وفي شهادة نقلها إلى "إيران إنترناشيونال"، أكد هذا الطبيب أنه في الأيام التي تلت الدعوة العامة للتجمع، كان عدد القتلى "يفوق الحصر"، مضيفًا: "في مشاهداتي المباشرة فقط، رأيت ما لا يقل عن 47 جثمانًا. عدد الجرحى وصل إلى عدة مئات. وكانت الأوضاع على نحو يجعل من الصعب في كثير من الحالات التمييز بسهولة بين الجريح ومن فارق الحياة".
وتابع الطبيب روايته قائلاً: "كنت أعمل يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير، في قسم الأشعة. لم يكن يُحال إلى هذا القسم إلا المصابون الذين تعرضوا لكسور في العظام نتيجة إصابتهم بالرصاص. وبسبب العدد الهائل من الجرحى، جرى إبقاء المصابين برصاص الشوزن (الخرطوش) في مواقف السيارات وساحات المستشفى".
وبحسب مشاهداته وتقارير زملائه، فإن معظم الإصابات كانت ناتجة عن رصاص حي، مضيفًا: "سُجلت أيضًا حالات عديدة لإصابات بطلقات الخرطوش. كما وردت عدة حالات إطلاق نار من مسافة قريبة أدت إلى وفاة المصابين".
بتر الأطراف
وفقًا لرواية هذا الطبيب، فقد سمع، يوم الجمعة 9 يناير، من أحد زملائه عن تسجيل ما لا يقل عن ثلاث حالات بتر أطراف (الساق)، إذ بلغت شدة الإصابات حدًا لم يبقَ معه عظم صالح لإجراء الجراحة في بعض الحالات.
وأضاف: "أكبر حجم لنقل القتلى والجرحى وقع بين نحو الساعة العاشرة مساء الخميس وحتى الثالثة فجر الجمعة. كانت تلك الفترة، من حيث شدة وحجم الخسائر، أشبه بكارثة إنسانية".
وبحسب شهادته، ظل عدد الجرحى مرتفعًا أيضًا يوم الجمعة: "في ذلك اليوم كنت في قسم آخر من المستشفى يُستخدم أساسًا لتصوير المصابين".
قتلى غرب طهران
بناءً على المعلومات التي كانت تُعلن أثناء نقل الجثامين والجرحى إلى المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب، فإن معظم القتلى نُقلوا من منطقتي ستارخان وكاشاني.
كما نُقل جرحى من مناطق مختلفة في طهران، من بينها بونك، وآزادي، وجناح.
وقال الطبيب: "بسبب امتلاء قسم الطوارئ، كان يتم فحص الجثامين والجرحى أولاً داخل السيارات أو سيارات الإسعاف. إذا كان الشخص قد فارق الحياة، يُنقل مباشرة إلى المشرحة، وإذا كان حيًا يُحال إلى الطوارئ. وفي كثير من الحالات، كان تحديد ما إذا كان الشخص حيًا أو ميتًا يتم داخل السيارة. كانت تُسجل أعداد القتلى والجرحى، ولكن ليس وفق الإجراءات الطبية والإدارية المعتادة".
وبحسب شهادته، فقد تمركزت قوات الحراسة بشكل دائم في المستشفى يوم السبت 10 يناير، حيث "كانوا يحذرون مرارًا من أن أي نقل للمعلومات أو تسجيل أو نشر للصور سيُعد تجسسًا، وقد يؤدي إلى أحكام قاسية، بما في ذلك السجن الطويل أو الإعدام".
وأضاف: "في القسم الذي كنت أعمل فيه، لم أشاهد حذف ملفات طبية. هذه الإجراءات كانت تُنفذ أكثر في الأقسام الإدارية، ولم أكن شاهدًا شخصيًا على حذف ملفات في قسمي".
وأشار الطبيب إلى أن جميع صور الأشعة الخاصة بالمستشفى تحمل تواريخ وأسماء المرضى وأرقام ملفاتهم، موضحًا: "قمت شخصيًا بحذف الأسماء وأرقام الملفات من الصور كي لا يتعرض الجرحى أو عائلاتهم لأي أذى".
وأكد قائلاً: "عدد الـ 47 قتيلاً هو الحد الأدنى للجثامين التي أحصيتها بعيني؛ جثامين كانت على الأرض، في الأقسام، في المشرحة، وداخل السيارات. وفي بعض الحالات كانت السيارات ممتلئة بالجثث".
مجزرة لا يمكن تصورها
وفي ختام روايته، قال هذا الطبيب إن حجم القتل كان "غير قابل للتصديق": "الأرقام التي تُعلن رسميًا أو غير رسمي لا تتطابق إطلاقًا مع ما شاهدناه. كانت هناك جثامين تظهر عليها بوضوح آثار إصابة متزامنة بعدة طلقات نارية حية. في بعض الحالات، شوهدت آثار ثلاث رصاصات في جسد واحد".
وأضاف أن من بين الجرحى أشخاصًا أُطلق النار عليهم في الوجه، وفي إحدى الحالات دخلت الرصاصة من الجانب وأصابت الوجه: "كانت شدة الإصابة كبيرة إلى حد أن أنف المصاب كان قد دُمّر بالكامل".