أفادت وكالة "هرانا" الحقوقية بأن عددًا من أطباء العيون في إيران أصدروا بيانًا مفتوحًا أعربوا فيه عن قلقهم إزاء تزايد حالات الإصابة البالغة بالعين والعمى الدائم بين المتظاهرين، خلال قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
وتم توجيه البيان إلى المسؤولين التنفيذيين والعسكريين وقوات الأمن والقضاء في إيران، مشيرًا إلى أن استخدام الخرطوش كان السبب الرئيس للإصابات الشديدة بالعين.
وأكد الموقعون على البيان أن استهداف الوجه والعينين من الناحية الطبية والإنسانية "غير مقبول"، واعتبروا عمداً إحداث العمى للمواطنين انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.
وطالب هؤلاء الأطباء بوقف فوري لاستخدام الأسلحة الخرطوشية، وإجراء تحقيقات مستقلة حول حالات العمى، ومحاسبة المسؤولين المتورطين، إضافة إلى تقديم الدعم الطبي والتعويضات للمتضررين.

أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن ستة مسؤولين حاليين وسابقين، بأن قادة النظام الإيراني يشعرون بقلق من أن يؤدي أي هجوم محتمل للولايات المتحدة إلى إعادة إشعال الغضب الشعبي بعد القمع الدموي للاحتجاجات الأخيرة، بما قد يهدد بقاء النظام.
وبحسب هذه المصادر، فقد تم إبلاغ المرشد الإيراني، علي خامنئي، في اجتماعات رفيعة المستوى، بأن غضب المجتمع بلغ حدًا «لم يعد فيه الخوف رادعًا»، وأن كثيرًا من المواطنين مستعدون لمواجهة قوات الأمن مجددًا.
وحذر مسؤولون مطلعون من أن حتى هجومًا أميركيًا محدودًا قد يشجع المحتجين ويُلحق «ضررًا لا يمكن إصلاحه» بالبنية السياسية للنظام الإيراني.
وقال أحد هؤلاء المسؤولين لـ «رويترز»: "إن هجومًا خارجيًا يترافق مع احتجاجات شعبية غاضبة قد يؤدي إلى انهيار النظام؛ وهذا هو القلق الأكبر لدى كبار المسؤولين".
كما أكد مسؤول كبير سابق أن "جدار الخوف قد انهار ولم يعد هناك خوف".
وأضافت مصادر إيرانية لـ "رويترز" أنه إذا استؤنفت الاحتجاجات بالتزامن مع ضغط أو هجوم أميركي، فإن النظام سترد بأساليب "أشد قسوة"، وقد تكون النتيجة "حمّام دم".
وفي السياق نفسه، قال مواطن من طهران فقد ابنه خلال الاحتجاجات، إنه في حال وقوع هجوم أميركي سيعود إلى الشوارع "طلبًا للانتقام".
قالت لانيث كولينز، المتحدثة باسم رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، تعليقًا على قمع المتظاهرين في إيران: "إن رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تُدين بشدة قتل المتظاهرين والاستخدام المفرط للقوة ضدهم".
وأكدت: "الأرقام التي نُشرت خلال الأيام الأخيرة ومنذ الأسبوع الماضي تشير إلى أن عدد المتظاهرين الذين قُتلوا قد يتجاوز 30 ألف شخص، وهو رقم يصدِم الضمير الإنساني بشدة وغير مقبول إطلاقًا".
وأضافت المتحدثة أن "جميع الإيرانيين لهم الحق، ويجب أن يتمكنوا، من التعبير عن مطالبهم بشكل سلمي. فهذا حق إنساني أساسي، يشمل حرية التعبير وحرية التجمع وحرية التنظيم، ويجب احترامه بالكامل وفقًا للقانون الدولي".
وتابعت كولينز: "يجب وقف هذه الانتهاكات الحقوقية فورًا، ويجب أن تكون هناك مساءلة عن جميع هذه الجرائم، وأن تتحقق العدالة للشعب الإيراني. إن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين أمر غير مقبول من وجهة نظر رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة".
أفادت "إيران إنترناشيونال" بأنها تلقت، منذ إطلاق دعوة لتقديم وثائق حول الضحايا المجهولين للاحتجاجات الشعبية في إيران، معلومات تتعلق بمقتل 6634 شخصًا، وهو رقم يفوق أكثر من ضعف ما أعلنته "حكومة بزشکیان"، التي نشرت قائمة بـ2986 اسمًا، مع توافق أقل من 100 حالة فقط بين القائمتين.
وأضافت أن القائمة الحكومية تحاول التقليل من حجم أكبر مجزرة شارع في تاريخ إيران المعاصر وخلق شبهات حول الإحصاءات، معتبرة أن هذه الوثائق "غير موثوقة".
وذكرت "إيران إنترناشيونال" أن المعلومات التي تم الحصول عليها تشمل الاسم، والصورة، ومدينة الإقامة، وطريقة الوفاة، وروايات العائلات والأقارب، وأنه حتى الآن تم نشر بيانات 1141 ضحية على «خريطة تسجيل الحقيقة» في موقعها الإلكتروني، مع استمرار تحديث الخريطة يوميًا بشكل مستمر، رغم الضغوط الأمنية وقيود الإنترنت.

وجه ممثل طهران في البرلمان الإيراني، أمير حسين ثابتى، يوم الاثنين، انتقادات لوزير الخارجية، عباس عراقجي، وفريق التفاوض قائلاً: "ماذا جنيتم من مفاوضات عُمان حتى تراهنوا الآن على مفاوضات تركيا؟".
وأضاف: "ألم يقصفونا أثناء المفاوضات السابقة؟ فلماذا تكررون ذلك الخطأ الاستراتيجي؟ وما هو التنازل الذي ستقدمونه لتجنب الحرب؟".
وتابع: "اليوم، شعب إيران ينتظر شن هجوم استباقي على إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة".
أصدرت مؤسسة نرجس محمدي بيانًا أكدت فيه أنه بعد القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخرًا، واعتقال واختفاء أعداد كبيرة من المتظاهرين، يسعى النظام من خلال تشديد أجواء الخوف والقمع إلى إسكات صوت المطالبين بالحرية.
وأشار البيان إلى أنه بعد قمع الاحتجاجات و"مجزرة وإصابة عشرات الآلاف من المتظاهرين" واعتقال واختفاء عدد كبير من المواطنين، قام مسؤولو النظام الإيراني بزيادة الضغوط الأمنية وفرض قيود واسعة للسيطرة على الاحتجاجات وإخماد المطالبات بالحرية.
كما أشار البيان إلى مرور 53 يومًا على إعادة اعتقال نرجس محمدي، مؤكدًا أنه حتى الآن لم تُنشر أي "معلومات مستقلة وقابلة للتحقق" حول حالتها الصحية، وهو ما وصفته المؤسسة بأنه أمر «مثير للقلق الشديد».
ووفقًا لمؤسسة نرجس، أعلنت النيابة أنه سيتم السماح للسيدة محمدي بالاتصال هاتفيًا فقط إذا التزمت بـ "القوانين"، التي يحددها المسؤولون القضائيون والأمنيون.
وأكد البيان أن وضع شروط للاتصال الهاتفي يعني تحويل حق أساسي للسجين إلى "امتياز مشروط بالصمت والرقابة الذاتية"، وهو مثال على الضغط والقيود غير القانونية.
وأوضحت المؤسسة أن نرجس محمدي رفضت هذا الشرط وأعلنت أنها لن تجري أي اتصال تحت هذه القيود، وهو قرار يعكس تفضيلها التوقف عن الاتصال بدلاً من قبول الرواية التي يفرضها المحققون، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار قلق عائلتها.
وأشار البيان أيضًا إلى الوضع العام للسجناء السياسيين، مؤكدًا أن العديد منهم معرضون لمخاطر جدية، بما في ذلك خطر الإعدام.
كما أشار إلى أن عددًا كبيرًا من المعتقلين هم من الأطفال والطلاب والقصر، وفقًا لإحصاءات نقابة المعلمين في إيران.
ودعت مؤسسة نرجس منظمات حقوق الإنسان والنشطاء المدنيين والمجتمع الدولي إلى اتخاذ «إجراءات عملية» لحماية حياة السجناء السياسيين، مؤكدة على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين.
وطالبت المؤسسة أيضًا بالسماح للصحافيين وممثلي الأمم المتحدة بالدخول إلى إيران لإجراء مقابلات مباشرة مع عائلات الضحايا.
واختتم البيان بالتأكيد على أن المجتمع الدولي يجب أن يقف "إلى جانب الشعب الإيراني في هذه الأيام الصعبة".