أكد سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكبي، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيلتزم بوعوده فيما يتعلق بالتعامل مع طهران، مشدداً في سياق رده على احتمال توجيه ضربة لإيران بأن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".
وفي سياق متصل، دعا عضو مجلس النواب الأميركي عن الحزب الجمهوري، مايك مكاول، حلفاء الولايات المتحدة إلى مساعدة الشعب الإيراني "لإسقاط النظام الإيراني"، كما حث كلاً من المملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل على اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه؛ وذلك وفقاً لما أفادت به مراسلة "إيران إنترناشيونال" مرضیة حسینی.
من جهة أخرى، كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن تقارير استخباراتية غربية رصدت، وللمرة الأولى، مؤشرات على وجود "تصدع" داخل صفوف الأجهزة الأمنية الإيرانية، وأشارت التقارير إلى انشقاق مئات الضباط من الحرس الثوري وقوات الباسيج.


تفيد الرسائل الواردة من زنجان بتصاعد القمع، وإطلاق نار موجّه، وتدخّل مباشر لقوات الأمن داخل المراكز العلاجية. وبحسب رئيس أحد المستشفيات، نُقلت إلى هذا المركز 14 جثة أُصيبت بطلقات في الرأس وتحمل آثار رصاص إعدام ميداني (رصاصة الرحمة).
وقال أحد المواطنين إن الممرضين والأطباء يؤكدون أن كثافة إصابات الشظايا في رؤوس وأعناق وبطون الأطفال كانت كبيرة إلى حدٍّ لم يُتح في بعض الحالات إجراء التدخل الطبي اللازم. ووفقًا لهذه التقارير، أُزيلت عين طفل يبلغ ثلاث سنوات ونصف، وكذلك طفل آخر يبلغ ست سنوات. ويقول شهود إن من بين الجرحى رجالًا ونساءً مسنّين كانوا يستندون إلى العصي. وتضيف مصادر محلية أنه عُقدت جلسة توجيه أمني للكادر الطبي، وتمركز عنصر أمني إلى جانب كل جريح ليصطحبه معه فور تحسّن حالته.

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مدافعًا عن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، إن هذا الإجراء حال دون تصعيد الأزمة في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن طهران لم تعد "بلطجي الشرق الأوسط".
وفي خطاب ألقاه، يوم الأربعاء 21 يناير (كانون الثاني)، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في "دافوس"، قال ترامب إنه لو امتنعت واشنطن عن التحرك العسكري، لكانت إيران قد حصلت على سلاح نووي خلال شهرين.
وأضاف أنه قبل إرسال قاذفات "بي-2" إلى إيران، لم يكن هناك سلام في الشرق الأوسط.
وكان ترامب، قد قال في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال خطاب بمناسبة عيد الشكر: "لدينا أقوى جيش في العالم، وقد رأيتم ذلك في الهجوم على إيران بتلك القاذفات الجميلة بي-2. لقد دمرت بالكامل القدرات النووية وكل الإمكانات النووية المحتملة لطهران. كل قنبلة أطلقتها أميركا على المنشآت النووية الإيرانية أصابت هدفها بدقة".
وجدد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة أزالت التهديد النووي الإيراني، مشيرًا إلى القضاء على قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وأبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، وقال إن هذه الإجراءات غيّرت ميزان القوى في المنطقة.
وقُتل سليماني فجر الجمعة 3 يناير 2020، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية استهدفت مطار بغداد، كما قُتل في الهجوم أبو مهدي المهندس، أحد قادة ميليشيا الحشد الشعبي العراقية، إلى جانب عشرة آخرين.
قضية غرينلاند مسألة أمنية
أضاف الرئيس الأميركي، في كلمته بـ "دافوس"، إن غرينلاند تقع في موقع استراتيجي و"دون دفاع"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا يمكنها حماية غرينلاند "بعقد إيجار"، وأن الخيار الوحيد هو الملكية الكاملة.
وأشار إلى أن استخدام هذه المنطقة لأمن الولايات المتحدة القومي والدولي "بالغ الأهمية"، مضيفًا أنه في حال اندلاع حرب نووية "فإن الصواريخ ستمر مباشرة فوق مركز تلك القطعة من الجليد" (غرينلاند).
وأضاف ترامب أنه يحتاج إلى غرينلاند لبناء "أعظم قبة ذهبية جرى تشييدها"، موضحًا أن هذه القبة ستحمي كندا أيضًا.
وأشار الرئيس الأميركي إلى التكاليف التي تتحملها الدنمارك لإدارة غرينلاند، قائلًا إن هذا الإقليم يكلّف كوبنهاغن مئات ملايين الدولارات سنويًا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على ضمان أمنه.
وقال إن واشنطن تدرس إجراء مفاوضات فورية للاستحواذ على غرينلاند، مؤكدًا أنه لا ينوي استخدام القوة، لكنه شدد بالقول: "يمكنكم أن تقولوا نعم أو لا، وسنتذكر ذلك".
وكان مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، قد حذّر يوم الأربعاء، قبل خطاب ترامب، من أن على حلفاء الناتو ألا يسمحوا للتوترات بشأن غرينلاند بأن تصرف انتباههم عن ضرورة الدفاع عن أوكرانيا.
وأكد روته أن التركيز على أوكرانيا يجب أن يكون الأولوية القصوى، لأن هذه القضية ذات أهمية حيوية لأمن أوروبا والولايات المتحدة.
كما حذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في 20 يناير، خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من أن الرسوم الجمركية التي اقترحها ترامب على خلفية قضية غرينلاند تُعد خطوة خاطئة.
الحرب في أوكرانيا ومساعي السلام
وفي جزء آخر من حديثه، قال ترامب إنه لو لم يحدث "تزوير" في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ووصل هو إلى السلطة، لما اندلعت حرب أوكرانيا أصلًا.
وأكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات، مضيفًا أنه يعتقد أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، مستعد أيضًا للتوصل إلى اتفاق.
ومن المقرر أن تحيي أوكرانيا في فبراير (شباط) المقبل الذكرى السنوية الرابعة لبدء الغزو الروسي الشامل.
وقال ترامب إنه كان يتوقع أن تسفر المفاوضات عن نتائج أسرع، إلا أن "كراهية غير عادية" بين الزعيمين حالت دون التقدم.
وأضاف: "برأيي، هما الآن في نقطة يمكنهما فيها الجلوس معًا والتوصل إلى اتفاق. وإذا لم يفعلا ذلك، فهما غبيان".
الاقتصاد الأميركي
تطرق ترامب في ختام حديثه إلى القضايا الاجتماعية والاقتصادية في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى ديون بطاقات الائتمان، وقال إن أسعار الفائدة المرتفعة تحقق أرباحًا هائلة للشركات، واصفًا هذا الوضع بـ "الكارثة" التي تسببت بها إدارة بايدن، على حد تعبيره، مؤكدًا أنه يسعى إلى تغيير هذا الواقع.
وانتقد ترامب إدارة جو بايدن، قائلًا إنها "دمّرت" الاقتصاد اوتسببت في أعلى معدلات تضخم في تاريخ البلاد.
كما أعلن أن إدارته ستسعى إلى الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة بوصفها "عاصمة العملات الرقمية" في العالم.

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في تصريحات غير مسبوقة عقب مجازر بحق المتظاهرين، إن جزءًا من القتلى والجرحى في الاحتجاجات الأخيرة كانوا "يعانون مشكلات مثل إصابات نفسية، واضطرابات في الصحة النفسية، أو قضايا مرتبطة بالبطالة والحرمان الاجتماعي".
وخلال جلسة لمتابعة وتقييم تنفيذ مشروع "طبيب الأسرة ونظام الإحالة"، عُقدت يوم الأربعاء 21 يناير (كانون الثاني)، تجاهل بزشكيان المطالب السياسية للمتظاهرين خلال "الاحتجاجات الشعبية الواسعة"، وقال: "إن مراجعة إحصاءات الوفيات وحالات الاستشفاء في الأحداث والاضطرابات الأخيرة تُظهر أن جزءًا كبيرًا من هذه التداعيات تعود جذوره إلى عوامل اجتماعية".
وفي الوقت الذي امتنعت فيه السلطات الإيرانية حتى الآن عن تقديم أي إحصاءات دقيقة ومفصلة حول أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة، لم يوضح بزشكيان كيف توصّل إلى هذا الاستنتاج بشأن الاضطرابات النفسية لدى الضحايا والمصابين.
كما أشار بزشكيان إلى الاحتجاجات الأخيرة مخاطبًا الأطباء بالقول: "إن إقناع المجتمع الطبي بما جرى مؤخرًا أمر بالغ الأهمية؛ لأنه ما لم تقتنعوا، فلن تتمكنوا من أداء واجباتكم المهنية والأخلاقية تجاه المصابين والمجتمع على نحو صحيح".
وأضاف: "وفي الوقت نفسه، يجب على النظام الصحي أن يحذر من الوقوع في فخ التحليلات التي تصبّ في مصلحة الأعداء".
ورغم أن المقصود بـ "إقناع المجتمع الطبي" لا يزال غير واضح، فإن فرض خط سياسي وعقائدي على الأطباء، ولا سيما من قبل شخص درس العلوم الطبية، يعكس تصاعد ضغوط السلطة على المجتمع الطبي والكوادر الصحية.
فالطب يقوم على المعرفة العلمية، والأخلاقيات المهنية، واستقلال القرار السريري، وفرض توجهات سياسية أو عقائدية يعني أن السلطة تفضّل استبدال "التشخيص العلمي" بـ"الولاء الأيديولوجي"؛ وهو تحول يُنزل مهنة الطب من موقعها كحقل علمي إلى مجرد أداة بيد السلطة.
ويأتي ذلك في وقت نُشرت فيه خلال الأيام الماضية تقارير عديدة عن هجمات نفذتها قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني على المستشفيات والمراكز الطبية، وخطف وقتل الجرحى، واعتقال أفراد من الكوادر الطبية.
وقال بزشكيان إن الدولة ملزمة بحماية صحة المواطنين، ليس فقط على الصعيد الجسدي، بل أيضًا في الأبعاد النفسية والاجتماعية، في حين تشير التقارير المنشورة خلال الـ 25 يومًا الماضية إلى أن آلاف الإيرانيين فقدوا حياتهم نتيجة القمع المنهجي للاحتجاجات الشعبية الإيرانية.
وكتبت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، يوم الأحد 18 يناير الجاري، استنادًا إلى تقارير من أطباء داخل إيران، أنه خلال يومين فقط قُتل ما لا يقل عن 16 ألفًا و500 إلى 18 ألف متظاهر، بينهم أطفال ونساء حوامل، وأُصيب ما بين 330 ألفًا و360 ألف شخص بجروح.
وأضافت الصحيفة: "يُعتقد أن غالبية الضحايا كانوا دون سن الثلاثين".
كما أعلنت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان صدر، يوم الثلاثاء 13 يناير، نقلًًا عن مصادر مطلعة داخل إيران، أن عدد الأشخاص الذين قُتلوا على يد قوات القمع الأمني، يومي 8 و9 يناير تجاوز 12 ألف شخص.
أعلن مجلس الأمن القومي الإيراني، يوم الأربعاء 21 يناير (كانون الثاني)، في بيان رسمي، وللمرة الأولى، أرقامًا حول عدد قتلى الاحتجاجات يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير.
وتختلف هذه الأرقام اختلافًا كبيرًا عن المعلومات التي وصلت إلى «إيران إنترناشيونال»، وروايات شهود العيان، والإحصاءات التي نشرتها وسائل الإعلام العالمية.
وذكر مجلس الأمن القومي، الذي يعمل تحت إشراف وزير الداخلية، في بيانه أن عدد المتظاهرين الذين قُتلوا خلال هذين اليومين بلغ 690 شخصًا.
وجاء في البيان أن إجمالي عدد القتلى، يومي 8 و9 يناير بلغ ثلاثة آلاف و117 شخصًا، لكنه أضاف مباشرة أن ألفين و427 منهم «استشهدوا»، ووُصفوا بأنهم من «المدنيين الأبرياء وحماة النظام والأمن». وفي إيران، يُطلق لقب «شهيد» فقط على مؤيدي النظام.
وبحسب بيان مجلس تحرير «إيران إنترناشيونال»، فإن عدد المتظاهرين الذين قُتلوا على يد قوات النظام لا يقل عن 12 ألف شخص. وتشير تقارير أخرى إلى أن عدد الضحايا يومي 8 و9 يناير قد يتجاوز حتى 20 ألف قتيل.

أفادت رسائل واردة من شهود عيان، بتعرّض عدد من المحتجين الجرحى، الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى "فيروز آبادي" بمدينة ري، يوم السبت 10 يناير (كانون الثاني)، لإطلاق رصاص على يد عناصر الأمن الإيراني.
وبحسب إفادات المتابعين، شوهدت جثث في مشرحة المستشفى لا تزال عليها الضمادات وأنابيب المصل، وتحمل آثار إطلاق نار في الجبهة.
وتشير هذه التقارير إلى أن بعض الجرحى جرى اختطافهم من الأقسام العلاجية قبل قتلهم لاحقًا. كما أظهر مقطع فيديو حصلت عليه "إيران إنترناشيونال" مشاهد من هذه الوقائع.