وخلال جلسة لمتابعة وتقييم تنفيذ مشروع "طبيب الأسرة ونظام الإحالة"، عُقدت يوم الأربعاء 21 يناير (كانون الثاني)، تجاهل بزشكيان المطالب السياسية للمتظاهرين خلال "الاحتجاجات الشعبية الواسعة"، وقال: "إن مراجعة إحصاءات الوفيات وحالات الاستشفاء في الأحداث والاضطرابات الأخيرة تُظهر أن جزءًا كبيرًا من هذه التداعيات تعود جذوره إلى عوامل اجتماعية".
وفي الوقت الذي امتنعت فيه السلطات الإيرانية حتى الآن عن تقديم أي إحصاءات دقيقة ومفصلة حول أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة، لم يوضح بزشكيان كيف توصّل إلى هذا الاستنتاج بشأن الاضطرابات النفسية لدى الضحايا والمصابين.
كما أشار بزشكيان إلى الاحتجاجات الأخيرة مخاطبًا الأطباء بالقول: "إن إقناع المجتمع الطبي بما جرى مؤخرًا أمر بالغ الأهمية؛ لأنه ما لم تقتنعوا، فلن تتمكنوا من أداء واجباتكم المهنية والأخلاقية تجاه المصابين والمجتمع على نحو صحيح".
وأضاف: "وفي الوقت نفسه، يجب على النظام الصحي أن يحذر من الوقوع في فخ التحليلات التي تصبّ في مصلحة الأعداء".
ورغم أن المقصود بـ "إقناع المجتمع الطبي" لا يزال غير واضح، فإن فرض خط سياسي وعقائدي على الأطباء، ولا سيما من قبل شخص درس العلوم الطبية، يعكس تصاعد ضغوط السلطة على المجتمع الطبي والكوادر الصحية.
فالطب يقوم على المعرفة العلمية، والأخلاقيات المهنية، واستقلال القرار السريري، وفرض توجهات سياسية أو عقائدية يعني أن السلطة تفضّل استبدال "التشخيص العلمي" بـ"الولاء الأيديولوجي"؛ وهو تحول يُنزل مهنة الطب من موقعها كحقل علمي إلى مجرد أداة بيد السلطة.
ويأتي ذلك في وقت نُشرت فيه خلال الأيام الماضية تقارير عديدة عن هجمات نفذتها قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني على المستشفيات والمراكز الطبية، وخطف وقتل الجرحى، واعتقال أفراد من الكوادر الطبية.
وقال بزشكيان إن الدولة ملزمة بحماية صحة المواطنين، ليس فقط على الصعيد الجسدي، بل أيضًا في الأبعاد النفسية والاجتماعية، في حين تشير التقارير المنشورة خلال الـ 25 يومًا الماضية إلى أن آلاف الإيرانيين فقدوا حياتهم نتيجة القمع المنهجي للاحتجاجات الشعبية الإيرانية.
وكتبت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، يوم الأحد 18 يناير الجاري، استنادًا إلى تقارير من أطباء داخل إيران، أنه خلال يومين فقط قُتل ما لا يقل عن 16 ألفًا و500 إلى 18 ألف متظاهر، بينهم أطفال ونساء حوامل، وأُصيب ما بين 330 ألفًا و360 ألف شخص بجروح.
وأضافت الصحيفة: "يُعتقد أن غالبية الضحايا كانوا دون سن الثلاثين".
كما أعلنت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان صدر، يوم الثلاثاء 13 يناير، نقلًًا عن مصادر مطلعة داخل إيران، أن عدد الأشخاص الذين قُتلوا على يد قوات القمع الأمني، يومي 8 و9 يناير تجاوز 12 ألف شخص.