبير سابق أن "جدار الخوف قد انهار ولم يعد هناك خوف".
وأضافت مصادر إيرانية لـ "رويترز" أنه إذا استؤنفت الاحتجاجات بالتزامن مع ضغط أو هجوم أميركي، فإن النظام سترد بأساليب "أشد قسوة"، وقد تكون النتيجة "حمّام دم".
وفي السياق نفسه، قال مواطن من طهران فقد ابنه خلال الاحتجاجات، إنه في حال وقوع هجوم أميركي سيعود إلى الشوارع "طلبًا للانتقام".