"الغارديان": دفن جماعي لجثث المتظاهرين في إيران لإخفاء عدد القتلى الحقيقي

أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى احتمالية دفن جماعي لجثث المتظاهرين في إيران، إثر الاحتجاجات الشعبية الواسعة الأخيرة، لإخفاء العدد الحقيقي للقتلى.

أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى احتمالية دفن جماعي لجثث المتظاهرين في إيران، إثر الاحتجاجات الشعبية الواسعة الأخيرة، لإخفاء العدد الحقيقي للقتلى.
وكتبت الصحيفة، في تقرير لها، يوم الثلاثاء 27 يناير (كانون الثاني)، إنه خلال هذه المجزرة، تراكمت الجثث في ثلاجات المستشفيات والمقابر في جميع أنحاء إيران.
وأشار التقرير إلى أن عدد الجثث كان كبيرًا، لدرجة أن العديد من المستشفيات والمراكز الطبية لم تتمكن من التعامل معها، واضطُرت لإعادة شاحنات نقل الجثث.
وأضافت "الغارديان": "يتحدث موظفو المقابر والمراكز الطبية عن الفوضى، مع تقارير عن ضغط السلطات على دفن الجثث بسرعة وبشكل جماعي لإخفاء العدد الحقيقي للقتلى".
وفي إحدى الثلاجات، أخبر الموظفون الصحيفة البريطانية بأنهم واجهوا عدة شاحنات محملة بالجثث، وهو ما تجاوز بكثير قدرة المركز على التبريد والتخزين.
وعندما اعترض الموظفون على عدم قدرتهم على معالجة هذا الكم من الجثث، تم نقل شاحنتين إلى مكان آخر، "لكن عندما حاول موظفو الثلاجة تتبع الجثث، اكتشفوا أن أيًا من المراكز الطبية الكبرى في المنطقة لم تستلمها".
وختمت "الغارديان" بالقول: "أعرب الأطباء عن شكوكهم في أن هذه القضية قد تكون مرتبطة بالدفن الجماعي".
ويأتي ذلك بعد مرور أسبوعين على جريمة الإبادة الجماعية، التي وقعت يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير الجاري، حيث تلقّت "إيران إنترناشيونال" موجة جديدة من الوثائق، والتقارير السرّية والميدانية، إضافة إلى روايات كوادر طبية وشهادات شهود عيان وعائلات الضحايا، تفيد بمقتل أكثر من 36 ألفًا و500 مواطن إيراني على يد القوات الأمنية.
وتقدّم هذه المعلومات الجديدة صورة أكثر دقة لنمط القتل وحجم الجريمة، التي يمكن الجزم الآن بأنها أكبر وأشدّ مجزرة دموية بحق متظاهرين في الشوارع خلال فترة زمنية لا تتجاوز يومين، في تاريخ العالم.
وفي السياق ذاته، وصلت إلى «إيران إنترناشيونال» تقارير وأدلة صادمة تفيد بتنفيذ إعدامات دون محاكمة بحق عدد من الموقوفين في طهران ومدن أخرى. كما أن الصور الواردة من المشارح لا تترك مجالًا للشك في أن عددًا من المواطنين المصابين، الذين كانوا يتلقّون العلاج في المستشفيات، تعرّضوا لإطلاق نار مباشر في الرأس.
وتُظهر الصور بوضوح أن بعض الجثامين ما زالت موصولة بأنابيب وأجهزة طبية خاصة بالمراقبة الحيوية، كما تظهر أقطاب تخطيط القلب على صدور بعض الضحايا، وهي أدلة تؤكد أنهم كانوا تحت رعاية طبية قبل إصابتهم برصاص في الرأس. وقد أكدت مجموعة من الأطباء والممرضين، في حديثهم لـ «إيران إنترناشيونال»، إطلاق «رصاصة الرحمة» على المصابين.
كانت هيئة تحرير «إيران إنترناشيونال» قد أعلنت في بيانها السابق، الصادر في 13 يناير الجاري، أن مصادر أمنية داخل النظام الإيراني قدّرت العدد الأولي للضحايا بما لا يقل عن 12 ألف قتيل، وفق تقرير قدّمه جهاز استخبارات الحرس الثوري إلى المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب رئاسة الجمهورية في 11 يناير، أي بعد يومين من مجزرة 9 يناير.
وقد حصلت «إيران إنترناشيونال» الآن على معلومات أكثر تفصيلًا قُدّمت من جهاز استخبارات الحرس الثوري إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، كما تلقت مؤسسات حكومية أخرى أرقامًا متفاوتة من أجهزة أمنية مختلفة. ومع ذلك، وبسبب الحجم الهائل للقتل، والتكتّم المتعمّد، والفوضى في تسجيل وتسليم الجثامين، والضغط الأمني على العائلات، إضافة إلى دفن بعض الضحايا سرًا، يبدو أن حتى الأجهزة الأمنية نفسها لا تمتلك حتى الآن رقمًا نهائيًا ودقيقًا لعدد القتلى.
وبحسب تقرير قُدّم يوم الأربعاء 21 يناير إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بلغ عدد الضحايا ما لا يقل عن 27 ألفًا و500 شخص. كما أفادت مصادر موثوقة في وزارة الداخلية «إيران إنترناشيونال» بأن تجميع أرقام مجالس الأمن في المحافظات حتى الثلاثاء 20 يناير أظهر أن عدد القتلى تجاوز 30 ألفًا.
وأفاد مصدران مطّلعان في المجلس الأعلى للأمن القومي بأن تقريرين حديثين لجهاز استخبارات الحرس الثوري، بتاريخي 22 و24 يناير، قدّرا عدد القتلى بأكثر من 33 ألفًا، ثم بأكثر من 36 ألفًا و500 شخص.
وتشير تقارير وزارة الداخلية إلى أن القوات الأمنية واجهت المتظاهرين في أكثر من 400 مدينة وقضاء، وأن عدد نقاط الاشتباك في أنحاء البلاد تجاوز 4 آلاف نقطة.
ورغم كل الفوضى والتكتّم، فإن الوتيرة المتسارعة لارتفاع أعداد القتلى في التقارير السرية الرسمية تعزّز المخاوف من أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك.
وبسبب القيود على الاتصالات والضغوط الأمنية، لا يزال الحصول على أرقام مستقلة أمرًا بالغ الصعوبة، غير أن المعلومات الموثوقة من مصادر طبية وشهود عيان تشير إلى أرقام صادمة في عدد من المدن الكبرى. ووفق تقديرات حذرة أعدّتها مصادر طبية بناءً على أعداد الجثامين التي نُقلت إلى المستشفيات: أكثر من 2500 قتيل في رشت، وما لا يقل عن 1800 في مشهد، وأكثر من 2000 في أصفهان ونجف آباد وخوراسكان، وما لا يقل عن 3000 في كرج وشهريار ومدينة أنديشه و700 في كرمانشاه و400 في جرجان.
ولا تتوفر حتى الآن أرقام دقيقة عن إجمالي القتلى في طهران، إلا أن الصور الواردة من كهريزك ومستشفيات العاصمة تشير إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في جنوب طهران.